(حكم هِبَةِ الْمَجْهُولِ؟ وهل العقودُ تَلْزَمُ قَبْلَ الْقَبْضِ

الإسلام > فتاوى > زكاه > (حكم هِبَةِ الْمَجْهُولِ؟ وهل العقودُ تَلْزَمُ قَبْلَ الْقَبْضِ

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «(حكم هِبَةِ الْمَجْهُولِ؟ وهل العقودُ تَلْزَمُ قَب…»

)

٤١٥٠ - [قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ: وَتَصِحُّ هِبَةُ الْمَجْهُولِ؛
كَقَوْلِهِ: ما أَخَذْت من مَالِي فَهُوَ لَك أو من وَجَدَ شيئًا من مَالِي فَهُوَ له.

قَوْلُهُ: (وَلَا ما لَا يَقْدِرُ على تَسْلِيمِهِ) ؛
يَعْنِي: لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ.

وَقِيلَ: تَصِحُّ هِبَتُهُ.

قُلْت: اخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اكَلئهُ صِحَّةَ هِبَةِ الْمَعْدُومِ كَالثَّمَرِ وَاللَّبَنِ بِالسَّنَةِ.

قال: وَاشْتِرَاطُ الْقُدْرَةِ على التَّسْلِيمِ هُنَا فيه نَظَرٌ،
بِخِلَافِ الْبَيْعِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا على شَرْطٍ) وَذَكَرَ الْحَارِثِيُّ جَوَازَ تَعْلِيقِهَا على شَرْطٍ.

قُلْت: وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ.

قَوْلُهُ: (وَلَا شَرَطَ ما يُنَافِي مُقْتَضَاهَا نحو أَنْ لَا يَبِيعَهَا وَلَا يَهَبَهَا) : هذا الشَّرْطُ بَاطِلٌ بِلَا نِزَاعٍ] .

وجوَّز الحارثي تجويزها على شرط،
واختاره الشيخ تقي الدين.

قَوْلُهُ: (وَلَا تَوْقِيتُهَا) ؛
كَقَوْلِهِ: وَهَبْتُك هذا سَنَةً،
وَذَكَرَ الْحَارِثيُّ الْجَوَازَ.

وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ.

وإن شرط رجوعها إلى الْمُعَمِّرِ بكسر الميم عند موته،
أو قال: هي لآخرنا موتًا: صح الشرط،
هذه إحدى الروايتين،
اختاره الشيخ تقي الدين.
[المستدرك ٤/ ١٠٩]

٤١٥١ - تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي هِبَةِ الْمَجْهُولِ: فَجَوَّزَهُ مَالِك حَتَّى جَوَّزَ أَنْ يَهَبَ غَيْرَهُ مَا وَرِثَهُ مِن فُلَانٍ،
وَإِن لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ،
وَإِن لَمْ يَعْلَمْ أَثُلُثٌ هُوَ أَمْ رُبُعٌ.

وَلَمْ يُجَوِّزْ ذَلِكَ الشَّافِعِيّ.

وَكَذَلِكَ الْمَعْرُوفُ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأحْمَد الْمَنْعُ مِن ذَلِكَ،
لَكِنَ أَحْمَد وَغَيْرَهُ يُجَوِّزُ فِي الصُّلْحِ عَلَى الْمَجْهُولِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْهُ مَا لَا يُجَوِّزُهُ الشَّافِعِيِّ،
وَكَذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ يُجَوِّزُ مِن ذَلِكَ مَا لَا يُجَوِّزُهُ الشَّافِعِيِّ،
فَإِنَّ الشَّافِعِيِّ يَشْتَرِطُ الْعِلْمَ بِمِقْدَارِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي عَامَّةِ الْعُقُودِ.

وَمَذْهَبُ مَالِكٍ فِي هَذَا أَرْجَحُ.

وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَصْل آخَرَ وَهُوَ: أنَّ عُقُودَ الْمُعَاوَضَةِ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ: تَلْزَمُ قَبْلَ الْقَبْضِ،
فَالْقَبْضُ مُوجَبُ الْعَقْدِ وَمُقْتَضَاهُ،
لَيْسَ شَرْطًا فِي لُزُومِهِ.

وَالتَّبَرُّعَاتُ؛
كَالْهِبَةِ وَالْعَارِيةِ: فَمَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ أنَهَا لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ،
وَعِنْدَ مَالِكٍ تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ.

وَفِي مَذهَبِ أَحْمَد نِزَاعٌ؛
كَالنِّزَاعِ فِي الْمُعَيَّنِ: هَل يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ أَمْ لَا بُدَّ مِن الْقَبْضِ؟
وَفِيهِ عَنْهُ رِوَايَتَانِ.

وَكَذَلِكَ فِي بَعْضِ صُوَرِ الْعَارِيةِ.

وَمَا زَالَ السَّلَفُ يُعِيرُونَ الشَّجَرَةَ،
وَيَمْنَحُونَ المنايح،
وَكَذَلِكَ هِبَةُ الثَّمَرِ وَاللَّبَنِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ،
وَيَرَوْنَ ذَلِكَ لَازِمًا،
وَلَكِنْ هَذَا يُشْبِهُ الْعَارَيةَ؛
لِأنَّ الْمَقْصُودَ بِالْعَقْدِ يَحْدُثُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ كَالْمَنْفَعَةِ.
[٣١/ ٢٧٠ - ٢٧١]

* * *

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 447 · كتاب الوقف > حكم هبة المجهول؟ وهل العقود تلزم قبل القبض؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«(حكم هِبَةِ الْمَجْهُولِ؟ وهل العقودُ تَلْزَمُ قَب…»

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.1 / 29.5
الإضاءة 47%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله