الإسلام > فتاوى > طب > بسم الله الرحمن الرحيم فضيلة الشيخ: هل يجوز للزوج الذي لم يرزقه الله…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله وحده،
وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإنه لا ينبغي للزوج أن يمتنع من إجراء الكشوفات والتحاليل لمعرفة سبب التأخر في إنجاب الزوجة؛
لأنه قد يتبين بذلك السبب في عدم الإنجاب،
فيمكن علاجه،
ولا شك أن يتأكد في حقه التداوي إذا كان التأخر بسببه؛
لأن التناسل حق للزوجين جميعاً،
ولا يملك أحدهما إسقاطه،
ولا تعارض بين التداوي وبين الرضا بما قدَّر الله،
بل كلاهما من قدر الله،
وإذا لم يمكن العلاج إلا عن طريق إجراء عملية جراحية،
فإنه يبادر إلى إجراء هذه العملية إذا لم يكن هناك طريق أخف من الجراحة،
ولم يترتب على إجرائها مفسدة أعظم من المصلحة المتوخاة من إجرائها،
مع غلبة ظن الطبيب الجراح بنجاح العملية،
فهذه قيود ثلاثة لا بد منها هنا،
فإذا توفرت هذه الضوابط،
وكانت الزوجة راغبة في الإنجاب،
ولم يرد الزوج أن يفارق امرأته بإحسان،
فإنه يجب عليه أن يبادر بالعلاج؛
تحصيلاً لحقها من الولد،
ولقول نبينا - صلى الله عليه وسلم-: "تداووا؛
فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواءً،
غير داء واحد؛
الهرم" رواه أبو داود (١٩٧٣) والترمذي (١٩٦٢) ،
وغيرهما،
وهو حديث صحيح.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في مجموع الفتاوى (١٨/١٢) (فإن الناس قد تنازعوا في التداوي،
هل هو مباح؟
أو مستحب؟
أو واجب؟
والتحقيق أن منه ما هو محرم،
ومنه ما هو مكروه،
ومنه ما هو مباح،
ومنه ما هو مستحب،
وقد يكون منه ما هو واجب،
وهو ما يعلم أنه يحصل به بقاء النفس لا بغيره،
كما يجب أكل الميتة عند الضرورة،
فإنه واجب عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء ...
) ا. ه،
هذا في أصل التداوي،
فأما إذا تعلق به حق لغيره،
كعلاج العقم فإنه يتأكد من هذا الباب،
وإذا كان هذا في باب المحافظة على النفس،
فكذا في باب المحافظة على النسل،
وكلاهما من المقاصد الضرورية الخمسة التي أمر الشارع بالمحافظة عليها وجوداً وعدماً،
قال الدكتور/ يوسف العالم في كتابه المقاصد العامة (ص٤٠٥) تعليقاً على قول أبي حامد الغزالي: (الولد هو الأصل المقصود،
وله وضع النكاح) ،
ما نصه: المقصود الأصلي من النكاح هو النسل،
إيجاداً أو بقاءًا،
وأن أعضاء التناسل ما هي إلا آلات خلقها الله لتكون أسباباً لمسببات،
ووسيلة إلى تحقيق المقصود الأصلي..،
ويؤكد هذا قول الجاحظ: (جعل الله عشق النساء داعية للجماع،
ولذة الجماع سبيلاً للنسل،
والرقة على الولد عوناً في التربية والحضانة) ،
ويؤكد هذا - أيضاً - ما تقدم من آيات وأحاديث تحث على الزواج وترغب فيه،
وفي الزواج بالولود على وجه الخصوص) ا. ه،
فإذا لم يكن العيب - في عدم الإنجاب - من الزوج،
فإنه لا يلزمه أن يتزوج بأخرى،
ولكن يندب له ذلك تحصيلاً للذرية والعقب،
ولكن بشرط أن يكون قادراً على العدل وعلى النفقة،
على حد سواء.
والله -تعالى- أعلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.