الإسلام > فتاوى > صلاه > السلام عليكم ورحمة الله. أنا شاب عائد لله -تعالى- بعد طول غياب، وقد …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وبعد:
أسأل الله أن يثبتك على الحق،
وأن يعصمك من الشيطان الرجيم،
وأوصيك بكثرة الاستعاذة من شره فإنه: "ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون" [النحل: ٩٨-٩٩] .
أولاً: اعلم أخي -وفقك الله- علم اليقين أن الله -تعالى- حكمٌ عدلٌ " لا يظلم الناس شيئاً" [يونس من الآية: ٤٤] ،
"إن الله لا يظلم مثقال ذرة" [النساء من الآية: ٤٠] ،
"وما ربك بظلام للعبيد" [فصلت: ٤٦] فلا يمكن أن يعذب أحداً في النار أو يخلده فيها إلا وهو مستحق لذلك،
حيث قامت عليه الحجة التي قال الله -تعالى- عنها: "لئلا يكون للناس على الله حجةٌ بعد الرسل" [النساء: ١٦٥] ،
فالولد الذي أبواه كافران ونشأ على نشأتهما هو في أحكام الدنيا من جملة الكافرين،
أما هل هو مستحق للعذاب فيخلد أم لا؟
فهذا مما لا يعمله إلا الله -تعالى-؛
لأن ذلك متوقف على بلوغه دين الإسلام أو عدمه،
وتمكنه من الإسلام أو عدمه،
وهكذا في غيره مما هو في الدنيا له حكمٌ واعتبارٌ،
وأما في الآخرة فحكمه لا يعلمه إلا الله،
فلربما أسلم في اللحظات الأخيرة،
أو ربما لم تبلغه الحجة الرسالية،
وينبغي أن تدرك أنه لا تلازم بين الحكم الدنيوي بالكفر مثلاً وبين القطع بالخلود في النار في حق الشخص المعين،
أما من حيث الحكم العام فإننا نقول: سائر المشركين هم كفار بالله -تعالى- وجميع الكفار مخلدون في نار جهنم،
هذا من حيث الحكم العام،
أما من حيث الحكم الخاص فمتى علمنا أنه بلغه دين الإسلام ولم يسلم ومات على غير الإسلام فلا مانع من الحكم عليه بالنار،
ومن لم نعلم ذلك عنه فلا نقطع له بالنار،
وما جاء في بعض الأحاديث مما يفيد الحكم عليه أو تبشيره بالنار،
فمحمول على أنه قد علم عنهم بلوغهم الرسالة وإعراضهم عنها،
ثم إن الذي أخبر بذلك هو من لا ينطق عن الهوى،
حيث أخبره ربه بذلك،
وليس لأحد بعد انقطاع الوحي معرفة ذلك إلا بإقرار المرء بنفسه بإسلام أو كفر.
فاعلم- بارك الله فيك- أن الله لا يعذب أحداً حتى تبلغه الرسالة،
وتقوم عليه الحجة،
قال -تعالى-: "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً" [الإسراء من الآية: ١٥] ،
ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين البخاري (٧٤١٦) ،
ومسلم (١٤٩٩) من حديث المغيرة - رضي الله عنه-: "ليس أحد أحب إليه العذر من الله -تعالى-،
ومن أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين" ،
وفي لفظ لمسلم: " ...
من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل" رواه مسلم (٢٧٦٠) من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-.
أما الجزء الأخير من
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.