(حكم الجهر بالبسملة، وهل هي آية من كلّ سورة

الإسلام > فتاوى > قران > (حكم الجهر بالبسملة، وهل هي آية من كلّ سورة

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «(حكم الجهر بالبسملة، وهل هي آية من كلّ سورة»

)

١٣٤١ - وَأَمَّا الْبَسْمَلَةُ: فَلَا ريبَ أَنَّهُ كَانَ فِي الصَّحَابَةِ مَن يَجْهَرُ بِهَا،
وَفِيهِمْ مَن كَانَ لَا يَجْهَرُ بِهَا بَل يَقْرَؤُهَا سِرًّا أَو لَا يَقْرَؤُهَا،
وَاَلَّذِينَ كَانُوا يَجْهَرُونَ بِهَا أَكْثَرهم كَانَ يَجْهَرُ بِهَا تَارَة ويُخَافِتُ بِهَا أُخْرَى؛
وَهَذَا لِأَنَّ الذكْرَ قَد يَكُون السُّنَّةُ الْمُخَافَتَةَ بِهِ وَيُجْهَرُ بِهِ لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَة؛
مِثْل تَعْلِيمِ الْمَأمُومِينَ،
فَإِنَهُ قَد ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحِ" أَنَّ ابْنَ عَباسٍ قَد جَهَرَ بِالْفَاتِحَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ لِيُعَلِّمَهُم أَنَّهَا سُّنة .

وَتَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:

قِيلَ: لَا تُسْتَحَبُّ بِحَالٍ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك.

وَقِيلَ: بَل يَجِبُ فِيهَا الْقِرَاءَةُ بِالْفَاتِحَةِ.

وَقِيلَ: بَل قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِيهَا سنَّة،
وَإِن لَمْ يَقْرَأ بَل دَعَا بِلَا قِرَاءَة جَازَ.

وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.

وَثَبَتَ فِي "الصَّحِيحِ" أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ: "اللهُ أَكْبَرُ،
سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَتَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك وَلَا إلَهَ غَيْرُك" ،
يَجْهَرُ بِذَلِكَ مَراتٍ كَثِيرَةً .

وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْجَهْرَ بِذَلِكَ لَيْسَ بِسُنَّة رَاتِبَةٍ،
لَكِنْ جَهَرَ بِهِ لِلتَّعْلِيمِ.

لَكِنْ لَا نِزَاعَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَجْهَرْ بِالِاسْتِفْتَاحِ وَلَا بِالِاسْتِعَاذَةِ.

وَالْجَهْرُ بِالْبَسْمَلَةِ أقْوَى مِن الْجَهْرِ بِالِاسْتِعَاذَةِ؛
لِأَنَّهَا آية مِن كِتَابِ اللهِ تَعَالَى .

وَلَيْسَ فِي "الصِّحَاحِ" وَلَا "السُّنَن" حَدِيث صَحِيح صَرِيح بِالْجَهْرِ،
وَالْأَحَادِيثُ الصَّرِيحَةُ بِالْجَهْرِ كُلُّهَا ضَعِيفَة بَل مَوْضُوعَةٌ.

وَقَد تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ: هَل هِيَ آيةٌ أَو بَعْضُ آيَةٍ مِن كُلِّ سُورَةٍ ،
أَو لَيْسَتْ مِن الْقُرْآنِ إلَّا فِي سُورَةِ النَّمْلِ ،
أَو هِيَ آية مِن كِتَابِ اللهِ حَيْثُ كُتِبَتْ فِي الْمَصَاحِفِ وَلَيْسَتْ مِن السُّورِ؟
عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ.

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: هُوَ أَوْسَطُ الْأَقْوَالِ،
وَبِهِ تَجْتَمِعُ الْأَدِلَّةُ؛
فَإِنَّ كِتَابَةَ الصَّحَابَةِ لَهَا فِي الْمَصَاحِفِ دَلِيل عَلَى أَنَّهَا مِن كِتَابِ اللهِ،
وَكَوْنُهُم فَصَلُوهَا عَن السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا دَلِيل عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهَا.

وَثَبَتَ عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - "الصَّحِيحِ" أَنَّهُ قَالَ: "يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْت الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ،
فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ:

{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

[يونس: ١٠] ،
قَالَ اللهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي" .. فَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيح صَرِيح فِي أَنَّهَا لَيْسَتْ مِن الْفَاتِحَةِ.

لَكِنْ مَن قَرَأَ بِهَا كَانَ قَد أَتَى بِالْأَفْضَلِ،
وَكَذَلِكَ مَن كَرَّرَ قِرَاءَتَهَا فِي أَوَّلِ كُل

سُورَةٍ كَانَ أَحْسَنَ مِمَن تَرَكَ قِرَاءَتَهَا؛
لِأنَّهُ قَرَأَ مَا كَتَبَتْهُ الصَّحَابَةُ فِي الْمَصَاحِفِ،
فَلَو قُدرَ أنَّهُم كَتَبُوهَا عَلَى وَجْهِ التبرُّكِ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُقْرأ عَلَى وَجْهِ التَّبّرُّكِ.

وإلا فَكَيْفَ يَكْتُبُونَ فِي الْمُصْحَفِ مَا لَا يُشْرَعُ قِرَاءَتُهُ؟
وَهُم قَد جَرَّدُوا الْمُصْحَفَ عَمَّا لَيْسَ مِن الْقُرْآنِ،
حَتَّى أَنَّهُم لَمْ يَكْتموا التَّأمِينَ وَلَا أَسْمَاءَ السُّورِ،
وَلَا التَّخْمِيسَ وَالتعْشِيرَ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ،
مَعَ أَنَّ السنَّةَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَقُولَ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ: آمِينَ،
فَكَيْفَ يَكْتُبُونَ مَا لَا يُشْرَعُ أَنْ يَقُولَهُ وَهُم لَمْ يَكْتُبُوا مَا يُشْرَعُ أَنْ يَقُولَهُ الْمُصَلِّي مِن غَيْرِ الْقُرْآنِ؟

فَإِذَا جُمِعَ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ دَلَّتْ عَلَى أنَّهَا مِن كِتَابِ اللهِ وَلَيْسَتْ مِن السُّورَةِ.
[٢٢/ ٢٧٤ - ٢٧٨،
٤٠٦]

١٣٤٢ - قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي الْبَسْمَلَةِ أَنَّهَا آيةٌ مِن الْقُرْآنِ مُفْرَدَة،
وَلَيْسَتْ مِن السُّورَةِ،
وَأَّنهُ يُقْرَأ بِهَا في الصَّلَاةِ سرًّا،
فَلَا تُخْرَجُ مِن الْقُرْآنِ وَتُهْجَرُ،
وَلَا تُشَبَّهْ بِالْقُرْآنِ الْمَقْصُودِ فَتُجْهَر،
وَهِيَ تُشْبِهُ الِاسْتِعَاذَةَ مِن بَعْضِ الْوُجُوهِ لَكِنَّ الِاسْتِعَاذَةَ لَيْسَتْ بِقُرْآن،
وَلَمْ تكتَبْ فِي الْمَصَاحِفِ،
وإنَّمَا فِيهِ الْأَمْرُ بِالِاسْتِعَاذَةِ وَهَذَا قُرْآن.

وَقَد كَانَ كَثِيرٌ مِن السَّلَفِ يَقُولُ: الْبَسْمَلَةُ آيَةٌ مِنْهَا ويقْرَؤُهَا،
وَكَثِير مِن السَّلَفِ لَا يَجْعَلُهَا مِنْهَا،
ويجْعَلُ الْآيَةَ السَّابِعَةَ:

{أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}

[الفاتحة: ٧] كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الصَّحِيحُ.

وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ حَق،
فَهِيَ مِنْهَا مِن وَجْه،
وَلَيْسَتْ مِنْهَا مِن وَجْه.

وَالْمَقْصودُ أَنْ يُبْتَدَأَ الْقُرْآنُ بِذِكْرِ اسْمِ اللهِ،
فَهِيَ أنْزِلَتْ فِي أَولِ السُّورَةِ تَبَعًا،
لَمْ تَنْزِلْ فِي أَوَاخِرِ السُّورِ،
وَكُتِبَتْ فِي الْمَصَاحِفِ مُفْرَدَة،
لَكِنْ تَبَعًا لِمَا بَعْدَهَا لَا لِمَا قَبْلَهَا.

فَمِن جِهَةِ كَوْنِهَا تَابِعَةً لِلسورَةِ تُجْعَلُ مِنْهَا،
وَمِن جِهَةِ كَوْنِ الْمَقْصُودِ أَنْ يَقْرَأَ بِسْمِ اللهِ .. لَمْ تكُنْ آيَةً مِن السُّورَةِ.

والقراء مِنْهُم مَن يَفْصِلُ بِهَا بَيْنَ السُّورَتَيْنِ،
وَمِنْهُم مَن لَا يَفْصِلُ؛
لِكَوْنِ الْقُرْآنِ كُلِّهِ كَلَامَ اللهِ فَلَا يَفْصِلُونَ بِهَا بَيْنَ السُّورَتَيْنِ،
كَمَن سَمَّى إذَا أَكَلَ ثُمَّ أَكَلَ أَنْوَاعًا مِن الطَّعَامِ.

وَمِنْهُم مَن يُسَمِّي فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ،
وَهَذَا أَحْسَنُ؛
لِمُتَابَعَتِهِ لِخَطِّ الْمُصْحَفِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَفْعِ طَعَامٍ وَوَضْعِ طَعَامٍ فَالتَّسْمِيَةُ عِنْدَهُ أَفْضَلُ.

وَكَذَلِكَ مَن ذَبَحَ شَاةً بَعْدَ شَاةٍ فَالتَّسْمِيَةُ عَلَى كُلِّ شَاة أَفْضَلُ،
وَأَمَّا تِلَاوَتُهَا فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ فَهُوَ ابْتِدَاء بِهَا لِلْقُرْآنِ.

وَحِينَئِذٍ: فَيَكُونُ الَّذِينَ لَا يَقْرَؤُونَهَا قَد أَقْرَأهُم الرَّسُولُ وَلَمْ يُبَسْمِلْ،
وَأُولَئِكَ أَقْرَأهُم وَبَسْمَلَ،
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ.

وَإِن كَانَ أَحَدُهُمَا أَفْضَلَ: لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي أَحَدِ الْحَرْفَيْنِ لَيْسَتْ مِن الْقُرْآنِ.
بَل هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ؛
كَالْحُرُوفِ الَّتِي ثَبَتَتْ فِي قِرَاءَةٍ دونَ قِرَاءَة،
مِثْل:

{مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}

[البقرة: ٢٥] ،
وَمِثْلُ:

{فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ}

[الحديد: ٢٤] ؛
فَالزسُولُ يُجَوِّزُ إثْبَاتَ ذَلِكَ وَيُجَوِّزُ حَذْفَهُ،
كِلَاهُمَا جَائِز فِي شَرْعِهِ .

وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ مَن قَالَ مِن الْفُقَهَاءِ: إنَّهَا وَاجِبَة عَلَى قِرَاءَةِ مَن أَثْبَتَهَا،
أَو مَكْرُوهَة عَلَى قِرَاءَةِ مَن لَمْ يُثْبِتْهَا: فَقَد غَلِطَ،
بَل الْقُرآنُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ.

وَمَن قَرا بِإِحْدَى الْقِرَاءَاتِ لَا يُقَالُ: إنَّهُ كُلَّمَا قَرأَ يَجِبُ أَنْ يَقْرَأَ بِهَا.

وَمَن تَرَكَ مَا قَرَأَ بِهِ غَيْرُهُ لَا يَقُولُ: إنَّ قِرَاءَةَ أُولَئِكَ مَكْرُوهَة.

بَل كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ،
وَإن رَجَّحَ كُلُّ قَوْمٍ شَيْئًا.

وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ مَن أَنْكرَ كَوْنَهَا مِن الْقُرْآنِ بِالْكُليَّةِ إلَّا فِي سُورَةِ النَّمْلِ وَقَطَعَ بِخَطَأِ مَن أَثْبَتَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقرْآنِيَّةَ لَا تَثْبُتُ إلا بِالْقَطْعِ: فَهُوَ مُخْطِئ فِي ذَلِكَ،
وَيُقَالُ لَهُ: وَلَا تُنْفَى إلَّا بِالْقَطْعِ أَيْضًا.
ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: مَن أَثْبَتَهَا يَقْطَعُ بِأَنَّهَا ثَابِتَة ويقْطَعُ بِخَطَأِ مَن نَفَاهَا . [٢٢/ ٣٥١ - ٣٥٤]

١٣٤٣ - الْجَهْرُ بِهَا مَعَ كَوْنِهَا لَيْسَتْ مِن الْفَاتِحَةِ: قَوْلٌ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِن الْأَئِمَّةِ الْأرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ مِن الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ،
وَلَا أَعْلَمُ بِهِ قَائِلًا.

لَكِنْ هِيَ مِن الْفَاتِحَةِ،
وإيجَابُ قِرَاءَتِهَا مَعَ الْمُخَافَتَةِ بِهَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِن أَهْلِ الْحَدِيثِ،
وَهُوَ إحْدَى الروَايَتَيْنِ عَن أَحْمَد.
[٢٢/ ٤٢٤]

* * *

١٣٤٤ - لَفْظُ الِاخْتِلَافِ فِي الْقُرْاَنِ يُرَادُ بِهِ التَّضَادُّ وَالتَّعَارُضُ،
لَا يُرَادُ بِهِ

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 240 · مسائل من علوم القرآن > حكم الجهر بالبسملة، وهل هي آية من كل سورة؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«(حكم الجهر بالبسملة، وهل هي آية من كلّ سورة»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله