هل يجوز للإنسان أن يؤجر الأرض لمدة معلومة

الإسلام > فتاوى > معاملات > هل يجوز للإنسان أن يؤجر الأرض لمدة معلومة

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «هل يجوز للإنسان أن يؤجر الأرض لمدة معلومة»

يجوز تأجير الأرض بكل شيء لأن الأصل الجواز ويجوز تأجير الأرض بجزء معلوم مما يخرج منها كالثلث أو الربع أو النصف أو أقل أو أكثر المهم أن يكون شيئاً معلوماً من مجموع غلة الأرض المؤجرة لحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
أَعْطَى خَيْبَرَ الْيَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا) وفي رواية (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ) في الحديثين دلالة واضحة على جواز تأجير الأرض بجزء معلوم من غلة الأرض المؤجرة،
وتُقدَّم الأحاديث التي في صحيح البخاري الدالة على جواز تأجير الأرض بجزء معلوم من غلتها على حديث رافع بن خديج بلفظ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ) وفي رواية بلفظ (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إجارة الأرضين) لأنه في حالة التعارض يقدم ما في صحيح البخاري على ما في غيره لأنه الأصح ولا تعارض بين حديث (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ) وبين أحاديث رافع بن خديج بلفظ (كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلًا،
وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِي أَرْضَهُ فَيَقُولُ: هَذِهِ الْقِطْعَةُ لِي،
وَهَذِهِ لَكَ،
فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ ذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ،
فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وبلفظ (عَمَّايَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَرْبِعَاءِ أَوْ شَيْءٍ يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الْأَرْضِ،
فَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ،
فَقُلْتُ: لِرَافِعٍ،
فَكَيْفَ هِيَ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ،
فَقَالَ رَافِعٌ: لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ) وبلفظ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ،
فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا عَلَى الْأَرْبِعَاءِ وَبِشَيْءٍ مِنْ التِّبْنِ) لأن النهي في أحاديث رافع بن خديج عن تقسيم الأرض المؤجرة قسمين فتكون غلة قسم منها لصاحب الأرض وغلة القسم الآخر للمستأجِر،
فقد يكون أحد القسمين غلته أكثر وأحسن من غلة القسم الآخر لكونه الأخصب أرضاً والأقرب مسقى للماء فيستأثر به مالك الأرض ويعطي القسم الآخر الذي هو قليل الغلة أو غلته رديئة لعدم خصوبة أرضه أو لبعده عن مسقى الماء،
أو قد يحصل أن المستأجر يشترط أن تكون غلة القسم الأخصب أرضاً أو الأقرب لمسقى الماء أو الأكثر غلة والأجود نوعاً منها له وتكون غلة القسم الآخر الأقل غلة أو الأردأ غلة لصاحب الأرض ولهذه العلة نهى

النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الإجارة كما في حديث (كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلًا،
وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِي أَرْضَهُ فَيَقُولُ: هَذِهِ الْقِطْعَةُ لِي،
وَهَذِهِ لَكَ،
فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ ذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ،
فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وبهذه الطريقة في تأجير الأرض سيحصل الغبن على أحد المتعاملين،
إما على المستأجِر وإما على صاحب الأرض ويُظلم أحد المتعاملين قطعاً ولرفع الظلم عن أحدهما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تأجير الأرض بهذه الطريقة،
وعلى هذا المعنى تحمل كل الروايات الواردة بالنهي عن كراء الأرض في أحاديث رافع بن خديج،
والطريقة الجائزة في تأجير الأرض هي الطريقة التي عامل بها النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر حينما أجرَّ منهم أرض خيبر يزرعونها على أن يكون نصف الغلة الحاصلة من مجموع غلة الأرض كلها لصاحب الأرض ونصفها الأخر لمستأجر الأرض من اليهود،
وهذا المعنى واضح في الروايات الواردة في تأجير النبي صلى الله عليه وسلم أرض خيبر من اليهود ليزرعوها بشطر ما يخرج من غلتها ومنها حديث (أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
أَعْطَى خَيْبَرَ الْيَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا) وفي رواية (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ) وبهذا الجمع بين الروايات يتضح أن لا تعارض بين الروايات الناهية عن تأجير الأرض بقسمتها إلى قسمين،
وبين الروايات المثبتة جواز تأجير الأرض بشطر ما يخرج من غلتها أو أقل أو أكثر العبرة بالتراضي بين المؤجر والمستأجر لأن التراضي هو أساس الجواز في كل المعاملات الشرعية لقوله تعالى

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}

ولحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه) ،
وأما حديث (مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا،
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ) فليس فيه أيُّ دلالة على منع إجارة الأرض بشطر ما يخرج

👤
مصدر الفتوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني
من «نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني» · ص 180 · الباب السابع: الإجارة > تحريم كل إجارة فيها جهالة

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«هل يجوز للإنسان أن يؤجر الأرض لمدة معلومة»

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.1 / 29.5
الإضاءة 47%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله