الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩٧٠
الحديث رقم ٩٧٠ من كتاب «كتاب العيدين» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَقَطْ، وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى إِيرَادِ الْآثَارِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّكْبِيرِ. وَتَعَقَّبَهُ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ الْعَمَلَ إِنَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ عِنْدَ إِطْلَاقِهِ الْعِبَادَةَ، وَهِيَ لَا تُنَافِي اسْتِيفَاءَ حَظِّ النَّفْسِ مِنَ الْأَكْلِ وَسَائِرِ مَا ذُكِرَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَسْتَغْرِقُ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ.
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْحَثُّ عَلَى الْعَمَلِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا يَنْحَصِرُ فِي التَّكْبِيرِ، بَلِ الْمُتَبَادَرُ إِلَى الذِّهْنِ مِنْهُ أَنَّهُ الْمَنَاسِكُ مِنَ الرَّمْيِ وَغَيْرِهِ الَّذِي يَجْتَمِعُ مَعَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، قَالَ: مَعَ أَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى التَّكْبِيرِ وَحْدَهُ لَمْ يَبْقَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَهُ: بَابُ التَّكْبِيرِ أَيَّامَ مِنًى مَعْنًى، وَيَكُونُ تَكْرَارًا مَحْضًا، اهـ. وَالَّذِي يَجْتَمِعُ مَعَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنَ الْعِبَادَةِ هُوَ الذِّكْرُ الْمَأْمُورُ بِهِ، وَقَدْ فُسِّرَ بِالتَّكْبِيرِ كَمَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ، وَأَمَّا الْمَنَاسِكُ فَمُخْتَصَّةٌ بِالْحَاجِّ، وَجَزْمُهُ بِأَنَّهُ تَكْرَارٌ مُتَعَقَّبٌ، لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ الْأُولَى لِفَضْلِ التَّكْبِيرِ وَالثَّانِيَةَ لِمَشْرُوعِيَّتِهِ وَصِفَتِهِ، أَوْ أَرَادَ تَفْسِيرَ الْعَمَلِ الْمُجْمَلِ فِي الْأُولَى بِالتَّكْبِيرِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا تَكْرَارَ.
وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي آخِرِهِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ وَلِلْبَيْهَقِيِّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ، وَفِي رِوَايَةِ عَدِيٍّ مِنَ الزِّيَادَةِ وَأَنَّ صِيَامَ يَوْمٍ مِنْهَا يَعْدِلُ صِيَامَ سَنَةٍ، وَالْعَمَلَ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: يَعْدِلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ، وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لَكِنْ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَكَذَا الْإِسْنَادُ إِلَى عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٢ - بَاب التَّكْبِيرِ أَيَّامَ مِنًى وَإِذَا غَدَا إِلَى عَرَفَةَ
وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى، فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الْأَيَّامَ وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَعَلَى فِرَاشِهِ وَفِي فُسْطَاطِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَمْشَاهُ تِلْكَ الْأَيَّامَ جَمِيعًا. وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَكُنَّ النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ
٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا - وَنَحْنُ غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ - عَنْ التَّلْبِيَةِ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: كَانَ يُلَبِّي الْمُلَبِّي لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ.
[الحديث ٩٧٠ - طرفه في: "١٦٥٩]
٩٧١ - حَدَّثَنَا محمد حدثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَاصِمٍ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ "كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا حَتَّى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ "
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّكْبِيرِ أَيَّامَ مِنًى) أَيْ يَوْمَ الْعِيدِ وَالثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ: (وَإِذَا غَدَا إِلَى عَرَفَةَ) أَيْ صُبْحَ يَوْمِ التَّاسِعِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: حِكْمَةُ التَّكْبِيرِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا يَذْبَحُونَ لِطَوَاغِيتِهِمْ فِيهَا، فَشُرِعَ التَّكْبِيرُ فِيهَا إِشَارَةً إِلَى
تَخْصِيصِ الذَّبْحِ لَهُ وَعَلَى اسْمِهِ ﷿.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ عُمَرُ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى إِلَخْ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى، وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، وَيُكَبِّرُ أَهْلُ السُّوقِ، حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا، وَوَصَلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ التَّعْلِيقِ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيُّ. وَقَوْلُهُ: تَرْتَجُّ بِتَثْقِيلِ الْجِيمِ، أَيْ: تَضْطَرِبُ وَتَتَحَرَّكُ، وَهِيَ مُبَالَغَةٌ فِي اجْتِمَاعِ رَفْعِ الْأَصْوَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ … إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْفَاكِهِيُّ فِي أَخْبَارِ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، فَذِكْرُهُ سَوَاءٌ. وَالْفُسْطَاطُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَيَجُوزُ ذَلِكَ بِالْمُثَنَّاةِ بَدَلَ الطَّاءِ، وَبِإِدْغَامِهَا فِي السِّينِ فَتِلْكَ سِتُّ لُغَاتٍ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَتِلْكَ الْأَيَّامُ جَمِيعًا أَرَادَ بِذَلِكَ التَّأْكِيدَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِدُونِ وَاوٍ عَلَى أَنَّهَا ظَرْفٌ لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ) أَيْ بِنْتُ ال حَارِثِ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى أَثَرِهَا هَذَا مَوْصُولًا.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ النِّسَاءُ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ: وَكُنَّ النِّسَاءُ، وَهِيَ عَلَى اللُّغَةِ الْقَلِيلَةِ، وَأَبَانٌ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ فِي زَمَنِ ابْنِ عَمِّ أَبِيهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَقَدْ وَصَلَ هَذَا الْأَثَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْعِيدَيْنِ، وَحَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي الْبَابِ سَلَفُهُنَّ فِي ذَلِكَ، وَقَدِ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْآثَارُ عَلَى وُجُودِ التَّكْبِيرِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْوَالِ. وَفِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي مَوَاضِعَ: فَمِنْهُمْ مَنْ قَصَرَ التَّكْبِيرَ عَلَى أَعْقَابِ الصَّلَوَاتِ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ ذَلِكَ بِالْمَكْتُوبَاتِ دُونَ النَّوَافِلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّهُ بِالرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، وَبِالْجَمَاعَةِ دُونَ الْمُنْفَرِدِ، وَبِالْمُؤَدَّاةِ دُونَ الْمَقْضِيَّةِ، وَبِالْمُقِيمِ دُونَ الْمُسَافِرِ، وَبِسَاكِنِ الْمِصْرِ دُونَ الْقَرْيَةِ. وَظَاهِرُ اخْتِيَارِ الْبُخَارِيِّ شُمُولُ ذَلِكَ لِلْجَمِيعِ، وَالْآثَارُ الَّتِي ذَكَرَهَا تُسَاعِدُهُ. وَلِلْعُلَمَاءِ اخْتِلَافٌ أَيْضًا فِي ابْتِدَائِهِ وَانْتِهَائِهِ، فَقِيلَ: مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَقِيلَ: مِنْ ظُهْرِهِ، وَقِيلَ: مِنْ عَصْرِهِ، وَقِيلَ: مِنْ صُبْحِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَقِيلَ: مِنْ ظُهْرِهِ. وَقِيلَ: فِي الِانْتِهَاءِ إِلَى ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَقِيلَ: إِلَى عَصْرِهِ، وَقِيلَ: إِلَى ظُهْرِ ثَانِيهِ، وَقِيلَ: إِلَى صُبْحِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَقِيلَ: إِلَى ظُهْرِهِ، وَقِيلَ. إِلَى عَصْرِهِ. حَكَى هَذِهِ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا النَّوَوِيُّ إِلَّا الثَّانِيَ مِنَ الِانْتِهَاءِ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثٌ، وَأَصَحُّ مَا وَرَدَ فِيهِ عَنِ الصَّحَابَةِ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ آخِرِ أَيَّامِ مِنًى أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا صِيغَةُ التَّكْبِيرِ فَأَصَحُّ مَا وَرَدَ فِيهِ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كَبِّرُوا اللَّهَ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَنُقِلَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، أَخْرَجَهُ جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ فِي كِتَابِ الْعِيدَيْنِ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَزَادَ: وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَقِيلَ: يُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَيَزِيدُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ … إِلَخْ، وَقِيلَ: يُكَبِّرُ ثِنْتَيْنِ بَعْدَهُمَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ جَاءَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُهُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَدْ أُحْدِثَ فِي هَذَا الزَّمَانِ زِيَادَةٌ فِي ذَلِكَ لَا أَصْلَ لَهَا.
قَوْلُهُ: (سَأَلْتُ أَنَسًا). فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ.
قَوْلُهُ: (وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ) هَذَا مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فِيهَا: وَإِذَا غَدَا إِلَى عَرَفَةَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ أَنَسًا احْتَجَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ التَّكْبِيرِ فِي مَوْضِعِ التَّلْبِيَةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ كَبَّرَ أَضَافَ التَّكْبِيرَ إِلَى التَّلْبِيَةِ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَكَذَا لِكَرِيمَةَ وَأَبِي الْوَقْتِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ سبُّوَيْهِ، وَابْنِ السَّكَنِ، وَأَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ، وَأَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ الْبُخَارِيُّ، فَعَلَى هَذَا لَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الْبُخَارِيِّ وَبَيْنَ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ فِيهِ، وَقَدْ حَدَّثَ الْبُخَارِيُّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
المأثور عن الخليل (١)، وقال الشَّافعيَّة: يكبِّر ثلاثًا نسقًا اتِّباعًا للسَّلف والخلف، ويزيد: لا إله إلَّا الله، والله أكبر، الله أكبر (٢)، ولله الحمد»، و (٣) قال الشَّافعيُّ: وما زاد من ذكر الله فحسنٌ، واستحسن في «الأمِّ» أن تكون زيادته: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، لا إله إلَّا الله، ولا نعبد إلَّا إيَّاه، مخلصين له الدِّين ولو كره الكافرون، لا إله إلَّا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعزَّ جنده (٤)، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلَّا الله، والله أكبر. وأن يرفع بذلك صوته، وأصحُّ ما ورد في صفته ما أخرجه عبد الرَّزَّاق بسندٍ صحيحٍ عن سلمان (٥) قال: كبِّروا اللهَ: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا.
٩٧٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) هو ابن عوفٍ (الثَّقَفِيُّ) بالمُثلَّثة والقاف المفتوحتين (قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا) ولأبي ذَرٍّ: «سألت أنس بن مالكٍ» (وَنَحْنُ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَقَطْ، وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى إِيرَادِ الْآثَارِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّكْبِيرِ. وَتَعَقَّبَهُ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ الْعَمَلَ إِنَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ عِنْدَ إِطْلَاقِهِ الْعِبَادَةَ، وَهِيَ لَا تُنَافِي اسْتِيفَاءَ حَظِّ النَّفْسِ مِنَ الْأَكْلِ وَسَائِرِ مَا ذُكِرَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَسْتَغْرِقُ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ.
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْحَثُّ عَلَى الْعَمَلِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا يَنْحَصِرُ فِي التَّكْبِيرِ، بَلِ الْمُتَبَادَرُ إِلَى الذِّهْنِ مِنْهُ أَنَّهُ الْمَنَاسِكُ مِنَ الرَّمْيِ وَغَيْرِهِ الَّذِي يَجْتَمِعُ مَعَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، قَالَ: مَعَ أَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى التَّكْبِيرِ وَحْدَهُ لَمْ يَبْقَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَهُ: بَابُ التَّكْبِيرِ أَيَّامَ مِنًى مَعْنًى، وَيَكُونُ تَكْرَارًا مَحْضًا، اهـ. وَالَّذِي يَجْتَمِعُ مَعَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنَ الْعِبَادَةِ هُوَ الذِّكْرُ الْمَأْمُورُ بِهِ، وَقَدْ فُسِّرَ بِالتَّكْبِيرِ كَمَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ، وَأَمَّا الْمَنَاسِكُ فَمُخْتَصَّةٌ بِالْحَاجِّ، وَجَزْمُهُ بِأَنَّهُ تَكْرَارٌ مُتَعَقَّبٌ، لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ الْأُولَى لِفَضْلِ التَّكْبِيرِ وَالثَّانِيَةَ لِمَشْرُوعِيَّتِهِ وَصِفَتِهِ، أَوْ أَرَادَ تَفْسِيرَ الْعَمَلِ الْمُجْمَلِ فِي الْأُولَى بِالتَّكْبِيرِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا تَكْرَارَ.
وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي آخِرِهِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ وَلِلْبَيْهَقِيِّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ، وَفِي رِوَايَةِ عَدِيٍّ مِنَ الزِّيَادَةِ وَأَنَّ صِيَامَ يَوْمٍ مِنْهَا يَعْدِلُ صِيَامَ سَنَةٍ، وَالْعَمَلَ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: يَعْدِلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ، وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لَكِنْ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَكَذَا الْإِسْنَادُ إِلَى عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٢ - بَاب التَّكْبِيرِ أَيَّامَ مِنًى وَإِذَا غَدَا إِلَى عَرَفَةَ
وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى، فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الْأَيَّامَ وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَعَلَى فِرَاشِهِ وَفِي فُسْطَاطِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَمْشَاهُ تِلْكَ الْأَيَّامَ جَمِيعًا. وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَكُنَّ النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ
٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا - وَنَحْنُ غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ - عَنْ التَّلْبِيَةِ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: كَانَ يُلَبِّي الْمُلَبِّي لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ.
[الحديث ٩٧٠ - طرفه في: "١٦٥٩]
٩٧١ - حَدَّثَنَا محمد حدثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَاصِمٍ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ "كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا حَتَّى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ "
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّكْبِيرِ أَيَّامَ مِنًى) أَيْ يَوْمَ الْعِيدِ وَالثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ: (وَإِذَا غَدَا إِلَى عَرَفَةَ) أَيْ صُبْحَ يَوْمِ التَّاسِعِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: حِكْمَةُ التَّكْبِيرِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا يَذْبَحُونَ لِطَوَاغِيتِهِمْ فِيهَا، فَشُرِعَ التَّكْبِيرُ فِيهَا إِشَارَةً إِلَى
تَخْصِيصِ الذَّبْحِ لَهُ وَعَلَى اسْمِهِ ﷿.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ عُمَرُ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى إِلَخْ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى، وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، وَيُكَبِّرُ أَهْلُ السُّوقِ، حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا، وَوَصَلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ التَّعْلِيقِ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيُّ. وَقَوْلُهُ: تَرْتَجُّ بِتَثْقِيلِ الْجِيمِ، أَيْ: تَضْطَرِبُ وَتَتَحَرَّكُ، وَهِيَ مُبَالَغَةٌ فِي اجْتِمَاعِ رَفْعِ الْأَصْوَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ … إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْفَاكِهِيُّ فِي أَخْبَارِ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، فَذِكْرُهُ سَوَاءٌ. وَالْفُسْطَاطُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَيَجُوزُ ذَلِكَ بِالْمُثَنَّاةِ بَدَلَ الطَّاءِ، وَبِإِدْغَامِهَا فِي السِّينِ فَتِلْكَ سِتُّ لُغَاتٍ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَتِلْكَ الْأَيَّامُ جَمِيعًا أَرَادَ بِذَلِكَ التَّأْكِيدَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِدُونِ وَاوٍ عَلَى أَنَّهَا ظَرْفٌ لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ) أَيْ بِنْتُ ال حَارِثِ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى أَثَرِهَا هَذَا مَوْصُولًا.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ النِّسَاءُ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ: وَكُنَّ النِّسَاءُ، وَهِيَ عَلَى اللُّغَةِ الْقَلِيلَةِ، وَأَبَانٌ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ فِي زَمَنِ ابْنِ عَمِّ أَبِيهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَقَدْ وَصَلَ هَذَا الْأَثَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْعِيدَيْنِ، وَحَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي الْبَابِ سَلَفُهُنَّ فِي ذَلِكَ، وَقَدِ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْآثَارُ عَلَى وُجُودِ التَّكْبِيرِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْوَالِ. وَفِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي مَوَاضِعَ: فَمِنْهُمْ مَنْ قَصَرَ التَّكْبِيرَ عَلَى أَعْقَابِ الصَّلَوَاتِ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ ذَلِكَ بِالْمَكْتُوبَاتِ دُونَ النَّوَافِلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّهُ بِالرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، وَبِالْجَمَاعَةِ دُونَ الْمُنْفَرِدِ، وَبِالْمُؤَدَّاةِ دُونَ الْمَقْضِيَّةِ، وَبِالْمُقِيمِ دُونَ الْمُسَافِرِ، وَبِسَاكِنِ الْمِصْرِ دُونَ الْقَرْيَةِ. وَظَاهِرُ اخْتِيَارِ الْبُخَارِيِّ شُمُولُ ذَلِكَ لِلْجَمِيعِ، وَالْآثَارُ الَّتِي ذَكَرَهَا تُسَاعِدُهُ. وَلِلْعُلَمَاءِ اخْتِلَافٌ أَيْضًا فِي ابْتِدَائِهِ وَانْتِهَائِهِ، فَقِيلَ: مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَقِيلَ: مِنْ ظُهْرِهِ، وَقِيلَ: مِنْ عَصْرِهِ، وَقِيلَ: مِنْ صُبْحِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَقِيلَ: مِنْ ظُهْرِهِ. وَقِيلَ: فِي الِانْتِهَاءِ إِلَى ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَقِيلَ: إِلَى عَصْرِهِ، وَقِيلَ: إِلَى ظُهْرِ ثَانِيهِ، وَقِيلَ: إِلَى صُبْحِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَقِيلَ: إِلَى ظُهْرِهِ، وَقِيلَ. إِلَى عَصْرِهِ. حَكَى هَذِهِ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا النَّوَوِيُّ إِلَّا الثَّانِيَ مِنَ الِانْتِهَاءِ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثٌ، وَأَصَحُّ مَا وَرَدَ فِيهِ عَنِ الصَّحَابَةِ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ آخِرِ أَيَّامِ مِنًى أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا صِيغَةُ التَّكْبِيرِ فَأَصَحُّ مَا وَرَدَ فِيهِ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كَبِّرُوا اللَّهَ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَنُقِلَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، أَخْرَجَهُ جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ فِي كِتَابِ الْعِيدَيْنِ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَزَادَ: وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَقِيلَ: يُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَيَزِيدُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ … إِلَخْ، وَقِيلَ: يُكَبِّرُ ثِنْتَيْنِ بَعْدَهُمَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ جَاءَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُهُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَدْ أُحْدِثَ فِي هَذَا الزَّمَانِ زِيَادَةٌ فِي ذَلِكَ لَا أَصْلَ لَهَا.
قَوْلُهُ: (سَأَلْتُ أَنَسًا). فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ.
قَوْلُهُ: (وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ) هَذَا مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فِيهَا: وَإِذَا غَدَا إِلَى عَرَفَةَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ أَنَسًا احْتَجَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ التَّكْبِيرِ فِي مَوْضِعِ التَّلْبِيَةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ كَبَّرَ أَضَافَ التَّكْبِيرَ إِلَى التَّلْبِيَةِ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَكَذَا لِكَرِيمَةَ وَأَبِي الْوَقْتِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ سبُّوَيْهِ، وَابْنِ السَّكَنِ، وَأَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ، وَأَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ الْبُخَارِيُّ، فَعَلَى هَذَا لَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الْبُخَارِيِّ وَبَيْنَ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ فِيهِ، وَقَدْ حَدَّثَ الْبُخَارِيُّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
المأثور عن الخليل (١)، وقال الشَّافعيَّة: يكبِّر ثلاثًا نسقًا اتِّباعًا للسَّلف والخلف، ويزيد: لا إله إلَّا الله، والله أكبر، الله أكبر (٢)، ولله الحمد»، و (٣) قال الشَّافعيُّ: وما زاد من ذكر الله فحسنٌ، واستحسن في «الأمِّ» أن تكون زيادته: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، لا إله إلَّا الله، ولا نعبد إلَّا إيَّاه، مخلصين له الدِّين ولو كره الكافرون، لا إله إلَّا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعزَّ جنده (٤)، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلَّا الله، والله أكبر. وأن يرفع بذلك صوته، وأصحُّ ما ورد في صفته ما أخرجه عبد الرَّزَّاق بسندٍ صحيحٍ عن سلمان (٥) قال: كبِّروا اللهَ: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا.
٩٧٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) هو ابن عوفٍ (الثَّقَفِيُّ) بالمُثلَّثة والقاف المفتوحتين (قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا) ولأبي ذَرٍّ: «سألت أنس بن مالكٍ» (وَنَحْنُ