السائل من جمهورية مصر العربية يقول: اختلط على كثير من الناس مفهوم التوسل الجائز والتوسل الممنوع، نرجو من سماحة الشيخ أن يبين لنا ما هو التوسل، وما هو الجائز منه، وما هو الممنوع، وأمثلة على ذلك مأجورين

الإسلام > فتاوى > عقيدة > السائل من جمهورية مصر العربية يقول: اختلط على كثير من الناس مفهوم ال…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «السائل من جمهورية مصر العربية يقول: اختلط على كثير…»

التوسل كما ذكر ابن القيم وغيره رحمة الله عليه،
بأن التوسل أقسام ثلاث: توسل هو الشرك الأكبر،
كدعاء الأموات والاستغاثة بالأموات والذبح لهم والنذر لهم،
هذا هو الشرك الأكبر،
يقول المشركون:

{مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}

،
ويقولون:

{هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ}

،
يتوسلون بدعائهم واستغاثتهم بهم،
وهذا هو الشرك الأكبر.

التوسل الثاني: التوسل بذواتهم،
تقول: اللهم إني أسألك بذات فلان،
أسألك بنبيك فلان،
اللهم إني أسألك بعبادك الصالحين،
اللهم إني أسألك بمحمد،
بموسى،
هذا توسل ممنوع،
بدعة،
لأنه وسيلة للغلو والشرك.

التوسل الثالث: الجائز المشروع: وهو التوسل بأسماء الله وصفاته،
التوسل بأعمالك الصالحة بإيمانك،
هذا التوسل المشروع،

مثل ما قاله الله جل وعلا:

{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}

،
ومثل ما كان النبي يدعو الله بأسمائه وصفاته،
هذا يقال له التوسل المشروع،
مثل ما في الحديث: «أعوذ بعزتك أن تضلني »،
فالتوسل بصفات الله أمر مشروع،
أسألك برحمتك،
أسألك بعلمك،
أسألك بإحسانك،
أسألك بقدرتك أن تغفر لي،
ومنه حديث الدعاء الذي سأله عثمان بن أبي العاص واشتكى إليه مرضا،
قال: «ضع يدك على ما تشتكي،
وقل: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر »،
فتوسل بعزة الله وقدرته من شر ما يجد ويحاذر،
استعاذ بذلك،
ومنه: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك،
وبعفوك من عقوبتك،
وبك منك،
لا أحصي ثناء عليك،
أما التوسل بالإيمان والأعمال الصالحة والتقوى لله،
فهذا هو التوسل الشرعي،
فالتوسل بصفات الله وبأسماء الله،
وبإيمانك وتقواك هذا التوسل الشرعي.

أما التوسل بالذوات،
ذات فلان،
وذات فلان،
أو جاه فلان،
أو حق فلان،
هذا توسل بدعي،
ولا يتوسل بجاه فلان،
ولا بحق فلان،
ولا بالنبي فلان،
ولا بذات فلان،
هذا توسل بدعي.

أما التوسل بعلم الله،
بطاعة الله،
باتباع شرع الله،
هذا كله لا بأس به،
توسل بصفات الله،
وتوسل بأسماء الله وصفاته:

{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}

.

ومنه التوسل بالأعمال الصالحة،
كأن يقول: اللهم إني أسألك بإيماني بك،
وبتوكلي عليك،
وبثقتي بك،
وببري لوالدي،
وبأدائي الأمانة،
وما أشبه ذلك،
هذا توسل شرعي،
ومنه حديث أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة فقالوا فيما بينهم: لن ينجيكم من هذا البلاء إلا أن تسألوا الله بصالح أعمالكم،
فسألوا الله بصالح أعمالهم،
فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران،
وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا فنأى بي في طلب شيء ذات ليلة،
فلم أرح عليهما إلا وقد ناما،
فوقفت على رؤوسهما،
والقدح في يدي أنتظر استيقاظهما،
ولم أستحسن استيقاظهما حتى برق الصبح،
فلما استيقظا شربا غبوقهما،
اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه،
فانفرجت الصخرة شيئا لا يستطيعون الخروج منه،
وقال آخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم،
كنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء،
وإني راودتها على نفسها فأبت،
فألمت بها سنة - يعني حاجة شديدة - فجاءت إلي تقول يا ابن العم أعني،
فقال: لا حتى تمكينيني من نفسك،
فطاوعته من أجل حاجتها،
فلما جلس بين رجليها قالت له: يا عبد الله اتق الله

ولا تفض الخاتم إلا بحقه،
قال: فقمت عنها خوفا منك،
وهي أحب الناس إلي،
وتركت لها المال،
اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه،
فانفرجت الصخرة بعض الشيء،
لكنهم لا يستطيعون الخروج،
ثم قال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيت كل أجير حقه،
إلا واحدا ترك أجره،
فنميته له وثمرته له،
حتى صار منه إبل وبقر وغنم وعبيد،
فجاء إلي بعد ذلك وقال: يا عبد الله أعطني أجري،
فقلت له: كل ما ترى من أجرك،
من الإبل والبقر،
والغنم،
والعبيد،
قال: يا عبد الله لا تستهزئ بي،
قلت: إني لا أستهزئ بك إنه من أجرك نميته لك فخذه فاستاقه كله،
اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك،
فافرج عنا ما نحن فيه،
فانفرجت الصخرة حتى خرجوا.
هذا توسل من هؤلاء الثلاثة بأعمالهم الطيبة التي فعلوها لله عز وجل،
فنفعهم الله بها عند الشدة.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد الثاني، ص 132 · باب ما جاء في التوسل > بيان ما يجوز من التوسل وما لا يجوز

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«السائل من جمهورية مصر العربية يقول: اختلط على كثير…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر