هل الأولي: قبول مال الناس أو رده

الإسلام > فتاوى > عقيدة > هل الأولي: قبول مال الناس أو رده

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «هل الأولي: قبول مال الناس أو رده»

(محَرِّكَاتُ الْقُلُوبِ الثَّلَاثَة)

١٧٤ - اعْلَمْ أَنَّ مُحَرِّكَاتِ الْقُلُوبِ إلَى اللهِ -عز وجل- ثَلَاثَة:

أ- الْمَحَبَّةُ.

ب- وَالْخَوْفُ.

ت- وَالرَجَاءُ.

وَأَقْوَاهَا الْمَحَبَّةُ،
وَهِيَ مَقْصُودَةٌ تُرَادُ لِذَاتِهَا؛
لِأَنَّهَا تُرَادُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ،
بِخِلَافِ الْخَوْفِ فَإِنَّهُ يَزُولُ فِي الْآخِرَةِ،
قَالَ اللهُ تَعَالَى:

{أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ }

[يونس: ٦٢] .

وَالْخَوْفُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ: الزَّجْرُ وَالْمَنْعُ مِن الْخُرُوجِ عَن الطَّرِيقِ؛
فَالْمَحَبَّةُ تُلْقي الْعَبْدَ فِي السَّيْرِ إلَى مَحْبُوبِهِ،
وَعَلَى قَدْرِ ضَعْفِهَا وَقُوَّتِهَا يَكونُ سَيْرُهُ إلَيْهِ،
وَالْخَوْفُ يَمْنَعُهُ أَنْ يَخْرُجَ عَن طَرِيقِ الْمَحْبُوبِ،
وَالرَّجَاءُ يَقُودُهُ.

فَهَذَا أَصْل عَظِيمٌ يَجِبُ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ أَنْ يَتَنَبَّهَ لَه؛
فَإِنَّهُ لَا تَحْصُلُ لَهُ الْعُبُودِيَّةُ بِدُويهِ،
وَكل أَحَدٍ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا للهِ لَا لِغَيْرِهِ.

فَإنْ قِيلَ: فَالْعَبْدُ فِي بَعْضِ الْأحْيَانِ قَد لَا يَكُونُ عِنْدَهُ مَحَبَّة تَبْعَثُهُ عَلَى طَلَبِ مَحْبُوبِهِ،
فَأيُّ شَئءٍ يُحَرّكُ الْقُلُوبَ؟

قُلْنَا: يُحَرِّكُهَا شَيْئَانِ:

أَحَدُهُمَا: كَثْرَةُ الذِّكْرِ لِلْمَحْبُوبِ؛
لِأنَّ كَثْرَةَ ذِكْرِهِ تُعَلّقُ الْقُلُوبَ بِه.

وَالثَّاني: مُطَالَعَةُ اَلَائِهِ وَنَعْمَائِهِ،
قَالَ اللهُ تَعَالَى:

{فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }

[الأعراف: ٦٩] . [١/ ٩٥ - ٩٦]

* * *

(هل الأَوْلي: قَبُولُ مَالِ النَّاسِ أو ردُّه؟)

١٧٥ - بَابُ الطَّاعَةِ وَالتَّصْدِيقِ يَنْقَسِمُ إلَى مَشْرُوعٍ فِي حَقِّ الْبَشَرِ وَغَيْرِ مَشْرُوعٍ.

وأَمَّا الْعِبَادَةُ وَالِاسْتِعَانَةُ وَالتَّأَلُّهُ فَلَا حَقَّ فِيهَا لِلْبَشَرِ بِحَال؛
فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: مَا وَضَعْتُ يَدِي فِي قَصْعَةِ أَحَدٍ إلَّا ذَلَلْتُ لَهُ.

وَلَا ريبَ أَنَّ مَن نَصَرَكَ وَرَزَقَكَ كَانَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَيْكَ،
فَالْمُؤْمِنُ يُرِيدُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ سُلْطَان إلَّا للهِ وَلرَسُولِهِ،
وَلمَن أَطَاعَ اللهَ وَرَسُولَهُ.

وَقَبُولُ مَالِ النَّاسِ: فِيهِ سُلْطَان لَهُم عَلَيْهِ:

- فَإِذَا قَصَدَ دَفْعَ هَذَا السُّلْطَانِ وَهَذَا الْقَهْرِ عَن نَفْسِهِ كَانَ حَسَنا مَحْمُودًا،
يَصِحُّ لَهُ دِينُهُ بِذَلِكَ.

- وَإِن قَصَدَ التَّرَفُّعَ عَلَيْهِم وَالتَّرَؤُّسَ وَالْمُرَاءَاةَ بِالْحَالِ الْأوْلَى كَانَ مَذْمُومًا.

- وَقَد يَقْصدُ بِتَرْكِ الْأَخْذِ غِنَى نَفْسِهِ عَنْهُم فِي تَرْكِ أَمْوَالِهِمْ لَهُمْ.

فَهَذِهِ أَرْبَعُ مَقَاصِدَ صَالِحَةٌ: غِنَى نَفْسِهِ،
وَعِزَّتُهَا حَتَى لَا تَفْتَقِرَ إلَى الْخَلْقِ وَلَا تَذِلَّ لَهُم،
وَسَلَامَةُ مَالِهِمْ وَدِينِهِمْ عَلَيْهِم حَتَّى لَا تَنْقُصَ عَلَيْهِم أَمْوَائهُم فَلَا يُذْهِبُهَا عَنْهُمْ.

وَللرَّدّ وجُوهٌ مَكْرُوهَةٌ مَذْمُومَةٌ مِنْهَا:

أ- الرَّدُّ مُرَاءَاةً بِالتَّشَبُّهِ بِمَن يُرِيدُ غِنًى وَعِزَّةً وَرَحْمَةً لِلنَّاسِ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ.

ب- وَمِنْهَا التَّكَبُّرُ عَلَيْهِم وَالِاسْتِعْلَاءُ حَتَّى يَسْتَعْبِدَهُم ويسْتَعْلِيَ عَلَيْهِم بِذَلِكَ فَهَذَا مَذْمُومٌ أَيْضًا.

ت- وَمِنْهَا الْبُخْل عَلَيْهِم فَإِنَّهُ إذَا أَخَذَ مِنْهُم احْتَاجَ أَنْ يَنْفَعَهُم ويقْضِيَ حَوَائِجَهُم،
فَقَد يَتْرُكُ الْأَخْذَ بُخْلًا عَلَيْهِم بِالْمَنَافِعِ.

ج- وَمِنْهَا الْكَسَلُ عَن الْإِحْسَانِ إلَيْهِمْ.

فَهَذِهِ أَرْبَعُ مَقَاصِدَ فَاسِدَةٌ فِي الرَّدّ لِلْعَطَاءِ: الْكِبْرُ وَالرِّيَاءُ وَالْبُخْلُ وَالْكَسَلُ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَد يَتْرُكُ قَبُولَ الْمَالِ:

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 120 · كتاب توحيد الألوهية > هل الأولي: قبول مال الناس أو رده؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«هل الأولي: قبول مال الناس أو رده»

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد