الإسلام > فتاوى > زكاه > قَالَ أَحْمَد فِي رِوَايَةِ أبِي طَالِبِ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْ…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
قَالَ: نَعَمْ.
فَصْلٌ
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ وُجُوهٌ:
أَحَدُهَا: مَا ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" عَن عَائِشَةَ -رضي الله عنها- عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنهُ قَالَ: "لَوْلَا أَنَّ قَوْمَك حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَنَقَضْت الْكَعْبَةَ وَلَأَلْصَقْتهَا بِالْأَرْضِ وَلَجَعَلْت لَهَا بَابَيْنِ: بَابًا يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ وَبَابًا يَخْرُجُونَ مِنْهُ" .
وَمَعْلُومٌ أنَّ الْكَعْبَةَ أَفْضَلُ وَقْفٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ،
وَلَو كَانَ تَغْييرُهَا وَإِبْدَالُهَا بِمَا وَصَفَهُ -صلى الله عليه وسلم- وَاجِبَا لَمْ يَتْرُكْهُ،
فَعُلِمَ أَنَّهُ كَانَ جَائِزًا،
وَأَنَّهُ كَانَ أَصْلَحَ لَوْلَا مَا ذَكَرَهُ مِن حَدَثَانِ عَهْدِ قُرَيْشٍ بِالْإِسْلَامِ.
وَهَذَا فِيهِ تَبْدِيلُ بِنَائِهَا بِبِنَاءٍ آخَرَ.
فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا جَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ،
وَتَبْدِيلُ التَّأْليفِ بِتَأْلِيف آخَرَ هُوَ أَحَدُ أَنْوَاعِ الْإِبْدَالِ.
وَأَيْضًا: فَقَد ثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ غَيَّرَا بِنَاءَ مَسْجِدِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-،
أَمَّا عُمَر فَبَنَاهُ بِنَظِيرِ بِنَائِهِ الْأوَّلِ بِاللَّبَنِ وَالْجُذُوعِ،
وَأمَّا عُثْمَان فَبَنَاة بِمَادَّةِ أَعْلَى مِن تِلْكَ كَالسَّاجِ .
وَبِكُلِّ حَالٍ فَاللَّبِن وَالْجُذُوعُ الَّتِي كَانَت وَقْفًا أَبْدَلَهَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بِغَيْرِهَا.
وَهَذَا مِن أَعْظَمِ مَا يَشْتَهِرُ مِن الْقَضَايَا وَلَمْ يُنْكِرْهُ مُنْكِرٌ.
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ إبْدَالِ الْبِنَاءِ بِبِنَاء،
وَإِبْدَالِ الْعَرْصَةِ بِعَرْصَة : إذَا اقْتَضَت الْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ؛
وَلهَذَا أَبْدَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ بِمَسْجِدٍ آخَرَ،
أَبْدَلَ نَفْسَ الْعَرْصَةِ وَصَارَت الْعَرْصَةُ الْأُولَى سُوقًا لِلتَّمَارِينِ.
فَصَارَت الْعَرْصَةُ سُوقًا بَعْدَ أَنْ كَانَت مَسْجِدًا.
وَهَذَا أَبْلَغُ مَا يَكُونُ فِي إبْدَالِ الْوَقْفِ لِلْمَصْلَحَةِ.
وَأَيْضًا: فَقَد ثَبَتَ عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ جَؤزَ إبْدَالَ الْمَنْذُورِ بِخَيْرٍ مِنْهُ،
فَفِي الْمُسْنَدِ: "مُسْنَدِ أَحْمَد" ،
وَ "سُنَنِ أَبِي دَاوُد" . عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلٌ قَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: إنِّي نَذَرْت إنْ فَتَحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْك مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِس،
قَالَ: "صَلِّ هَاهُنَا" ،
ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ: صَلِّ هَاهُنَا،
ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ قَالَ: "فَشَأْنُك إذًا" .
وَهَذَا مَذْهَبُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ.
ثُمَّ إنَّ الشَّارِعَ بَيَّنَ أَن الْبَدَلَ الْأَفْضَلَ يَقُومُ مَقَامَ هَذَا،
وَالْأُضْحِيَّةُ وَالْهَدْيُ الْمُعَيَّنُ وُجُوبُهُ مِن جِنْسِ وُجُوبِ النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ.
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَن إبْدَالَهُ بِخَيْر مِنْهُ أَفْضَلُ مِن ذَبْحِهِ بِعَيْنِهِ؛
كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ فِي الذِّمَّةِ؛
كَمَا لَو وَجَبَ عَلَيْهِ بِنْتُ مَخَاضٍ فَأَدَّى بِنْتَ لَبُونٍ،
أَو وَجَبَ عَلَيْهِ بِنْتُ لَبُونٍ فَأَدَّى حِقَّةً.
وَعَلَى هَذَا: فَلَو نَذَرَ أَنْ يَقِفَ شَيْئًا فَوَقَفَ خَيْرًا مِنْهُ: كَانَ أَفْضَلَ.
فَلَو نَذَرَ أنْ يَبْنِيَ للهِ مَسْجِدًا وَصَفَهُ،
أَو يَقِفَ وَقْفًا وَصَفَهُ،
فَبَنَى مَسْجِدًا خَيْرًا مِنْهُ،
وَوَقَفَ وَقْفَا خَيْرًا مِنْهُ: كَانَ أَفْضَلَ.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.