الإسلام > فتاوى > حديث > قرأت حديثاً شريفاً ولكنني غير متأكدة من صحته، والحديث هو: قال الرسول…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
جواباً على سؤال السائلة عن حديث: " يا علي،
لا تنم قبل أن تأتي بخمسة أشياء،
هي: قراءة القرآن كله،
والتصدُّق بأربعة آلاف درهم،
وزيارة الكعبة،
وحفظ مكانك في الجنة،
ورضاء الخصوم..) إلى آخره.
فأقول إن هذا الحديث حديث باطل لا أصل له،
وفيه من علامات الوضع ما لا يخفى على أهل العلم،
مع أنه قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن قراءة سورة الإخلاص: " قل هو الله أحد " تعدل ثلث القرآن انظر ما رواه البخاري (٥٠١٣) ومسلم ،
وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضل سورة الفاتحة أحاديث متعددة انظر ما رواه البخاري (٤٤٧٤) ومسلم ،
وكذلك صح في صنوف الذكر من التهليل والتسبيح والتحميد والتكبير وغير ذلك أحاديث ووردت فيها نصوص،
لكن هذا الحديث المسؤول عنه بهذا اللفظ وبهذه المقادير والأجور والخصائص لا يصح،
وفي هذا السياق فإني أنبه إلى أن هناك كتاباً يتضمن وصايا من النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وقد طُبع مراراً أنه كتاب مكذوب على نبينا - صلى الله عليه وسلم -،
يجب الحذر منه وتحذير الناس منه.
وقد نبّه العلماء على كذب غالب الوصايا المنسوبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - زوراً وبهتاناً والموجَّهة - بزعمهم- إلى عليّ - رضي الله عنه - مبدوءة بعبارة: " يا علي " حتى قال بعض أهل العلم: " إن وصايا علي المصدّرة بياء النداء كلها موضوعة غير قوله - صلى الله عليه وسلم -: " يا علي،
أنت مني بمنزلة هارون من موسى،
إلا أنه لا نبي بعدي " فقد رواه أحمد (٢٧٤٦٧) وانظر ما رواه البخاري (٣٧٠٦) ومسلم (٢٤٠٤) وإن كان في هذا الحصر نظر،
لكن يبقى أن غالب هذه الوصايا مكذوب،
فعلى المسلم أن يحذر من أمثال هذه الأحاديث وأن يسأل عنها أهل العلم.
ومن هذه الوصايا ما أورده ابن الجوزي في الموضوعات (رقم ١٦٧٧،
١٦٧٨) والصنعاني في الموضوعات (رقم ٩،٨) ،
والسيوطي في اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (٢/٣٧٣ - ٣٧٦) ،
والأسرار المرفوعة لملا علي القارئ (رقم ٦١٤) والمصنوع في معرفة الحديث الموضوع له أيضاً (رقم ٤٣٦) والتنكيت والإفادة لابن هِمّات (٤٤-٤٥) . والله أعلم.
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
وعلى آله وصحبه ومن والاه.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.