عبد الله

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 127 دقيقة قراءة

سيرة عبد الله

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: هاجر عبد الله بن سراقة مع أخيه عمرو من مكة إلى المدينة فنزلا على رفاعة بن عبد المنذر.

قال محمد بن إسحاق وحده: وشهد عبد الله بن سراقة بدرا مع أخيه عمرو بن سراقة، وقال موسى بن عقبة وأبو معشر ومحمد بن عمر وعبد الله بن عمر: لم يشهد عبد الله بن سراقة بدرا ولكنه قد شهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

قال محمد بن إسحاق: وتوفي عبد الله بن سراقة وليس له عقب.

عبد الله بن عمر بن الخطاب

ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح ابن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، وأمه زينب بنت مظعون ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص. وكان إسلامه بمكة مع إسلام أبيه عمر بن الخطاب ولم يكن بلغ يومئذ، وهاجر مع أبيه إلى المدينة، وكان يكنى أبا عبد الرحمن. وكان لعبد الله بن عمر من الولد اثنا عشر وأربع بنات: أبو بكر وأبو عبيدة وواقد وعبد الله وعمر وحفصة وسودة وأمهم صفية بنت أبي عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن كسي وهو ثقيف، وعبد الرحمن وبه كان يكنى وأمه أم علقمة بنت علقمة بن ناقش بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر، وسالم وعبيد الله وحمزة وأمهم أم ولد، وزيد وعائشة وأمهما أم ولد، وبلال وأمه أم ولد، وأبو سلمة وقلابة وأمهما أم ولد. ويقال إن أم زيد بن عبد الله سهلة بنت مالك بن الشحاج من بني زيد بن جشم بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: حدثنا أبو معشر عن نافع عن بن عمر قال: عرضت على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم بدر وأنا ابن ثلاث عشرة سنة فردني، وعرضت عليه يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فقبلني، قال يزيد بن هارون: وهو في الخندق ينبغي أن يكون ابن ست عشرة سنة لأن بين أحد والخندق بدرا الصغرى.

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني ومحمد بن عبيد الطنافسي قالا: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: عرضني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في القتال يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، فلما كان يوم الخندق عرضني وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني.

قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة فحدثته بهذا الحديث فقال: إن هذا الحد بين الكبير والصغير. وكتب إلى عماله أن يفرضوا لابن خمس عشرة سنة ويلحقوا ما دون ذلك في العيال.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن العمري عن نافع عن ابن عمر قال: عرضت على النبي، صلى الله عليه وسلم، يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني.

قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: حدثنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال رجل لابن عمر: من أنتم؟ قال: ما تقولون؟ قال: نقول إنكم سبط وإنكم وسط، فقال: سبحان الله! إنما كان السبط في بني إسرائيل والأمة الوسط أمة محمد جميعا ولكنا أوسط هذا الحي من مضر فمن قال غير ذلك فقد كذب وفجر.

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن عاصم الأحول عن من حدثه قال: كان ابن عمر إذا رآه أحد كان به شيء من اتباعه آثار النبي، صلى الله عليه وسلم.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومالك بن إسماعيل النهدي وموسى ابن داود قالوا: حدثنا زهير بن معاوية قال: سمعت محمد بن سوقة يذكر عن أبي جعفر محمد بن علي قال: لم يكن من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أحد أحذر إذا سمع من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، شيئا ألا يزيد فيه ولا ينقص منه ولا ولا من عبد الله بن عمر.

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سئل ابن عمر عن شيء فقال: لا علم لي به، فلما أدبر الرجل قال لنفسه: سئل ابن عمر عما لا علم له فقال لا علم لي به.

قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير ويعلي ومحمد ابنا عبيد قالوا: حدثنا الأعمش عن إبراهيم قال: قال عبد الله: إن أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا ابن عمر.

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن محمد قال: نبئت أن ابن عمر كان يقول: إني لقيت أصحابي على أمر وإني أخاف إن خالفتهم خشية ألا ألحق بهم.

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن محمد قال: قال رجل: اللهم أبق عبد الله بن عمر ما أبقيتني أقتدي به فإني لا أعلم أحدا على الأمر الأول غيره.

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن محمد قال: قال رجل: ما أحد منا أدركته الفتنة إلا لو شئت لقلت فيه غير ابن عمر.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي قال: جالست ابن عمر سنة فما سمعته يحدث عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، شيئا.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون وروح بن عبادة قالا: أخبرنا عمران ابن حدير عن أبي مجلز عن ابن عمر قال: أيها الناس إليكم عني فإني قد كنت مع من هو أعلم مني ولو علمت أني أبقى فيكم حتى تقضوا إلي لتعلمت لكم.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن المؤمل عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة قالت: ما كان أحد يتبع آثار النبي، صلى الله عليه وسلم، في منازله كما كان يتبعه ابن عمر.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: كان أشبه ولد عمر بعمر عبد الله وأشبه ولد عبد الله بعبد الله سالم.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا زهير بن معاوية عن يزيد ابن أبي زياد أن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثه أن ابن عمر حدثه أنه كان في سرية من سرايا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فحاص، يعني الناس، حيصة فكنت فيمن حاص، فقلنا كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب؟ فقلنا ندخل المدينة فنبيت بها ثم نذهب فلا يرانا أحد. ثم دخلنا فقلنا لو عرضنا أنفسنا على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فإن كانت لنا توبة أقمنا وإن كان غير ذلك ذهبنا. قال فجلسنا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قبل صلاة الفجر فلما خرج قمنا إليه فقلنا يا رسول الله نحن الغرارون، فقال: لا بل أنتم العكارون، قال فدنونا فقبلنا يده فقال، صلى الله عليه وسلم: إنا فئة المسلمين.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن عمر أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كساه حلة سيراء وكسا أسامة قبطيتين ثم قال: ما مس الأرض فهو النار.

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا ليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعث سرية قبل نجد فيهم ابن عمر وأن سهامهم بلغت اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا، ثم نفلوا سوى ذلك بعيرا فلم يغيره رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: حدثنا الأسود بن شيبان قال: حدثنا خالد بن سمير عن موسى بن طلحة قال: يرحم الله عبد الله بن عمر، إما سماه وإما كناه، والله إني لأحسبه على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الذي عهده إليه لم يفتن بعده ولم يتغير، والله ما استغرته قريش في فتنتها الأولى، فقلت في نفسي إن هذا ليزري على أبيه في مقتله.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا أبو سنان عن يزيد بن موهب أن عثمان قال لعبد الله بن عمر: اقض بين الناس، فقال: لا أقضي بين اثنين ولا أؤم اثنين. قال فقال عثمان: أتقضيني؟ قال: لا ولكنه بلغني أن القضاة ثلاثة: رجل قضى بجهل فهو في النار، ورجل حاف ومال به الهواء فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو كفاف لا أجر له ولا وزر عليه. فقال: فإن أباك كان يقضي، فقال: إن أبي كان يقضي فإذا أشكل عليه شيء سأل النبي، صلى الله عليه وسلم، وإذا أشكل على النبي سأل جبرائيل، وإني لا أجد فمن أسأل، أما سمعت النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول من عاذ بالله فقد عاذ بمعاذ؟ فقال عثمان: بلى، فقال: فإني أعوذ بالله أن تستعملني. فأعفاه وقال: لا تخبر بهذا أحدا.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: رأيت على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كأن بيدي قطعة إستبرق وكأني لا أريد مكانا من الجنة إلا طارت بي إليه، قال ورأيت كأن اثنين أتياني أرادا أن يذهبا بي إلى النار فتلقاهما ملك فقال لا ترع، فخليا عني، قال فقصت حفصة على النبي، صلى الله عليه وسلم، رؤياي فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل. قال فكان عبد الله يصلي من الليل فيكثر.

قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يجلس في مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى يرتفع الضحى ولا يصلي، ثم ينطلق إلى السوق فيقضي حوائجه ثم يجئ إلى أهله فيبدأ بالمسجد فيصلي ركعتين ثم يدخل بيته.

قال: أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني قال: حدثنا الأوزاعي عن خصيف عن مجاهد قال: ترك الناس أن يقتدوا بابن عمر وهو شاب فلما كبر اقتدوا به.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مالك بن أنس قال: قال لي أبو جعفر أمير المؤمنين: كيف أخذتم قول ابن عمر من بين الأقاويل؟ فقلت له: بقي يا أمير المؤمنين وكان له فضل الناس ووجدنا من تقدمنا أخذ به فأخذنا به، قال: فخذ بقوله وإن خالف عليا وابن عباس.

قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا الزهري عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما حق امرئ له ما يوصي فيه يبيت ثلاثا إلا ووصيته عنده مكتوبة. قال ابن عمر: فما بت ليلة منذ سمعتها إلا ووصيتي عندي.

قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال حدثنا ميمون بن مهران عن نافع قال: أتي ابن عمر ببضعة وعشرين ألفا فما قام من مجلسه حتى أعطاها وزاد عليها، قال لم يزل يعطي حتى أنفذ ما كان عنده فجاءه بعض من كان يعطيه فاستقرض من بعض من كان أعطاه فأعطاه. قال ميمون: وكان يقول له القائل بخيل، وكذبوا والله ما كان بخيل فيما ينفعه.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن حماد بن سلمة عن أبي ريحانة قال: كان ابن عمر يشترط على من صحبه في السفر الفطر والأذان والذبيحة، يعني الجزرة يشتريها للقوم.

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع قال: كان ابن عمر لا يصوم في السفر ولا يكاد يفطر في الحضر إلا أن يمرض أو أيام يقدم فإنه كان رجلا كريما يحب أن يؤكل عنده.

قال: وكان يقول: ولأن أفطر في السفر فآخذ برخصة الله أحب إلي من أن أصوم.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن خالد الحذاء قال: كان ابن عمر يشترط على من صحبه أن لا تصحبنا ببعير جلال ولا تنازعنا الأذان ولا تصوم إلا بإذننا.

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع أن عبد الله بن عمر لم يكن يصوم في السفر، وكان معه صاحب له من بنيي ليث يصوم فلم يكن عبد الله ينهاه وكان يأمره أن يتعاهد سحوره.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا هشام بن سعد عن أبي جعفر القارئ قال: خرجت مع ابن عمر من مكة إلى المدينة وكان له جفنة من ثريد يجتمع عليها بنوه وأصحابه وكل من جاء حتى يأكل بعضهم قائما، ومعه بعير له عليه مزادتان فيهما نبيذ وماء مملوءتان، فكان لكل رجل قدح من سويق بذلك النبيذ حتى يتضلع منه شبعا.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا مسعر عن معن قال: كان ابن عمر إذا صنع طعاما فمر به رجل له هيئة لم يدعه ودعاه بنوه أو بنو أخيه، وإذا مر إنسان مسكين دعاه ولم يدعوه وقال: يدعون من لا يشتهيه ويدعون من يشتهيه.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا سفيان عن رجل عن مجاهد أن ابن عمر كان يستحب أن يطيب زاده.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا يحيى بن عمر قال: قلت لنافع أكان ابن عمر يصيب دق هذا الطعام؟ فقال: كان ابن عمر يأكل الدجاج والفراخ والخبيص في البرمة.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم أن ابن عمر كان في زمان الفتنة لا يأتي أمير إلا صلى خلفه وأدى إليه زكاة ماله.

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا حميد بن مهران الكندي قال: أخبرنا سيف المازني قال: كان بن عمر يقول: لا أقاتل في الفتنة وأصلي وراء من غلب.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل وأخبرنا الفضل ابن دكين قال: حدثنا زهير بن معاوية جميعا عن جابر عن نافع قال: كان ابن عمر يصلي مع الحجاج بمكة فلما أخر الصلاة ترك أن يشهدها معه وخرج منها.

قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شعبة عن سعد ابن إبراهيم قال: سمعت حفص بن عاصم يقول: ذكر ابن عمر مولاة لهم فقال: يرحمها الله إن كانت لتقوتنا من الطعام بكذا وكذا.

قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا محمد بن حمران قال: حدثنا أبو كعب عن أنس بن سيرين قال: أتى رجل ابن عمر بصرة فقال:

ما هذه؟ قال: هذا شيء إذا أكلت طعامك فكربك أكلت من هذا شيئا فهضمه عنك، قال فقال ابن عمر: ما ملأت بطني من طعام منذ أربعة أشهر.

قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم قال مالك بن مغول حدثنا عن نافع قال: جاء رجل إلى ابن عمر بجوارش فقال: ما هذا؟ قال: هذا يهضم الطعام، قال: إنه ليأتي علي شهر ما أشبع من الطعام فما أصنع بهذا؟

قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أويس المدني عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن نافع قال: كان يرسل إلى عبد الله بن عمر بالمال فيقبله ويقول: لا أسأل أحدا شيئا ولا أرد ما رزقني الله.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن نافع قال: كان المختار يبعث بالمال إلى ابن عمر فيقبله ويقول: لا أسأل أحدا شيئا ولا أرد ما رزقني الله.

قال: أخبرنا حماد بن مسعدة عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم قال: كتب عبد العزيز بن هارون إلى ابن عمر أن ارفع إلي حاجتك. قال فكتب إليه عبد الله: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: ابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى، وإني لا أحسب اليد العليا إلا المعطية والسفلى إلا السائلة، وإني غير سائلك ولا راد رزقا ساقه الله إلي منك.

أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قيل له: كيف ترى عبد الله بن عمر لو ولي من أمر الناس شيئا؟ فقال أسلم: ما رجل قاصد لباب المسجد داخل أو خارج بأقصد من عبد الله لعمل أبيه.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس أنه بلغه أن عبد الله بن عمر قال: لو اجتمعت علي أمة محمد إلا رجلين ما قاتلتهما.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس قال: بلغني أن عبد الله بن عمر قال لرجل: إنا قاتلنا حتى كان الدين لله ولم تكن فتنة، وإنكم قاتلتم حتى كان الدين لغير الله وحتى كانت فتنة.

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا سلام بن مسكين قال: سمعت الحسن يحدث قال: لما قتل عثمان بن عفان قالوا لعبد الله بن عمر: إنك سيد الناس وابن سيد فاخرج نبايع لك الناس، قال: إني والله لئن استطعت لا يهراق في سبي محجمة من دم، فقالوا: لتخرجن أو لنقتلنك على فراشك، فقال لهم مثل قوله الأول. قال الحسن: فأطمعوه وخوفوه فما استقبلوا منه شيئا حتى لحق بالله.

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا الأسود بن شيبان قال: حدثنا خالد بن سمير قال: قيل لابن عمر: لو أقمت للناس أمرهم فإن الناس قد رضوا بك كلهم، فقال لهم: أرأيتم إن خالف رجل بالمشرق؟ قالوا: إن خالف رجل قتل، وما قتل رجل في صلاح الأمة؟ فقال: والله ما أحب لو أن أمة محمد، صلى الله عليه وسلم، أخذت بقائمة رمح وأخذت بزجه فقتل رجل من المسلمين ولي الدنيا وما فيها.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا أيوب عن أبي العالية البراء قال: كنت أمشي خلف ابن عمر وهو لا يشعر وهو يقول: واضعين سيوفهم على عواتقهم يقتل بعضهم بعضا يقولون يا عبد الله بن عمر أعط بيدك.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن قطن قال: أتى رجل ابن عمر فقال: ما أحد شر لأمة محمد منك، فقال: لم؟ فوالله ما سفكت دماءهم ولا فرقت جماعتهم ولا شققت عصاهم، قال: إنك لو شئت ما اختلف فيك اثنان، قال: ما أحب أنها أتتني ورجل يقول لا وآخر يقول بلى.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يروح إلى الجمعة إلا ادهن وتطيب إلا أن يكون حراما.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب أن ابن عمر كان يتطيب للعيد.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس عن ربيعة ابن عبد الرحمن أن عبد الله بن عمر كان في ثلاثة آلاف، يعني في العطاء.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا سعيد بن عبيد عن بشير ابن يسار قال: ما كان أحد يبدأ أو يبدر ابن عمر بالسلام.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا العمري عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول لغلمانه: إذا كتبتم إلي فابدأوا بأنفسكم. وكان إذا كتب لم يبدأ بأحد قبله.

قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: حدثنا أسامة بن زيد عن نافع قال: كان ابن عمر يكتب إلى مملوكيه بخيبر يأمرهم أن يبدؤوا بأنفسهم إذا كتبوا إليه.

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون ابن مهران قال: كتب ابن عمر إلى عبد الملك بن مراون فبدأ باسمه فكتب إليه: إما بعد فالله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه، إلى آخر الآية، وقد بلغني أن المسلمين اجتمعوا على البيعة لك وقد دخلت فيما دخل فيه المسلمون والسلام.

قال: أخبرنا بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا حبيب بن أبي مرزوق قال: بلغني أن عبد الله بن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان وهو يومئذ خليفة: من عبد الله بن عمر إلى عبد الملك بن مروان، فقال من حول عبد الملك: بدأ باسمه قبل اسمك، فقال عبد الملك: إن هذا من أبي عبد الرحمن كثير.

قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا ميمون بن مهران قال: كان عبد الله بن عمر إذا كتب إلى أبيه كتب: من عبد الله بن عمر إلى عمر بن الخطاب.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا العمري عن نافع قال: كنت أطلي ابن عمر في البيت إزاره فإذا فرغت خرجت وطلي هو ما تحت الثوب.

قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: حدثنا أسامة بن زيد عن نافع قال: كنت أطلي ابن عمر في البيت فإذا بلغ العورة وليها بنفسه.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا همام بن يحيى قال: حدثنا نافع أن ابن عمر لم يتنور قط إلا مرة واحدة، أمرني ومولى له فطليناه.

قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر لا يدخل الحمام ولكن يتنور في بيته.

قال: أخبرنا محمد بن عمر بن ربيعة الكلاي قال: حدثنا عبد الله ابن سعيد بن أبي هند عن نافع قال: كان ابن عمر يطليه صاحب الحمام فإذا بلغ العانة وليها بيده.

قال: أخبرنا الحجاج بن نصير قال: حدثنا سالم بن عبد الله العتكي عن بكر بن عبد الله قال: ذهبت مع ابن عمر إلى الحمام فاتزر بشيء واتزرت أنا بشيء، قال فدخلت ودخل على أثري ثم فتحت الباب الثاني فدخلت ودخل على أثري، فلما فتحت الباب الثالث رأى رجالا عراة فوضع يده على عينيه ثم قال: سبحان الله أمر عظيم فظيع في الإسلام! فخرج عودا على بدء فلبس ثيابه وذهب. قال فقال لصاحب الحمام فطرد الناس وغسل الحمام ثم أرسل إليه فقال: يا أبا عبد الرحمن ليس في الحمام أحد. قال فجاء وجئت معه فدخلت ودخل على أثري فدخلت البيت الثاني فدخل على أثري، فدخلت البيت الثالث فدخل على أثري، فلما مس الماء جسده وجده حارا جدا فقال: بئس البيت نزع منه الحياء ونعم البيت يتذكر من أراد أن يتذكر.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن دينار أبي كثير أن ابن عمر مرض فنعت له الحمام فدخله بإزار فإذا هو بغراميل الرجال فنكس وقال: أخرجوني.

قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال: أخبرنا سكين بن عبد العزيز العبدي قال: حدثنا أبي قال: دخلت على عبد الله بن عمر وإذا جارية تحلق عنه الشعر فقال: إن النورة ترق الجلد.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا مندل عن أبي سنان قال: حدثني زيد بن عبد الله الشيباني قال: رأيت ابن عمر إذا مشى إلى الصلاة دب دبيبا لو أن نملة مشت معه قلت لا يسبقها.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا سفيان وزهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن سعد قال: كنت عند ابن عمر فخدرت رجله فقلت: يا أبا عبد الرحمن ما لرجلك؟ قال: اجتمع عصبها من هاهنا، هذا في حديث زهير وحده، قال قلت: ادع أحب الناس إليك، قال: يا محمد، فبسطها.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عبيد بن عبد الملك الأسدي قال: حدثني أبو شعيب الأسدي قال: رأيت ابن عمر بمنى قد حلق رأسه والحلاق يحلق ذراعيه، فلما رأى الناس ينظرون إليه قال: أما إنه ليس بسنة ولكني رجل لا أدخل الحمام. فقال رجل: ما يمنعك من الحمام يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إني أكره أن ترى عورتي، قال: فإنما يكفيك من ذلك إزار، قال: فإني أكره أن أرى عورة غيري.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا عمرو بن ثابت عن حبيب بن أبي ثابت قال: رأيت ابن عمر حلق رأسه ثم لطخه بخلوق.

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك قال: رأيت ابن عمر حلق رأسه على المروة ثم قال للحلاق: إن شعري كثير وإنه قد آذاني ولست أطلي، أفتحلقه؟ قال: نعم، قال فقام فجعل يحلق صدره، واشرأب الناس ينظرون إليه فقال: يا أيها الناس إن هذا ليس بسنة ولكن شعري كان يؤذيني.

قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع أن ابن عمر كان يسمع بعض ولده يلحن فيضربه.

قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه وجد مع بعض أهله الأربع عشرة فضرب بها رأسه.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو إسرائيل عن فضيل أن أبا الحجاج أخبره أن ابن عمر حلق رأسه بمنى ثم أمر الحجام فحلق عنقه، فاجتمع الناس ينظرون فقال: أيها الناس إنه ليس بسنة ولكني تركت الحمام إنه، أو فإنه، رقيق العيش.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن عيسى بن أبي عيسى عن أمه قالت: استسقاني ابن عمر فأتيته بقدح من قوارير فأبى أن يشرب، فأتيته بقدح من عيدان فشرب، وسأل طهورا فأتيته بتور وطست فأبى أن يتوضأ، وأتيته بركوة فتوضأ.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا حفص بن غياث عن شيخ قال: أتى ابن عمر شاعر فأعطاه درهمين فقالوا له فقال: إنما أفتدي به عرضي.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو معشر عن سعيد المقبري قال: قال ابن عمر إني لأخرج إلى السوق مالي حاجة إلا أن أسلم ويسلم علي.

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا شريك عن محمد ابن قيس قال: رأيت ابن عمر واضعا إحدى رجليه على الأخرى وهو جالس.

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن نافع قال: لما غزا ابن عمر نهاوند أخذه ربو فجعل ينظم الثوم في الخيط ثم يجعله في حسوه فيطبخه فإذا طعم الثوم طرحه ثم حساه.

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا بشر بن كثير الأسدي قال: حدثنا نافع قال: كان عبد الله بن عمر إذا قدم من سفر بدأ بقبر النبي، صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر فيقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه.

قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مقاتل القشيري قال: حدثنا عبد الله ابن عمر العمري عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد ثم أتى القبر فسلم عليه.

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا هشام الدستوائي قال: أخبرنا القاسم بن أبي بزة عن عبد الله بن عطاء أن ابن عمر كان لا يمر على أحد إلا سلم عليه فمر بزنجي فسلم عليه فلم يرد عليه فقالوا: يا أبا عبد الرحمن إنه زنجي طمطماني، قال: وما طمطماني؟ قالوا أخرج من السفن الآن قال: إني أخرج من بيتي ما أخرج إلا لأسلم أو ليسلم علي.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري وروح بن عبادة قالا: حدثنا ابن عون عن نافع أن بن عمر لبس الدرع يوم الدار مرتين.

قال: أخبرنا حماد بن مسعدة عن ابن عجلان عن أبي جعفر القارئ أنه كان يجلس مع ابن عمر فإذا سلم عليه الرجل رد عليه ابن عمر: سلام عليكم.

قال: أخبرنا حماد بن مسعدة عن ابن عجلان عن محمد ابن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان قال: كان ابن عمر يحب أن يستقبل كل شيء منه القبلة إذا صلى حتى كان يستقبل بإبهامه القبلة.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن يجيى ابن سعيد عن محمد بن مينا أن عبد العزيز بن مروان بعث إلى ابن عمر بمال في الفتنة فقبله.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا جويرية بن أسماء قال: حدث عبد الرحمن السراج عند نافع قال: كان الحسن يكره الترجل كل يوم، قال فغضب نافع وقال: كان ابن عمر يدهن في اليوم مرتين.

قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع قال: ما رد ابن عمر على أحد وصية ولا رد على أحد هدية إلا على المختار.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا سلام بن مسكين قال: حدثني عمران بن عبد الله قال: أرسلت عمتي رملة إلى ابن عمر بمائتي دينار فقبلها ودعا لها بالخير.

قال: أخبرنا أزهر بن سعد السمان عن ابن عون عن نافع أن ابن عمر سار من مكة إلى المدينة ثلاثا وذلك أنه استصرخ على صفية.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همام عن نافع أن ابن عمر رقي من العقرب ورقي ابن له واكتوى من اللقوة وكوى ابنا له من اللقوة.

قال: أخبرنا عارم بن الفضيل قال: حدثنا حماد بن زيد عن سلمة بن علقمة عن نافع قال: دفعت صفية لابن عمر ليلة عرفات رغيفين حتى إذا أراد أن يأخذ مضجعه جاءته به ليأكله، قال فأرسل إلي وقد نمت فأيقظني فقال: اجلس فكل.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى ابن عتيق عن محمد أن ابن عمر قال: أفطرت على ثلاث ولو أصبت طريقا لازددت.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا صاحب لنا عن أبي غالب أن ابن عمر كان إذا قدم مكة نزل على آل عبد الله بن خالد بن أسيد ثلاثا في قراهم ثم يرسل إلى السوق فيشتري له حوائجه.

قال: أخبرنا عارم بن الفضيل قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا الحجاج الصواف عن أيوب عن نافع قال: كانت عامة جلسة ابن عمر هكذا، ووضع رجله اليمنى على اليسرى.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى ابن أبي إسحاق قال: سألت سعيد بن المسيب عن صوم يوم عرفة فقال: كان ابن عمر لا يصومه، قال قلت: هل غيره؟ قال: حسبك به شيخا.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان لا يكاد يتعشى وحده.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر قال: إني أشتهي حوتا، قال فشووها ووضعوها بين يديه فجاء سائل، قال فأمر بها فدفعت إليه.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر اشتكى مرة فاشتري له ست عنبات أو خمس بدرهم فأتي بهن، قال وجاء سائل فأمر بهن له، قال قالوا نحن نعطيه، قال فأبى. قال فاشتريناهن منه بعد.

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الله بن مبارك عن معمر عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري قال: رأيت ابن عمر وجد تمرة في الطريق فأخذها فعض منها ثم رأى سائلا فدفعها إليه.

أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا الفضل بن ميمون قال: أخبرني معاوية بن قرة عن سالم بن عبد الله بن عمر أن أباه قال: ما كنت بشيء بعد الإسلام أشد فرحا من أن قلبي لم يشربه شيء من هذه الأهواء المختلفة.

قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: قال لي عبد الله بن عمر: هل تدري لم سميت ابني سالما؟ قال قلت: لا، قال: باسم سالم مولى أبي حذيفة، قال: فهل تدري لم سميت ابني واقدا؟ قال قلت: لا، قال باسم واقد بن عبد الله اليربوعي، قال: هل تدري لم سميت ابني عبد الله؟ قال قلت: لا، قال: باسم عبد الله بن رواحة.

قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا وهيب بن خالد عن موسى ابن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه قال: إنه كان من شأن عبد الله بن عمر أنه كان يأمر بثيابه فتجمر كل جمعة وإذا حضر منه خروج مكة حاجا أو معتمرا تقدم إليهم ألا يجمروا ثيابه.

قال: أخبرنا حفص بن عمر الحوضي قال: حدثنا الحكم بن ذكوان عن شهر بن حوشب أن الحجاج كان يخطب الناس وابن عمر في المسجد فخطب الناس حتى أمسى فناداه ابن عمر: أيها الرجل الصلاة فاقعد، ثم ناداه الثانية فاقعد، ثم ناداه الثالثة فاقعد، فقال لهم في الرابعة: أرأيتم إن نهضت أتنهضون؟ قالوا: نعم، فنهض فقال الصلاة فإني لا أرى لك فيها حاجة، فنزل الحجاج فصلى ثم دعا به فقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: إنما نجئ للصلاة فإذا حضرت الصلاة فصل بالصلاة لوقتها ثم بقبق بعد ذلك ما شئت من بقبقة.

قال: أخبرنا عبد الله بن عمر وأبو معمر المنقري قال: حدثنا علي ابن العلاء الخزاعي قال: حدثنا أبو عبد الملك مولى أم مسكين بنت عاصم ابن عمر قال: رأيت عبد الله بن عمر خرج فجعل يقول: السلام عليكم السلام عليكم. فمر على زنجي فقال: السلام عليك يا جعل. قال وأبصر جارية متزينة فجعلت تنظر إليه قال فقال لها: ما تنظرين إلى شيخ كبير قد أخذته اللقوة وذهب منه الأطيبان؟

قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله قال: حدثنا جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عمر قال: اشتهى عنبا فقال لأهله: أشتروا لي عنبا، فاشتروا له عنقودا من عنب فأتي به عند فطره، قال: ووافى سائل بالباب فسأل، فقال: يا جارية ناولي هذا العنقود هذا السائل، قال قالت المرأة: سبحان الله، شيئا اشتهيته. نحن نعطي السائل ما هو أفضل من هذا، قال: يا جارية أعطيه العنقود، فأعطته العنقود.

قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله قال: حدثنا جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير أن ابن عمر تصدق على أمه بغلام فمر في السوق على شاة حلوب تباع فقال للغلام: أبتاع هذه الشاة من ضريبتك، فابتاعها وكان يعجبه أن يفطر على اللبن فاتي بلبن عند فطره من الشاة فوضع بين يديه فقال: اللبن من الشاة والشاة من ضريبة الغلام والغلام صدقة على أمي، ارفعوه لا حاجة لي فيه.

قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا حماد بن سلمة عن سماك ابن حرب قال: أتي ابن عمر بإنجانة من خزف فتوضأ منها، قال وأحسبه كان يكره أن يصب عليه.

قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا فليح بن سليمان عن نافع قال: أجمرت لابن عمر ثوبين يوم الجمعة بالمدينة فلبسهما يوم الجمعة ثم أمر بهما فرفعا فخرج من الغد إلى مكة، فلما أراد أن يدخل مكة دعا بهما فوجد منهما ريح الطيب فأبى أن يلبسهما، وهما حلة برود.

قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا فليح عن نافع قال: كان ابن عمر يغتسل لإحرامه ولدخوله مكة ولوقوفه بعرفة.

قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: حدثنا شعبة عن خبيب ابن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن ابن عمر: خذوا بحظكم من العزلة.

قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم عن المسعودي عن عبد الملك بن عمير عن قزعة قال: أهديت إلى ابن عمر أثواب هروي فردها وقال: إنه لا يمنعنا من لبسها إلا مخافة الكبر.

قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم قال: حدثنا عبد الله بن عون عن نافع قال: قبل ابن عمر بنية له فمضمض.

قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن عبد الله بن جابر عن نافع قال: كان ابن عمر يصلي الصلوات بوضوء واحد، قال وقال ابن عمر: ورثت من أبي سيفا شهد به بدرا نعله كثيرة الفضة.

قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن أبي الوازع قال: قلت لابن عمر: لا يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم، قال فغضب وقال: إني لأحسبك عراقيا، وما يدريك ما يغلق عليه ابن أمك بابه؟

قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم قال: أرسلني أبي إلى ابن عمر فرأيته يكتب بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد.

قال: أخبرنا يحيى بن حليف بن عقبة قال: حدثنا ابن عون عن محمد قال: كتب إنسان عند ابن عمر بسم الله الرحمن الرحيم لفلان، فقال: مه إن اسم الله هو له.

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك قال: انطلقت مع ابن عمر إلى عبيد بن عمير وهو يقص على أصحابه، فنظرت إلى ابن عمر فإذا عيناه تهرقان.

قال: أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي قال: حدثنا عكرمة بن عمار عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه أنه قرأ: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد، حتى ختم الآية، فجعل ابن عمر يبكي حتى لثقت لحيته وجيبه من دموعه. قال عبد الله: فحدثني الذي كان إلى جنب ابن عمر قال: لقد أردت أن أقوم إلى عبيد بن عمير فأقول له اقصر عليك فإنك قد آذيت هذا الشيخ.

قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال: رأيت ابن عمر عند العاص رافعا يديه يدعو حتى تحاذيا منكبه.

قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه أقام بأذربيجان ستة أشهر حبسه بها الثلج فكان يقصر الصلاة.

قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن سالم أبي النضر قال: سلم رجل على ابن عمر فقال: من هذا؟ قالوا: جليسك، قال: ما هذا متى كان بين عينيك؟ صحبت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر من بعده وعمر وعثمان فهل ترى هاهنا من شيء؟ يعني بين عينيه.

قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان بن عمر لا يدع عمرة رجب.

قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: تصدق ابن عمر بداره محبوسة لا تباع ولا توهب ومن سكنها من ولده لا يخرج منها، ثم سكنها ابن عمر.

قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: مر ابن عمر على يهود فسلم عليهم، فقيل له: إنهم يهود، فقال: ردوا علي سلامي.

قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه.

قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان بن عمر يقذر القثاء والبطيخ فلم يكن يأكله للذي كان يصنع فيه من العذرة.

قال: أخبرنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن نافع مولى ابن عمر أن ابن عمر سمع صوت زمارة راع فوضع إصبعه في أذنيه وعدل براحلته عن الطريق وهو يقول: يا نافع أتسمع؟ وأقول: نعم، فيمضي حتى قلت: لا، قال فوضع يديه عن أذنيه وعدل إلى الطريق وقال: رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وسمع صوت زمارة راع فصنع مثل هذا.

قال: أخبرنا زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي قال: حدثنا أبو معيد حفص بن غيلان قال: حدثنا سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر قال: لما قتل زيد باليمامة دفع إليهم عمر بن الخطاب ماله، قال نافع: فكان عبد الله بن عمر يقرض منه ويستقرض لنفسه فيتجر لهم به في غزوه.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معاوية بن أبي مزرد قال: رأيت ابن عمر يغدو كل سبت ماشيا إلى قباء ونعليه في يديه فيمر بعمرو بن ثابت العتواري بطن من كنانة فيقول: يا عمرو اغد بنا فيغدوان جميعا يمشيان.

قال: أخبرنا خلف بن تميم قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر قال: سمعت أبي ذكره عن مجاهد قال: كنت أسافر مع عبد الله ابن عمر فلم يكن يطيق شيئا من العمل إلا عمله لا يكله إلينا، ولقد رأيته يطأ على ذراع ناقتي حتى أركبها.

قال: أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني عن عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان بن عمر يكسر النرد والأربعة عشر.

قال: أخبرنا محمد بن مصعب قال: حدثنا الأوزاعي أن ابن عمر قال: لقد بايعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فما نكثت ولا بدلت إلى يومي هذا ولا بايعت صاحب فتنة ولا أيقظت مؤمنا من مرقده.

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون قال: قال ابن عمر كففت يدي فلم أندم والمقاتل على الحق أفضل.

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون أن ابن عمر تعلم سورة البقرة في أربع سنين.

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون قال: دس معاوية عمرو بن العاص، وهو يريد أن يعلم ما في نفس ابن عمر، يريد القتال أم لا، فقال: يا أبا عبد الرحمن ما يمنعك أن تخرج فنبايعك وأنت صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وابن أمير المؤمنين وأنت أحق الناس بهذا الأمر؟ قال: وقد اجتمع الناس كلهم على ما تقول؟ قال: نعم إلا نفير يسير، قال: لو لم يبق إلا ثلاثة أعلاج بهجر لم يكن لي فيها حاجة. قال فعلم أنه لا يريد القتال، قال: هل لك أن تبايع لمن قد كاد الناس أن يجتمعوا عليه ويكتب لك من الأرضين ومن الأموال ما لا تحتاج أنت ولا ولدك إلى ما بعده؟ فقال: أف لك، أخرج من عندي، ثم لا تدخل علي. ويحك إن ديني ليس بديناركم ولا درهمكم وإني أرجو أن أخرج من الدنيا ويدي بيضاء نقية.

قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا الفرات بن سلمان عن ميمون قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون قال: سألت نافعا هل كان ابن عمر يجمع على المأدبة؟ قال: ما فعل ذلك إلا مرة، انكسرت ناقة له فنحرها ثم قال لي: أحشر علي أهل المدينة، فقلت: يا سبحان الله! على أي شيء تحشرهم وليس عندك خبز فقال: اللهم أغفرا، تقول هذا لحم وهذا مرق فمن شاء أكل ومن شاء ترك.

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون ابن مهران قال: دخلت على ابن عمر فقومت كل شيء في بيته من فراش أو لحاف أو بساط وكل شيء عليه فما وجدته يساوي مائة درهم، قال ودخلت إليه مرة أخرى فما وجدته يسوى ثمن طيلساني هذا. قال أبو المليح: فبيع طيلسان ميمون حين مات في ميراثه بمائة درهم. قال أبو المليح: كانت الطيالسة كردية يلبس الرجل الطيلسان ثلاثين سنة ثم يقلبه أيضا.

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون عن نافع أن ابن عمر كان يجمع أهل بيته على جفنته كل ليلة، قال فربما سمع بنداء مسكين فيقوم إليه بنصيبه من اللحم والخبز فإلي أن يدفعه إليه ويرجع قد فرغوا مما في الجفة، فان كنت أدركت فيها شيئا فقد أدرك فيها، ثم يصبح صائما.

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن حبيب بن أبي مرزوق أن ابن عمر اشتهى سمكا قال: فطلبت له صفية امرأته فأصابت له سمكة فصنعتها فأطابت صنعتها ثم قربتها إليه، قال وسمع نداء مسكين على الباب فقال: ادفعوها إليه، فقالت صفية: أنشدك الله لما رددت نفسك منها بشيء، فقال: ادفعوها إليه، فقالت: نحن نرضيه منها، قال: أنتم أعلم، فقالوا للسائل: إنه قد اشتهى هذه السمكة، قال: وأنا والله اشتهيتها، قال فماكسهم حتى أعطوه دينارا، قالت: إنا قد أرضيناه، قال: لذلك قد أرضوك ورضيت وأخذت الثمن؟ قال: نعم قال: ادفعوها إليه.

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن قرة بن خالد عن ابن سيرين أن ابن عمر كان يتمثل بهذا البيت:

يحب الخمر من مال الندامى … ويكره أن تفارقه الفلوس قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا ميمون بن مهران أن امرأة ابن عمر عوتبت فيه فقيل لها: ما تلطفين بهذا الشيخ؟ قالت: وما أصنع به؟ لا يصنع له طعام إلا دعا عليه من يأكله. فأرسلت إلى قوم من المساكين كانوا يجلسون بطريقه إذا خرج من المسجد فأطعمتهم وقالت: لا تجلسوا بطريقه. ثم جاء إلى بيته فقال: أرسلوا إلى فلان وإلى فلان، وكانت امرأته قد أرسلت إليهم بطعام وقالت: إن دعاكم فلا تأتوه، فقال: أردتم أن لا أتعشى الليلة. فلم يعتش تلك الليلة.

قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن عطاء مولى ابن سباع قال: أقرضت ابن عمر ألفي درهم فبعث إلي بألفي واف فوزنتها فإذا هي تزيد مائتي درهم فقلت: ما أرى ابن عمر إلا يجربني، فقلت: يا أبا عبد الرحمن إنها تزيد مائتي درهم، قال: هي لك.

قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي قال: سمعت عبد العزيز ابن أبي رواد قال: حدثني نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا اشتد عجبه بشيء من ماله قربه لربه، قال فلقد رأيتنا ذات عشية وكنا حجاجا وراح على نجيب له قد أخذه بمال فلما أعجبته روحته وسره إناخته ثم نزل عنه ثم قال: يا نافع، انزعوا زمامه ورحله وجللوه وأشعروه وأدخلوه في البدن.

قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس قال: سمعت عبد العزيز بن أبي رواد قال: أخبرني نافع أن عبد الله بن عمر كانت له جارية فلما اشتد عجبه بها أعتقها وزوجها مولى له.

قال: محمد بن يزيد قال: بعض الناس هو نافع، فولدت غلاما. قال نافع: فلقد رأيت عبد الله بن عمر يأخذ ذلك الصبي فيقبله ثم يقول: واها لريح فلانة، يعني الجارية التي أعتق.

قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: أخبرني نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا رأى من رقيقه امرأ يعجبه أعتقه فكان رقيقه قد عرفوا ذلك منه، قال نافع: فلقد رأيت بعض غلمانه ربما شمر ولزم المسجد فإذا رآه على تلك الحال الحسنة أعتقه، فيقول له أصحابه: والله يا أبا عبد الرحمن ما هم إلا يخدعونك، قال فيقول عبد الله: من خدعنا بالله انخدعنا له.

قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: حدثني نافع أنه دخل الكعبة مع عبد الله بن عمر، قال: فسجد فسمعته يقول في سجوده: اللهم إنك تعلم لولا مخافتك لزاحمنا قومنا قريشا في أمر هذه الدنيا.

قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس قال: سمعت عبد العزيز بن أبي رواد قال: حدثني نافع أن عبد الله بن عمر أدركه عروة بن الزبير في الطواف فخطب إليه ابنته فلم يرد عليه ابن عمر شيئا، فقال عروة: لا أراه وافقه الذي طلبت منه، لا جرم لأعاودنه فيها. قال نافع: فقدمنا المدينة قبله وجاء بعدنا فدخل على ابن عمر فسلم عليه فقال له ابن عمر: إنك أدركتني في الطواف فذكرت لي ابنتي ونحن نتراءى الله بين أعيننا فذلك الذي منعني أن أجيبك فيها بشيء، فما رأيك فيما طلبت ألك به حاجة؟ قال فقال عروة: ما كنت قط أحرص على ذلك مني الساعة قال فقال له ابن عمر: يا نافع ادع لي أخويها. قال فقال لي عروة: ومن وجدت من ابني الزبير فادعه لنا. قال فقال ابن عمر: لا حاجة لنا بهم، قال عروة: فمولانا فلان، فقال ابن عمر: فذلك أبعد. فلما جاء أخواها حمد الله ابن عمر وأثنى عليه ثم قال: هذا عندكم عروة وهو ممن قد عرفتما وقد ذكر أختكما سودة فأنا أزوجه على ماأخذ الله به على الرجال للنساء، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وعلى ما يستحلبه الرجال فروج النساء، لكذلك ياعروة؟ قال: نعم، قال: فقد زوجتكها على بركة الله.

قال: قال عبد العزيز قال لي نافع: فلما أولم عروة بعث إلى عبد الله بن عمر يدعوه، قال فجاء فقال له: لو كنت تقدمت إلي أمس لم أصم اليوم فما رأيك؟ أقعد أو انصرف؟ قال: بل انصرف راشدا. قال فانصرف.

قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد قال: أخبرني نافع أن رجلا سأل ابن عمر عن مسألة فطأطأ ابن عمر رأسه ولم يجبه حتى ظن الناس أنه لم يسمع مسألته قال فقال له: يرحمك الله أما سمعت مسألتي؟ قال: بلى ولكنكم كأنكم ترون أن الله ليس بسائلنا عما تسألوننا عنه، اتركنا يرحمك الله حتى نتفهم في مسألتك فإن كان لها جواب عندنا وإلا أعلمناك أنه لا علم لنا به.

قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني أبي عن عاصم بن محمد عن أبيه قال: ما سمعت ابن عمر ذاكرا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلا ابتدرت عيناه تبكيان.

قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: حدثني مالك بن أنس عن حميد بن قيس عن مجاهد قال: كنت مع ابن عمر فجعل الناس يسلمون عليه حتى انتهى إلى دابته فقال لي ابن عمر يا مجاهد إن الناس يحبونني حبا لو كنت أعطيهم الذهب والورق ما زدت.

قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا مالك عن حميد بن قيس عن مجاهد أن ابن عمر كانت عليه دراهم فقضى أجود منها فقال الذي قضاه: هذه خير من دراهمي، فقال: قد عرفت ولكن نفسي بذلك طيبة.

قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا مالك بن أنس عن شيخ قال: لما كان زمن ابن الزبير انتهب تمر فاشترينا منه فجعلناه خلا فأرسلت أمي إلى ابن عمر وذهبت مع الرسول فسأل ابن عمر عن ذلك فقال: أهريقوه.

قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا شعبة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك قال: رأيت ابن عمر عند عبيد بن عمير وهو يقص وعيناه تهراقان جميعا.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود، قال مروان لابن عمر: هلم يدك نبايع لك فإنك سيد العرب وابن سيدها، قال قال له ابن عمر: كيف أصنع بأهل المشرق؟ قال تضربهم حتى يبايعوا، قال: والله ما أحب أنها دانت لي سبعين سنة وأنه قتل في سببي رجل واحد. قال يقول مروان:

إني أرى فتنة مراجلها والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا أبو ليلى معاوية بن يزيد بن معاوية وكان بعد يزيد أبيه أربعين ليلة بايع له أبوه الناس.

قال: أخبرنا أحمد بن يونس قال: حدثنا أبو شهاب عن يونس عن نافع قال: قيل لابن عمر زمن ابن الزبير والخوارج والخشبية: أتصلي مع هؤلاء ومع هؤلاء وبعضهم يقتل بعضا؟ قال فقال: من قال حي على الصلاة أجبته، ومن قال حي على الفلاح أجبته، ومن قال حي على قتل أخيك وأخذ ماله قلت لا.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو شهاب عن حجاج بن أرطاة عن نافع عن ابن عمر أنه غزا العراق فبارز دهقانا فقتله وأخذ سلبه فسلم ذلك له ثم أتى أباه فسلمه له.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو شهاب قال: أخبرني حبيب بن الشهيد قال: قيل لنافع: ما كان يصنع ابن عمر في منزله؟ قال: لا يطيقونه، الوضوء لكل صلاة والمصحف فيما بينهما.

قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو ابن دينار عن ابن عمر قال: ما وضعت لبنة على لبنة ولا غرست نخلة منذ توفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال: أراد ابن عمر ألا يتزوج فقالت له حفصة: تزوج فإن ماتوا أجرت فيهم وإن بقوا دعوا الله لك.

قال: أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي قال: حدثنا عمرو بن يحيى عن جده قال: سئل ابن عمر عن شيء فقال: لا أدري. فلما ولى الرجل أفتى نفسه فقال: أحسن ابن عمر، سئل عما لا يعلم فقال لا أعلم.

قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن عون قال: كانت لابن عمر حاجة إلى معاوية فأراد أن يكتب إليه فبدأ بنفسه. فلم يزالوا به حتى كتب بسم الله الرحمن الرحيم إلى معاوية.

قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر أنه قال: إني لأخرج إلى السوق وما بي من حاجة إلا لأسلم أو يسلم علي.

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا كثير بن نباتة الحداني قال: حدثنا أبي أنه أتى ابن عمر بهدية من البصرة فقبلها فسألت مولى له: أيطلب الخلافة قال: لا، هو أكرم على الله من ذاك، قال: ورأيته صائما في ثوبين ممشقين يصب عليه الماء.

قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن عبد الرحمن السراج عن نافع قال: استسقى ابن عمر يوما فأتي بماء في قدح من زجاج فلما رآه لم يشرب.

قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا جرير بن حازم قال: شهدت سالما استسقى فأتي بماء في قدح مفضض فلما مد يديه إليه فراه كف يديه ولم يشرب فقلت لنافع: ما يمنع أبا عمر أن يشرب؟ قال: الذي سمع من أبيه في الإناء المفضض، قال قلت: أو ما كان ابن عمر يشرب في الإناء المفضض؟ قال فغضب: وقال: ابن عمر يشرب في المفضض؟ فوالله ما كان ابن عمر يتوضأ في الصفر، قلت: في أي شيء كان يتوضأ؟ قال: في الركاء وأقداح الخشب.

قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن علي ابن زيد عن الحسن عن الحنتف بن السجف قال: قلت لابن عمر ما يمنعك من أن تبايع هذا الرجل؟ أعني ابن الزبير، قال: إني والله ما وجدت بيعتهم إلا ققة، أتدري ما ققة؟ أما رأيت الصبي يسلح ثم يضع يده في سلحه فتقول له أمه ققة؟

قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة عن هارون البربري عن عبد الله بن عبيد ابن عمير قال: قال ابن عمر: إنما كان مثلنا في هذه الفتنة كمثل قوم كانوا يسيرون على جادة يعرفونها فبينا هم كذلك إذ غشيتهم سحابة وظلمة فأخذ بعضنا يمينا وبعضنا شمالا، فأخطأنا الطريق وأقمنا حيث أدركنا ذلك حتى تجلى عنا ذلك، حتى أبصرنا الطريق الأول فعرفناه فأخذنا فيه. إنما هؤلاء فتيان قريش يتقاتلون على هذا السلطان وعلى هذه الدنيا، والله ما أبالي ألا يكون لي ما يقتل فيه بعضهم بعضا بنعلي.

قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدثنا سفيان، يعني ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: شهد ابن عمر فتح مكة وهو ابن عشرين سنة وهو على فرس جرور ومعه رمح ثقيل وعليه بردة فلوت، قال فأبصره النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو يختلي لفرسه فقال: إن عبد الله إن عبد الله، يعني أثنى عليه خيرا.

قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدثنا مسلم ابن خالد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: شهد ابن عمر فتح مكة وهو ابن عشرين سنة.

قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن موسى المعلم قال: رأيت ابن عمر دعي إلى دعوة فجلس على فراش عليه ثوب مورد، قال فلما وضع الطعام قال: بسم الله، ومد يده ثم رفعها وقال إني صائم وللدعوة حق.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو جعفر الرازي عن يحيى البكاء قال: رأيت ابن عمر يصلي في إزار ورداء وهو يقول بيديه هكذا، ويدخل أبو جعفر يده في إبطه، ويقول بإصبعه هكذا، فأدخل أبو جعفر إصبعه في أنفه.

قال: أخبرنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن قزعة العقيلي أن ابن عمر وجد البرد وهو محرم فقال: ألق علي ثوبا، فألقيت عليه مطرفا فلما استيقظ جعل ينظر إلى طرائقه وعلمه، وكان علمه إبريسما، فقال: لولا هذا لم يكن به بأس.

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع قال: رأيت على ابن عمر المطرف ثمن خمس مائة.

قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يلبس الخز وكان يراه على بعض ولده فلا ينكره.

قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم قال: قرأت على مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أنه كان يلبس المصبوغ بالمشق والمصبوغ بالزعفران.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا أسامة بن زيد عن نافع قال: كان ابن عمر لا يدخل حماما ولا ماء إلا بإزار.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا زهير عن أبي إسحاق أنه رأى على ابن عمر نعلين في كل واحدة شسعان، قال ورأيته بين الصفا والمروة عليه ثوبان فرأيته إذا أتى المسيل يرمل رملا هنيئا فوق المشي وإذا جاوزه مشى وكلما أتى على كل واحد منهما قام مقابل البيت.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين وأحمد بن عبد الله بن يونس قالا: حدثنا زهير عن زيد بن جبير أنه دخل على ابن عمر فرأى له فسطاطين وسرادقا ورأى عليه نعلين بقبالين أحد الزمامين بين الأربع من نعال ليس عليها شعر، ملسنه كنا نسميها الحمصية.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسي قالا: حدثنا شعبة عن جبلة بن سحيم قال: رأيت ابن عمر اشترى قميصا فلبسه فأراد أن يرده، فأصاب القميص صفرة من لحيته فأمسكه من أجل تلك الصفرة، قال عفان ولم يرده.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا همام بن يحيى عن عبيد الله بن عمر عن نافع أو سالم أن ابن عمر. كان يتزر فوق القميص في السفر.

قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا عبد الرحمن بن العريان قال: سمعت الأزرق بن قيس قال: قل ما رأيت ابن عمر إلا وهو محلول الإزار.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حفص بن غياث قال: حدثنا الأعمش عن ثابت بن عبيد قال: ما رأيت ابن عمر يزر قميصه قط.

قال: أخبرنا القاسم بن مالك المزني الكوفي عن جميل بن زيد الطائي قال: رأيت إزار ابن عمر فوق العرقوبين ودون عضلة ورأيت عليه ثوبين أصفرين ورأيته يصفر لحيته.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن موسى المعلم عن أبي المتوكل التاجي قال: كأني أنظر إلى ابن عمر يمشي بين ثوبين كأني أنظر إلى عضلة ساقه تحت الإزار والقميص فوق الإزار.

قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا يحيى بن عمير قال: رأيت سالم بن عبد الله وقف على أبي وعليه قميص مشمر فأمسك أبي بطرف قميصه ونظر إلى وجهه ثم قال لكأنه قميص عبد الله بن عمر.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا صدقة بن سليمان العجلي قال: حدثني والدي قال نظرت إلى ابن عمر فإذا رجل جهير يخضب بالصفرة عليه قميص دستواني إلى نصف الساق.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن موسى بن دهقان قال: رأيت ابن عمر يتزر إلى أنصاف ساقيه.

قال: أخبرنا وكيع عن العمري عن نافع عن ابن عمر أنه اعتم وأرخاها بين كتفيه.

قال: أخبرنا وكيع عن العمري عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخرج يديه من البرنس إذا سجد.

قال: أخبرنا وكيع عن النضر أبي لؤلؤة قال: رأيت على ابن عمر عمامة سوداء.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة عن حيان البارقي قال: رأيت ابن عمر يصلي في إزار مؤتزرا به، أو سمعته يفتي أو يصلي في إزار وليس عليه غيره.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شريك عن عمران النخلي قال: رأيت ابن عمر يصلي في إزار.

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن عثمان بن إبراهيم الحاطبي قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربه ويعتم ويرخيها من خلفه.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: سألت عبد الله بن أبي عثمان القرشي قلت: رأيت ابن عمر يرفع إزاره إلى نصف ساقه؟ قال: لا أدري ما نصف ساقه ولكني قد رأيته يشمر قميصه تشميرا شديدا.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا أبو عوانة عن عبد الله بن حنش قال: رأيت على ابن عمر بردين معافرين ورأيت إزاره إلى نصف ساقه.

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا حمران بن عبد العزيز القيسي قال: حدثنا أبو ريحانة قال: رأيت ابن عمر بالمدينة مطلقا إزاره يأتي أسواقها فيقول: كيف يباع ذا، كيف يباع ذا؟

قال: أخبرنا خلاد بن يحيى الكوفي قال: حدثنا سفيان عن كليب ابن وائل قال: رأيت ابن عمر يرخي عمامته خلفه.

قال: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال: حدثنا الوليد ابن مسلم عن زهير بن محمد عن زيد بن أسلم قال: رأيت ابن عمر يصلي محلول الإزار، وقال رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، محلول الإزار.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عثيم بن نسطاس قال: رأيت ابن عمر لا يزر قميصه.

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن نافع عن ابن عمر أنه كان له خاتم فكان يجعله عند ابنه أبي عبيد فإذا أراد أن يختم أخذه فختم به.

قال: أخبرنا يحيى بن خليف بن عقبة البصري قال: حدثنا بن عون قال: ذكروا عند نافع خاتم بن عمر فقال: كان ابن عمر لا يتختم إنما كان خاتمه يكون عند صفية فإذا أراد أن يختم أرسلني فجئت به.

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن خالد الحذاء عن ابن سيرين قال: كان نقش خاتم عبد الله بن عمر: عبد الله بن عمر.

قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس عن حصين عن مجاهد عن عبد الله ابن عمر أنه كان خاتمه عبد الله بن عمر.

قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار عن خالد عن ابن سيرين أن نقش خاتم ابن عمر كان عبد الله بن عمر.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا همام قال: حدثنا أبان عن أنس أن عمر بن الخطاب نهى أن ينقش في الخاتم بالعربية.

قال: أبان فأخبرت بذلك محمد بن سيرين فقال: كان نقش خاتم عبد الله بن عمر: لله.

قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني قال: حدثنا جعفر ابن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر أنه كان يحفي شاربه، وإزاره إلى أنصاف ساقيه.

قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني قال: حدثنا عثمان ابن إبراهيم الحاطبي قال: رأيت ابن عمر إزاره إلى نصف ساقيه ورأيته يحفي شاربه.

قال: أخبرنا محمد بن كناسة الأسدي قال: حدثنا عثمان بن إبراهيم ابن محمد بن حاطب قال: رأيت عبد الله بن عمر يحفي شاربه، قال وأجلسني في حجره. قال محمد بن كناسة: وأم عثمان بن إبراهيم ابنة قدامة بن مظعون.

قال: أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد الطنافسيان قالا: حدثنا عثمان ابن إبراهيم الحاطبي قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربه حتى كنت أظنه ينتفه.

قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: حدثنا الحاطبي قال: ما رأيت ابن عمر إلا محلل الإزار.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال عاصم بن محمد أخبرنا عن أبيه قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربه، قال يزيد: لا أعلمه إلا قال حتى أرى بياض بشرته أو يستبين بياض بشرته.

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان أنه سأل يحيى بن سعيد: أتعلم أحدا كان يحفي شاربيه من أهل العلم؟ فقال: لا إلا عبد الله بن عمر وعبد الله بن عامر بن ربيعة فإنهما كانا يفعلان.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عاصم بن محمد بن زيد العمري عن أبيه قال: كان ابن عمر يحفي شاربه حتى تنظر إلى بياض الجلدة.

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه أن ابن عمر كان يجز شاربه حتى يحفيه ويفشو ذلك في وجهه.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: سألت عبد الله بن أبي عثمان القرشي: هل رأيت ابن عمر يحفي شاربه؟ قال: نعم، قلت: أنت رأيته؟ قال: نعم.

قال: أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال: حدثني سليمان بن بلال قال: حدثني عبد الله بن دينار قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربيه.

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح قال: كان ميمون يحفي شاربه ويذكر أن ابن عمر كان يحفي شاربه.

قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الجرمي الرقي قال:

حدثنا خالد بن الحارث عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر أنه كان يأخذ هاتين السبلتين، يعني ما طال من الشارب.

قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا حبيب بن الريان قال: رأيت ابن عمر جز شاربه حتى كأنما قد حلقه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه، قال فذكرت ذلك لميمون بن مهران فقال: صدق حبيب، كذلك كان ابن عمر.

قال: أخبرنا أزهر بن سعد السمان عن ابن عون عن نافع قال: كان ابن عمر يأخذ من هذا ومن هذا، وأشار أزهر إلى شاربيه.

قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن محمد بن عجلان عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربه أخي الحلق.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عيسى بن جعفر وحفص عن نافع قال: كان ابن عمر يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا ابن أبي ليلى عن نافع قال: كان ابن عمر يقبض على لحيته ثم يأخذ ما جاوز القبضة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر يقبض هكذا، ويأخذ ما فضل عن القبضة ويضع يده عند الذقن.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري عن عبد الكريم الجزري قال: أخبرني الحجام الذي كان يأخذ من لحية ابن عمر ما فضل عن القبضة.

قال: أخبرنا أنس بن عياض الليثي قال: حدثني الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب الدوسي أنه رأى عبد الله بن عمر يصفر لحيته.

قال: أخبرنا أنس بن عياض عن نوفل بن مسعود قال: رأيت عبد الله بن عمر يصفر لحيته بالخلوق ورأيت في رجليه نعلين فيهما قبالان.

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصفر لحيته.

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا عبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر انه كان يدهن بالخلوق يغير به شيبه.

قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثنا سليمان ابن بلال عن زيد بن أسلم أن عبد الله بن عمر كان يصفر لحيته بالصفرة حتى تملأ ثيابه من الصفرة فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: إني رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يصبغ بها.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد العزيز ابن حكيم قال: رأيت ابن عمر يخضب بالصفرة.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا شريك عن محمد بن قيس قال: رأيت ابن عمر أصفر اللحية، ورأيته محللا أزرار قميصه، ورأيته واضعا إحدى رجليه على الأخرى، ورأيته معتما قد أرسلها من بين يديه ومن خلفه فما أدري الذي بين يديه أطول أو الذي خلفه.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة قال: سمعت سليمان الأحول قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته حتى قد ردغ ذا منه، وأشار إلى جيب قميصه.

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن سعيد المقمري عن ابن جريج، يعني عبيد بن جريج، قلت لابن عمر: رأيتك تصفر لحيتك، قال: أني رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يصفر لحيته. قلت: ورأيتك تلبس هذه النعال السبتيه، قال: إني رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يلبسها ويستحبها ويتوضأ فيها.

قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: حدثنا عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر أنه كان يصبغ بالزعفران فقيل له فقال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يصبغ به، أو قال: رأيته أحب الصبغ إليه.

قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا عبد العزيز ابن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم أن ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة، فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: إني رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يصبغ بها ولم يكن شيء من الصبغ أحب إليه منها، ولقد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عثيم بن نسطاس قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته، ورأيته لا يزر قميصه، ورأيته مر فسها أن يسلم فرجع فقال: إني سهوت، السلام عليكم.

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا عبد الرحمن ابن عبد الله بن دينار عن أبيه أن ابن عمر كان يصفر لحيته بخلوق الورس حتى يملأ منه ثيابه.

قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا عبد العزيز ابن محمد عن محمد بن زيد أنه رأى عبد الله بن عمر يصفر بالخلوق والزعفران لحيته.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري وعبد الوهاب بن عطاء قالا: حدثنا بن جريج قال: حدثني عطاء قال: رأيت ابن عمر يصفر.

قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن عن ابن أبي ذئب عن عثمان ابن عبيد الله قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته ونحن في الكتاب.

قال: أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر يصفر لحيته بالزعفران والورس فيه مسك.

قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا موسى بن أبي مريم قال: كان عبد الله بن عمر يخضب بالصفرة حتى ترى الصفرة على قميصه من لحيته.

قال: أخبرنا عبد الوهباب بن عطاء قال: أخبرنا عبد الله العمري عن سعيد بن أبي سعيد عن عبيد، يعني ابن جريج، أنه قال لابن عمر: أراك تصفر لحيتك وأرى الناس يصبغون ويلونون، فقال: رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يصفر لحيته.

قال: أخبرنا القاسم بن مالك المزني عن جميل بن زيد الطائي قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: سألت عبد الله بن أبي عثمان القرشي قلت: رأيت ابن عمر يصفر لحيته قال: لم أره يصفرها ولكني قد رأيت لحيته مصفرة ليست بالشديدة وهى يسيرة.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن محمد بن عجلان عن نافع قال: كان ابن عمر يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة.

قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: حدثنا ابن جريج عن نافع قال: ترك بن عمر الحلق مرة أو مرتين فقصر نواحي مؤخر رأسه. قال وكان أصلع، قال فقلت لنافع: أفمن اللحية؟ قال: كان يأخذ من أطرافها.

قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا العمري عن نافع أن ابن عمر لم يحج سنة فضحى بالمدينة وحلق رأسه.

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة قالا: حدثنا هشام بن عروة قال: رأيت ابن عمر له جمة قال: ابن نمير في حديثه: طويلة، وقال أبو أسامة: جمة مفروقة تضرب منكبيه. قال هشام: فأتي به إليه وهو على المروة فدعاني فقبلني، وأراه قصر يومئذ.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا همام قال: حدثنا قتادة عن علي بن عبد الله البارقي قال: رأيت صلعة ابن عمر وهو يطوف بالبيت.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوام بن حوشب عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر قال: لما كان من موعد علي ومعاوية بدومة جندل ما كان أشفق معاوية أن يخرج هو وعلي منها، فجاء معاوية يومئذ على بختي عظيم طويل فقال: ومن هذا الذي يطمع في هذا الأمر أو يمد إليه عنقه؟ قال ابن عمر: فما حدثت نفسي بالدنيا إلا يومئذ فإني هممت أن أقول: يطمع فيه من ضربك وأباك عليه حتى أدخلكما فيه. ثم ذكرت الجنة ونعيمها وثمارها فأعرضت عنه.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا مسعر بن كدام عن أبي حصين أن معاوية قال: ومن أحق بهذا الأمر منا؟ فقال عبد الله ابن عمر: فأردت أن أقول أحق منك من ضربك وأباك عليه، ثم ذكرت ما في الجنان فخشيت أن يكون في ذاك فساد.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن معمر عن الزهري قال: لما اجتمع على معاوية قام فقال: ومن كان أحق بهذا الأمر مني؟ قال ابن عمر: فتهيأت أن أقوم فأقول أحق به من ضربك وأباك على الكفر، فخشيت أن يظن بي غير الذي بي.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن معاوية بعث إلى ابن عمر بمائة ألف، فلما أراد أن يبايع ليزيد ابن معاوية قال: أرى ذاك أراد، إن ديني عندي إذا لرخيص.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: حدثنا سفيان عن محمد المنكدر قال: لما بويع يزيد بن معاوية فبلغ ذاك ابن عمر فقال: إن كان خيرا رضينا وإن كان بلاء صبرنا.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا صخر بن جويرية قال: حدثنا نافع أن ابن عمر لما ابتز أهل المدينة بيزيد بن معاوية وخلعوه دعا عبد الله بن عمر بنيه وجمعهم فقال: إنا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقول هذه غدرة فلان، وإن من أعظم الغدر إلا أن يكون الشرك بالله ان يبايع رجل رجلا على بيع الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم، ثم ينكث بيعته، فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسرعن أحد منكم في هذا الأمر فتكون الصيلم بيني وبينه.

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب عن نافع قال: لما قدم معاوية المدينة حلف على منبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليقتلن ابن عمر. فلما دنا من مكة تلقاه الناس وتلقاه عبد الله بن صفوان فيمن تلقاه فقال: إيهن ما جئتنا به، جئتنا لتقتل عبد الله بن عمر! قال: ومن يقول هذا ومن يقول هذا ومن يقول هذا؟ ثلاثا.

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن نافع قال: لما قدم معاوية المدينة حلف على منبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليقتلن ابن عمر قال: فجعل أهلنا يقدمون علينا، وجاء عبد الله بن صفوان إلى ابن عمر فدخلا بيتا وكنت على باب البيت، فجعل عبد الله بن صفوان يقول: أفتتركه حتى يقتلك؟ والله لو لم يكن إلا أنا وأهل بيتي لقاتلته دونك. قال: فقال ابن عمر: أفلا أصبر في حرم الله؟ قال وسمعت نجيه تلك اليلة مرتين فلما دنا معاوية تلقاه الناس وتلقاه عبد الله بن صفوان فقال: إيهن ما جئتنا به، لتقتل عبد الله بن عمر! قال: والله لا أقتله.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن عبد الله ابن دينار قال: لما أجمع الناس على عبد الملك بن مروان كتب إليه ابن عمر: أما بعد فإني قد بايعت لعبد الله بن عبد الملك أمير المؤمنين بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت وإن بني قد أقروا بذلك.

قال: أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري قال: حدثنا ابن عون قال: سمعت رجلا يحدث محمدا قال: كانت وصية عمر عند أم المؤمنين، يعني حفصة، فلما توفيت صارت إلى ابن عمر، فلما حضر ابن عمر جعلها إلى ابنه عبد الله بن عبد الله وترك سالما. وكان الناس عنفوه بذلك، قال فدخل عبد الله بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن عثمان على الحجاج ابن يوسف، قال فقال الحجاج: لقد كنت هممت أن أضرب عنق ابن عمر.

قال: فقال له عبد الله بن عبد الله: أما والله إن لو فعلت لكوسك الله في نار جهنم، رأسك أسفلك. قال فنكس الحجاج، قال وقلت يأمر به الآن، قال ثم رفع رأسه وقال: أي قريش أكرم بيتا وآخذ في حديث غيره.

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا الأسود بن شيبان قال: حدثنا خالد بن سمير قال: خطب الحجاج الفاسق على المنبر فقال: إن ابن الزبير حرف كتاب الله، فقال له ابن عمر: كذبت كذبت كذبت، ما يستطيع ذلك ولا أنت معه. فقال له الحجاج: اسكت فإنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك، يوشك شيخ أن يؤخذ فتضرب عنقه فيجر قد انتفخت خصيتاه يطوف به صبيان أهل البقيع.

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب عن نافع أن ابن عمر لم يوص.

قال: أخبرنا أزهر بن سعد السمان عن ابن عون عن نافع قال: لما ثقل ابن عمر قالوا له: أوص، قال: وما أوصي؟ قد كنت أفعل في الحياة ما الله أعلم به فأما الآن فإني لا أجد أحدا أحق به من هؤلاء، لا أدخل عليهم في رباعهم أحدا.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر اشتكى فذكروا له الوصية فقال: الله أعلم ما كنت أصنع في مالي، وأما رباعي وأرضي فإني لا أحب أن أشرك مع ولدي فيها أحدا.

قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثنا سليمان ابن بلال عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق عن نافع أن ابن عمر كان يقول: اللهم لا تجعل منيتي بمكة.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دكين قالا: أخبرنا فضيل ابن مرزوق عن عطية العوفي قال: سألت مولى لعبد الله بن عمر عن موت عبد الله بن عمر قال فقال: أصابه رجل من أهل الشأم بزجه في رجله، قال فأتاه الحجاج يعوده فقال: لو أعلم الذي أصابك لضربت عنقه، فقال عبد الله: أنت الذي أصبتني، قال: كيف؟ قال: يوم أدخلت حرم الله السلاح.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوام بن حوشب قال: حدثني عياش العامري عن سعيد بن جبير قال: لما أصاب ابن عمر الخبل الذي أصابه بمكة فرمي حتى أصاب الأرض فخاف أن يمنعه الألم فقال: يا ابن أم الدهماء اقض بي المناسك. فلما اشتد وجعه بلغ الحجاج فأتاه يعوده فجعل يقول: لو أعلم من أصابك لفعلت وفعلت. فلما أكثر عليه قال: أنت أصبتني، حملت السلاح في يوم لا يحمل فيه السلاح. فلما خرج الحجاج قال ابن عمر: ما آسى من الدنيا إلا على ثلاث: ظمء الهواجر ومكابدة الليل وألا أكون قاتلت هذه الفئة الباغية التي حلت بنا.

قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: سمعت أبا بكر بن عبد الله بن عوذ الله شيخا من بني مخزوم يحدث قال: لما أصيبت رجل ابن عمر أتاه الحجاج يعوده فدخل فسلم عليه وهو على فراشه فرد عليه السلام، فقال الحجاج: يا أبا عبد الرحمن هل تدري من أصاب رجلك؟ قال: لا، قال: أما والله لو علمت من أصابك لقتلته. فأطرق ابن عمر فجعل لا يكلمه ولا يلتفت إليه، فلما رأى ذلك الحجاج وثب كالمغضب فخرج يمشي مسرعا حتى إذا كان في صحن الدار التفت إلى من خلفه فقال: إن هذا يزعم أنه يريد أن نأخذ بالعهد الأول.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا إسحاق بن سعيد عن سعيد، يعني أباه، قال: دخل الحجاج يعود ابن عمر وعنده سعيد، يعني سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، وقد أصاب رجله، قال: كيف تجدك يا أبا عبد الرحمن؟ أما إنا لو نعلم من أصابك عاقبناه، فهل تدري من أصابك؟ قال: أصابني من أمر بحمل السلاح في الحرم لا يحل فيه حمله.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أشرس بن عبيد قال: سألت سالم عن عبد الله بن عمر عما أصاب عبد الله بن عمر من جراحته فقال سالم: قلت يا أبت ما هذا الدم يسيل على كتف النجيبة؟ فقال: ما شعرت به فأنخ، فأنخت فنزع رجله من الغرز وقد لزقت قدمه بالغرز فقال: ما شعرت بما أصابني.

قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا هاد بن زيد عن أيوب قال: قلت لنافع: ما كان بدء موت ابن عمر؟ قال: أصابته عارضة محمل بين إصبعين من أصابعه عند الجمرة في الزحام فمرض. قال فأتاه الحجاج يعوده فلما دخل عليه فراه غمض ابن عمر عينيه، قال فكلمه الحجاج، فلم يكلمه، قال فقال له: من ضربك؟ من تتهم؟ قال فلم يكلمه ابن عمر. فخرج الحجاج فقال: إن هذا يقول إني على الضرب الأول.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عبد العزيز بن سياه قال: حدثني حبيب بن أبي ثابت قال: بلغني عن ابن عمر في مرضه الذي مات فيه قال: ما أجدني آسى على شيء من أمر الدنيا إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية.

قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع أن ابن عمر أوصى رجلا أن يغسله فجعل يدلكه بالمسك.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا خالد بن أبي بكر عن سالم ابن عبد الله قال: مات ابن عمر بمكة ودفن بفخ سنة أربع وسبعين، وكان يوم مات ابن أربع وثمانين سنة.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: توفي عبد الله بن عمر سنة ثلاث وسبعين.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال: كان زج رمح رجل من أصحاب الحجاج قد أصاب رجل ابن عمر فاندمل الجرح، فلما صدر الناس انتفض على ابن عمر جرحه، فلما نزل به دخل الحجاج عليه يعوده فقال: يا أبا عبد الرحمن، الذي أصابك من هو؟ قال: أنت قتلتني، قال: وفيم؟ قال: حملت السلاح في حرم الله فأصابني بعض أصحابك. فلما حضرت ابن عمر الوفاة أوصى أن لا يدفن في الحرم وأن يدفن خارجا من الحرم، فغلب فدفن في الحرم وصلى عليه الحجاج.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون عن أبيه قال: قال ابن عمر عند الموت لسالم: يا بني إن أنا مت فادفني خارجا من الحرم فإني أكره أن أدفن فيه بعد أن خرجت منه مهاجرا، فقال: يا أبت إن قدرنا على ذلك، فقال: تسمعني أقول لك وتقول إن قدرنا على ذلك؟ قال: أقول الحجاج يغلبنا فيصلي عليك. قال فسكت

(١) في المطبوعة: الخبين. وفي أصلنا ونسخة دار الكتب: ١١١ دون فقط. ولعل الصواب ما أثبتناه»، ففي تاج العروس:
«ومحمد بن الحسين بن ابن الحنين، له مسند، من أقران أبى داود رحمه اللَّه تعالى».
(٢) رواية عبد الصمد بن عبد الوارث في مسند أحمد: ٣/ ٣٣٠. ومسلم، كتاب النكاح، باب ندب من رأى امرأة فوقعت في نفسه إلى أن يأتي امرأته أو جاريته فيواقعها: ٤/ ١٣٠.
(٣) رواية معقل في مسلم، للكتاب والباب المتقدمين: ٤/ ١٣٠.

عبد الله حسب الإصابة في تمييز الصحابة

بن عبد المطلب «٧» بن هاشم بن عبد مناف القرشي


(١) ينظر البيتان في أسد الغابة ترجمة رقم «٣٠٣٢» ، الاستيعاب ترجمة «١٦٠٤» .
(٢) سقط في أ.
(٣) في أ: ثلاثين.
(٤) أسد الغابة ت (٣٠٣٦) ، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٢٠.
(٥) تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٢٠، الثقات ٥/ ٣٩، الجرح والتعديل ٥/ ١٢٢، ٥٥٨، ٩٦٥، أسد الغابة ت (٣٠٣٥) .
(٦) في أ: اليماني.
(٧) الثقات ٣/ ٢٠٨، أزمنة التاريخ الإسلامي ٧٢٦، معالم الإيمان ١/ ١٠٧، التبصرة والتذكرة ١/ ١٣٤، طبقات القراء ١/ ٤٢٠٠، شذرات الذهب ١/ ٧٥، المحن ٤٢، ٤٩، ٥٦، ٦٠، ١٣٦، ١٤١، ١٩٦، ٢١٤، ٢٢٤، ٣٢١، ٣٩٤، ٤٠٧، ٤١٠، ٤٣٣، العبر ١/ ٧٦، حسن المحاضرة ١/ ٢١٤، حلية الأولياء ١/ ٣١٤، ٣٢٩، الرياض المستطابة ١٩٨، البداية والنهاية ٨/ ٢٩٥، معجم الثقات ٢٩٩، التاريخ لابن معين ٣/ ٣١٥، نكت الهميان ١٨٠، الصمت وآداب اللسان (فهرس) ٦٦، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٢٠، تهذيب التهذيب ٥/ ٢٧٦، رياض النفوس ١/ ٤١، العبر ١/ ٤١، ٦٣، ٧٦، ٩٦، ١٠٨، ١١٧، ١٢٥، ١٢٦، ١٢٧، الجرح والتعديل ٥/ ١١٦، الأعلام ٤/ ٩٥، تلقيح فهوم أهل الأثر ١٥٨، ٣٦٣، غاية النهاية ١/ ٤٢٥، معرفة القراء الكبار ١/ ٤١، بقي بن مخلد ٥، التاريخ الكبير ٣/ ٣- ٥/ ٣- ٧/ ٢، صفة الصفوة ١/ ٧٤٦، تهذيب الكمال ٢/ ٦٩٨، الطبقات ٣/ ١٢٦، ١٨٩، ٢٨٤، تذكرة الحفاظ ١/ ٤٠، الطبقات الكبرى ٩/ ١١٨، ١١٩، روضات الجنان ١/ ٩، ٣٥٣، ٣٥٧- ٤/ ٣٩- ٦/ ١٧٨- ٧/ ٤٩، ٢٣٣، طبقات الحفاظ ١٠، ٢٨، ٣١، ٣٢، ٣٥، ٣٧، ٤٣، ٤٤، ٥١، الكاشف ٢/ ١٠٠، تقريب التهذيب ١/ ٤٢٥، علماء إفريقيا وتونس ٧٠٤، خلاصة تذهيب ٢/ ٦٩، ١٧٢، الوافي بالوفيات ١٧/ ٢٣١، مسند ابن الجعد ١٨٤٩- ١٨٥٠، الجمع بين رجال الصحيحين ٨٧٨، مقدمة الكامل ٨٤، الاستيعاب ت (١٦٠٦) ، أسد الغابة ت (٣٠٣٧) .

الهاشمي، أبو العباس، ابن عم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم. أمه أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية.

ولد وبنو هاشم بالشّعب قبل الهجرة بثلاث. وقيل بخمس. والأول أثبت، وهو يقارب ما في الصحيحين عنه: أقبلت وأنا راكب على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت سنّ الاحتلام، والنبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم يصلّي بمنى إلى غير جدار ... الحديث.

وفي «الصحيح» عن ابن عباس: قبض النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم وأنا ختين «١» . وفي رواية: وكانوا لا يختنون «٢» الرجل حتى يدرك.

وفي طريق أخرى: قبض وأنا ابن عشر سنين، وهذا محمول على إلغاء الكسر.

روى الترمذي من طريق ليث، عن أبي جهضم، عن ابن عباس أنه رأى جبرائيل، عليه السلام مرتين.

وفي الصحيح عنه أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ضمّه إليه، وقال: «اللَّهمّ علّمه الحكمة» ،

وكان يقال له: حبر «٣» العرب. ويقال: إن الّذي لقبه بذلك جرجير ملك المغرب، وكان قد غزا مع عبد اللَّه بن أبي سرح إفريقية، فتكلم مع جرجير فقال له: ما ينبغي إلا أن تكون حبر «٤» العرب.

ذكر ذلك ابن دريد في الأخبار المنثورة له.

وقال الواقديّ: لا خلاف عند أئمتنا أنه ولد بالشعب حين حصرت قريش بني هاشم، وأنه كان له عند موت النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ثلاث عشرة سنة.

وروى أبو الحسن المدائني عن سحيم بن حفص، عن أبي بكرة، قال: قدم علينا ابن عباس البصرة وما في العرب مثله جسما وعلما «٥» وثيابا وجمالا وكمالا.

وأخرج الطّبرانيّ، من طريق ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن النعمان- أن حسان بن ثابت قال: كانت لنا عند عثمان أو غيره من الأمراء حاجة فطلبناها إليه: جماعة من الصحابة، منهم ابن عباس، وكانت حاجة صعبة شديدة، فاعتلّ علينا، فراجعوه إلى أن عذروه وقاموا «٦» إلا ابن عباس، فلم يزل يراجعه بكلام جامع حتى سدّ عليه كلّ حاجة، فلم ير بدّا


(١) في أ: صبي.
(٢) في أ: يحسبون.
(٣) في أ: خير.
(٤) في أ: خير.
(٥) في أ: علما ودينا.
(٦) في أ: وقالوا.

من أن يقضي حاجتنا، فخرجنا من عنده وأنا آخذ بيد ابن عباس، فمررنا على أولئك الذين كانوا عذروا وضعفوا فقلت: كان عبد اللَّه أولاكم به «١» . قالوا: أجل. فقلت أمدحه «٢» :

إذا قال لم يترك مقالا لقائل ... بملتقطات لا ترى بينها فصلا كفى وشفى ما في الصّدور ولم يدع ... لذي إربة في القول جدّا ولا هزلا سموت إلى العليا بغير مشقّة ... فنلت ذراها لا دنيّا ولا وغلا [الطويل] [وروى الزّبير بن بكّار بسند له إلى حسان بن ثابت بدت لنا حاجة إلى الأمير وكان أمرا صعبا فمشينا إليه برجال من قريش، فاعتذر فعذروه إلا ابن عباس، فو اللَّه ما وجد بدا من قضاء حاجتنا، قال: فجئنا المسجد والقوم في أنديتهم، قال حسان فصحت صيحة أسمعهم وأنشأ يقول:

إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه ... رأيت له في كل مجمعه فضلا إذا قال لم يترك مقالا لقائل ... بملتقطات لا ترى بينها فصلا الأبيات....] «٣» .

قال ابن يونس: غزا إفريقية مع عبد اللَّه بن سعد سنة سبع وعشرين.

وقال ابن مندة: كان أبيض طويلا مشربا صفرة جسيما وسيما صبيح الوجه له وفرة يخضب بالحنّاء.

وقال محمد بن عثمان بن أبي خيثمة في تاريخه «٤» : حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق: رأيت ابن عباس رجلا جسيما قد شاب مقدم رأسه وله جمّة.


(١) في أ: أولاكم بها.
(٢) الأبيات في ديوان حسان ٢٤٦. قال الأثرم: حدثني جماعة أصحابنا أن حسان بن ثابت مشى بعبد اللَّه بن عباس بن عبد المطلب في تفرقة المهاجرين إلى عمر بن الخطاب، فاعتذر إليهم عمر، فقبلوا عذره، وجثا ابن عباس على ركبتيه فجعل يقول: إن من حق الأنصار كذا ثم كذا ولحسان حق بكذا أو كذا، فلم يزل به حتى قضى حاجته، فخرج حسان آخذا بيد عبد اللَّه يطوف به على حلق المهاجرين في المسجد ويقول: هو واللَّه كان أولاهم بها، إنها واللَّه، إنها واللَّه صبابة النبوة ووراثة أحمد صلى اللَّه عليه وسلّم وقالوا: أجل فأجمل يا بن الفريعة فقال يمدح عبد اللَّه بن عباس بهذه الأبيات. وتنظر الأبيات في الاستيعاب ترجمة رقم (١٦٠٦) .
(٣) سقط في ط.
(٤) في أ: شيبة.

وقال أبو عوانة، عن أبي حمزة: كان ابن عباس [إذا قعد أخذ مقعد] «١» رجلين.

وفي معجم البغويّ، من طريق داود بن عبد الرحمن، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، أنه كان يقرّب ابن عباس، ويقول: إني رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم دعاك «٢» فمسح رأسك وتفل في فيك، وقال: «اللَّهمّ فقّهه في الدّين وعلّمه التّأويل» .

ورواه ابن خثيم «٣» ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بالمرفوع نحوه.

وفي فوائد أبي الطاهر الذّهليّ، من طريق سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه سكب للنبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم وضوءا عند خالته ميمونة، فلما فرغ قال: «من وضع هذا؟» فقالت: ابن عباس. فقال: «اللَّهمّ فقّهه في الدّين وعلّمه التأويل» «٤» .

وفي مسند أحمد من طريق حاتم بن أبي صغيرة، عن عمرو بن دينار- أنّ كريبا أخبره أن ابن عباس قال: صليت خلف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم، فأخذ بيدي فجرّني حتى جعلني حذاءه، فلما أقبل على صلاته خنست. فلما انصرف قال لي: «ما شأنك؟» فقلت: يا رسول اللَّه، أو ينبغي لأحد أن يصلّي حذاءك، وأنت رسول اللَّه! فدعا لي أن يزيدني اللَّه علما وفهما.

وقال ابن سعد: حدثنا الأنصاري، حدثنا إسماعيل بن مسلم، حدثني عمرو بن دينار، عن طاوس: عن ابن عباس: دعاني «٥» رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فمسح على ناصيتي وقال: «اللَّهمّ علّمه الحكمة وتأويل الكتاب» «٦» .

وقال ابن سعد: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن شعيب بن يسار، عن عكرمة، قال: أرسل العباس عبد اللَّه إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلّم، فانطلق، ثم جاء، فقال:

رأيت عنده رجلا لا أدري- ليت- من هو. فجاء العباس إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فأخبره بالذي قال عبد اللَّه، فدعاه، فأجلسه في حجره «٧» ، ومسح رأسه، ودعا له بالعلم.


(١) في أ: إذا قصد انسد مقصد رجلين.
(٢) في أ: دعاه.
(٣) في أ: خيثمة.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٤٨. ومسلم ٤/ ١٩٢٧، في كتاب فضائل الصحابة باب ٣٠ فضائل عبد اللَّه بن عباس حديث رقم ١٣٨- ٢٤٧٧، وأحمد في المسند ١/ ٢٦٦، ٣١٤. والطبراني في الكبير ١٠ ١٠/ ٣٢٠، والطبراني في الصغير ١/ ١٩٧. والبيهقي في دلائل النبوة ٦/ ١٩٢، ١٩٣.
(٥) في أ: دعا لي.
(٦) أخرجه ابن ماجة في السنن ١/ ٥٨ المقدمة باب ١١ في فضائل أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم حديث رقم ١٦٦، والطبراني في الكبير ١٠/ ٢٩٣، ١١/ ٣٤٥- حلية الأولياء ١/ ٣١٥.
(٧) في أ: ثم مسح.

وروى الزّبير بن بكّار، من طريق داود، عن عطاء، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر: دعا النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم لابن عباس، فقال: «اللَّهمّ بارك فيه وانشر منه» .

وروى ابن سعد من طريق يسر بن سعيد، عن محمد بن أبيّ بن كعب، عن أبيه، أنه سمعه يقول- وكان عنده ابن عباس فقام: قال هذا يكون حبر هذه الأمة أوتي عقلا وجسما «١» . ودعا له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أن يفقه في الدين.

وقال ابن سعد: حدثنا ابن نمير، عن زكريا بن عامر- هو الشعبي، قال: دخل العباس على النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم فقال له ابنه عبد اللَّه: لقد رأيت عنده رجلا. فقال: ذاك جبرائيل» .

وقال الدّارميّ والحارث في مسنديهما جميعا: حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما قبض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم قلت لرجل من الأنصار: هلمّ فلنسأل أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم، فإنّهم اليوم كثير. قال [فقال] «٣» : وا عجبا لك! أترى الناس يفتقرون «٤» إليك؟ قال: فترك ذلك وأقبلت أسأل، فإن كان [ليبلغني الحديث] «٥» عن رجل فآتي بابه وهو قائل، فأتوسّد ردائي على بابه تسفي الريح علي من التراب، فيخرج فيراني فيقول: يا ابن عم رسول اللَّه، ما جاء بك؟ هلا أرسلت إليّ فآتيك؟ فأقول: لا، أنا أحقّ أن آتيك، فأسأله عن الحديث. فعاش الرجل الأنصاريّ حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي ليسألوني. فقال: هذا الفتى كان أعقل مني.

وقال محمد بن هارون الرّوياني في مسندة: حدثنا محمد بن زياد، حدثنا فضيل بن عياض، عن فائد، عن عبيد اللَّه بن علي بن أبي رافع: كان ابن عباس يأتي أبا رافع فيقول:

ما صنع النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم يوم كذا؟ ومع ابن عباس [من يكتب ما يقول] «٦» .

وأخرج البغويّ، من طريق محمد بن عمرو «٧» عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، قال:

وجدت «٨» علم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم عند هذا الحيّ من الأنصار، إن كنت «٩» لأقيل بباب أحدهم، ولو شئت أن يؤذن عليه لأذن، لكن أبتغي بذلك طيب نفسه.

وقال عبد الرّزّاق: أنبأنا «١٠» معمر، عن الزهري، قال: قال المهاجرون لعمر: ألا تدعو أبناءنا كما تدعو ابن عباس؟ قال: ذاكم فتى الكهول، له لسان سئول، وقلب عقول.


(١) في أ: وفيهما.
(٢) في أ: جبريل.
(٣) سقط في أ.
(٤) في أ: يبتدرون.
(٥) في أ: من قومي يحدث.
(٦) ليس في أ.
(٧) في أ: من طريق محمد بن عمرو.
(٨) في أ: وجدت عامة علم.
(٩) في أ: شئت.
(١٠) في أ: أخبرنا.

وفي تاريخ يعقوب بن سفيان، من طريق يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، قال: قدم على عمر رجل فسأله عن الناس، فقال: قرأ منهم القرآن كذا وكذا. فقال ابن عباس: ما أحبّ أن [يسأل عن آي] «١» القرآن. قال: فزبرني عمر «٢» ، فانطلقت إلى منزله، فقلت: ما أراني إلا قد سقطت من نفسه، فبينا أن كذلك إذ جاءني رجل فقال: أجب. فأخذ بيدي ثم خلا بي، فقال: ما كرهت مما قال الرجل؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، إن كنت أسأت فأستغفر اللَّه. قال: لتحدثني. قلت: إنهم متى تنازعوا اختلفوا، ومتى اختلفوا اقتتلوا.

فقال: للَّه أبوك! لقد كنت أكتمها الناس.

وفي المجالسة من طريق المدائني، قال عليّ في ابن عباس [إنا لننظر] «٣» إلى الغيث من ستر رقيق لعقله وفطنته.

ومن طريق ابن المبارك، عن داود- وهو ابن أبي هند، عن الشعبي، قال: ركب زيد بن ثابت فأخذ ابن عباس بركابه، فقال: لا تفعل يا ابن عم رسول اللَّه. فقال: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا. فقبّل زيد بن ثابت يده، وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا.

وأخرج يعقوب بن سفيان، عن سليمان بن حرب، عن جرير «٤» بن حازم، عن أيوب- مثل ما أخرج أحمد، عن إسماعيل، عن أيوب، عن عكرمة- أنّ عليا حرق ناسا، فبلغ ابن عباس، فقال: لم أكن لأحرقهم ... الحديث.

زاد سليمان: فبلغ عليّا قوله، فقال: ويح ابن أم الفضل، إنه لغوّاص.

وقال أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم- هو أبو الضحى، عن مسروق، قال: قال عبد اللَّه- هو ابن مسعود. أما إن ابن عباس لو أدرك أسناننا «٥» ما عاشره منا أحد.

زاد جعفر بن عوف، عن الأعمش: وكان يقول: نعم ترجمان القرآن ابن عباس.

أخرجهما البيهقي.

وأخرجه، يعقوب بن سفيان، عن إسماعيل بن الخليل، عن علي بن مسهر، عن الأعمش كرواية أبي معاوية، وزاد: قال الأعمش «٦» وسمعتهم يتحدثون عن عبد اللَّه، [قال] «٧» : ولنعم ترجمان القرآن ابن عباس.


(١) في أ: تسارعوا في.
(٢) سقط في أ.
(٣) في أ: إنه لينظر.
(٤) في أ: جبر.
(٥) في أ: أشيابنا.
(٦) في أ: الأعمش وشعبة.
(٧) سقط في أ.

وأخرج ابن سعد بسند حسن، عن سلمة بن كهيل، قال: قال عبد اللَّه: نعم ترجمان القرآن ابن عباس.

وفي تاريخ محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وأبي زرعة الدمشقيّ جميعا، من طريق عمير «١» بن بشر الخثعميّ، عمن سأل ابن عمر عن شيء، فقال: سل ابن عباس، فإنه أعلم من بقي بما أنزل اللَّه على محمد.

وأخرجه ابن أبي خيثمة من وجه آخر، عن ابن عمر، لكن فيه جابر الجعفي.

وأخرج أبو نعيم من طريق حمزة بن أبي محمد، عن عبد اللَّه بن دينار- أنّ رجلا سأل ابن عمر عن قوله تعالى: كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما [الأنبياء: ٣٠] فقال: اذهب إلى ذلك الشيخ فسله ثم تعال فأخبرني.

فذهب إلى ابن عباس، فسأله، فقال: كانت السموات رتقاء لا تمطر، والأرض رتقاء لا تنبت، ففتق هذه بالمطر، وهذه بالنبات. فرجع الرجل فأخبر ابن عمر، فقال: لقد أوتي ابن عباس علما صدقا، هكذا، لقد كنت أقول ما يعجبني جرأة ابن عباس على تفسير القرآن، فالآن «٢» قد علمت أنه قد أوتي علما.

وأخرج ابن سعد بسند صحيح، عن يحيى بن سعيد الأنصاري: لما مات زيد بن ثابت قال أبو هريرة: مات حبر هذه الأمة، ولعلّ اللَّه أن يجعل في ابن عباس خلفا.

وقال عمرو بن حبشي «٣» : سألت ابن عمر عن آية، فقال: انطلق إلى ابن عباس فاسأله، فإنه أعلم من بقي بما أنزل اللَّه تعالى على محمد.

وأخرج يعقوب بن سفيان، من طريق ابن إسحاق، عن عبد اللَّه بن شبيب، قال: قالت عائشة: هو أعلم الناس بالحج.

وفي فوائد ابن المقرئ «٤» ، من طريق ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة أنّ عمر كان يأخذ بقول ابن عباس في العضل، قال: وعمّر عمرا.

وأخرج يعقوب بن سفيان من طريق ابن أبي الزّناد، عن هشام بن عروة: سألت أبي عن ابن عباس، فقال: ما رأيت مثل ابن عباس قط.

وفي معجم البغويّ، من طريق عبد الجبار بن الورد، عن عطاء: ما رأيت قط أكرم من


(١) في أ: محمد.
(٢) في أ: قال وقد علمت.
(٣) وحشي.
(٤) في أ: العربيّ.

مجلس ابن عباس أكثر فقها، وأعظم خشية، إن أصحاب الفقه عنده، وأصحاب القرآن عنده، وأصحاب الشعر عنده، يصدرهم كلّهم من واد واسع.

وعند ابن سعد من طريق ليث بن أبي سليم، عن طاوس: رأيت سبعين من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم إذا تدارءوا في أمر صاروا إلى قول ابن عباس.

وعند البغويّ من وجه آخر، عن طاوس: أدركت خمسين أو سبعين من الصحابة إذا سئلوا عن شيء فخالفوا ابن عباس لا يقومون حتى يقولوا هو كما قلت، أو صدقت.

وفي تاريخ عباس الدّوري، عن ابن معين، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح «١» : ما رأيت مثل ابن عباس قط، ولقد مات يوم مات، وإنه لحبر هذه الأمة.

وأخرجه ابن سعد، عن أبي نعيم، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن سعيد بن عمرو، وأخرجه يعقوب بن سفيان، عن الحميدي، [كلهم] «٢» عن سفيان.

ومن طريق أبي أمامة «٣» ، عن الأعمش، عن مجاهد: كان ابن عباس يسمّى البحر لكثرة علمه.

وفي «الجعديات» عن شعبة بن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد: سألت البحر عن لحوم الحمر، وكان يسمى ابن عباس البحر ... الحديث. وأصله في البخاري.

وأخرج ابن سعد بسند صحيح، عن ميمون بن مهران، قال: لو أتيت ابن عباس بصحيفة فيها ستون حديثا لرجعت ولم تسأله عنها، وسمعتها يسأله الناس فيكفونك.

وفي «أمالي الصولي» ، من طريق شريك، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق: كنت إذا رأيت ابن عباس قلت: أجمل الناس، فإذا نطق قلت: أفصح النّاس، فإذا تحدث قلت: أعلم الناس.

وقال يعقوب بن سفيان: حدّثنا قبيصة، حدّثنا سفيان عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: قرأ ابن عباس سورة النور فجعل يفسّرها، فقال رجل: لو سمعت هذا الديلم لأسلمت.

وفي رواية أبي العباس السّراج، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش بهذا السند:


(١) في أ: أبي نجيح عن مجاهد.
(٢) سقط في أ.
(٣) في أ: أسامة.

خطب ابن عباس، وهو على الموسم، فجعل يقرأ ويفسّر، فجعلت أقول: لو سمعته فارس والروم لأسلمت.

وزاد ابن أبي شيبة، من طريق عاصم، عن أبي وائل: سنة «١» قتل عثمان، وكان أمّره على الحج تلك السّنة.

وزاد: قال أبو وائل: قال رجل: إني لأشتهي أن أقبّل رأسه- يعني من حلاوة كلامه.

وقال سعيد بن منصور: حدثنا سفيان، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير:

كنت أسمع الحديث من ابن عباس فلو يأذن لقبّلت رأسه.

وعند الدارميّ وابن سعد بسند صحيح، عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد: كان ابن عباس إذا سئل فإن كان في القرآن أخبر به، فإن لم يكن وكان عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أخبر به، فإن لم يكن وكان عن أبي بكر وعمر أخبر به، فإن لم يكن قال برأيه.

وفي رواية ابن سعد: اجتهد رأيه.

وعند البيهقيّ من طريق كهمس بن الحسن، عن عبد اللَّه «٢» بن بريدة، قال: شتم رجل ابن عباس، فقال: إنك لتشتمني وفيّ ثلاث: إني لأسمع بالحاكم من حكّام المسلمين يعدل في حكمه فأحبه، ولعلّي لا أقاضي إليه «٣» أبدا، وإني لأسمع بالغيث يصيب البلاد «٤» من بلدان المسلمين فأفرح به وما لي بها سائمة ولا راعية، وإني لآتي على آية من كتاب اللَّه تعالى فوددت «٥» أن المسلمين كلهم يعلمون منها مثل ما أعلم.

وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثني ابن وهب، أخبرني ابن يونس، عن ابن شهاب، قال: سنة قتل عثمان حجّ بالناس عبد اللَّه بن عباس بأمر عثمان.

وعن يحيى بن بكير، عن الليث: سنة خمس وثلاثين.

وذكر خليفة أن عليّا ولّاه البصرة وكان على الميسرة يوم صفين، واستخلف أبا الأسود على الصلاة وزيادا على الخراج، وكان استكتبه فلم يزل ابن عباس على البصرة حتى قتل علي، فاستخلف على البصرة عبد اللَّه بن الحارث، ومضي إلى الحجاز.

وأخرج الزّبير بسند له- أنّ ابن عبّاس كان يغشى الناس في رمضان وهو أمير البصرة، فما ينقضي الشهر حتى يفقّههم.


(١) في أ: به قتل عثمان.
(٢) في أ: عبيد اللَّه.
(٣) في أ: اللَّه.
(٤) في أ: البلدة.
(٥) في أ: لوددت.

قال: وحدثني محمد بن سلام، قال: سعى ساع إلى ابن عباس برجل، فقال: إن شئت نظرنا. فإن كنت كاذبا عاقبناك، وإن كنت صادقا نفيناك «١» ، وإن شئت أقلتك: قال:

هذه.

وفي كتاب الجليس للمعافي من طريق ابن عائشة، عن أبيه: نظر الحطيئة إلى ابن عباس في مجلس عمر، وقد فرع بكلامه، فقال: من هذا الّذي نزل عن القوم بسنه، وعلاهم في قوله؟ قالوا: هذا ابن عباس، فأنشأ يقول:

إنّي وجدت بيان المرء نافلة ... يهدي له ووجدت العيّ كالصّمم المرء يبلى ويبقى الكلم «٢» سائرة ... وقد يلام الفتى يوما ولم يلم «٣»

[البسيط] وقال الزّبير بن بكّار: حدثت «٤» عن عمرو بن دينار، قال: لما مات عبد اللَّه بن العباس قال»

مات رباني هذه الأمة.

وساق بسند له إلى موسى بن عقبة، عن مجاهد- أنّ ابن عباس مات بالطائف نصلّي عليه ابن الحنفية، فجاء طائر أبيض، فدخل في أكفانه، فما خرج منها، فلما سوّى عليه التراب قال ابن الحنفية: مات واللَّه اليوم حبر هذه الأمة.

وأخرج يعقوب بن سفيان، من طريق عبد اللَّه بن يامين: أخبرني أني أنه لما مرّ بجنازة عبد اللَّه بن عباس جاء طائر أبيض يقال له الغرنوق، فدخل في النعش فلم ير بعد.

وأخرج ابن سعد من طريق يعلى بن عطاء عن بجير بن عبد اللَّه، قال: لما خرج نعش ابن عباس جاء طائر أبيض عظيم من قبل وجّ حتى خالط أكفانه فلم يدر أين ذهب، فكانوا يرون أنه علمه.

وروينا في جزء الحسن بن عرفة: حدثنا مروان بن شجاع، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، قال: مات ابن عباس بالطائف، فشهدت جنازته، فجاء طائر أبيض لم ير على خلقته، فدخل في نعشه ولم ير خارجا منه، فلما دفن تليت هذه الآية: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ ... إلى آخر السورة [الفجر: ٢٧، ٢٨] .


(١) في أ: مقتناك.
(٢) في أ: العلم.
(٣) تنظر الأبيات في الاستيعاب ت (١٦٠٦) .
(٤) في أ: حدثني.
(٥) في أ: قال محمد بن علي بن الحنفية.

وفي وفاته أقوال: سنة خمس وستين. وقيل سبع. وقيل ثمان، وهو الصحيح في قول الجمهور.

وقال المدائنيّ، عن حفص بن ميمون، عن أبيه: توفي عبد اللَّه بن عباس بالطائف، فجاء طائر أبيض فدخل بين النعش والسرير، فلما وضع في قبره سمعنا تاليا يتلو: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ... الآية. [الفجر: ٢٧] .

[واتفقوا على أنه مات بالطائف سنة ثمان وستين] «١» . واختلفوا في سنّه، فقيل ابن إحدى وسبعين. وقيل ابن اثنتين. وقيل ابن أربع. والأوّل هو القويّ.

عبد الله حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

فوجَدْتُه قد قضَى (١).

[١٥٢٤] عبدُ اللهِ بنُ مَظْعونِ بنِ حبيبِ بنِ وهَبِ بنِ حُذافةَ بنِ جُمَحَ القُرَشيُّ الجُمَحيُّ (٢)، يُكنَى أبا محمدٍ، هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ ثم شهد بدرًا، وكذلك (٣) سائر إخوته عثمان، وقُدامةَ، والسَّائِبِ، كلُّهم هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ، وشهِد بدرًا فيما ذكر العَدَويُّ.

وأمَّا ابنُ إسحاق فذكر في البَدْريِّينَ عثمانَ بنَ مظعونٍ وابنَه السَّائِبَ بنَ عثمانَ وأخوَيهِ قُدامةُ، وعبدُ الله ابنَي مظعونٍ (٤).

وقال الواقِديُّ: تُوفّي عبدُ اللَّهِ بنُ مَظْعونٍ سنةَ ثلاثينَ وهو ابنُ ستينَ سنةً (٥).

لا أحفَظُ لأحدٍ مِن بني مظعونٍ روايةً إِلَّا لقُدامةَ.

[١٥٢٥] عبد الله (٦) بن مسعودِ بنِ غافِلِ -بالغين المنقوطةِ والفاءِ- ابنِ حبيبِ بنِ شَمْخِ (١) بنِ فارِ بنِ مخزومِ بنِ صاهِلةَ بنِ كاهلِ بنِ الحارثِ بنِ تميم -[وقيل: ابنُ غنمِ] (٢) (٣) - بن سعد بن هُذَيلِ بنِ مُدْرِكة ابن إلياسَ بنِ مُضَرَ، أبو عبدِ الرحمنِ الهُذَليُّ (٤)، حليفُ بني زُهْرةَ؛ كان أبوه مسعودُ بنُ غافلٍ قد حالَفَ في الجاهِليَّةِ عبدَ اللهِ بنَ الحارثِ ابنِ زُهْرةَ، وأمُّ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ أُمُّ عبدٍ بنتِ عبدِ وُدِّ بنِ سَواءِ [بنِ قُرَيمِ بنِ صاهِلةَ بنِ كاهلٍ] (٥) مِن (٦) هُذَيلٍ أيضًا، وأمُّها (٧) زُهْرِيةٌ؛ قيل (٨): بنتُ الحارثِ بنِ زُهْرةَ.

كان إسلامُه قديمًا في أَوَّلِ الإسلامِ في حينِ أسلَم (١) سعيدُ بنُ زِيدٍ وزوجتُه فاطمةُ بنتُ الخطَّابِ (٢) قبلَ إسلامِ عمرَ بزمانٍ، وكانَ سببَ إسلامِه أنَّه كان يَرْعَى غنمًا لعُقْبةَ بنِ أبي مُعَيطٍ، فَمَرَّ به رسولُ اللهِ ، وأَخَذ شاةً حائِلًا من تلك الغنمِ، فَدَرَّتْ عليه لبنًا غزيرًا.

ومِن إسنادِ (٣) حديثِه هذا ما رَواه أبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ وغيرُه، عن عاصمِ بنِ أبي النَّجودِ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن ابنِ مسعودٍ، قال: كنتُ أرعَى غَنمًا لعُقبةَ بنِ أبي مُعَيطٍ، فمرَّ بي رسولُ اللهِ فقال لي: "يا غلامُ، هل مِن لبَنٍ؟ "، قلتُ: نعم، ولكنَّي مُؤْتَمَنٌ، قال: "فهل مِن شاةٍ حائلٍ (٤) لم يَنْزُ عليها الفحلُ؟ "، فأتَيتُه بشاةٍ فمسَحَ ضَرعَها، فنزَل لبنٌ فحَلَبَه في إناءٍ وشرِب وسقَى أبا بكرٍ، ثمَّ قال للضَّرْعِ: "اقلِصْ"، فقَلَص، قال: ثمَّ أتيتُه بعدَ هذا، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، عَلِّمْني مِن هذا القول، فمسَحَ رأسي (٥)، وقال: "يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَإِنَّكَ عَلِيمٌ (٦)

مُعَلَّمٌ" (١).

قال أبو عمرَ رضي الله عنه: ثمَّ ضَمَّه رسولُ اللهِ إليه، فكان يَلِجُ عليه ويُلْبِسُه نَعْلَيهِ، ويَمْشِي أمامَه ومعه، ويَسْتُرُه إذا اغتسَلَ، ويُوقِظُه (٢) إذا نام، وقال له رسولُ اللهِ : "إِذنُكَ عليَّ أن تَرْفَعَ الحِجابَ، وأن تسمعَ سِوَادِي (٣) حَتَّى أَنْهاكَ" (٤)، وكان يُعرَفُ في الصَّحابةِ بصاحبِ السِّوادِ والسِّواكِ.

شهِد بدرًا والحُدَيبيةَ، وهاجَر الهِجْرَتينِ جميعًا: الهِجرةَ (٥) الأُولى إلى أرضِ الحبشةِ، والهِجْرةَ الثَّانِيةَ مِن مكةَ إلى المدينةِ، وصلَّى القِبلَتَينِ، وشهِد له رسولُ اللهِ بالجنَّةِ فيما ذُكِر في حديثِ العَشرَةِ بإسنادٍ حسنٍ.

أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ [بنِ عبدِ المؤمنِ] (١)، قال: حدَّثَنَا ابنُ (٢) جامعٍ، قال: حدَّثَنَا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثَنَا أبو حُذَيْفَةَ [موسى بنُ مسعودٍ] (٣)، قال: حدَّثَنَا سفيانُ الثَّوريُّ، عن منصورٍ، عن هلالِ بنِ يِسافٍ، عن ابنِ ظالمٍ، عن سعيدِ بن زيدٍ، قال كُنَّا مع رسولِ اللهِ على حراءٍ، فذكَر عشرةً في الجَنَّةِ: أبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ، وطلحةُ، والزُّبَيرُ، وعبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عوفٍ، وسعدُ ابنُ مالكٍ، وسعيدُ بنُ زيدٍ، وعبدُ اللهِ بنِ مسعودٍ (٤).

وروَى منصورُ بنُ المُعْتَمِرِ، وسفيانُ الثَّوريُّ، وإسرائيلُ بنُ يونُسَ، كلُّهُم عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ، قال: قال رسولُ الله : "لو كنتُ مُؤَمِّرًا أحدًا - وفي روايَةِ بعضِهم- مُسْتَخلِفًا أحدًا - مِن غيرِ مَشورةٍ لأَمَّرتُ (٥) - وقال بعضُهم: لاستَخلَفتُ - ابنَ أمِّ عبدٍ" (١).

وقال رسولُ اللهِ : "رَضِيتُ لأُمَّتِي ما رضي لها ابنُ أمِّ عبدٍ، وسخِطتُ لأُمَّتي ما سخط لها ابنُ أمِّ عبدٍ" (٢).

وقال (٣): "اهْدُوا هَدْيَ عَمَّارٍ، وتَمَسَّكوا بعهدِ ابنِ أُمّ عبدٍ" (٤).

وقال رسولُ اللهِ: "رِجْلُ عبدِ اللهِ -أو رِجْلَا عبدِ اللَّهِ- في الميزانِ أثقلُ مِن أُحُدٍ".

حدَّثَنَا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثَنَا قاسِمُ بنُ أصبغَ، [قال: حدَّثَنَا محمدُ بنُ وضَّاحٍ، قال] (٥): حدَّثَنَا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثَنَا محمدُ بنُ فُضَيلٍ، عن مُغيرةَ، عن أمِّ موسى، قالَتْ: سمِعتُ عليًّا رضي الله عنه يقولُ: أمَر رسولُ اللهِ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ أن يصعَدَ شجرةً، فيأتِيَه بشيءٍ منها، فنظَر أصحابُه إلى حُموشَةِ (١) ساقَيهِ، فضحِكوا، فقال النبيُّ : ما يُضحِكُكُم؟ لَرِجْلَا عبدِ اللهِ في الميزان أثقَلُ مِن أُحُدٍ" (٢).

وقال : "استقرِئوا القُرآنَ مِن أربعةِ نَفَرٍ"، فبَدَأ [بابنِ أمِّ عبدٍ] (٣).

حدَّثَنَا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثَنَا محمدُ بنُ وَضَّاحٍ، قال: حدَّثَنَا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثَنَا وكيعٌ، حدَّثَنَا الأعمشُ، عن شَقِيقٍ أبي (٤) وائلٍ، عن مسروقٍ، [قال: سمعتُ] (٥) عبدَ اللَّهِ بنَ عمرٍو (٦)، يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ يقولُ: "خُذوا القُرآنَ مِن أربعةٍ: منِ ابنِ أمِّ عبدٍ -فبَدَأ به- ومعاذِ بنِ جبلٍ، وأُبَيِّ بنِ كعبٍ، وسالِمٍ مولَى أبي حُذَيفةَ" (٧).

وقال : "مَن أحبَّ أن يسمَعَ القرآنَ غَضًّا، فَليَسْمَعْه مِنِ ابنِ أمِّ عبدٍ"، وبعضُهم يَرْوِيه: "مَن أرادَ أن يقرأَ القرآنَ غَضًّا كما أُنزِل، فليَقرَأْه على قراءةِ ابنِ أمِّ عبدٍ".

حدَّثَنَا سعيدٌ (١)، حدَّثَنَا قاسمٌ، حدَّثَنَا ابنُ وَضَّاحٍ، حدَّثَنَا ابنُ أبي شيبةَ، حدَّثَنَا معاويةُ بنُ عمرٍو، عن زائدةَ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللهِ، أنَّ النبيَّ أتَى بينَ أبي بكرٍ وعمر وعبدُ اللَّهِ يُصَلِّي، فافتَحَ بالنِّساءِ، فقال النبيُّ : "مَن أحَبَّ أن يقرَأَ القُرآنَ غَضًّا كما أُنزِلَ، فَليَقرأْه على قراءةِ ابنِ أُمِّ عبدٍ"، ثمَّ قعَد يسألُ، فجعَل النبيُّ يقولُ: "سَلْ تُعْطَه"، فقال فيما سأل: اللَّهمَّ إنِّي أسألُك إيمانًا لا يرتدُّ، ونعيمًا لا ينفَدُ، ومُرافقةَ محمَّدٍ (٢) في أعلَى جنَّةِ الخُلدِ، فأتَى عمرُ عبدَ اللهِ (٣) يُبشِّرُه، فوجَد أبا بكرٍ خارجًا قد سبَقه، فقال: إِنْ فَعَلْتَ، لقد كنتَ سَبَّاقًا [إلى الخير] (٤).

وكان رضي الله عنه رجلًا قصيرًا نَحيفًا يكادُ طِوالُ الرِّجالِ يوازونَه (١) جُلُوسًا، وهو قائمٌ، وكانت له شَعَرَةٌ تَبْلُغَ أُذُنَيهِ، وكان لا يُغَيِّرُ شيبَه.

حدَّثَنَا خلفُ بنُ القاسمِ، حدَّثَنَا الحسنُ بنُ رَشيقٍ، حدَّثَنَا (٢) الدُّولابيُّ، حدَّثَنَا عثمانُ بنُ عبدِ اللَّهِ، حدَّثَنَا يحيى الحِمَّانيُّ، حدَّثَنَا شَرِيكٌ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبَيدةَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ، عن أبيه، قال: أَتَيتُ النبيَّ يومَ بدرٍ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي قَتَلتُ أبا جهلٍ، قال: "آللَّهِ الَّذي لا إلهَ غيرُه (٣)، لأنتَ قتلتَه" قلتُ: نعم، فاستَخَفَّه الفرحُ، ثم قال: "انطَلِقْ فَأَرِنيهِ"، قال: فانطلَقتُ معه حتَّى قمتُ به على رأسِه، فقال: "الحمدُ للهِ الذي أخزاكَ (٤)؛ هذا فرعونُ هذه الأُمَّةِ، جُرُّوه إلى القَلِيبِ"، قال: وقد كُنتُ ضرَبتُه بسيفِي فلم يعمَلْ فيه، فأخذْتُ سيفَه فضرَبتُه به حتَّى قتَلتُه، فنَفَلَني رسولُ اللَّهِ سيفَه (٥).

وقال الأعمشُ، عن شَقِيقٍ أبي (١) وائلٍ: سمعتُ ابنَ مسعودٍ يقولُ: إنِّي لأعلمُهم بكتابِ اللهِ، وما أنا بخيرِهم، وما في كتابِ اللهِ سورةٌ ولا آيَةٌ إِلَّا وأنا أعلمُ فيما (٢) نَزَلَتْ ومَتَى نَزَلَتْ؟ قال أبو وائلٍ: فما سمِعتُ أحدًا أنكَرَ ذلك عليه (٣).

وقال حُذَيفةُ: لقد علِم المَحفُوظونَ مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ أَنَّ عبدَ اللهِ (٤) كان مِن أَقرَبِهم وسيلةً، وأعلَمِهم بكتابِ اللهِ ﷿.

روَى (٥) عليُّ بنُ المَدِينيِّ، قال: حدَّثَنَا سفيانُ، حدَّثَنَا جامِعُ بنُ أبي راشِدٍ، سمِعَ حُذَيفةَ (٦) يحلِفُ باللَّهِ ما أَعلَمُ أحدًا أَشبَهَ دَلًّا وهَديًا (١) برسولِ اللهِ مِن حين يخرُجُ مِن بيتِه إلى أنْ يرجِعَ إليه مِن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ، ولقد علم المحْفُوظون مِن أصحابِ محمدٍ أَنَّه مِن أقرَبِهم وسيلةً إلى اللهِ ﷿ يومَ القيامةِ (٢).

قال عليٌّ: وقد روَى هذا الحديثَ الأعمشُ، عن أبي وائلٍ، عن حُذيفةَ، حدَّثَنَا محمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدَّثنا الأعمشُ، عن شَقِيقٍ، قال: سمِعتُ حُذَيفةَ، يقولُ: إِنَّ أشبَهَ النَّاسِ هَدْيًا ودَلًّا وسَمْتًا بمحمدٍ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، مِن حينِ يخرُجُ إلى أنْ يرجِعَ، لا أدرِي ما يصنَعُ في بيتِه، ولقد علِم المحْفوظون مِن أصحابِ محمَّدٍ أَنَّ عبدَ اللَّهِ مِن أقرَبِهم عندَ اللهِ وسيلةً يومَ القيامةِ (٣).

قال عليٌّ: وقد رَواه عبدُ الرحمنِ بنُ يزيدَ، عن حُذَيفةَ؛ حدَّثَنَا يحيى بنُ سعيدٍ ومحمدُ بنُ جعفرٍ، قالا (٤): حدَّثَنَا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعتُ عبدَ الرَّحْمنِ بنَ يزيدَ، قال: قلنا لحذيفةَ: أخبِرْنا برَجُلٍ قريبِ السَّمْتِ والهَدْيِ والدَّلِّ مِن رسولِ اللهِ حتَّى نَلْزَمَه (١)، فقال: ما أعلمُ أحدًا أقربُ سَمْتًا ولا هَدْيًا ولا دَلًّا مِن رسولِ اللهِ حتَّى يُوارِيه جدارُ بيتِه مِن ابنِ أمِّ عبدٍ (٢).

ورَوى وكيعٌ وجماعةٌ معه عن الأعمشِ، عن أبي ظَبْيانَ، قال: قال لي عبدُ اللهِ بن عَبَّاسٍ: أَيَّ القِراءَتَينِ تَقرأُ؟ قلتُ: القراءةَ الأُولَى؛ قراءةَ ابنِ أمِّ عبدٍ؟ فقال لي: بل هي الآخرةُ؛ إِنَّ رسولَ اللهِ كان يَعْرِضُ القرآنَ على جِبريلَ في كلِّ عامٍ مَرَّةً، فلمَّا كان العامُ الذي قُبِضَ فيه رسولُ اللهِ عرَضه عليه مَرَّتَين، فحضَر ذلك عبدُ اللهِ، فعلِم ما نُسِخ مِن ذلك وما بُدِّلَ (٣).

ورَوَى أبو معاويةَ وغيرُه عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، قال: جاء رجلٌ إلى عمرَ وهو بعَرَفاتٍ، فقال: جئتُكَ مِن الكوفةِ وتَرَكتُ بها رجلًا (يُملِي المصاحِفَ) (١) عن ظهرِ قلبِه، فغضب عمرُ غَضَبًا شديدًا، وقال: وَيْحَكَ! ومَن هو؟ قال: عبدُ اللهِ ابنُ مسعودٍ، قال: فذهَب عنه ذلك الغضبُ وسكَن، وعادَ إلى حالِه، وقال: واللهِ ما أعلمُ مِن الناسِ أحدًا هو أحقُّ بذلك منه، وذكَر تمامَ الخبرِ (٢).

وبعَثه عمرُ بنُ الخَطَّابِ إلى الكوفةِ مع عَمَّارِ بنِ ياسرٍ، وكتَب إليهم: إنِّي قد بعَثتُ إليكم بعَمَّارِ بنِ ياسِرٍ أميرًا، وعبدِ اللهِ بن مسعودٍ مُعلِّمًا ووزيرًا، وهما مِن النُّجَباءِ مِن أصحابِ رسولِ الله مِن أهلِ بدرٍ، فاقْتَدُوا بهما، واسمَعوا من قولِهما، وقد آثَرتُكُم بعبدِ اللهِ على نفسي (٣).

وقال فيه عمرُ: كُنَيفٌ (١) مُلِئَ علمًا (٢)، وسُئِل عليٌّ عن قومٍ من الصَّحابةِ؛ منهم: ابنُ مسعودٍ، فقال: أمَّا ابنُ مسعودٍ، فقرَأ القرآنَ، وعلِم السُّنَّةَ، وكفَى بذلك (٣).

ورَوى الأعمشُ، عن شَقيقٍ [أبي وائلٍ] (٤)، قال: لمَّا أمَر عثمانُ في المصاحفِ بما أمَر، قامَ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ خطيبًا، فقال: تأمُروني (٥) أنْ أَقرَأَ القرآنَ على قراءةِ زيدِ بنِ ثابتٍ! والذي نفسي بيدِه، لقد أخَذتُ مِن في رسولِ اللهِ سبعينَ سورةً وإِنَّ زيدَ بنَ ثابتٍ لذو ذُؤابةٍ (٦) يلعَبُ مع (٧) الغلمانِ، واللهِ ما نزل مِن القرآنِ شيءٌ إِلَّا وأنا أعلمُ في أيِّ شيءٍ نزَل، وما أحدٌ أعلمَ بكتابِ اللهِ ﷿ مِنِّي، ولو أعلَمُ أحدًا تُبَلِّغُنيهِ الإبلُ أعلمُ بكتابِ الله تعالى مِنِّي لأتَيتُه، ثمَّ اسْتَحْيَا مما قال،

فقال: وما أنا بخيرِكم، قال شَقِيقٌ: فقعَدتُ في الحِلَقِ فيها أصحابُ رسولِ اللهِ ، فما سمِعتُ أحدًا أنكَر (١) عليه ولا ردَّ ما قال (٢).

حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشرٍ (٣)، حدَّثنا ابنُ أبي (٤) دُلَيمٍ، حدَّثنا ابنُ وَضَّاحٍ، حدَّثنا يوسفُ بنُ عديٍّ (٥) ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ، قالا: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن زيدِ بنِ وهبٍ، قال: لمَّا بعَث عثمانُ إلى عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ يَأْمُرُه بالخروجِ إلى المدينةِ اجتَمَع إليه الناسُ، فقالوا: أقِمْ ولا تَخرُجْ، ونحنُ نَمْنَعُك أن يَصِلَ إليك شيءٌ (٦) تَكْرَهُه منه، فقال (٧) عبدُ اللهِ: إِنَّ له عليَّ طاعةً، وإنَّها ستكونُ أمورٌ وفِتَنٌ، لا أُحِبُّ أنْ أكونَ أَوَّلَ مَن فتَحها، فَردَّ النَّاسَ وخرَج إليه (٨).

ورُوي عن ابنِ مسعودٍ أنَّه قال حينَ نافَر الناسُ عثمانَ: ما أُحِبُّ أنِّي رَمَيتُ عثمانَ بسهمٍ (٩)، وقال بعضُ أصحابِه: ما سمِعتُ ابنَ مسعودٍ يقول في عثمانَ سُبَّةً (١) قَطُّ، وسمِعتُه يقولُ: لئِنْ قتَلوه لا يَسْتَخلِفونَ بعدَه مثلَه (٢).

ولمَّا مات ابنُ مسعودٍ نُعِي إلى أبي الدَّرداء، فقال: ما ترَك بعدَه مثلَه (٣).

وماتَ ابنُ مسعودٍ رحمه الله بالمدينةِ سنةَ ثِنتَينِ وثلاثينَ، ودُفِن بالبَقيعِ، وصلَّى عليه عثمانُ، [وقيل: بل صلَّى عليه عمَّارٌ] (٤)، وقيل: بل صَلَّى عليه الزُّبَيرُ، ودفَنه ليلًا؛ بإيصائِه بذلك إليه (٥)، ولم يعلَمْ عثمانُ

عبد الله حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ابْنِ عَاقِلِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ فَارِ بْنِ شَمْخِ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ صَاهِلَةَ بْنِ كَاهِلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ تَمِيمِ بْنِ سَعْدِ بْنِ هُذَيْلِ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ، قَالَهُ شَبَّابٌ فِيمَا ٤٤٦٩ - حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْهُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ شَمْخِ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ صَاهِلَةَ بْنِ كَاهِلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَعْدِ بْنِ هُذَيْلٍ، مِنْ حُلَفَاءِ بَنِي زُهْرَةَ ٤٤٧٠ - حَدَّثَنَا بِهِ حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَقَالَ مُوسَى بْنُ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمَسْعُودِيُّ فِيمَا ٤٤٧١ - حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ، قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ نَسَبَهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ كَاهِلِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ زايدِ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ صَاهِلَةَ بْنِ كَاهِلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ تَمِيمِ بْنِ سَعْدِ بْنِ هُذَيْلِ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارٍ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي نَسَبِهِ: ابْنِ الْحَارِثِ بْنِ غَنْمِ بْنِ سَعْدِ بْنِ هُذَيْلِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ فَاحِشٌ، فَإِنَّهُ: تَمِيمٌ، بَدَلَ غَنْمٍ شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، مُهَاجِرِيُّ، ذُو الْهِجْرَتَيْنِ، هَاجَرَ قَبْلَ جَعْفَرٍ إِلَى الْحَبَشَةِ، مِنَ ⦗١٧٦٦⦘ النُّجَبَاءِ، وَالنُّقَبَاءِ، وَالرُّفَقَاءِ، كَنَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ، سَادِسُ الْإِسْلَامِ سَبْقًا وَإِيمَانًا أُمُّهُ أُمُّ عَبْدَةَ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ، وَقِيلَ: أُمُّ عَبْدٍ بِنْتُ عَبْدِ وُدِّ بْنِ سُوَى بْنِ قَرْمِ بْنِ صَاهِلَةَ بْنِ كَاهِلٍ، وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ وَعِدَادُهُ فِيهِمْ، أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ» ، تَلَقَّنَ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعِينَ سُورَةً، وَقَالَ فِيهِ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْهُ بِقِرَاءَتِهِ» ، وَأَخْبَرَ أَنَّ سَاقَيْهِ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ أُحُدٍ وَأَمَرَ أُمَّتَهُ أَنْ يَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، وَقَالَ: «رَضِيتُ لِأُمَّتِي مَا رَضِيَ لَهَا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ» ، وَقَالَ لَهُ حِينَ سَمِعَ دُعَاءَهُ وَثَنَاءَهُ: «سَلْ تُعْطَهْ» ، وَقَالَ لَهُ: «إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ تَرْفَعَ الْحِجَابَ، وَأَنْ تَسْمَعَ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ» ، كَانَ أَشْبَهَ هَدْيًا وَدَلًّا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مِنْ أَقْرَبِهِمْ إِلَى اللهِ وَسِيلَةً، نَفَّلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْفَ أَبِي جَهْلٍ حِينَ أَتَاهُ بِرَأْسِهِ، بَعَثَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الْكُوفَةِ، وَوُلَّاهُ بَيْتَ الْمَالِ، وَكَتَبَ فِيهِ إِلَى أَهْلِهِ: «هُوَ مِنَ النُّجَبَاءِ، وَآثَرْتُكُمْ بِعَبْدِ اللهِ عَلَى نَفْسِي، فَاقْتَدُوا بِهِ» ، وَقَالَ: " هُوَ كُنَيِّفٌ مُلِئَ عِلْمًا وَفِقْهًا، وَقَالَ فِيهِ عَلِيٌّ: «قَرَأَ الْقُرْآنَ وَقَامَ عِنْدَهُ وَكُفِيَ بِهِ» ، وَقَالَ أَبُو مُوسَى: «كَانَ يَشْهَدَ إِذَا غِبْنَا، وَيُؤْذَنُ لَهُ إِذَا حُجِبْنَا» ، وَقَالَ: «لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ» ، وَقَالَ فِيهِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ، وَأَوْصَى أَصْحَابَهُ: " الْتَمِسُوا الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ: عِنْدَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، كَانَ أَحَدَ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدَ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ، وَكَانَ يُعَدُّ مِمَّنْ جَهَرَ بِالْقُرْآنِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَفْشَى الْقُرْآنَ بِمَكَّةَ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ يُوقِظُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَامَ، وَيَسْتُرُهُ إِذَا اغْتَسَلَ، وَيَرْحَلُ لَهُ إِذَا سَافَرَ، وَيُمَاشِيهِ فِي الْأَرْضِ الْوَحْشَاءِ، أَحَدُ النَّفَرِ الَّذِينَ دَارَ عَلَيْهِمْ عِلْمُ الْقَضَاءِ وَالْأَحْكَامِ مِنَ الصَّحَابَةِ، تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ، وَأَوْصَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَادَهُ عُثْمَانُ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ» ؟ قَالَ: «⦗١٧٦٧⦘ مَرْدُودٌ إِلَى مَوْلَى الْحَقِّ» تَرَكَ تِسْعِينَ أَلْفًا، وَعَقِبُهُ بِالْكُوفَةِ، وَلَهُ بِالْكُوفَةِ دَارٌ مَشْهُورَةٌ، تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ، وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، لِلْمُؤَاخَاةِ بَيْنَهُمَا، كَانَ أَحْمَشَ السَّاقَيْنِ، عَظِيمَ الْبَطْنِ، قَضِيفًا لَطِيفًا فَطِنًا، لَهُ ضَفِيرَتَانِ يُرْسِلُهُمَا مِنْ وَرَاءِ أُذُنَيْهِ، أَسْنَدَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَيِّفًا وَثَلَاثَمِائَةِ حَدِيثٍ، حَدَّثَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، وَوَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحُرَيْثِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو رَافِعٍ، وَأَبُو شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيُّ، وَطَارِقُ بْنُ شِهَابٍ، أَصْحَابُهُ سُرُجُ الْقَرْيَةِ وَأَعْلَامُهَا ٤٤٧٢ - حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، ثنا زِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، ثنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ مِنْ حُلَفَائِهِمْ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ ٤٤٧٣ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، فِي تَسْمِيَةِ مَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي أَوَّلِ مَنْ خَرَجَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ مِنْ حُلَفَائِهِمْ مِنْ هُذَيْلٍ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ شَمْخٍ ٤٤٧٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا الْحَضْرَمِيُّ، ثنا كُرَيْبٌ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَنَّاهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَمْ يُولَدْ لَهُ»

عبد الله حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) عَبْدُ اللَّه بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سَعد بن تَيْم بن مُرَّة بن كعب ابن لُؤَيّ القُرَشِيّ التيمي، أبو بكر الصدِّيق بن أبي قُحَافة، واسم أبي قُحَافة: عُثْمان، وأُمه أُم الخَيْر سَلْمَى بنت صخر بن عامر بن كعب (٢) بن سعد بن تيم بن مرة، وهي ابنة عَمّ أبي قحافة، وقيل: اسمها: ليلى بنت صخر بن عامر. قاله محمد بن سعد (٣)، وقال غيره: اسمها سلمى بنت صخر بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيْم. وهذا ليس بشيءٍ، فإنها تكون ابنةَ أخيه، ولم تكن العربُ تنكح بنات الإخوة. والأول أصح.

وهو صاحبُ رسول اللَّه في الغار وفي الهجرة، والخليفة بعده.

روى عن النبي . وروى عنه: عمر، وعثمان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، وابن عُمَر، وابن عباس، وحذيفة، وزيد بن ثابت، وغيرهم.

وقد اختلف في اسمه، فقيل: كان عبدَ الكعبة فسماه رسول اللَّه عبد اللَّه. وقيل: إن أهله سموه عبد اللَّه. ويقال له: عتيق أيضاً. واختلفوا في السبب الذي قيل له لأجله عتيق، فقال بعضهم: قيل له: «عتيق» لحسن وجهه وجماله، قاله الليث بن سعد وجماعة معه. وقال الزبير بن بكار وجماعة معه: إنما قيل له: «عَتِيق» لأنه لم يكن في نسبه شيءٌ يعاب به.

وقيل:

إنما سمي «عتيقاً» لأن رسول اللَّه قال له: «أنت عَتِيق [اللَّه] من النار».

أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مِهْران الفقيه وغيره، قالوا: بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي، قال: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا مَعْن، حدثنا إسحاقُ بن يحيى بن طلحة، عن عمه إسحاقَ بن طلحة، عن عائشة: أن أبا بكر دخل عليَّ رسول اللَّه ، فقال له:

«أنت عَتِيق من النار». فيومئذ سمي عتيقاً وقد رُوِي هذا الحديث عن معن وقال: موسى ابن طلحة، عن عائشة (٤).

وقيل له: «الصديق» أيضا، لما أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم الدمشقي إذناً، أنبأنا أبي قال: أنبأنا أبو سعد المُطَرِّز وأبو علي الحَدَّاد قالا: أخبرنا أبو نعيم، حدثنا أبو محمد ابن حَيَّان، حدثنا محمد بن العَبَّاس، حدثنا المُفَضَّل بن غَسَّان، حدثنا محمد بن كَثِير، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: «لما أُسْرِي بالنبي إلى المسجد الأقصى، أصبح يُحَدِّث بذلك الناس، فارتدّ ناس مِمَّن كان آمن وصدق به وفُتنُوا، فقال أبو بكر:

إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك أصدّقه بخبر السماء غَدْوَة أو رَوْحَة»، فلذلك سمى أبو بكر الصدِّيقَ.

وقال أبو مِحْجَن الثَّقَفي:

وَسُمِّيتَ صَديقاً وكلُّ مُهَاجرٍ … سِوَاكَ يُسَمَّى باسْمه غير مُنْكرِ سَبَقْتَ إلى الإسلامِ واللَّه شَاهِدُ … وكنتَ جَلِيساً في العَرِيشِ المُشَهرِ

إسلام عبد الله

كان أبو بكر رضي الله عنه من رؤساءِ قريش في الجاهلية، مُحَبَّباً فيهم، مَأَلَفاً (١) لهم، وكان إليه الأشْنَاقُ في الجاهلية، والأشْنَاق: الدِّيَات. كان إذا حَمَل شيئاً صَدَّقته قريش وأمضوا حَمَالَتَه (٢) وحَمَالة من قام معه، وإن احتملها غيره خذلوه ولم يصدقوه.

فلما جاءَ الإسلامُ سَبَقَ إليه، وأسلم على يده جماعة لمحبتهم (٣) له، وميلهم إليه، حتى إنه أسلم على يده خَمْسَةٌ من العشرة، وقد ذكرناه عند أسمائِهم. وقد ذهب جماعة من العلماءِ إلى أنه أول من أسلم، منهم ابن عباس، من رواية الشعبي، عنه. وقاله حسان بن ثابت في شعره (٤)، وعَمْرو بن عَبُسَة (٥)، وإبراهيم النَّخَعِي، وغيرهم.

أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الحُصَين التَّميمي أن رسول اللَّه قال: «ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كَبْوَة وتردّد ونظر، إلا أبا بكر عَتَّم حين (١) ذكرته له، ما تردد فيه.» أخبرنا الحافظ القاسم بن علي بن الحسن (٢) كتابة قال: حدثنا أبي، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بَيان - قال علي: ثم أخبرنا أبو البركات الأنْمَاطِي قال: أخبرنا أبو الفضل بن خَيْرُون - قالا أخبرنا أبو القاسم بن بِشْران، أخبرنا أبو علي الصواف، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا الْمِنْجَاب بن الحارث، أخبرنا إبراهيم بن يوسف، حدثنا خلف العُرْفُطي أبو أمية، من ولد خالد بن عرفطة، عن ابن داب (٣) يعني عيسى بن يَزِيدَ قال قال أبو بكر الصديق: «كنت جالساً بفناءِ الكعبة، وكان زيد بن عمرو بن نُفَيْل (٤) قاعداً، فمر به أُمَيَّة بن أبي الصّلت (٥) فقال: كيف أصبحت يا باغي الخير؟ قال: بخير. قال:

هل وجدت؟ قال: لا، ولم آلُ مِنْ طلب. فقال:

كُلُّ دِينٍ يَومَ القِيامَةِ إلا … ما قَضَى اللَّه والحنيفةُ، بُورُ أما إن هذا النبي الذي ينتظر مِنَّا أو منكم، أو من أهل فلسطين.

قال: ولم أكن سمعت قبل ذلك بنبي يُنْتَظَر أو يُبْعَث. قال: فخرجتُ أريد وَرَقةً بن نوفل وكان كثير النظر في السماء، كثير هَمْهَمةِ الصَدر قال: فاستوقفتُه ثم اقتصصت عليه الحديث، فقال: نَعَم يا ابن أخي، أبَى أهلُ الكتاب والعلماءُ إلا أن هذا النبي الذي ينتظر من أوسط العرب نسباً، ولي علمٌ بالنسب، وقومك أوسط العرب نسباً. قال: قلت: يا عَمِّ، وما يقول النبي؟ قال: يقول. ما قيل له إلا أنه لا ظُلْمَ ولا تظالم. فلما بُعِث النبي آمنت وصدقت».

وأخبرنا القاسم، عن أبيه، قال: أخبرنا أبو الفتح نصرُ اللَّه بن محمد (١) حدثنا، نصر بن إبراهيم (٢)، أخبرنا علي بن الحسين بن عُمَر القرشي، حدثنا أبو بكر محمد بن علي ابن عمر الغازي النيسابوري، حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسن الرازي بمكة، حدثنا أبو محمد إسماعيل بن محمد، حدثنا أبو يعقوب القزويني الصوفي، حدثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد بن إدريس الراسبي، حدثنا أبو القاسم يحيى بن حميد التككي، حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن الجراح، حدثنا أبو خالد، عن عبد العزيز بن معاوية - من ولد عَتَّاب بن أسِيد - حدثنا أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن منصور، عن زيد، عن خالد الجهني عن عبد اللَّه بن مسعود قال:

قال أبو بكر الصديق: إنه خرج إلى اليمن قبل أن يبعث النبي ، فنزلت على شيخ من الأزْد عالمٍ قد قرأ الكتب، وعَلمَ من علم الناس كثيراً، فلما رآني قال: أحسبك حرميّا (٣)؟ قال أبو بكر قلت: نعم، أنا من أهل الحرم. قال: وأحسبك قرشياً؟ قال قلت:

نعم، أنا من قريش. قال: وأحسبك تَيْمِياً قال قلت: نعم، أنا من تَيْم بن مُرَّة، أنا عبدُ اللَّه ابن عثمان، من ولد كعب بن سعد بن تيم بن مرة. قال: بَقِيَت لي فيك واحدة. قلت: ما هي؟ قال: تكشف عن بطنك. قلت: لا أفعل أو تُخْبِرَني لم ذاك؟ قال: أجد في العلم الصحيح الصادق أن نبياً يبعث في الحرم، يعاون على أمره فتى وكهل، فأما الفتى فخواض غَمَرَات ودَفَّاع مُعْضِلاتٍ، وأما الكَهْل فأبيضُ نحيفٌ، على بطنه شَامَةٌ، وعلى فخذه اليُسْرَى عَلَامة، وما عليك أن تريني ما سألتك، فقد تكاملت لي فيك الصفة إلا ما خفي عَلَيَّ. قال أبو بكر: فكشفت له عن بطني، فرأى شَامَةً سَوْدَاءَ فوق سُرَّتي. فقال: أنت هو ورب الكعبة، وإني متقدم إليك في أمرٍ فاحْذَره. قال أبو بكر قلت: وما هو؟ قال: إياك والميلَ عن الهدى، وتَمَسَّك بالطريقة المثلى الوسطى، وخَف اللَّه فيما خَوَّلك وأعْطاك.

قال أبو بكر: فقضيت باليمن أرني، تمم أتيت الشيخ لأودِّعه، فقال: أحَامِل عني أبياتاً من الشعر قُلتها في ذلك النبي؟ قلت: نعم، فذكر أبياتا قال أبو بكر: «فقدمت مكة، وقد بُعِث النبي ، فجاءَني عقبة بن أبي مُعَيْط، وشَيْبَة، ورَبيعة، وأبو جَهْل، وأبو البختريّ، وصناديد قريش، فقلت لهم: هل نابتكم نائبة.

أو ظهر فيكم أمرٌ؟ قالوا: يا أبا بكر، أعظم الخَطْب: يتيم أبي طالب يزعم أنه نبي، ولولا أنت ما انتظرنا به، فإذ قد جئت فأنت الغاية والكفاية. قال أبو بكر: فصرفتهم على أحسن مَسَ وسألت عن النبي ، فقيل: في منزل خديجة. فقرعتُ عليه البابَ، فخرج إلي.» فقلت: يا محمد، فقدت من منازل أهلك، وتركت دين آبائك وأجدادك؟.

قال: يا أَبا بكر، إني رسولُ اللَّه إليك وإلى الناس كلِّهم، فآمِنْ باللَّه. فقلت: ما دليلك على ذلك؟ قال: الشيخ الذي لقيت باليمن. قلت: وكم من شيخ لقيت باليمن؟ قال: الشيخ الذي أفادك الأبيات.

قلت: ومن خَبَّرَكَ بهذا يا حبيبي؟ قال: المَلَكُ المعظم الذي يأتي الأنبياءَ قبلي. قلت: مُدَّ يَدَك، فأنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنك رسول اللَّه.

قال أبو بكر: فانصرفت وما بين لَابَتَيْها (١) أشد سُروراً من رسول اللَّه بإسلامي»:

أخبرنا غير واحد إجازة قالوا: أخبرنا أبو غالب بن البناء، أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا عُبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن محمد، حدثنا محمد بن هارون بن حميد بن المُجَدَّر، حدثنا محمد بن حُمَيد، حدثنا عبد الرحمن بن مغراءَ، عن مجالد، عن الشعبي قال: سألت ابن عباس: من أول من أسلم؟ قال: أبو بكر، أما سمعت قول حسان (٢):

إذا تَذَكَّرْت شَجْواً من أخي ثِقَة … فاذكر أخاك أبَا بَكْر بِمَا فَعَلا (٣)

خَيْرَ البريةِ أَتقاها وأعدلَها (٤) … بعد النبي وأوفَاها بما حَمَلا الثَّاني التَّالي المحمودَ مَشْهَدُه (٥) … وأوّل الناس (٦) منْهُمْ صَدَّق الرُّسُلَا أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد إجازة بإسناده إلى أبي بكر بن الضحاك بن مَخْلَد، قال:

حدثني محمد بن مصفى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد اللَّه بن العلاء، حدثني أبو سلّام الحبشي: أَنه سمع عمرو بن عَبَسة (١) السلمي يقول: ألقي في روعي أن عبادة الأوثان باطل، فسمعني رجل وأنا أتكلم بذلك، فقال: يا عمرو، بمكة رجل يقول كما تقول. قال: فأقبلت إلى مكة أسأل عنه، فأخبرت أنه مختف لا أقدر عليه إلا بالليل يطوف بالبيت، فقمت بين الكعبة وأستارها، فما علمت إلا بصوته يهلل اللَّه، فخرجت إليه فقلت: ما أنت؟ قال:

رسول اللَّه، فقلت: وبم أرسلك؟ قال: أن يُعبَدَ اللَّه ولا يشرك به شيء وتحقن الدماء، وتوصل الأرحام. قال قلت: ومن معك على هذا؟ قال: حر وعبد. فقلت: ابسط يدك أبايعك.

فبسط يده فبايعته، فلقد رأيتني وإني لرابع الإسلام (٢).

وأخبرنا إسماعيل بن علي وغير واحد بإسنادهم إلى محمد بن عيسى السلمي. حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عقبة بن خالد، حدثنا شعبة عن الجُرَيْري عن أَبي نضرة عن أبي سعيد [قال]: قال، أبو بكر: أُلَسْتُ أحقَّ الناس بها؟ يعني الخلافَة - ألستُ أولُ من أسلمُ؟ ألستُ صاحبَ كذا؟ ألستُ صاحبَ كذا (٣)؟ وقال إبراهيم النَّخَعي: أول من أسلم أبو بكر رضي الله عنه.

هجرته مع رسول اللَّه هاجر أبو بكر الصديق رضي الله عنه مع رسول اللَّه ، وصَحِبَه في الغار لما سارا مُهَاجرَيْن، وآنَسه فيه، ووقاه بنفسه. قال بعض العلماء: لو قال قائل: إن جميع الصحابة ما عدا أبا بكر ليست لهم صحبة لم يكفر، ولو قال: إن أبا بكر لم يكن صاحب رسول اللَّه كفر، فإن القرآن العزيز قد نطق أنه صاحبه.

أخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسناد إلى يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق قال: وأقام رسول اللَّه بمكة ينتظر أمر اللَّه، ﷿، فجاءَ جبريل عليه السلام وأمره أن يخرج من مكة بإذن اللَّه ﷿ له في الهجرة إلى المدينة، فاجتمعت قريش فمكرت بالنبي ، فأتاه جبريل وأمره أن لا يبيت مكانَه، ففعل، وخرج على القوم وهم على بابه، ومعه حفنة من تراب، فجعل ينثرها على رءوسهم، وأخذ اللَّه أبصارهم (٤) وكان مخرج رسول اللَّه بعد العقبة بشهرين، وأيام بُويع أوسط أيام التشريق، وخرج لهلال ربيع الأول. قاله ابن إسحاق.

وقد كان أبو بكر يستأذنه في الخروج فيقول رسول اللَّه : «لا تعجل، لعل اللَّه يجعل لك صاحباً». فلما كانت الهجرة جاءَ رسولُ اللَّه إلى أبي بكر وهو نائم فأيقظه، فقال له رسول اللَّه : «قد أُذنَ لي في الخروج». قالت عائشة: فلقد رأيت أبا بكر يبكي من الفرح، ثم خرجا حتى دخلا الغار، فأقاما فيه ثلاثاً (١).

أخبرنا أبو ياسر بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا همام، أخبرنا ثابت، عن أنس: أن أبا بكر حدثه قال، قلت للنبي وهو في الغار - وقال مرة: ونحن في الغار - لو أن أحدهم نظر إلى تحت (٢) قدميه لأبصرنا! قال فقال: «يا أبا بكر، ما ظنك باثنين اللَّه ثالثهما (٣)».

أخبرنا أبو القاسم الحسين (٤) بن هبة اللَّه بن محفوظ. بن صَصْرى التغلبي الدَّمَشْقي، أخبرنا الشريف أبو طالب علي بن حيدرة بن جعفر العلوي الحسيني، وأبو القاسم الحسين ابن الحسن بن محمد الأسدي قالا: أخبرنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصِّيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سلمان بن حيدرة، حدثنا عبد اللَّه بن أحمد الدَوْرَقي، حدثنا عُبَيد اللَّه بن محمد القرشي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن النبي لما خرج مهاجراً إلى المدينة، كان أبو بكر معه، وكان أبو بكر أعرف بذلك الطريق، وكان الرجل لا يزال قد عرف أبا بكر، فيقول: يا أبا بكر، من هذا معك؟ فيقول: هذا يهديني السبيل (٥).

أخبرنا أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القاهر، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن بدران الحُلْواني، أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الفارسي، أخبرنا أبو بكر القطيعي، حدثنا عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا عمرو بن محمد أبو سعيد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: اشترى أبو بكر من عازب سرجا (٦) بثلاثة عشر درهماً. قال: فقال أبو بكر لعازب: مُرِ البراءَ فليحمله إلى منزلي. فقال: لا، حتى تحدثنا كيف صنعت حيث (١) خرج رسول اللَّه ، وأنت معه. قال: فقال أبو بكر: خرجنا فأدْلَجْنا (٢) فأحيينا (٣) يومنا وليلتنا، حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة، فضربت ببصري: هل أرى ظلاً نأوي إليه؟ فإذا أنا بصخرة، فأهويتُ إليها فإذا بقية ظلها، فسويته لرسول اللَّه وفرشت له فروة، [و] (٤) قلت: اضطجع يا رسول اللَّه [فاضطجع] (٤)، ثم خرجت [انظر] (٤) هل أرى أحدا من الطلب؟ فإذا [أنا] (٤) براعي غنم، فقلت: لمن أنت (٥). فقال: لرجل من قريش. فسماه فعرفتُهُ، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم. قلت: هل أنت حالبٌ لي؟ قال: نعم. فأمرتُهُ فاعتقل شاة منها، ثم أمرته فنفض ضَرْعها، ثم أمرته فنفض كفيه من الغُبَار، ومعي إداوة على فمها خرقة، فحلب لي كُثْبَة (٦) من اللبن، فصببت (٧) على القدح، حتى برد أسفله ، ثم أتيت رسول اللَّه فوافيتُهُ وقد استيقظ، فقلت: (اشرب يا رسول اللَّه. فشَرِبَ حتى رضيتُ، ثم قلت: هل آن الرحيل؟ قال: فارتحلنا، والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم إلا سُراقة بن مالك بن جُعْشُم على فرس له، فقلت: يا رسول اللَّه، هذا الطَلَبُ قد لَحِقنا؟ قال: (لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّه مَعَنَا) حتى إذا دنا منا فكان بيننا وبينه قَدْرَ رمح أو رمحين - أو قال: رمحين أو ثلاثة - قال قلت: يا رسول اللَّه، هذا الطَّلَب قد لحقنا وبَكَيت. قال: لم تبكي؟ قال قلتُ: واللَّه (٨)، ما على نفسي أبكي، ولكني أبكي عليك.

قال: فدعا عليه رسول اللَّه ، فقال: اللَّهمّ اكفِنَاه بما شئت. فساخَتْ فرسهُ (٩) إلى بطنها في أرض صَلْد (١٠)، ووثب عنها وقال: يا محمد، قد علمتُ أن هذا عَمَلُك، فادع اللَّه أن ينجيني مما أنا فيه، فو اللَّه لاعَميَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائي من الطَّلَب، وهذه كنانتي فخذ منها سهما،

فإنك ستمر على إبلي (١) وغنمي في موضع كذا وكذا، فَخُذْ منها حاجتك. فقال رسول اللَّه لا حاجَةَ لي فيها. قال: ودعا له رسول اللَّه . فَأُطْلِقَ ورجع إلى أصحابه، ومضى رسولُ اللَّه وأنا معه، حتى قدمنا المدينة، فتلقاه الناس في الطريق (٢) وعلى الأجَاجِير (٣) واشتدَّ الخَدَمُ والصِّبْيَانُ في الطريق [يقولون] (٤): اللَّه أكبر، جاءَ رسول اللَّه، جاءَ محمد. قال:

وتنازع القوم أيُّهم ينزل عليه؟ قال: فقال رسول اللَّه : أنزلُ الليلة على بني النجار، أخوال عبد المطلب، أكرمهم (٥) بذلك. قال: وقال البراءُ: أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير، أخو بني عبد الدار، ثم قدم علينا ابن أم مكتوم الأعمى، أخو بني فهر، ثم قدم علينا عمرُ بن الخطاب في عشرين راكباً، فقلنا: ما فعل رسول اللَّه ؟ قال: هو على أثري. ثم قدم رسول اللَّه وأبو بكر معه. قال البَرَاءَ: ولم يَقْدَم رسولُ اللَّه حتى قرأتُ سُوَراً من المُفِصَّل - قال إسرائيل: وكان البراءُ من الأنصار من بني حارثة.

أخبرنا إبراهيم بن محمد الفقيه بإسناده إلى أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا يوسف بن موسى القَطَّان البغدادي، حدثنا مالك بن إسماعيل، عن منصور بن أبي الأسود قال: حدثني كَثِيرٌ أبو إسماعيل، عن جُمَيْع بن عُمَيْر، عن ابن عُمَر: إن رسول اللَّه قال لأبي بكر: «أنت أخي، وصاحبي في الغار» (٦).

شهوده بدراً وغيرها أخبرنا أبو القاسم الحُسَين بن هبة اللَّه بن محفوظ بن صصرى التغلبي، أخبرنا الشريف أبو طالب علي بن حيدرة بن جعفر الحُسَيني، وأبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصِّيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حَيْدَر، حدثنا أحمد بن محمد الأُبُلِّي (٧) العطار بالبصرة، أخبرنا المقدمي، حدثنا محمد بن عبد اللَّه الأسدي، أخبرنا مِسْعَر بن كِدَام، عن أبي عون (١)، عن أبي صالح الحنفي، عن علي بن أبي طالب قال: قال لي رسول اللَّه ولأبي بكر الصديق يوم بدرٍ «مع أحَدكما جبريل، ومع الآخر مِيكَائيل وإسرافيل، مَلَكٌ عظيم، يشهد القتال ويكون في الصف».

أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر بن حَزْم: أن سعد بن مُعَاذ قال لرسول اللَّه لما التقى الناسُ يوم بدر-:

يا رسول اللَّه، ألا نبني لك عَرِيشاً (٢)، فتكون فيه ونُنِيخَ (٣) إليك ركائبَك، ونَلْقَى عدونا، فإن أظفرنا اللَّه وأعزنا فذاك أحب إلينا، وإن تكن الأُخرى تجلس على ركائبك، فتلحق بمن وراءَنا؟ فأثنى عليه رسول اللَّه خيراً، ودعا له. فبُنِي لرسول اللَّه عريش، فكان فيه أبو بكر، ما معهما غيرهما.

قال ابن إسحاق: فَجَعَل رسولُ اللَّه يُنَاشِدُ رَبَّه وعدَه ونصره، ويقول: «اللَّهمّ إنْ تَهْلك هذه العصابة لا تعْبَد». وأبو بكر يقول: بَعْض مِنَاشَدَتِك ربك، فإن اللَّه موفِيك ما وعَدَك من نَصْرِه (٤).

وقال محمد بن سَعْد: «قالوا: وشهد أبو بكر بدراً، وأحُداً، والخندق، والحديبية (٥) والمشاهد كلها مع رسول اللَّه ، ودفع رسولَ اللَّه رايته العظمى يوم تَبُوك إلى أبي بكر، وكانت سوداءَ، وأطعمه رسولُ اللَّه من خيبر مائة وَسْق (٦)، وكان فيمن ثبت مع رسول اللَّه يوم أُحُد ويوم حُنين (٧) حين ولي الناس (٨)».

ولم يختلف أهل السيرَ في أن أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، لم يتخلف عن رسول اللَّه في مشهد من مشاهده كلها.

فضائل عبد الله

أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد الخطيب، أخبرنا جعفر بن أحمد السراج، أخبرنا الحسن بن أحمد ابن شاهين، حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا حامد بن سهل، حدثنا عبد اللَّه بن جعفر الرَّقيُّ، حدثنا عُبَيد اللَّه بن عَمْرو، عن زيد بن أبي أُنَيْسَة، عن عَمْرو بن مرة، عن عبد اللَّه ابن الحارث قال: حدثنا جُنْدَب - هو ابن عبد اللَّه - أنه سمع رسول اللَّه يقول قبل أن يُتَوفَّى بيوم: «قد كان لي فيكم إخوة وأصدقاءٌ، وإني أبرأ إلى اللَّه أن أكون اتخذت منكم خليلاً، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، وإن ربي اتخذني خليلاً، كما اتخذ إبراهيم خليلاً» قال وأخبرنا جعفر، أخبرنا أبو القاسم علي بن المُحَسِّن التَّنُوخِيّ، حدثنا أبو سعيد الحسن بن جعفر بن محمد بن الوضّاح الحُرْفِي السِّمْسار، حدثنا أبو شُعَيب الحراني، حدثنا يحيى بن عبد اللَّه البَابْلُتِّي (١)، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمد ابن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عروة بن الزبير قال: سألت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قلت: أخبرني بأشد شيءٍ رأيتَه صنعه المشركون برسول اللَّه . قال: أقبل عقبة بن أبي مُعَيْط، ورسولُ اللَّه يصلي عند الكعبة، فلوى ثوبه في عُنُقِه فخنقه خنقاً شديداً. فأقبل أبو بكر، فأخذ مَنْكِبَه فدفعه عن رسول اللَّه ، ثم قال أبو بكر: يا قوم، أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أن يقولَ رَبِّي اللَّه وَقَدْ جَاءَكُمْ بالبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُم. (٢).

الحُرْفِي: بضم الحاء المهملة، وسكون الراءِ، وبالفاءِ.

أخبرنا أبو منصور مسلم بن علي بن محمد بن منصور السيحي العدل، أخبرنا أبو البركات محمد بن محمد بن خميس الجهني، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن طوق، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن الخليل المُرَجى، أخبرنا أبو يعلى [أحمد بن علي (٣)]، حدثنا زهير بن حرب، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول اللَّه : «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زياد في الجنة، وأبو عبيدة ابن الجراح في الجنة» (١).

أخبرنا عمر بن محمد بن المعمر بن طَبَرْزَد وغيره قالوا: أخبرنا أبو القاسم الحريري، أخبرنا أبو إسحاق البرمكي، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن بُخَيت (٢) الدقاق، حدثنا أبو هاشم محمد بن إبراهيم المَلَطي (٣)، حدثنا أحمد بن موسى بن معدان الكرابيسي، حدثنا زكريا بن رُوَيد الكندي، عن حميد بن أنس قال: جاءَ جبريل إلى النبي بوحي من عند اللَّه ﷿، فقال: يا محمد، إن اللَّه يقرأ عليك السلام، ويقول لك: قُلْ لعتيق بن أبي قحافة: إنه عنه راض.

قال: وأخبرنا ابن بُخَيت (٢)، حدثنا سليمان بن داود بن كثير بن وقدان، حدثنا سَوَّار (٤) بن عبد اللَّه العنبري قال: قال ابن عيينة: عاتب اللَّه سبحانه المسلمين كلَّهم فِي رسول اللَّه إلا أبا بكر، فإنه خرج من المعاتبة: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ﴾ (٥).

أخبرنا أبو القاسم يعيش بن صدقة بن علي الفقيه، أخبرنا أبو محمد بن الطراح، أخبرنا أبو الحسين بن المهتدي، حدثنا عبيد اللَّه بن محمد بن إسحاق بن حَبَابة، حدثنا عبد اللَّه بن محمد البَغَوي، حدثنا أبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي، حدثنا سوار (٦) بن مصعب، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه : «أن لي وزيرين من أهل السماء، ووزيرين من أهل الأرض، فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل، صلى اللَّه عليهما وسلم وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر. ثم رفع رسول اللَّه رأسه إلى السماء فقال:

«إن أهل علِّيين ليراهم من هو أسفل منهم كما ترون النجم - أو الكوكب - في السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما» - قلت لأبي سعيد-: وما «أنْعَمَا (١)»؟ قال: أهل ذاك هما.

وأسلم على يد أبي بكر الزبيرُ، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة. وأعتق سبعةً كانوا يعذبون في اللَّه تعالى، منهم: بلال، وعامر بن فُهَيْرة، وغيرهما يذكرون في مواضعهم. وكان رسول اللَّه كثير الثقة إليه وبما عنده من الإيمان واليقين، ولهذا لما قيل له: «إن البقرة تكلمت» قال: «آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعُمَر». وما هما في القَوْم.

أخبرنا إبراهيم بن محمد وغيره بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى قال: حدثنا محمود ابن غيلان، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن سَعْد بن إبراهيم قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يُحَدِّث عن أبي هُرَيرة قال: قال رسول اللَّه : «بينما رجل يركب بقرة إذ قالت:

لم أخلق لهذا، إنما خُلِقت للحرث. فقال رسول اللَّه : «آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر» (٢):

قال أبو سلمة: وما هما في القوم.

أخبرنا أبو منصور بن مكارم بن أحمد بن سعد المؤدب، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد ابن صفوان، أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم السّراج، أخبرنا أبو طاهر هبة اللَّه بن إبراهيم ابن أنس، أخبرنا علي بن عبيد اللَّه بن طوق، حدثنا أبو جابر زيد بن عبد العزيز بن حَيَّان حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن عمار، حدثنا المعافى بن عمران، حدثنا هشام بن سعد، عن عمر بن أسِيد، عن ابن عمر قال: كنا نتحدَّث أنَّ رسول اللَّه خير هذه الأُمة، ثم أبو بكر، ثم عمر، ولقد أعطى علي بن أبي طالب ثلاث خصال لأن أكون أعطيتهن أحبُّ إليّ من حُمْر النَّعَم:

زَوَّجه رسولُ اللَّه ابنته، وأعطاه الراية يوم خيبر، وسد الأبواب من المسجد إلا باب علي أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاءَ الثقفي، أخبرنا أبو علي قراءَة عليه وأنا حاضر أسمع، أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه، حدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا الحارث بن أبي أُسامة (ح) قال أبو نعيم (١): وحدثنا عبد اللَّه بن الحسن بن بُنْدَار، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قالا:

حدثنا روح بن عبادة، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: صعد النبي أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم الجبل، فقال: «اثبت فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان» (٢)

أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة اللَّه الدمشقي، أخبرنا أبو العشائر مُحَمد بن الخليل بن فارس القيسي، أخبرنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت، حدثنا علي بن داود القنطري، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب: أن رسول اللَّه نظر إلى أبي بكر وعمر فقال: «هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، إلا النبيين والمرسلين، لا تخبرهما (٣) يا علي» (٤).

قال: وأخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرحمن ابن محمد المحاربي، عن جُوَيْبر، عن الضحاك في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (٥) مع أبي بكر وعمر.

قال: وأخبرنا خيثمة بن سليمان، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا محمد بن عُبَيد الطَّنَافِسِي حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي، عن أبي جُحَيْفة السُّوَائِي قال: قال علي:

يا وهب، ألا أخبرك بخير هذه الأُمة بعد نبيها؟ أبو بكر، وعُمَر، ورجل آخر.

وقد رَوَى نحو هذا محمد بن الحنفيّة، عن أبيه.

قال: وأخبرنا خيثمة، حدثنا أحمد بن سليمان الصُّورِي، حدثنا محمد بن مُصَفَّى، حدثنا يوسف بن الصَّباح، حدثنا جرير بن عبد الحميد، حدثنا سعيد الفافْلَانِي، عن الحسن، عن أنس قال: تناول النبي من الأرض سبع حصيات فسبحن في يده، ثم ناولهن أبا بكر فسبحن في يده، كما سبحن في يد النبي ، ثم ناولهن النبي عمر فسبحن في يده كما سبحن في يد أبي بكر، ثم ناولهن عثمان فسبحن في يده كما سبحن في يد أبي بكر (١) وعمر.

أخبرنا أبو القاسم الحُسَين بن هبة اللَّه بن محفوظ بن صصرى التغلبي، أخبرنا الشريف أبو طالب علي بن حَيْدَرة العَلَوِيّ، وأبو القاسم الحسين بن الحسن الأسدي قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصِّيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن القاسم، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان، أخبرنا جعفر بن محمد القَلَانِسي بالرملة، أخبرنا داود بن الربيع ابن مصحح، أخبرنا حفص بن مَيْسَرَةَ، عن زيد بن أسْلَم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه : «من أصبح منكم صائماً؟ قال أبو بكر: أنا. قال: من تَصَدّق بصدقه؟ قال أبو بكر: أنا. قال من شهد جنازة؟ قال أبو بكر: أنا. قال: من أطعم اليوم مسكيناً؟ قال أبو بكر: أنا. قال: من جَمَعَهُنَّ في يوم واحد وجبت له - أو غُفِر له-» (٢).

قال: وحدثنا خيثمة، حدثنا محمد بن الحسين الحُنَيني، أخبرنا عارم أبو النعمان، حدثنا هُشَيم، عن حُصَين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: وفد ناس من أهل الكوفة وناس من أهل البصرة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: فلما نزلوا المدينة تحدّث القوم بينهم إلى أن ذكروا أبا بكر وعمر، ففضل بعضُ القوم أبا بكر على عمر، وفضل بعضُ القوم عمر على أبي بكر، وكان الجارود بن المعلى ممن فضل أبا بكر على عمر. فجاءَ عمر ومعه دِرَّته فأقبل على الذين فضلوه على أبي بكر، فجعل يضربهم بالدِّرَّة، حتى ما يتقي أحدُهم إلا برجله.

فقال له الجارود: أفِقْ أفِقْ يا أمير المؤمنين، فإن اللَّه ﷿ لم يكن يرانا نفضلك على أبي بكر، أبو بكر أفضل منك في كذا، وأفضل منك في كذا. فَسُرِّيَ عن عمر ثم انصرف. فلما كان من العَشِيِّ صَعَد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: ألا إن أفضل هذه الأُمة بعد نبيها أبو بكر، فمن قال غير ذلك بعد مقامي هذا فهو مفتر، عليه ما على المفترى.

قال: وحدثنا خيثمة، حدثنا هلال بن العلاء، حدثنا أبي، حدثنا إسحاق الأزرق، حدثنا أبو سنان، عن الضحَّاك بن مُزَاحِم، عن النَّزَّال بن سيرة الهلالي قال: وافقنا من عَلِيَ طيب نفس ومزاح، فقلنا: يا أمير المؤمنين، حدثنا عن أصحابك. قال: كل أصحاب رسول اللَّه أصحابي. قلنا: حدثنا عن أصحاب رسول اللَّه . قال: سَلُوني. قلنا: حدثنا عن أبي بكر.

قال: ذاك امرؤٌ سماه اللَّه ﷿ صدّيقا على لسان جبريل ولسان محمد ، كان خليفةَ رسول اللَّه على الصلاة، رضيه لِدِيننا، فرضيناه لدُنْيانا.

علم عبد الله

أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو بكر الحاسب، أخبرنا أبو محمد، أخبرنا أبو عمر بن حَيُّويَة (١)، أخبرنا أحمد بن معروف، أخبرنا الحسين بن القهم (٢)، حدثنا محمد بن سعد حدثنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، عن يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر أنه سئل: من كان يُفْتِي الناس في زمان رسول اللَّه ؟ فقال: أبو بكر وعُمَر، ما أعلم غيرهما.

أخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي المقرى، أخبرنا أَبو رُشَيد عبد الكريم بن أَحمد بن منصور بن محمد بن سعيد، أخبرنا أَبو مسعود سليمان بن إِبراهيم بن محمد بن سليمان، حدثنا أبو بكر بن مَرْدُويه الحافظ، حدثنا دَعْلَج بن أحمد، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا محمد ابن سِنان، حدثنا فُلَيْح بن سليمان، حدثنا سالم أبو النضر، عن عُبَيْد بن حُنَيْن وبُسْر (٣) بن سعيد، عن أبي سعيد الخُدْرِي: أن رسول اللَّه خطب يوماً فقال: «إن رجلاً خَيَّره اللَّه بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده». فبكى أبو بكر، فتعجَّبْنا لبكائه أن يُخْبِرَ النبي عن رجل قد خُيِّر - وكان هو المُخَيَّر ، وكان أبو بكر أعلمنا به - فقال: «لا تبك يا أبا بكر»

إن أمَنَّ الناسِ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذته خليلاً، ولَكِنّ أُخوةُ الإسلام ومودته، لا يَبْقَيَنَّ في المسجد باب إلا سُدَّ، إلا بابَ أبي بكر» (١).

زهد وتواضع وإنفاق عبد الله

أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن قال: أخبرنا أبي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن ابن أبي الحسن بن إبراهيم، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد الهَمْدَاني، أخبرنا أبو بكر خليل ابن هبة اللَّه بن الخليل، أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن بن القاسم بن دَرَسْتَوَيْه، حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، أخبرنا إبراهيم بن يعقوب الجُوزجَانِي، حدثني الحسين ابن عيسى، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا عبد الواحد بن زيد، حدثني أسلم الكوفي، عن مُرَّة، عن زيد بن أرقم قال: دعا أبو بكر بشراب، فأُتِيَ بماء وعسل، فلما أدناه من فيه نَحَّاه، ثم بكى حتى بكى أصحابه، فسكتوا وما سكت. ثم عاد فبكى حتى ظنوا أنهم لا يَقْوَوْن على مسألته، ثم أفاق فقالوا: يا خليفة رسول اللَّه، ما أبكاك؟ قال: «كنت مع رسول اللَّه فرأيته، يدفع عن نفسه شيئاً، ولم أر أحداً معه، فقلت: يا رسول اللَّه، ما هذا الذي تدفع، ولا أرى أحداً معك؟ قال: هذه الدنيا تَمَثَّلَت فقلت لها: إليكِ عَنِّي.

فتنحت ثم رجعت، فقالت: أما إنك إن أفْلَتَّ فلن يُفْلِتَ مَنْ بعدك». فذكرت ذلك فَمَقَتُّ (٢) أن تَلْحَقَنِي.

قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمد بن المُجْلِي، حدثنا محمد ابن محمد بن أحمد العُكْبَرِي، حدثنا أبو الطَّيْب محمد بن أحمد بن خَلَف بن خَاقَان، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دُرَيْد، أخبرنا أبو حاتم، عن الأصْمَعِي قال: كان أبو بكر إذا مُدحَ قال: «اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللَّهمّ اجعلني خيراً مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون».

قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أخبرنا أبو بكر بن الطبري، أخبرنا أبو الحسين بن بِشْران، أخبرنا الحسين بن صفوان، أخبرنا أبو بكر القرشي، حدثنا الوليد ابن شجاع السَّكُوني وغيره، حدثنا [أبو] (١)، أسامة، عن مالك بن مِغْوَل سمع أبا السَّفَر قال:

دخلوا على أبي بكر في مرضه فقالوا: يا خليفة رسول اللَّه، ألا ندعوا لك طبيباً ينظر إليك؟ قال: قد نظر إليَّ. قالوا: ما قال لك؟ قال إني فعال لما أُريد (٢).

أخبرنا أبو العباس أحمد بن عثمان، أخبرنا أَبو رُشَيد عبد الكريم بن أَحمد بن منصور بن محمد بن سعيد، أخبرنا أَبو مسعود سليمان بن إِبراهيم بن محمد بن سليمان، أخبرنا أبو بكر أحمد ابن موسى بن مردويه الحافظ، حدثنا ميمون بن إسحاق بن الحسن الحنفي، حدثنا أحمد بن عبد الجبار هو العطاردي، حدثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه : «ما نفعني مالٌ قطُّ ما نفعني مال أبي بكر». فبكى أبو بكر وقال: وهل أنا ومالي إلا لَكَ يا رسول اللَّه؟ (٣).

قال: وأخبرنا أبو بكر بن مَرْدُويه، حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا عمر بن عبد الرحيم، حدثنا محمد بن الصَبَّاح، حدثنا موسى بن عمير القرشي، عن الشعبي قال: لما نزلت:

﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ (٤) … إلى آخر الآية قال: جاءَ عمر بنصف ماله يحمله إلى رسول اللَّه على رءوس الناس، وجاءَ أبو بكر بماله أجمع يكاد يخفيه من نفسه. فقال رسول اللَّه ما تركت لأهلك؟ قال: عِدَةُ اللَّه وعِدَةُ رسوله. قال: يقول عمر لأبي بكر: بنفسي أنتَ وبأهلي أنتَ، ما استبقنا باب خير قَطُّ إلا سبقتنا إليه (٥).

وقد رواه أبو عيسى الترمذي، عن هارون بن عبد اللَّه البزَّاز، عن الفضل بن دُكَيْن، عن هِشَام بن سعد، عن زيد بن أسْلم، عن أبيه، عن (٦) عمر قال: أمرنا رسول اللَّه إن تتصدق، ووافق ذلك مالاً عندي، فقلت، اليوم أسْبق أبا بكر إن سبقته (٧). قال: فجئت بنصف مالي، فقال (١): ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مِثْله. وجاء (٢) أبو بكر بكلِّ ما عنده، فقال يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم اللَّه ورسوله. قلتُ: لا أسبقه إلى شيء إبداً (٣).

أخبرنا القاسم (٤) بن علي بن الحسن الدمشقي إجازة، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أخبرنا أبو بكر بن الطبري، أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، حدثنا عبد اللَّه ابن جعفر، حدثنا يعقوب، حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: أسلم أبو بكر وله أربعون ألفاً، فأنفقها في اللَّه، وأعتق سبعة كلهم يعذب في اللَّه:

أعتق بلالاً، وعامر بن فُهَيْرة، وزنّيرَة، والنَّهْدِيَّة، وابنتها، وجارية بني مُؤَمَّل، وأم عنيس.

زنِّيرة: بكسر الزاي، والنون المشددة، وبعدها ياء تحتها نقطتان، ثم راء وهاء.

وعُبَيْس: بضم العين المهملة، وفتح الباء الموحدة، والياء الساكنة تحتها نقطتان، وآخره سين مهملة.

قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو القاسم الواسطي، أخبرنا أبو بكر الخطيب، حدثني الحسن ابن علي بن محمد الواعظ، حدثنا أبو نصر إسحاق بن أحمد بن شبيب البخاري، حدثنا أبو الحسن نصر بن أحمد بن إسماعيل بن سائح (٥) بن قوامة ببخارى، أخبرنا جبريل بن منجاع الكُشاني بها، حدثنا قتيبة، حدثنا رِشْدين، عن الحجاج بن شَدّاد المُرَادي، عن أبي صالح الغفاري: أن عمر بن الخطاب كان يتعاهد عَجُوزاً كبيرة عمياء، في بعض حواشي المدينة من الليل، فيستقي لها ويقوم بأمرها، فكان إذا جاءَ وجد غيره قد سبقه إليها، فأصلح ما أرادت.

فجاءَها غير مرة كُلاَّ يُسْبَقُ إليها، فرصده عمر فإذا هو بأبي بكر الصديق الذي يأْتيها، وهو يومئذ خليفة. فقال عمر: أنت هو لَعَمْري!! قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو محمد الحسن بن أبي بكر، أخبرنا الفضيل بن يحيى، أخبرنا أبو محمد بن أبي شريح، أخبرنا محمد بن عَقِيل بن الأزهر، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا عُبَيد اللَّه بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن حبيب بن عبد الرحمن، سمع عمته أنيسة قالت: نزل فينا أبو بكر ثلاث سنين: سنتين قبل أن يستخلف، وسنة بعد ما استُخْلِفَ فكان جَوَارِي الحَيِّ يأتينه بغنمهن، فيحلِبُهُنَّ لهن.

قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو بكر الأنصاري، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا محمد بن العباس، أخبرنا أحمد بن معروف أخبرنا الحسين بن القَهْمِ (١)، حدثنا محمد بن سعد، أخبرنا محمد بن عُمَر، حدثنا أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي سَبْرَة، عن مُوَرِّق عن أبي سعيد بن المُعَلَّى قال: سمعت ابن المُسَيَّب قال - وأخبرنا محمد بن عُمَر، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن صُبَيحة، عن أبيه (ح) قال: وأخبرنا محمد بن عُمَر، حدثنا عبد الرحمن بن عُمَر، عن نافع، عن ابن عمر قال: بويع أبو بكر الصديق يوم قبض رسول اللَّه يوم الاثنين، لاثنتي عشرة ليلةً خلت من ربيع الأول، سنة إحدى عشرة (٢) وكان منزله بالسُّنْحِ (٣) عند زوجته حَبِيبة بنت خَارِجَة بن زيد بن أبي زهير، من بنى الحارث ابن الخزرج، وكان قد حجر عليه حُجْرة من شَعْر، فما زاد على ذلك حتى تحول إلى المدينة (٤)، وأقام هناك بالسّنح بعد ما بويع له سبعة (٥) أشهر، يغدو (٦) على رِجْلَيه وربما ركب على فرس له (٧)، فيوافي المدينة فيصلي الصلوات بالناس فإذا صلى العشاءَ الآخرة رجع إلى أهله (٨). وكان يحلب للحَيِّ أغنامهم، فلما بويع له بالخلافة قالت جارية من الحي: الآن لا يجلب لنا مَنَائِحنا.

فسمعها أبو بكر فقال: بلى، لَعَمْرِي لأحلبنها لكم، وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلتُ فيه عن خُلُق كنتُ عليه. فكان يحلب لهم، فربما قال للجارية: أتحبين أن أرغى لك (٩) أو أن أُصَرِّح؟ [فربما قالت: أرغ. وربما قالت صَرِّح (١٠)] فأيَّ ذلك قالت فعل.

وله في تواضعه أخبار كثيرة، نقتصر منها على هذا القدر.

خلافة عبد الله

أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة اللَّه الدمشقي، أخبرنا أبو العشائر مُحَمد بن الخليل بن فارس القيسي، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصِّيصي، أخبرنا أبو محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف بن أبي حبيب، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت، حدثنا أحمد بن بكرويه البالسي، حدثنا داود بن الحسن المدني، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس بن مالك: أن النبي قال:

«رأيتني على حوض، فَوَرَدَتْ عليَّ غَنَم سُود وبيض، فَأَوّلْتُ السود: العَجَم، والعُفر (١): العرب، فجاءَ أبو بكر فأخذ الدلو مني، فنزع ذَنُوباً (٢) أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، واللَّه يغفر له، فجاءَ عمر فملأ الحَوْض وأروى الوارد» (٣).

قال: وأخبرنا عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حَيْدَرة، حدثنا الحسن بن حُمَيد بن الربيع الخَزّاز، حدثنا إبراهيم عن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كُهَيْل، عن أبيه، عن جده سلمة، عن أبي الزَّعْراء، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه : «اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر» (٤).

قال: وحدثنا خيثمة، حدثنا أحمد بن ملاعب البغدادي، أخبرنا خلف بن الوليد، أخبرنا المبارك بن فضالة، حدثني محمد بن الزبير قال: أرسلني عمر بن العزيز إلى الحسن البصري أسأله عن أشياءَ، فصعدت إليه فإذا هو متكئَ على وسادة من أدَم، فقلت: أرسلني إليك عمر أسألك عن أشياء، فأجابني فيما سألته عنه، وقلت (٥): اشفني فيما اختلف الناس فيه: هل كان رسولُ اللَّه استخلف أبا بكر؟ فاستوى الحسن قاعداً فقال: أوَفِي شك هو لا أبا لك؟ إيْ واللَّه الذي لا إله إلا هو، لقد استخلفه، ولهو كان أعلم باللَّه، وأتقى له، وأشد مخافة من أن يموت عليها لو لم يأمره.

أخبرنا منصور بن أبي الحسن الطبري بإسناده إلى أبي يعلى، [حدثنا زكريا بن يحيى]، حدثنا يوسف بن خالد، حدثنا موسى بن دينار المكي، حدثنا موسى بن طلحة، عن عائشة بنت سعد، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه : «لِيُصَلِّ أبو بكر بالناس. قالوا: لو أمرت غيره؟ قال: لا ينبغي لأُمتي أن يَؤُمَّهم إمام وفيهم أبو بكر».

أخبرنا إسماعيل بن علي، وإبراهيم بن محمد وغيرهما، بإسنادهم إلى أبي عيسى السلمي:

حدثنا النصر بن عبد الرحمن الكوفي، حدثنا أحمد بن بَشِير، عن عيسى بن ميمون الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه : «لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يَؤمّهم غيره (١)».

قال: وحدثنا أبو عيسى، حدثنا عَبْدُ بن حُمَيْد، أخبرني يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن أبيه، أخبرني محمد بن جُبَيْر بن مُطْعم أن أباه جبير بن مطعم أخبره: أن امرأة أتت النبي في شيءٍ (٢) فأمرها بأمر، فقالت: أرأيت يا رسول اللَّه إن لم أجدْك؟ قال:

إن لم تجديني فَأتي أبا بكر» (٣).

أخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي المقرى، أخبرنا أَبو رُشَيد عبد الكريم بن أَحمد بن منصور ابن محمد بن سعيد، أخبرنا أَبو مسعود سليمان بن إِبراهيم بن محمد، حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى ابن مَرْدُويَه، حدثنا محمد بن سليمان المالكي، حدثنا يوسف بن محمد بن يوسف الواسطي، حدثنا محمد بن أبَان الواسطي، حدثنا شَرِيك بن عبد اللَّه النَّخَعِي، عن أبي بكر الهُذَلِي، عن الحسن البصري، عن علي بن أبي طالب قال: «قَدَّمَ رسولُ اللَّه أبا بكر فصلى بالناس، وإني لشاهد غير غائب، وإني لصحيح غير مريض، ولو شاءَ أن يقدمني لقدمني، فرضينا لدنيانا من رَضِيه اللَّه ورسولُه لديننا».

أخبرنا أبو القاسم يعيش بن صدقة بن علي الفقيه الشافعيّ، أخبرنا أبو القاسم إسماعيل ابن أحمد بن عُمَر السَّمَرْقَنْدِي، أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد البَزَّاز، أخبرنا عيسى بن علي ابن عيسى الوزير، أخبرنا عبد اللَّه بن محمد البلوى، حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا إسحاق الأزرق، عن سَلَمة بن نُبَيْط، عن نُعَيْم بن أبي هِنْد، عن نُبَيط - يعني ابن شريط - عن سالم ابن عُبَيْد - وكان من أصحاب الصِّفَّة-: أن النبي لما اشتدّ مرضه أُغْمِي عليه، فلما أفاق قال: مُرُوا بلالاً فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصلّ بالناس - قال: ثم أغمي عليه، فقالت عائشة:

إن أبي رجل أسيف (١)، فلو أمرت غيره؟ فقال: أقيمت الصلاة؟ فقالت عائشة: يا رسول اللَّه، إن أبي رجل أسيف، فلو أمرت غيره؟ قال: إنكن صواحبات يوسف، مروا بلالاً فَلْيُؤذِّنْ، ومروا أبا بكر فليصلّ بالناس. ثم أفاق فقال: أقيمت الصلاة؟ قالوا: نعم. قال: ادعو إلي إنساناً أعتمد عليه. فجاءَت بُرَيرة وإنسان آخر، فانطلقوا يمشون به، وإن رجليه تَخُطَّان في الأرض قال: فأجلسوه إلى جنب أبي بكر، فذهب أبو بكر يتأخر، فحبسه حتى فرغ الناس، فلما توفي قال - وكانوا قوماً أميين لم يكن فيهم نبي قبله - قال عمر: «لا يتكلم أحد بموته إلا ضربته بسيفي هذا»! قال فقالوا له: اذهب إلى صاحب رسول اللَّه فادعه، يعني أبا بكر. قال: فذهبت فوجدتُه في المسجد، قال: فأجهشت أبكي، قال: لعل نبي اللَّه توفي؟ قلت: إن عمر قال: «لا يتكلم أحد بموته إلا ضربته بسيفي هذا»! قال: فأخذ بساعدي ثم أقبل يمشي، حتى دخل، فأوسعوا له. فأكب على رسول اللَّه حتى كاد وجهه يَمَسّ وجه رسول اللَّه ، فنظر نَفَسَهُ حتى استبان أنه توفي. فقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (٢) قالوا: يا صاحب رسول اللَّه ، توفي رسول اللَّه ؟ قال: نعم. فَعَلِموا أنه كما قال.

قالوا: يا صاحب رسول اللَّه، هل يُصَلَّى على النبي ؟ قال: نعم، قال: يجيء نَفَرٌ مِنْكُم فيُكَبِّرُون فيَدْعُون ويذهبون حتى يَفْرَغَ الناس. فعلموا أنه كما قال، قالوا: يا صاحب رسول اللَّه، هل يُدْفَن النبي ؟ قال: نعم. قالوا: أين يدفن؟ قال: حيث قَبَضَ اللَّه روحه، فإنه لم يقبضه إلا في موضع طَيِّب. قال: فعرفوا أنه كما قال. ثم قال: عندكم صاحبكم.

ثم خرج، فاجتمع إليه المهاجرون - أو من اجتمع إليه منهم - فقال: انطلقوا إلى إخواننا من الأنصار، فإن لهم في هذا الحَقّ نصيباً. قال: فذهبوا حتى أتوا الأنصار، قال: فإنهم ليتآمرون إذ قال رجل من الأنصار: «منا أميِرٌ ومنكم أمِير» فقام عُمَر وأخذ بيد أبي بكر، فقال: «سيفان في غمد إذَنْ لا يصطحبان» ثم قال: من له هذه الثلاثة: ﴿إِذْ هُما فِي الْغارِ﴾،

﴿إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾ (١) مع من؟ فبسط يد أبي بكر فضرب عليها، ثم قال للناس: بايعوا. فبايع الناسُ أحسن بَيْعَة».

أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا حسين (٢) ابن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن زِرَ، عن عبد اللَّه قال: «لما قُبِض رسولُ اللَّه قالت الأنصار: «منا أمير ومنكم أمير» فأتاهم عمر فقال: يا معشر الأنصار، ألستم تعلمون أن رسول اللَّه أمر أبا بكر أن يَؤُمَّ الناس؟ فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالوا:

«نعوذ باللَّه أن نتقدم أبا بكر».

أخبرنا القاسم بن علي الدمشقي، عن أبيه، أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن، حدثنا أبو الحسن الخلعي، أخبرنا أبو محمد بن النحاس، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا مُشْرف بن سعيد الواسطي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زِرّ بن حُبَيش، عن عبد اللَّه قال:

كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بني ساعِدَةَ بكلامٍ قاله عمر، قال: أنْشُدُكم باللَّه، أُمِر أبُو بكر أن يصلي بالناس؟ قالوا: اللَّهمّ نعم. قال: فأيكم تطيب نفسه أن يُزيله عن مُقَامِه الذي أقامه فيه رسولُ اللَّه ؟ قالوا: كلنا لا تطيب أنفسنا، نستغفر اللَّه!.

وقد ورد في الصحيح حديث عمر في بيعة أبي بكر، وهو حديث طويل، تركناه لطوله وشهرته (٣).

ولما توفي رسول اللَّه ارتجت مكة، فسمع بذلك أبو قحافة فقال: ما هذا؟ قالوا:

قُبِض رسول اللَّه . قال: أمْر جليل، فمن ولى بعده؟ قالوا: ابنك. قال: فهل رَضَيَتْ بذلك بنو عبد مناف وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم. قال: لا مانع لما أعطى اللَّه، ولا معطى لما منع.

وكان عمر بن الخطاب أول من بايعه، وكانت بَيْعَته في السَّقيفة يومَ وفاةِ رسول اللَّه ثم كانت بيعة العامة من الغَدِ. وتخلف عن بيعته: عَلِيُّ، وبنو هاشم، والزُّبَيْر بن العَوَّام، وخالد بن سعيد بن العاص، وسَعْدُ بن عُبَادة الأنصاري. ثم إن الجميع بايعوا بعد موت فاطمةَ بنتِ رسول اللَّه إلا سَعْدَ بن عُبَادة، فإنه لم يبايع أحداً إلى أن مات. وكانت بيعتهم بعد ستة أشهر على القول الصحيح، وقيل غير ذلك.

وقام في قتال أهل الردة مقاماً عظيماً ذكرناه في الكامل في التاريخ (١).

أخبرنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مِسْعَر وسفيان (٢)، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، عن أسماءَ بن الحَكَم الفَزَاري قال: سمعت علياً يقول: كنت إذا سمعت عن رسول اللَّه حديثاً نفعني اللَّه بما شاءَ أن ينفعني (٣)، فإذا حدثني عنه غيره أستحلفه، فإذا حلف لي صدقته، وإنه حدثني أبو بكر - وصدق أبو بكر - أنه سمع رسول اللَّه يقول: «ما من رجل يذنب فيتوضأ فيحسن الوضوءَ - قال مسعر: ويصلي، وقال سفيان: ثم يصلي - ركعتين فيستغفر اللَّه إلا غفر له» (٤).

وفاة عبد الله

قال ابن إسحاق: «توفي أبو بكر»، رضي الله عنه، يوم الجمعة، لسبع ليال بَقِينَ من جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة، وصلى عليه عُمَر بن الخطاب.

وقال غيره: توفي عَشيَّ يوم الإثنين. وقيل: ليلة الثلاثاء. وقيل: عَشيَّ يوم الثلاثاء، لثمان بَقِينَ من جمادى الآخرة.

وأخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم إجازة، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد، حدثنا شجاع بن علي، أخبرنا أبو عبد اللَّه بن مَنْدَة قال: وُلد - يعني أبا بكر - بعد الفيل بسنتين وأربعة أشهر إلا أيَّاماً، ومات بعد النبي بسنتين وأشهر بالمدينة، وهو ابن ثلاث وستين سنة. وكان رجلاً أبيض نحيفاً، خفيف العَارِضَيْنِ، مَعْرُوق (٥) الوجه غَائِر العيْنين، ناتِئَ الجَبْهَة، يَخْضب بالحنَّاء والكَتَم (٦). وكان أولَ من أسلم من الرجال، وأسلم أبواه له، ولوالديه ولولده وولد ولده صحبة، رضي الله عنهم.

قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو بكر الفَرَضي، أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا أبو عمر ابن حَيُّويَة (١) أخبرنا أحمد بن معروف، أخبرنا الحسين بن القَهْم (٢) حدثنا محمد بن سعد، حدثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه الأُويْسي (٣)، حدثني لَيْثُ بن سعد، عن عَقِيل، عن ابن شهاب أن أبا بكر، والحارث بن كَلَدَة كانا يأكلان خَزِيرَةً (٤) أهْدِيَتْ لأبي بكر، فقال الحارث: ارفع يدك يا خليفة رسول اللَّه، واللَّه إن فيها لسُمَّ سَنَةِ، وأنا وأنت نموت في يوم واحد. قال: فرفع يده، فلم يزالا عَلِيلين حتى ماتا في يوم واحد، عند انقضاء السنة (٥).

قال: وأخبرنا أبي بإسناده عن محمد بن سعد، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد اللَّه، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان أول [ما بدئِ] (٦) مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الاثنين، لسبع خلون من جمادى الآخرة - وكان يوماً بارداً - فحُمَّ خَمْسَة عشر يوماً، لا يخرج إلى صلاة، وكان يأمر عمر يُصلِّي بالناس، ويدخل الناس عليه يعودونه وهو يثقل كلَّ يوم [وهو نازل يومئذ في داره التي قطع له النبي ، وِجَاه دار عثمان بن عفان اليوم] (٧)، وكان عثمان ألزمهم له في مرضه، وتوفي مساء ليلة الثلاثاء لثمان ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، فكانت خلافته سنتين، وثلاثة أشهر وعشر ليال وكان أبو معْشر يقول: سنتين وأربعة أشهر إلا أربع ليال، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، مجمَع (٨) على ذلك في الروايات كلها، استوفى سن رسول اللَّه ، وكان أبو بكر ولد بعد الفيل بثلاث سنين (٩)» وهو أول خليفة كان في الإسلام، وأول من حج أميراً في الإسلام، فإن رسول اللَّه فتح مكة سنة ثمان، وسَيَّر أبا بكر يحج بالناس أميراً سنة تسع، وهو أول من جمع القرآن، وقيل:

علي بن أبي طالب أولُ من جَمَعه، وكان سبب جمع أبي بكر للقرآن ما ذكرناه في ترجمة عثمان ابن عفان، وهو أوّل خليفة ورثه أبوه.

وقال زياد بن حنظلة: كان سببُ موت أبي بكر الكَمَد على رسول اللَّه . ومثله قال عبد اللَّه بن عمر.

ولما حضره الموت استخلفَ عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما، وقد ذكرنا ذلك في ترجمة عمر، رضي الله عنه.

أسئلة شائعة - عبد الله

بمن يكنى عبد الله بن عمر بن الخطاب؟

يكنى رضي الله عنه أبا عبد الرحمن، وأبوه عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، وأمه زينب بنت مظعون من بني جُمَح، أخت عثمان بن مظعون، أسلم بمكة وهو صغير وهاجر مع أبيه.

متى أسلم عبد الله بن عمر؟

أسلم رضي الله عنه بمكة مع أبيه عمر بن الخطاب ولم يكن قد بلغ، ثم هاجر معه إلى المدينة، وكان من أحرص الناس على اتباع سنة النبي ﷺ والاقتداء بهديه.

من زوجاته وأبنائه؟

تزوج صفية بنت أبي عبيد الثقفية فولدت له أبا بكر وأبا عبيدة وواقدًا وعبد الله وعمر وحفصة وسودة، وأم علقمة الفهرية فولدت له عبد الرحمن، وله أولاد من أمهات أولاد منهم سالم وعبيد الله وحمزة وزيد وعائشة وبلال.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 21%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
سبحان الله