ما المقصود بلفظ الليل والنهار في كلام الشارع

الإسلام > فتاوى > عقيدة > ما المقصود بلفظ الليل والنهار في كلام الشارع

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «ما المقصود بلفظ الليل والنهار في كلام الشارع»

وَعُرُوجُ الْمَلَائِكَةِ وَنُزُولُهَا مِن جِنْسِ عُرُوجِ الرُّوحِ وَنُزُولهَا،
لَا مِن جِنْسِ عُرُوجِ الْبَدَنِ وَنُزُولهِ.

وَضعُودُ الرَّبِّ فَوْقَ هَذَا كُلِّهِ وَأَجَلُّ مِن هَذَا كُلِّهِ؛
فَإِنَّهُ تَعَالَى أَبْعَدُ عَن مُمَاثَلَةِ كُلِّ مَخْلُوقٍ مِن مُمَاثَلَةِ مَخْلُوقٍ لِمَخْلُوق.

وإذَا عُرِفَ هَذَا: فَإِنَّ لِلْمَلَائِكَةِ مِن ذَلِكَ مَا يَلِيقُ بِهِمْ،
وَإِنَّ مَا يُوصَفُ بِهِ الرَّبُّ تبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ أَكْمَلُ وَأَعْلَى وَأَتَمُّ مِن هَذَا كُلِّهِ.

وَحِينَئِذٍ فَإِذَا قَالَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ؛
كَحَمَّادِ بْنِ زيدٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه وَغَيْرِهِمَا مِن أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَةِ أَنَّهُ يَنْزِلُ وَلَا يَخْلُو مِنْهُ الْعَرْشُ: لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ: إنَّ ذَلِكَ مُمْتَنِعُ؛
بَل إذَا كَانَ الْمَخْلُوقُ يُوصَفُ مِن ذَلِكَ بِمَا يَسْتَحِيلُ مِن مَخْلُوقٍ آخَرَ؛
فَالرُّوحُ تُوصَفُ مِن ذَلِكَ بِمَا يَسْتَحِيلُ اتِّصَافُ الْبَدَنِ بِهِ،
كَانَ جَوَازُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الرَّب تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْلَى مِن جَوَازِهِ مِن الْمَخْلُوقِ كَأرْوَاحِ الْآدَمِيِّينَ وَالْمَلَائِكَةِ.

[٥/ ٤٥٢ - ٤٥٩]

* * *

(ما المقصود بلَفْظِ الليل والنَّهَار فِي كَلَامِ الشَّارِعِ؟)

٤٦٢ - النُّزُولُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ -عَلَى قَائِلِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ- الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ،
وَاتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ عَلَى صِحَّتِهِ: هُوَ: "يَنْزِلُ رَبُّنَا تبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَن يَدْعُوني فَاَسْتَجِيبَ لَهُ،
مَن يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ،
مَن يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ" .

وَأَمَّا رِوَايَةُ النِّصْفِ وَالثُّلُثَيْنِ فَانْفَرَدَ بِهَا مُسْلِمٌ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ ،
وَقَد قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّ أَصَحَّ الرّوَايَاتِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ: "إذَا بَقِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرِ" .

وَقَد رُوِيَ عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- مِن رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ مِن الصَّحَابَةِ كَمَا ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا،
فَهوَ حَدِيث مُتَوَاتِرٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ.

وَاَلَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ: "إذَا بَقِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرِ" .

فَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- قَد ذَكَرَ النُّزولَ أَيْضًا: "إذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأوَّلِ لا " وَإِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ ": فَقَوْلُهُ حَقٌّ،
وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ،
وَيَكُونُ النُّزُولُ أَنْوَاعًا ثَلَاثَةً: الْأَوَّلُ إذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ،
ثُمَّ إذَا انْتَصَفَ وَهُوَ أَبْلَغ،
ثُمَّ إذَا بَقِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ وَهُوَ أَبْلَغُ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ.

وَلَفْظُ "اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ " فِي كَلَامِ الشَّارعِ إذَا أُطْلِقَ: فَالنَّهَارُ مِن طُلُوعِ الْفَجْرِ كَمَا فِي قَولِهِ -سبحانه وتعالي-:

{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ}

[هود: ١١٤] ،
وَكَمَا فِي قَوْلِهِ -صلى الله عليه وسلم-: " صُمْ يَوْمًا وَأفطِرْ يَوْمًا " وَنَحْوِ ذَلِكَ،
فَإِنَّمَا أَرَادَ صَوْمَ النَّهَارِ مِن طُلُوعِ الْفَجْرِ،
وَكَذَلِكَ وَقْتُ صَلَاةِ الْفَجْرِ،
وَأَوَّلُ وَقْتِ الصِّيَامِ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ الْمَعْلُومِ لِلْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ وَالْإِجْمَاعِ الَّذِي لَا ريبَ فِيهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ.

وَأَمَّا إذَا قَالَ الشَّارعُ -صلى الله عليه وسلم-: "نِصْفُ النَّهَارِ": فَإِنَّمَا يَعْنِي بِهِ: النَّهَارَ الْمُبْتَدِئَ مِن طُلُوعِ الشَّمْسِ،
لَا يُرِيدُ قَطُّ -لَا فِي كَلَامِهِ وَلَا فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِن عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِنِصْفِ النَّهَارِ- النَّهَارَ الَّذِي أَوَّلُهُ مِن طُلُوعِ الْفَجْرِ؛
فَإِنَّ نِصْفَ هَذَا يَكُونُ قَبْلَ الزَّوَالِ.

وَالنَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا أَخْبَرَ بِالنُّزُولِ إذَا بَقِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ،
فَهَذَا اللَّيْلُ الْمُضَافُ إلَيْهِ الثُّلُث يَظْهَرُ أَنَّهُ مِن جِنْسِ النَّهَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ النِّصْفُ،
وَهُوَ الَّذِي يَنْتَهِي إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ.

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 438 · كتاب الأسماء والصفات > ما المقصود بلفظ الليل والنهار في كلام الشارع؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«ما المقصود بلفظ الليل والنهار في كلام الشارع»

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله