أنا موظفة براتب مرتفع، وزوجي يعتبر هذا الراتب من حقه وليس لي حرية التصرف به، وعندما أخبره أنه من حقي يغضب جداً ويقول لا تعملي، مع العلم إنه لا يمكننا أن نعيش براتبه وحده؛ لأنه يعطيه كله لأهله، وأنا المسؤولة عن البيت ومصروفه أيضا، أريد أن أعرف ما رأي الشرع في هذا الوضع؟. جزاكم الله خيراً

الإسلام > فتاوى > نكاح > أنا موظفة براتب مرتفع، وزوجي يعتبر هذا الراتب من حقه وليس لي حرية ال…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «أنا موظفة براتب مرتفع، وزوجي يعتبر هذا الراتب من ح…»

الشريعة الإسلامية قامت على العدل والإنصاف في كل شيء،
ومن ذلك الحقوق الزوجية،
ولا سيما الحقوق المالية فإنها بنيت على المشاحة والمطالبة في الدنيا والآخرة،
فقد جعلت نفقة الزوجة المطيعة لزوجها واجبة على الزوج،
وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع،
وهي مقدرة شرعاً حسب يسر الزوج وإعساره،
قال تعالى: "لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا" [الطلاق: ٧] .

وقال - صلى الله عليه وسلم -: "اتقوا الله في النساء،
فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله،
ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه،
فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" أخرجه مسلم (١٢١٨) من حديث جابر - رضي الله عنه -.

وقال - صلى الله عليه وسلم -: "استوصوا بالنساء خيراً،
فإنما هن عوان عندكم" أخرجه الترمذي (١١٦٣) .

وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم- لهند بنت عتبة: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" رواه الجماعة على اختلاف في الألفاظ انظر صحيح البخاري (٢٢١١) ،
وصحيح مسلم (١٧١٤) .

وقوله تعالى: "أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى" [الطلاق: ٦] ،
أي على قدر ما يجد أحدكم.

وعلى هذا يجب على زوجك أن ينفق عليك بشرط أن تتفرغي لمتعته والقيام بحقوقه الزوجية،
وعدم خروجك للعمل ما لم تشترطي عليه في العقد.

وإذا لم يحصل بينك وبينه شرط للخروج للعمل،
فهذا لا يعني أن سكوته ملزم له،
لأن النفقة على الزوجة بشرط حبسها نفسها على متعته وخدمته،
والحديث يقول: "الخراج بالضمان" انظر مسند الطيالسي (١٥٦٧) ،
وجامع الترمذي (١٢٨٥) ،
أما كون المرأة تعمل في النهار وتفوت على زوجها حقوقه فلا يلزم بالنفقة عليها ما لم تكن اشترطت عليه عند عقد الزواج أن تعمل،
ووافق على الشرط ورضي به،
فلا يجوز له أن يمنعها من العمل شريطة أن يكون عملها ملتزماً بالضوابط الشرعية من حجاب وعدم اختلاط بالرجال..إلخ.

أما أنه ملزم بالنفقة عليك فلما ذكر من النصوص السابقة الذكر،
ولقول الله تعالى " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان علياً كبيرا" [النساء: ٣٤] .

وعلى كل لا تجب النفقة عليك،
بل يجب عليه هو أن ينفق عليك إذا أنت قمت بالحقوق الزوجية،
لكن أقول لك: من باب التعاون مع الزوج،
وقد أذن لك في العمل،
إن كنت اشترطت عليه فحبذا لو كان هناك شيء من المساعدة تقديراً لموقفه وتعاونه معك.

أما إذا كان الزوج شرط عليك عند العقد أن يسمح لك بالعمل خارج المنزل بشرط أن تعطيه مثلاً ربع الراتب أو ثلثه،
أو أن تدفعي راتب الخادمة وما شابه ذلك من أجل تفويتك عليه شيء من حقوق الاستمتاع في النهار والقيام بأعمال المنزل،
ورضيت بذلك الشرط،
فالمسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحلَّ حراماً أو حرَّم حلالاً،
وهذا الشرط ليس من ذلك في شيء،
كما أنه يجب على الزوج أن يتقي الله ولا يضايق زوجته ويسيء عشرتها من أجل أن تنفق عليه أو تعطيه راتبها أو شيئاً منه،
فهذه خسة في الطبع،
ودناءة في الخلق،
فليس ذلك من خلق المسلم الحقيقي الإسلام؛
بل يجب عليه أن يترفع عن ذلك.

هذا والله أعلم.
وصلى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

👤
مصدر الفتوى أحمد بن موسى السهلي
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 270 · فقه الأسرة > قضايا المرأة > عمل المرأة

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«أنا موظفة براتب مرتفع، وزوجي يعتبر هذا الراتب من ح…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر