الإسلام > فتاوى > نكاح > هل الخلع فسخ للنكاح، أم هو من الطلقات الثلاث
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الْكَارِهَةَ لِصُحْبَتِهِ وَأَرَادَت الاِخْتِلَاع مِنْهُ: فَلْتُعْطِهِ مَا أَعْطَاهَا مِن ذَلِكَ وَمِن الصَّدَاقِ الَّذِي سَاقَهُ إلَيْهَا وَالْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ؛
لِيَخْلَعَهَا كَمَا مَضَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي امْرَأَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ حَيْثُ أَمَرَهَا بِرَدِّ مَا أَعْطَاهَا.
وَإِن كَانَ قَد أَعْطَاهَا لِتَتَجَمَّلَ بِهِ كَمَا يُرْكِبُهَا دَابَّتَهُ وَيُحْذِيهَا غُلَامَة وَنَحْو ذَلِكَ،
لَا عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ لِلْعَيْنِ: فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ،
فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ مَتَى شَاءَ،
سَوَاءٌ طَفَقَهَا أَو لَمْ يُطَلِّقْهَا.
وَإِن تَنَازَعَا هَل أَعْطَاهَا عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ أَو عَلَى وَجْهِ الْإِبَاحَةِ،
وَلَمْ يَكُن هُنَاكَ عُرْفٌ يَقْضِي بِهِ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهَا ذَلِكَ.
وَإِن تَنَازَعَا هَل أَعْطَاهَا شَيْئًا أَو لَمْ يُعْطِهَا وَلَمْ يَكُن حُجَّة يَقْضِي لَهُ بِهَا،
لَا شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَلَا إقْرَار وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا أَنَّهُ لَمْ يُعْطِهَا.
[٣٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧]
٤٦٠١ - مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِىِّ وَأَحْمَد فِي الْمَنْصُوصِ الْمَعْرُوفِ عَنْهُمْ: أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَب أَنْ يُخَالِعَ عَلَى شَيء مِن مَالِ ابْنَتِهِ،
سَوَاءٌ كَانَت مَحْجُورًا عَلَيْهَا أَو لَمْ يكُنْ؛
لِأَنًّ ذَلِكَ تبَرُّعٌ بِمَالِهَا فَلَا يَمْلِكُهُ،
كَمَا لَا يَمْلِكُ إسْقَاطَ سَائِرِ دُيُونِهَا.
وَمَذْهَبُ مَالِكٍ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخَالِعَ عَن ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ بِكْرًا كانت أَو ثَيِّبًا؛
لِكَوْنِهِ يَلِي مَالَهَا،
وَرُوِيَ عَنْهُ: أَنَّ لَهُ أَنْ يُخَالِعَ عَن ابْنَتِهِ الْبِكْرِ مُطْلَقًا؛
لِكَوْنِهِ يُجْبِرُهَا عَلَى النِّكَاحِ.
[٣٢/ ٣٥٨]
* * *
[هل الخلع فسخ للنكاح،
أم هو من الطلقات الثلاث؟]
٤٦٠٢ - ذَهَبَ كَثِيرٌ مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إلَى أَنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ لِلنِّكَاحِ،
وَلَيْسَ هُوَ مِن الطَّلَقَاتِ الثَّلَاثِ؛
كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمَا؛
لِأَنَّ الْمَرْأَةَ افْتَدَتْ نَفْسَهَا مِن الزَّوْجِ كَافْتِدَاءِ الْأَسِيرِ،
وَلَيْسَ هُوَ مِن الطَّلَاقِ الْمَكْرُوهِ فِي الْأَصْلِ،
وَلهَذَا يُبَاحُ فِي الْحَيْضِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ.
وَأمَّا إذَا عَدَلَ هُوَ عَن الْخُلْعِ وَطَلَّقَهَا إحْدَى الثَّلَاتِ بِعِوَض فَالتَّفْرِيطُ مِنْهُ.
[وَإِذْا] كَانَ الْخُلْعُ رَفْعًا لِلنِّكَاحِ،
وَلَيْسَ هُوَ مِن الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ: فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمَبْذُولُ مِن الْمَرْأَةِ أَو مِن أَجْنَبِيٍّ.
[٣٢/ ٩١ - ٩٢]
٤٦٠٣ - ظاهِرُ مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ: أَنَّهُ [أي: الخلع] فُرْقَةٌ بَائِنَةٌ وَفَسْخٌ لِلنِّكَاحِ،
وَلَيْسَ مِن الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ.
فَلَو خَلَعَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِعَقْد جَدِيدٍ قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ،
وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَي الشَّافِعِيِّ.
وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ؛
كَإِسْحَاقِ بْنِ رَاهَوَيْه وَأَبِي ثَوْرٍ ودَاوُد وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَابْنِ خُزَيْمَة،
وَهُوَ ثَابِتٌ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَصْحَابِهِ؛
كطاوس وَعِكْرِمَةَ.
والْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ مَحْسُوبٌ مِن الثَّلَاثِ،
وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِن السَّلَفِ،
وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ الْآخَرِ.
وَيُنْقَلُ ذَلِكَ عَن عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِىٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ،
لَكِنْ ضَعَّفَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِن أَئِمَّةِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ؛
كَابْنِ الْمُنْذِرِ وَابْنِ خُزَيْمَة وَالْبَيْهَقِي وَغَيْرِهِمْ النَّقْلَ عَن هَؤُلَاءِ،
وَلَمْ يُصَحّحُوا إلَّا قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَهُ فَسْخٌ وَلَيْسَ بِطَلَاق.
وَاسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ:
{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إلا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}
[البقرة: ٢٢٩،
٢٣٠] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَد ذَكَرَ اللّهُ تَعَالَى الْفِدْيَةَ
بَعْدَ الطَّلَاقِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ:
{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}
،
وَهَذَا يَدْخُلُ فِي الْفِدْيَةِ خُصُوصًا وَغَيْرِهَا عُمُومًا،
فَلَو كَانَت الْفِدْيَةُ طَلَاقًا لَكَانَ الطَّلَاقُ أَرْبَعًا،
وَأَحْمَدُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ هُوَ وَمَن تَقَدَّمَ اتبعُوا ابْنَ عَبَّاسٍ.
وَمَا عَلِمْت أَحَدًا مِن أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ صَحَّحَ مَا نُقِلَ عَن الصَّحَابَةِ مِن أَنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ مَحْسُوبٌ مِن الثَّلَاثِ.
وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِي الْمُخْتَلعَةِ: هَل عَلَيْهَا عِدَّةُ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ؛
أَو تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَة؛
عَلَى قَوْلَيْنِ: هُمَا رِوَايَتَانِ عَن أَحْمَدَ:
إحْدَاهُمَا: تُسْتَبْرأ بِحَيْضَة،
وَهَذَا قَوْلُ عُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ فِي آخِرِ رِوَايَتَيْهِ،
وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِن السَّلَفِ،
وَمَذْهَبُ إسْحَاقَ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِمَا،
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَن النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- فِي السُّنَنِ مِن وُجُوهٍ حَسَنَةٍ.
قَالُوا: وَلَو كَانَ الْخُلْعُ طَلَاقًا لَمَا جَازَ فِي الْحَيْضِ؛
فَإِنَّ اللّهَ حَرَّمَ طَلَاقَ الْحَائِضِ،
وَقَد سَلَّمَ لَنَا الْمُنَازِعُونَ أَو أَكْثَرُهُم أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْحَيْضِ،
وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَة إلَيْهِ فِي الْحَيْضِ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ: هَل مِن شَرْطِ كَوْنِهِ فَسْخًا أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَنيَّتِهِ؛
عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَنيَّتِهِ،
فَمَن خَالَعَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ أَو نَوَاهُ فَهُوَ مِن الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ.
وَالثَّانِى: أَنَّهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ لَفْظِ الطَّلَاقِ كَلَفْظِ الْخُلْعِ وَالْمُفَادَاةِ وَالْفَسْخِ فَهُوَ فَسْخٌ،
سَوَاءٌ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ أَو لَمْ يَنْوِ.
الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ فَسْخ بِأَيِّ لَفْظٍ وَقَعَ،
وَلَيْسَ مِن الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ.
وَأَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ لَمْ يَشْتَرِطُوا لَفْظًا مُعَيَّنًا وَلَا عَدَمَ نِيَّةِ الطَّلَاقِ،
وَهَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَصْحَابِهِ،
وَفوَ الْمَنْقُولُ عَن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَقُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ.
فَتَبَيَّنَ أَنَّ الاِعْتِبَارَ عِنْدَهُم بِبَذْلِ الْمَرْأَةِ الْعِوَضَ وَطَلَبِهَا الْفُرْقَةَ.
وَأَهْلُ الْيَمَنِ إلَى الْيَوْمِ تَقُولُ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا: طَلّقْنِي،
فَيَقُولُ لَهَا: اُبْذُلِي لِي،
فَتَبْذُلُ لَهُ الصَّدَاقَ أَو غَيْرَهُ فَيُطَلّقُهَا،
فَهَذَا عَامَّةُ طَلَاقِهِمْ.
وَقَد أَفْتَاهُم ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَنَّ هَذَا فِدْيَةٌ وَفِرَان وَلَيْسَ بِطَلَاق،
وَرَدَّ امْرَأَة عَلَى زَوْجِهَا بَعْدَ طَلْقَتَيْنِ وَفِدَاءٍ مَرَّةً،
فَهَذَا نَقْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفُتْيَاهُ وَاسْتِدْلَالُة بِالْقُرْآنِ بِمَا يُوَافِقُ هَذَا الْقَوْلَ.
وَهَذَا كَمَا أَنَّهُ مُقْتَضَى نُصُوصِ أَحْمَد وَأصُوله: فَهُوَ مُقْتَضَى أُصُولِ الشَّرْعِ وَنُصُوصِ الشَّارعِ؛
فَإِنَّ الاِعْتِبَارَ فِي الْعُقُودِ بِمَقَاصِدِهَا وَمَعَانِيهَا،
لَا بِأَلْفَاظِهَا،
فَإِذَا كَانَ الْمَقْصُود بِاللَّفْظَيْنِ وَاحِدًا لَمْ يَجُز اخْتِلَافُ حُكْمِهِمَا.
وَأَيْضًا: فَإِنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَجْعَل الشَّارعُ لَهُ لَفْطا مُعَيَّنًا؛
بَل إذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ بِأَيِّ لَفْظٍ يَحْتَمِلُهُ وَقَعَ عِنْدَ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ ،
لَمْ يُنَارعْ فِي ذَلِكَ إلَّا بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الشِّيعَةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ،
وَلَا يُعْرَفُ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ عَن السَّلَفِ.
فَإِذَا قَالَ: فَارَقْتُك،
أَو: سَرَّحْتُك،
أَوْ: سَيَّبْتك،
وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ: وَقَعَ،
وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْكِنَايَاتِ،
فَإِذَا أَتَى بِهَذِهِ الْكِنَايَاتِ مَعَ الْعِوَضِ؛
مِثْل أَنْ تَقُولَ لَهُ: سَرّحْنِي،
أَو: سَيِّبْنِي بِألْف،
أَو: فَارِقْنِي بِأَلْف،
أَو: خَلِّنِي بِأَلْفِ،
فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ أَنْ تَقُولَ: فادني بِأَلْف،
أَو: اخْلَعْنِي بِألْف،
أَو: افْسَخْ نِكَاحِي بِألْف؟!
وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَلْفَاظِ الْكِنَايَاتِ.
مَعَ أنَّ لَفْظَ الْخُلْعِ وَالْفَسْخِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَنَوَى بِهِمَا الطَّلَاقَ: وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا،
فَهُمَا مِن أَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ فِي الطَّلَاقِ،
فَأيُّ فَرْقٍ فِي أَلْفَاظِ الْكِنَايَاتِ بَيْنَ لَفْظٍ وَلَفْظٍ؟!.
وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِن أَنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ تَبِينُ بِهِ الْمَرْأَةُ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ: هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ تَدُلُّ النُّصُوصُ وَالْأُصُولُ.
وَعَلَى هَذَا: فَإِذَا فَارَقَ الْمَرْأَةَ بِالْعِوَضِ عِدَّةَ مَرَّاتٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا،
سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ أَو غَيْرِهِ.
وَإِذَا قِيلَ: الطَّلَاقُ صَرِيحٌ فِي إحْدَى الثَّلَاثِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي الْخُلْعِ.
قِيلَ: إنَّمَا الصَّرِيحُ اللَّفْظُ الْمُطْلَقُ،
فَأمَّا الْمُقَيَّدُ بِقَيْدِ يُخْرِجُهُ عَن ذَلِكَ: فَهُوَ صَرِيحٌ فِي حُكْمِ الْمُقَيَّدِ،
كَمَا إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِق مِن وَثَاقٍ،
أَو مِن الْهُمُومِ وَالْأحْزَانِ؛
فَإِنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ،
لَا فِي الطَّلَاقِ مِن النَّكَاحِ.
وَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِق بِأَلْف،
فَقَالَتْ: قَبِلْت،
فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْعِوَضِ،
وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْخُلْعِ،
لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِن الثَّلَاثِ أَلْبَتَّةَ،
فَإِذَا نَوَى أَنْ يَكونَ مِن الثلَاثِ فَقَد نَوَى بِاللَّفْظِ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ،
كَمَا لَو نَوَى بِالْخلْعِ أَنْ تُحَرَّمَ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ،
فَنيَّتهُ هَذَا الْحُكْمَ بَاطِلٌ.
كَذَلِكَ نِيّتهُ أَنْ يَكُونَ مِن الثَّلَاثِ بَاطِلٌ.
وَكَذَلِكَ لَو نَوَى بِالظِّهَارِ الطَّلَاقَ،
أَو نَوَى بِالْإِيلَاءِ الطَّلَاقَ مُؤَجَّلًا،
مَعَ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَعُدُّونَ الظِّهَارَ طَلَاقًا وَالْإِيلَاءَ طَلَاقًا،
فَأَبْطَلَ اللّهُ وَرَسُولُهُ ذَلِكَ،
وَحَكَمَ فِي الْإِيلَاءِ بِأَنْ يُمْسِكَ بِمَعْرُوف أَو يُسَرِّحَ بِإِحْسَان مَعَ تَرَبُّصِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
وَحَكَمَ فِي الظِّهَارِ بِأَنَّهُ إذَا عَادَ كَمَا قَالَ: كَفَّرَ قَبْلَ الْمُمَاسَّةِ وَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ.
[٣٢/ ٢٨٩ - ٣٠٩]
وَهَذَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ وَآثَارُ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ -كَعُثْمَان وَغَيْرِهِ- مِن أَنَّ عِدَّةَ الْمُخْتَلَعَة حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ: يَزُولُ بِهِ الْإِشْكَالُ فِي مَسْأَلَةِ تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ؛
كَمَا إذَا تَزَوَّجَت الْمَرْأَةُ فِي عِدَّتِهَا بِمَن أَصَابَهَا ؛
فَإنَّ الْمَأثُورَ عَن
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.