الإسلام > غريب الحديث > بدأ
معنى وشرحُ كلمة «بدأ» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة بدأ
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
- فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى
«المُبْدِئ»
هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الْأَشْيَاءَ واخْتَرعها ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ سَابِقِ مِثَالٍ. وَفِي الْحَدِيثِ
«أَنَّهُ نَفَّل فِي البَدْأَة الرُّبعَ وَفِي الرّجْعَة الثلثَ»
أَرَادَ بِالبَدْأَةِ ابْتِداء الغَزْو، وَبِالرَّجْعَةِ القُفُول مِنْهُ. وَالْمَعْنَى: كَانَ إِذَا نَهَضت سَرِيَّةٌ مِنْ جُمْلَةِ الْعَسْكَرِ المقْبل عَلَى الْعَدُوِّ فأوْقَعت بِهِمْ نَفَّلَها الرُّبُعَ مِمَّا غنِمت، وَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ عِنْدَ عَوْدِ العسكَر نَفَّلَهَا الثُّلُثَ، لِأَنَّ الكَرَّة الثَّانِيَةَ أشَقّ عَلَيْهِمْ والخَطَرَ فِيهَا أَعْظَمُ، وَذَلِكَ لقُوّة الظَّهْر عِنْدَ دُخُولِهِمْ وَضَعْفِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ، وَهُمْ فِي الْأَوَّلِ أنشَط وأشْهَى لِلسَّيْرِ وَالْإِمْعَانِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ، وَهُمْ عِنْدَ القُفول أَضْعَفُ وأفتَر وأشْهَى لِلرُّجُوعِ إِلَى أَوْطَانِهِمْ فزادَهم لِذَلِكَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
«وَاللَّهِ لَقَدْ سمعْتُه يَقُولُ: ليَضْرِبُنكم عَلى الدِّين عَوْداً، كَمَا ضَرَبْتُمُوهم عَلَيْهِ بَدْءاً»
أَيْ أوَّلا، يَعْنِي العَجم والموَالي. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ
«يَكُونُ لَهُمْ بَدْوُ الفُجور وَثَنَاهُ»
أَيْ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«مَنَعت العراقُ درْهَمها وقَفِيزَها، وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَها ودينَارَها، وَمَنَعَتْ مصْر إرْدَبَّها، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ»
هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا لَمْ يَكُنْ وَهُوَ فِي عِلْمِ اللَّهِ كَائِنٌ، فَخَرَجَ لَفْظُهُ عَلَى لَفْظِ الْمَاضِي، ودلَّ بِهِ عَلَى رِضَاهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمَا وظَّفه عَلَى الْكَفَرَةِ مِنَ الجِزية فِي الْأَمْصَارِ. وَفِي تَفْسِيرِ الْمَنْعِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُمْ سيُسْلمون وَيَسْقُطُ عَنْهُمْ مَا وُظِّفَ عَلَيْهِمْ، فَصَارُوا لَهُ بإسْلامِهم مَانِعِينَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وعُدْتم مِنْ حَيْثُ بَدَأتم، لِأَنَّ بَدْأهم فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُمْ سيُسْلمون، فعادُوا مِنْ حَيْثُ بَدَأُوا. وَالثَّانِي أَنَّهُمْ يَخْرجُون عَنِ الطَّاعَةِ ويَعْصُون الْإِمَامَ فَيَمْنَعُونَ مَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْوَظَائِفِ. والمُدْيُ مِكْيَالُ أَهْلِ الشَّامِ، والقَفِيز لِأَهْلِ الْعِرَاقِ، والإرْدَبُّ لِأَهْلِ مِصْرَ. وَفِي الْحَدِيثِ
«الْخَيْلُ مُبَدَّأَةٌ يَوْمَ الوِرْد»
أَيْ يُبْدأ بِهَا فِي السَّقي قَبْلَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، وَقَدْ تُحْذَفُ الْهَمْزَةُ فَتَصِيرُ أَلِفًا سَاكِنَةً. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
«أنها قَالَتْ فِي الْيَوْمِ الَّذِي بُدِئَ فِيهِ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وا رأساه»
يُقَالُ مَتَّى بُدِئَ فُلَانٌ؟ أَيْ مَتَى مَرِضَ، ويُسأل بِهِ عَنِ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ. وَفِي حَدِيثِ الْغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ الخَضِر
«فَانْطَلَقَ إِلَى أَحَدِهِمْ بَادِئَ الرَّأْيِ فَقَتَلَهُ»
أَيْ فِي أَوَّلِ رَاي رآه وابتدأه بِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَهْمُوزٍ؛ مِنَ الْبُدُوِّ: الظُّهُورُ، أَيْ فِي ظَاهِرِ الرأْي والنَّظر. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ فِي حَرِيمِ الْبِئْرِ
«البَدِيء خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا»
البَدِيء- بِوَزْنِ البَدِيع-: الْبِئْرُ الَّتِي حُفِرت فِي الْإِسْلَامِ وَلَيْسَتْ بعَاديَّة قَدِيمَةٍ.
- فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «المُبْدِئ» هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الْأَشْيَاءَ واخْتَرعها ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ سَابِقِ مِثَالٍ.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «المُبْدِئ»، «أَنَّهُ نَفَّل فِي البَدْأَة الرُّبعَ وَفِي الرّجْعَة الثلثَ»، «وَاللَّهِ لَقَدْ سمعْتُه يَقُولُ: ليَضْرِبُنكم عَلى الدِّين عَوْداً، كَمَا ضَرَبْتُمُوهم عَلَيْهِ بَدْءاً».