السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هل في القرآن إعجاز عددي مثل ذكر الحديد، أو عدد ذكر الرجل والمرأة، وغيرها

الإسلام > فتاوى > قران > السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هل في القرآن إعجاز عددي مثل ذكر الح…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هل في القرآن إعجا…»

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعد،
وبعد:

فالكلام عن مصطلح الإعجاز العددي يحتاج إلى دارسة وافية ونظر متأمل،
فالكلام حوله كثير والدراسات المعاصرة متعددة وفي الحق فإن من الصعوبة أن أختصر الكلام في هذه المسألة،
لأنها تحتاج إلى بسط ومزيد إيضاح،
ومع هذا فسأجتهد وُسْعِي أن أختصر الكلام،
وألخصه في نقاط بما يحضرني،
مع يقيني أن المسألة تحتاج إلى مزيد من البحث والعناية،
والله المسئول أن يعصمنا من زلل الرأي وخطل القول:

أولا/ مصطلح (الإعجاز العددي) مصطلح متأخر بدأ تداوله في العصر الحديث،
غير أن الباحث ربما وجد عند المتقدمين ما يمكن أن يسمى إرهاصات له،
واستحضر الآن مثالين على ذلك،
أولها ما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٢١٧٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/٢١٣) والحاكم في المستدرك (١٦٣٩) وصححه عن ابن عباس قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدعوني مع أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ويقول لي: لا تتكلم حتى يتكلموا،
قال: فدعاهم وسألهم عن ليلة القدر قال: أرأيتم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: التمسوها في العشر الأواخر،
أي ليلة ترونها؟
قال: فقال بعضهم: ليلة إحدى،
وقال بعضهم: ليلة ثلاث،
وقال آخر: خمس،
وأنا ساكت فقال: ما لك لا تتكلم؟
فقلت: إن أذنت لي يا أمير المؤمنين تكلمت،
قال فقال: ما أرسلت إليك إلا لتتكلم،
قال: فقلت: أحدثكم برأيي!
قال: عن ذلك نسألك،
قال فقلت: السبع،
رأيت الله ذكر سبع سماوات،
ومن الأرضين سبعا،
وخلق الإنسان من سبع،
وبرز نبت الأرض من سبع.
قال فقال: هذا أخبرتني ما أعلم أرأيت ما لا أعلم ما قولك: نبت الأرض من سبع،
قال فقلت،
إن الله يقول "شققنا الأرض شقا" [عبس:٢٦] إلى قوله: "وفاكهة وأبا" [عبس:٣١] والأب نبت الأرض مما يأكله الدواب ولا يأكله الناس،
قال: فقال عمر - رضي الله عنه -: أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم يجتمع شؤون رأسه بعد،
إني والله ما أرى القول إلا كما قلت،
قال وقال: قد كنت أمرتك أن لا تتكلم حتى يتكلموا وإني آمرك أن تتكلم معهم.
فابن عباس - رضي الله عنهما - نظر إلى تكرر رقم سبعة في عدد من آيات القرآن الكريم،
مما يدل على أن له معنى خاصا،
فجعله أمارة يستنبط منها أن ليلة القدر الوارد ذكرها في قوله تعالى: "إنا أنزلناه في ليلة القدر" [القدر:١] هي ليلة السابع من العشر الآواخر من رمضان،
وهذا لا يمنع أن يكون - رضي الله عنه- استند في فهمه إلى قرائن أخرى.

والثاني: أننا نجد عند بعض المفسرين من السلف ومن بعدهم محاولات لبيان معنى حروف التهجي التي افتتح بها بعض سور القرآن الكريم معتمدين في ذلك على حساب الجمل (وهو ما كان يعرف عند العرب قديما من وضع قيمة رقمية لكل حرف عربي حسب ترتيب (أبجد هوز) ويسمونه: حساب الجمل) ،
وانظر في هذا إلى ما أشار إليه الألوسي وابن عاشور في تفسيرهما رحمهما الله،
ولا يضيرنا أن تكون تلك المحاولات قد أصابت الحق أو أخطأته،
لأن المراد البحث في نشأة هذا النوع من الدراسة.

إلا أن هذا المصطلح قد أحاط ظهوره في العصر الحديث كثير من الدخل والدخن؛
فالحسابات العددية ارتبطت بالبهائية (وهي أحد الفرق الباطنية الضالة) وعلى تلك الحسابات اعتمد الهالك رشاد خليفه في دعوى النبوة،
وهذا الارتباط مع عوامل أخرى،
جعل كثيراً من الدارسين يقف من هذا الاتجاه الحادث موقف الريب،
وينزع فيه منزع الشك،
ومن أبرز العوامل أيضا ما اتسمت به كثير من الدراسات المتعلِّقة بالإعجاز العددي من مظاهر التكلف وصور التمحل وافتقاد المنهجية المطردة المنضبطة،
مما يُجل القرآن الكريم عنه،
إلى عوامل أخرى ربما ورد ذكرها في ثنايا الكلام.

ثانيا: عند النظر في مصطلح (الإعجاز العددي) نجده يتركب من جزأين: الإعجاز،
والعدد.
والأمر المعجز: هو الشيء الذي لا يُستطاع ويُعجز عنه،
قال في القاموس عند تعريف المعجزة: هي ما أعجز به الخصم عند التحدي.
والعد والعدد: الإحصاء،
ويُراد به هنا الأرقام المعروفة التي يُعد بها ويُحصى.

وبهذا يظهر أن مصطلح الإعجاز العددي يراد به وبحسب ما تبين لي من خلال الدراسات المتعلقة به أنه: ((ما ورد في القرآن الكريم من إشارات إلى حقائق كونية بطريق الحساب العددي) )

ومن خلال هذا يتبين أن مصطلح الإعجاز العددي يتألف من ركنين أساسين:

أولهما: أن يكون أمراً معجزاً ليس في مقدور البشر المجيء بمثله.

الثاني: أن يكون الأمر المعجز معتمدا على الأرقام والأعداد.

إن معرفة هذين الركنين في مصطلح (الإعجاز العددي) أمر أساس فلكي،
يصح أن نطلق على ذلك النوع من الدراسات أنها من قبيل البيان لما في القرآن الكريم من إعجاز عددي،
فيجب أن يتوفر فيها هذان الركنان،
الأول: أنها أمر معجز،
والثاني: أنها تعتمد على لغة الأرقام والأعداد.

وبهذا يظهر لنا جليا الخلل الكبير الذي اتسمت به كثير من الدراسات المتعلقة بهذا النوع من الإعجاز،
وقد أشار السائل الكريم إلى مثال على هذا،
وهو تساوي ذِكْر الرجل والمرأة في القرآن الكريم أو تساوي ذكر الدنيا والآخرة،
أو الملائكة والشياطين،
فهذه أمور ذكرها من كتب في الإعجاز العددي مستشهدا بها على ما في القرآن الكريم من إعجاز عددي،
وهذه الأمثلة ونحوها لو سُلِم بصواب عَدِها وانضباطها مع أن فيها نظر فهي ليست مما يندرج ضمن الأمور المعجزة التي لا يُقدر عليها،
فأنت مثلا تستطيع أن تؤلف كتابا ضخما وتتعمد أن تراعي تساوي عدد المرات التي تذكُر فيها لفظ الرجل والمرأة،
أو لفظ الدنيا والآخرة،
أو لفظ الملائكة والشياطين،
فمثل هذا لا خلاف أنه في مقدور كل أحد أن يفعله،
وإذاً فهو ليس أمراً معجزا،
فلا يصح أن يدرج في البحوث المتصلة بالإعجاز العددي.
لأنها غير معجزة أصلاً،
وربما ازداد الأمر وضوحاً في الفقرة الرابعة.

ثالثا/ أما ما يتعلق بالحكم الشرعي على هذا النوع من الدراسات الحديثة،
فقد أبدى كثير من المختصين في الدراسات القرآنية تحفظهم الشديد على هذا النوع من البحوث المتصلة بالقرآن الكريم،
بل رأينا المبالغة في النكير على القائلين به والداعين إليه،
حتى خرج البحث عن المسار العلمي إلى نطاق يتعلق بالأشخاص،
وهذا شطط لا موجب له.
وربما أثر في هذا ما أحاط نشأته من إشكالات وما اتسمت به كثير من دراساته بالتكلف والتمحل كما سبق الإشارة إليه إننا قبل أن نطلق الحكم الشرعي على هذه المسألة يجب أن نطرح سؤالاً منهجياً مهماً وهو: هل هذه (الأعداد المعجزة) التي يُذكر أنها في القرآن الكريم،
والتي تشير إليها البحوث والدراسات المعاصرة جائزة الوقوع عقلاً،
بحيث لا يمتنع وقوعها عقلا في القرآن الكريم،
وبمعنى آخر هل هناك ما يمنع من ورود أرقام وأعداد تحسب بطريقة ما فتدل على حقائق علمية وكونية،
إن هذا سؤال جوهري،

👤
مصدر الفتوى د. ناصر بن محمد الماجد
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 239 · القرآن الكريم وعلومه > مسائل متفرقة > الإعجاز العددي في القرآن

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هل في القرآن إعجا…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله