الإسلام > فتاوى > حج > حكم كسب الحجام
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
بفساد البيع بعد هذا؛
لأن إخباره بالعيب واجب عليه بالسُّنَّة بقوله: "ولا يحل لمن علم ذلك إلا أن يبينه" فكتمانه تغرير،
والغار ضامن.
وكذا ينبغي أن يقال فيما إذا رأى عبده يبيع فلم ينهه.
وفي جميع المواضع؛
فإن المذهب أن السكوت لا يكون إذنًا،
فلا يصح التصرف،
لكن إذا لم يصح يكون تغريرًا فيكون ضامنًا،
بحيث أنه ليس له أن يطالب المشتري بالضمان؛
فإنَّ ترْك الواجب عندنا كفعل المحرم،
كما يقال فيمن قدر على إنجاء إنسان من هلاكه،
بل الضمان هنا أقوى.
[المستدرك ٤/ ٥٦]
٣٨٧٣ - ظاهر كلام الإمام أحمد في رواية الميموني: أن من باع العين المؤجرة ولم يتبين للمشتري أنها مستأجرة أنه لا يصح البيع.
ووجهه: أنه باع ملكه وملك غيره؛
فهي مسألة تفريق الصفقة.
[المستدرك ٤/ ٥٧]
* * *
(حكم كسب الحَجَّام؟)
٣٨٧٤ - ثَبَتَ فِي "الصَحِيحَيْنِ" عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ" ،
وَلَو كَانَ سُحْتًا لَمْ يُعْطِهِ إيَّاهُ.
وَمِنْهُمِ مَن قَالَ: بَل يَحْرُمُ؛
لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ" عَن رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ -رضي الله عنهما- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ،
وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ،
وَمَهْرُ الْبَغِيَّ خَبِيثٌ" .
وَفِي "الصَّحِيحَيْنِ" عَن ابْنِ أَبِي جحيفة قَالَ: رَأَيْت أَبِي اشْتَرَى حَجَّامًا
فَأَمَرَ بِمَحَاجِمِهِ فَكُسِرَتْ،
فَسَأَلْته عَن ذَلِكَ فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَن ثَمَنِ
الدَّم .
قَالَ هَؤُلَاءِ: فَتَسْمِيَتُهُ خَبِيثًا يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ كَتَحْرِيمِ مَهْرِ الْبَغِيَّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ.
قَالَ الْأَوَّلُونَ: قَد ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "مَن أَكَلَ مِن هَذَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ الْخَبِيثَتَيْنِ فَلَا يَقْرَبَن مَسْجِدَنَا" ،
فَسَمَّاهُمَا خَبِيثَتَيْنِ بِخُبْثِ رِيحِهِمَا وَلَيْسَتَا حَرَامًا.
وَقَالَ: "لَا يُصَلِّيَن أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثِينَ" ؛
أَيْ: الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ.
فَيَكُونُ تَسْمِيَتُهُ خَبِيثًا لِمُلَاقَاةِ صَاحِبِهِ النَّجَاسَةَ لَا لِتَحْرِيمِهِ؛
بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَعْطَى الْحَجُّامَ أَجْرَهُ وَأَذِنَ لَه أَنْ يُطْعِمَهُ الرَّقِيقَ وَالْبَهَائِمَ.
وَمَهْرُ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانُ الْكَاهِنِ لَا يَسْتَحِقُّهُ،
وَلَا يُطْعَمُ مِنْهُ رَقِيقٌ وَلَا بَهِيمَةٌ.
وَبِكُلِّ حَالٍ: فَحَالُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لَيْسَتْ كَحَالِ الْمُسْتَغْنِي عَنْهُ،
كَمَا قَالَ السَّلَفُ: كَسْبٌ فِيهِ بَعْضُ الدَّنَاءَةِ خَيْرٌ مِن مَسْأَلَةِ النَّاسِ.
وَلِهَذَا لَمَّا تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ: كَانَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ: أَعْدَلُهَا أَنَّهُ يُبَاحُ لِلْمُحْتَاجِ.
قَالَ أَحْمَد: أُجْرَةُ التَّعْلِيمِ خَيْرٌ مِن جَوَائِزِ السُّلْطَانِ،
وَجَوَائِزُ السُّلْطَانِ خَيْرٌ مِن صِلَةِ الْإِخْوَانِ.
وَأُصُولُ الشَّرِيعَةِ كُلُّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ،
أَنَّهُ يُفَرَّقُ فِي الْمَنْهِيَّاتِ بَيْنَ الْمُحْتَاجِ وَغَيْرِهِ،
كَمَا فِي الْمَأْمُورَاتِ،
وَلِهَذَا أُبِيحَت الْمُحَرَّمَاتُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ،
لَا سِيَّمَا إذَا قُدِّرَ أَنَّهُ يَعْدِلُ عَن ذَلِكَ إلَى سُؤَالِ النَّاسِ؛
فَالْمَسْأَلَةُ أَشَدُّ تَحْرِيمًا.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.