إذا طلق الرجل زوجته ثم مات بعد مدة قصيرة فهل ترث منه

الإسلام > فتاوى > نكاح > إذا طلق الرجل زوجته ثم مات بعد مدة قصيرة فهل ترث منه

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «إذا طلق الرجل زوجته ثم مات بعد مدة قصيرة فهل ترث منه»

إذا طلق الرجل المرأة ثم مات بعد مدة قصيرة فلا يخلوا إما أن يكون الموت وقع والمرأة في حال العدة وكان الطلاق بائناً أو لا يكون كذلك فإن كان قد طلقها وهي في حال العدة وكان الطلاق طلاقاً بائناً بينونة صغرى أو بينونة كبرى فإنها لا ترث منه ولا يرث منها لأنه ليس له أن يراجعها أثناء عدة الطلاق البائن،
وسواء كان الطلاق البائن بينونة صغرى وهي التي طلقها زوجها حسب طلبها منه الطلاق إلى مقابل عوض تدفعه له ليوقع عليها الطلاق (وهو الخلع) أو كان الطلاق هذا طلاقاً بائناً بينونة كبرى وهو أن يطلقها زوجها الثلاث التطليقات المتخللات الرجعه فإن هذا الطلاق الآخر تُصبح المرأة به بائنة بينونة كبرى لا يحل له أن يتزوجها حتى تتزوج برجل آخر زواجاً شرعياً ويتصل بها إتصالاً جنسياً لقوله تعالى

{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}

و كما دل عليه حديث زوجة رفاعة رضي الله عنها قال لها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد طلقت من زوجها أتحبين أن تعودي إلى رفاعة،
قالت: نعم،
فقال لها الرسول -صلى الله عليه وسلم- (لَا،
حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ) أما الطلاق الأول وهو الذي تبين المرأة من زوجها فيه بينونة صغرى فلا مانع له من أن يتزوج بها مرة أخرى ثانية أو ثالثه لكن بعقد جديد وبمهر جديد أيضاً ولو لم تكن قد تزوجت بزوج آخر،
فهذا الرجل الذي طلق زوجته ومات وهي في العدة لا ترث منه ولا يرث منها ولو كان الموت قد وقع وهي في حال العدة لأحد الطلاقين البائنين،
وإن كان الطلاق طلاقاً رجعياً وهو الطلاق الذي لم تكن طلقته هي الثالثة ولا هي إلى مقابل عوض ولو كانت هي الطلقة الأولى أو الثانية أي أن الطلاق الرجعي ما كانت الطلقة فيه غير ثالثة وكانت بلا عوض ففي هذا الطلاق الأرث فيه ثابت لكل واحد من الزوجين من تركة الآخر فإن مات قبلها وهي في عدة الطلاق الرجعي ورثته وإن ماتت قبله وهي في حال عدة الطلاق الرجعي ورثها وإذا اتفق أنهما ماتا معاً في لحظة واحدة وعلمنا أنه كم تقدم موت أحدهما على موت الآخر أو حصل عندنا الظن بأن موتهما كان في لحظة واحدة فلا توارث بينهما أبداً [أي لا ترث منه ولا يرث منها] فإذا كان للمرأة ورثة فلا يرثون من هذه المرأة في حالة موتهما معاً في لحظه واحدة إلا ما خلفته هي مما ورثته من أيِّ مورث لها قد مات قبلها فورثته أو مما كسبته بنفسها لنفسها،
أما أنها ترث من الذي طلقها الطلاق الرجعي وكانت في العدة فلا ترث أصلاً مهما صح موتهما معاً في لحظة واحدة لأن من شرط التوارث أن يكون أحد الزوجين قد سبق الآخر بالموت،
أي أن أحدهما تأخر موته عن موت الآخر سواء كان المتأخر أو المتقدم هو الزوج أو الزوجة.

هذا إن علمنا أو ظننا أن موتهما كان في لحظة واحدة أما إذا التبس الأمر ولم يظهر هل كان موت الزوج المطلق زوجته طلاقاً رجعياً وكانت في العدة قبل مطلَقته المذكورة بلحظة واحدة أم كان موته بعدها بلحظة واحدة أم ماتا معاً في لحظة واحدة فالارث ثابت فتكون المسألة مثل مسألة الغرقى والهدمى المذكوره في كتب الفرائض عند جميع أهل المذاهب الإسلامية المعمول بها وعلى الخلاف الذي حكاه العلماء في مسألة الغرقى والهدماء،
فعلى المذهب الزيدي الهادوي والمذهب الأمامي الجعفري سيورث كل واحد من الزوجين من تركة الآخر وذلك بأن تقدر أن الزوجة هي التي ماتت أولاً فتكون تركتها لورثتها الشرعيين ويأخذ الزوج المذكور الربع إرثه من تركة هذه المرأة وبناء على ذلك فيضم ما سيأتي إلى تركته الأصلية ويقسم بين ورثته الشرعيين كما أن نقدر أن الرجل هو الذي توفي قبل المرأة فتكون تركته لورثته ومنهم هذه المرأة ويضم ما سيأتي لها إلى تركتها الأصلية التي ورثتها من أيِّ مورث غير الزوج وتقسم جميع ذلك كله بين جميع ورثتها غير الزوج المذكور.

أما على المذاهب الأخرى كالشافعي والحنبلي والمالكي والحنفي فإن التركة التي خلفها الزوج المذكور تكون لورثته الأحياء على الفرائض الشرعية ولا تدخل المرأة فيهم ولا تحصل على إرث من الرجل أبداً وتكون التركة منحصرة في التركة التي خلفتها المرأة مما كسبته أو ورثته من مورث آخر غير هذا الزوج وتقسم على الفرائض الشرعية لجميع ورثتها الشرعيين الأحياء فقط ولا يدخل هذا الزوج من جملة الورثة أي أنه لا توارث بين الزوجين فلا ترثه ولا يرثها وبعبارة أوضح لا يرث ورثة الزوج من تركة الزوجة وإنما يرثون مما خلفه الزوج من المخلف الأصلي ويكون وجود المرأة وعدمه على السواء،
وكذلك لا يرث ورثه الزوجة من تركة الزوج أيَّ شيء وإنما يرثون ممَّا خلفته الزوجة المذكورة من المخلف الأصلي فقط،
أي أن كل واحد منهما لا يكون وارثاً ولا يكون موروثاً ما دام ولم يعرف من هو الذي تأخر موته ومن هو الذي تقدم موته وهذا المذهب الذي حكيته عن الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية هو المختار عند الهيئة العلمية لتقنين أحكام الشريعة الإسلامية الذين رجحوا كلام الجمهور في مسألة الغرقى والهدمى على كلام الهادوية والجعفريه،
لأن المسألة من المسائل

الخلافية التي لم يرد فيها نص عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا بناءً على أن الرجل قد طلق المرأة شفاها واعتدت من وقت الطلاق أو بلغها كتابة وتبلغت بوقته وعرفنا تاريخ الموت بحيث ظهر أنه كان الموت وهي في خلال العدة ولم تنته العدة سواءً كانت ستعتد بالأشهر أو بالحيض الثلاث أوبوضع الحمل،
أما إذا كان قد طلقها تحريراً وأرسل بالورقة التي قد كتب فيها الطلاق الرجعي ولكن تأخرت الرسالة عند الواسطة أو عند الرسول أو في مكتب البريد أو في أيِّ محل كان ولم تصل هذه الرسالة إلى المرأة لتقرأها أو يقرأها عليها أحد القراء إلا بعد شهر مثلاً وشرعت في العدة من وقت أن عرفت أنه طلقها وأتفق أن توفي بعد شهرين مثلاً،
فهل تكون العبرة بحال وقوع الطلاق فتحسب العدة من يوم تحرير ورقة الطلاق أم العبرة بحال معرفتها بأنه قد طلقها فلا تحسب العدة إلا من يوم علمها أو ظنها بالطلاق أي أنها إذا كانت من اللائي عدتهن بالأشهر واعتدت بالشهور وصادف أنه توفي زوجها بعد أن أوقع عليها الطلاق الرجعي ولم تمض المدة المقررة شرعاً من يوم وصول البلاغ إليها ومن وقت علمها أو ظنها بأنه قد طلقها ولكن المدة ستكون قد مضت إذا كانت المدة ستحسب من يوم وقوع الطلاق فهل نحسب أيام العدة من وقت أن تحررت رسالة الطلاق فإذا كان الموت قد وقع بعد مضي المدة المقررة فلا إرث لها أم تحسب أيام العدة من وقت علمها أو ظنها بأنه طلقها بحيث أنها عند أن توفي لم تكمل العدة فنحكم لها بالإرث حيث ولم تمض المدة من يوم العلم أو الظن وإن كانت المدة قد مضت بالنظر إلى يوم وقوع الطلاق و

👤
مصدر الفتوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني
من «نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني» · ص 22 · الباب الأول: الطلاق > جواز طلب مخالعة الزوج إذا لم تطق البقاء معه

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«إذا طلق الرجل زوجته ثم مات بعد مدة قصيرة فهل ترث منه»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله