٨ - هل يجوز الاعتياض عن دين السلم بغيره

الإسلام > فتاوى > معاملات > ٨ - هل يجوز الاعتياض عن دين السلم بغيره

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «٨ - هل يجوز الاعتياض عن دين السلم بغيره»

وقال كذلك (٢٠/ ٥١٢) : بَيْع الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ عَامٌّ وَلَا إجْمَاعٌ،
وَإِنَّمَا وَرَدَ النَّهْيُ عَن بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ،
وَالْكَالِئُ هُوَ الْمُؤَخَّرُ الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ بِالْمُؤَخَّرِ الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ،
وَهَذَا كَمَا لَو أَسْلَمَ شَيْئًا فِي شَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ وَكِلَاهُمَا مُؤَخَّرٌ،
فَهَذَا لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ،
وَهُوَ بَيْعُ كَالِئٍ بِكَالِئ.

وقال في موضع آخر (٢٩/ ٤٧٢) : نَهَى -صلى الله عليه وسلم- "عَن بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ" ،
وَهُوَ الْمُؤَخَّرُ بِالْمُؤَخَّرِ،
وَلَمْ يَنْهَ عَن بَيْعِ دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ يَسْقُطُ إذَا بِيعَ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ يَسْقُطُ؛
فَإِنَّ هَذَا الثَّانِيَ يَقْتَضِي تَفْرِيغَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الذِّمَّتَيْنِ وَلهَذَا كَانَ هَذَا جَائِزًا فِي أَظْهَرِ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمَا.

٨ - هل يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَن دَيْنِ السَّلَمِ بِغَيْرِهِ؟

جاء في "مجموع الفتاوى" (٥٠٣ - ٥١٧) : سُئِلَ: عَن رَجُلٍ أَسْلَفَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا فِي رِطْلِ حَرِير إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ،
ثُمَّ جَاءَ الْأَجَلُ فَتَعَذَّرَ الْحَرِيرُ،
فَهَل يَخوزُ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ الْحَرِيرِ أَو يَأْخُذَ عِوَضَهُ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ؟

فَأَجَابَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا رِوَايَتَانِ عَن الْإِمَامِ أَحْمَد:

إحْدَاهُمَا: لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَن دَيْنِ السَّلَمِ بِغَيْرِهِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ؛
لِمَا رُوِيَ عَنْهُ -صلى الله عليه وسلم- أنَّهُ قَالَ: "مَن أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إلَى غَيْرِهِ" ،
وَهَذ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الخرقي وَغَيْرُهُ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ دَيْنِ السَّلَمِ،
وَفِي الْمَبِيعِ مِن الْأَعْيَانِ وَهوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ،
وَقَد نَصَّ أَحْمَد عَلَى هَذَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ،
وَجَعَلَ دَيْنَ السَّلَمِ كَغَيْرِهِ مِن الْمَبِيعَاتِ.

وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ وَهُوَ قِيَاسُ أُصُولِ أَحْمَد؛
وَذَلِكَ لِأَنَّ دَيْنَ السَّلَمِ مَبِيعٌ.

وَالصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد: أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ مِمَّن هُوَ عَلَيْهِ؛
لِأَنَّ مَا فِي الذمَّةِ مَقْبُوضٌ لِلْمَدِينِ.

لَكِنْ إنْ بَاعَهُ بِمَا لَا يُبَاعُ بِهِ نَسِيئَةً شْتَرَطَ فِيهِ الْحُلُولَ وَالْقَبْضَ لِئَلَّا يَكُونَ رِبًا.

وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَهُ بِمَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ.

وَإِن بَاعَهُ بِغَيْرِهِمَا: فَفِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: لَا يُشْتَرَطُ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِهِمَا.

وَالثَّانِي: يُشْتَرَطُ لِأَنَّ تَأَخِيرَ الْقَبْضِ نَسِيئَةٌ كَبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.
ويُنظر كذلك: [٢٩/ ٥١٨ - ٥١٩]

وقد أفتى الشيخ -رحمة الله- في مواضع من "مجموع الفتاوى" بالتحريم،
(٢٩/ ٥٠٠ - ٥٠١) (٢٩/ ٥٢٦) ،
ومن ذلك قوله: لَا يَجُوزُ بَيْعُ دَيْنِ السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ: فَهَذَا حَرَامٌ مِن وَجْهَيْنِ.

والشيخ صحح في جميع فتاويه عدا هذين الموضعين جواز الاعتياض عن دين السلم كالحنطة بغيره كالشعير.

وقد كان -رحمة الله- يُفتي قبل ذلك بالمنع،
وينسب ذلك إلى الأئمة الأربعة،
ومن ذلك قوله (٢٩/ ٥٠٠) : لَا يَجُوزُ بَيْعُ هَذَا الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ دَيْنُ السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا مِن الْمُسْتَلِفِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ فِي مَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ؛
بَل هَذَا يَدْخُلُ فِيمَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ،
وَقَدْ يَدْخُلُ فِي رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ.

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 471 · ولشيخ الإسلام قولان في بعض المسائل، منها > ٨ - هل يجوز الاعتياض عن دين السلم بغيره؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«٨ - هل يجوز الاعتياض عن دين السلم بغيره»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله