الإسلام > فتاوى > نكاح > عن حالك، لا زلت محروسا في خير، وعافية، وغير ذلك، متعنا الله بحياتك. …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
،
وبالله التوفيق:
أما إذا قطع الغراس،
فالذي أرى أن الأرض ترجع إلى صاحبها،
وليس للعامل إحداث غرس إلا بعقد جديد بتراضيهما.
وأما إذا بقي شيء من الغرس،
قليل أو كثير،
ففيه إشكال،
والذي أرى: أنه يشبه.
(مسألة) : من اشترى أرضا وغرس فيها،
ثم أخذت بالشفعة،
أن الشفيع يدفع قيمة الغراس إن لم يختر صاحبه قلعه،
وكذا إن انقضت مدة الإجارة وغرسه باق،
مع أن التالف في هذه الحادثة يقل ويكثر؛
فيحتاج أن ينظر فيها الأضر فيه على صاحب الأرض والغارس،
والصلح جائز بين المسلمين.
فسخ المشتري للعقد قبل قطع النخل
(وأما المسألة الثانية) : فإذا فسخ المشتري قبل قطع النخل،
صح الفسخ،
فإذا ثبت قطع شيء منه قبل الفسخ فعلى المشتري لأن الملك للمشتري،
فضمانه عليه.
إذا لم تعلم انقضاء عدتها قبل موت زوجها
(وأما المسألة الثالثة) : فيحكم للمرأة بالإرث،
ما لم يعلم انقضاء عدتها قبل موته.
البقاء في العدة ما لم تتحقق سقوط الحمل
(وأما المسألة الرابعة) : فالذي أرى أنها باقية في العدة،
ما لم تتحقق سقوطه.
والتحديد بأربع سنين،
الظاهر أنه اعتبار بالغالب،
وإلا فقد يبقى أكثر من ذلك،
كما حققه ابن القيم،
وهو مشاهد اليوم.
وأما تكرر الدم عليها في كل شهر فيحتمل أنه دم فساد،
وأيضا فعند الشافعي،
ورواية عن أحمد: أن الحامل تحيض،
والله أعلم.
الوقف على الأولاد والذرية
(وأما مسألة الوقف) : فالحكم فيما إذا قال: على أولادي،
أو على ذريتي،
مختلف.
أما إذا قال: على أولادي،
فما دام باقيا من أولاده أحد،
ذكر أو أنثى،
استحق جميع الوقف.
فإذا انقرض البطن الأول صار لولدهم،
وفي دخول أولاد البنات خلاف مشهور،
كذا إذا قال: على أولادي،
كل على قدر ميراثه فلا يستحق البطن الثاني شيئا حتى ينقرض الأول.
وأما الوقف على الذرية: فيتناول قريبهم وبعيدهم،
ذكورهم وإناثهم سواء،
وفي دخول أولاد البنات أيضا الخلاف المشهور،
والله -سبحانه وتعالى- أعلم،
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
عيب المبيع إذا علمه المشتري
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين) إلى الأخ المكرم جمعان بن ناصر -سلمه الله تعالى آمين-.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وموجب الخط إبلاغ السلام،
وما سألت عنه في دعوى عيب المبيع،
إذا علمه المشتري وأمسكه ليرجع بالأرش،
فهل يقبل قوله بلا بينة،
أم لا؟
فاختلف في هذه المسألة فقهاء نجد: فبعضهم يقول: يقبل قوله بيمينه،
وبعضهم يقول: لا يقبل قوله إلا ببينة أشهدها حين بان له العيب،
وهذا هو الذي يترجح عندي.
رد المبيع إذا اشترى خيرا منه
وأما قولهم: من اشترى متاعا،
فوجده خيرا مما اشترى،
فعليه رده؛
فهذا كما لو اشترى عباءة،
يقول صاحبها: إنها صوف أو قز،
فوجدها المشتري قيلان،
والبائع جاهل الحال،
كما لو اشتراها على أنها قيلان،
فوجدها المشتري صوفا ونحوه،
فله ردها.
وكما لو اشترى غازيا على أنه ناقص،
فوجده
وافيا،
فله رده.
والظاهر أنه إذا أخبر صاحبه بالحال،
فسمحت به نفسه،
جاز.
أجرة الأجير المشترك
وأما قولهم في الأجير المشترك: لا أجرة له فيما عمل فيه حتى يسلمه لربه معمولا،
فالذي نرى ونعمل به في حال رعاة الإبل،
كمعاملة الحضر مع البدو.
واليوم في الذي يأخذ إبل الناس ليرعاها،
ويقوم عليها أنه لا يستحق شيئا،
ما لم يسلمها لربها لأنه مشترك؛
فلو هلكت قبل تسليمها لربها لم يستحق شيئا،
والله أعلم.
من خلص متاع غيره من هلكة
وأما قولهم: إن من خلص متاع غيره من هلكة استحق أجرة المثل،
قالوا: كما لو أخرجه من بحر،
أو خلصه من فم سبع،
أو وجده بمهلكة،
بحيث يظن هلاكه في تركه لأنه يخشى هلاكه وتلفه على مالكه،
بخلاف اللقطة،
وفيه حث وترغيب في إنقاذ الأموال من الهلكة.
لكن لو قيل في هذه الأزمنة: إن من وجد حيوان غيره بمهلكة،
بحيث يظن هلاكه بتركه،
فأنقذه بنية الرجوع على ربه بما غرمه،
أو بأجرة عمله،
والحال إن لم يكتمه لم يكن بعيدا رجوعه،
ولا يفهم من قولهم هذا أن المشتري من الغاصب ونحوه يرجع بثمنه على المغصوب منه،
إذا أخذ سلعة لأنهم ذكروا هذه المسألة،
وفسروها بما ذكرنا.
وذكروا أن المشتري من الغاصب يرجع بثمنه على من اشترى منه،
لا على من عرف سلعته وأخذها،
وهذا ظاهر قولهم: من خلص متاع غيره ...
إلخ،
من جملة ما تضمنه كلام الشيخ في قوله: ومن لم يخلص مال غيره من القلق إلا بما أدى،
رجع به في أظهر قولي العلماء لأنه محسن،
فقوله: "لأنه محسن" مشعر بأن ذلك فيمن خلص مال غيره استفادة لصاحبه،
لا ليتملكه لأنه الذي يوصف بالإحسان.
الشراء من الغاصب
وأما الذي يشتري من الغاصب ونحوه للتملك،
ويستعمل المبيع
ويعجفه إن كان حيوانا،
فهذا لا يوصف بأنه محسن.
وأيضا الحديث المرفوع الذي احتج به الأئمة أحمد وغيره: "من وجد متاعه عند إنسان،
فهو أحق به" ١،
ويتبع المبتاع من باعه،
لا يجوز أن يعارض بقول أحد كائنا من كان.
الخلع على نفقة الحامل ورضاع الولد ثم تبين عدمه
وأما الخلع على نفقة الحامل،
ورضاع الولد،
ثم تبين عدمه،
فالموافق لقاعدة المشهور من المذهب صحة الخلع،
ويرجع عليها بقدر النفقة المشترطة،
وهي نفقة الحامل.
وقدر أجرة المرتضع حولين،
إذا كان الخلع على نفقتها،
ورضاع ولدها.
إذا تلف الشيء المعلق عليه الطلاق
ومن قال لزوجته: أنت طالق بالثلاث إن لم تعطيني كذا،
فإن كانت نيته الفورية أو مع قرينة تقتضي الفورية وقع الطلاق بفوات الفورية،
إن لم ينو الفورية.
ولا قرينة تدل على الفورية،
فهو للتراخي.
لكن لو تلف الشيء المعلق عليه الطلاق،
والحالة هذه وقع الطلاق،
والله -سبحانه وتعالى- أعلم،
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الخلع على البراءة من الحمل وتوابعه
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين) إلى الأخ المكرم محمد بن عبد الله -سلمه الله تعالى-.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وما ذكرت من صورة الخلع،
فإن كانت الزوجة قالت: إني حامل،
وطلبت من الزوج يطلقها على البراءة من الحمل وتوابعه،
وصار ما فيها حمل،
فالذي يبين لي من كلام العلماء أن الزوج يرجع عليها بقيمة ما غرته به.
فإن كانت المرأة ما ادعت الحمل،
لكن الزوج خاف أنها حامل،
وطلب البراءة،
فلا أرى له عليها شيئا.
وأما الطلاق فيقع
بكل حال،
وليس له منعها من نكاح غيره،
إذا كانت قد انقضت عدتها،
وهو يطالبها بالغرامة في صورة الغرور منها،
والله -سبحانه وتعالى- أعلم،
ومن خطه نقلت.
نكاح المسلم الكتابية
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين) إلى الولد المكرم عبد الرحمن بن محمد بن مانع،
زاده الله علما،
ووهب لنا وله حكما،
آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(وبعد) : فموجب الخط إبلاغ السلام،
والخط وصل -أوصلك الله إلى ما تحب-،
وسرنا ما ذكرت،
أتم الله على الجميع نعمته،
وما ذكرت من نكاح المسلم الكتابية،
فأهل الكتاب هم أهل التوراة والإنجيل،
وأما الإنكليز فالظاهر أنهم نصارى،
فإن كانوا ينتسبون إلى عيسى وأتباع الإنجيل فهم كذلك.
من مات في زمان الفترات
وأما حكم من مات في زمان الفترات ولم تبلغه دعوة رسول،
فالله -سبحانه- أعلم بهم.
واسم الفترة لا يختص بأمة دون أمة،
كما قال الإمام أحمد في خطبة على الزنادقة والجهمية: الحمد الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم،
ويروي هذا اللفظ عن عمر رضي الله عنه.
والكلام في حكم أهل الفترة لسنا مكلفين به،
والخلاف في المسألة معروف لما تكلم في الفروع على حكم أطفال المشركين،
وكذا من بلغ منهم مجنونا،
قال: ويتوجه مثلهما من لم تبلغه الدعوة،
وقاله شيخنا.
وفي الفنون عن أصحابنا: لا يعاقب،
وذكر عن ابن حامد: يعاقب مطلقا،
إلى أن قال القاضي أبو يعلى في قوله -تعالى-:
{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}
١: في هذا دليل أن معرفة الله لا تجب عقلا،
وإنما تجب
بالشرع،
وهو بعثة الرسل،
وأنه لو مات الإنسان قبل ذلك لم يقطع عليه بالنار،
انتهى.
وقال ابن القيم -رحمه الله تعالى- في طبقات المكلفين:
الطبقة الرابعة عشر: قوم لا طاعة لهم ولا معصية،
ولا كفر ولا إيمان،
قال: وهؤلاء أصناف: منهم من لم تبلغه الدعوة بحال ولا سمع لها بخبر،
ومنهم المجنون الذي لا يعقل شيئا،
ومنهم الأصم الذي لا يسمع شيئا أبدا،
ومنهم أطفال المشركين الذين ماتوا قبل أن يميزوا شيئا؛
فاختلفت الأمة في حكم هذه الطبقة اختلافا كثيرا،
وذكر الأقوال،
واختار ما اختاره شيخه أنهم يكلفون يوم القيامة.
واحتج بما رواه الإمام أحمد في مسنده عن الأسود بن سريع مرفوعا،
قال: "أربعة يمتحنون يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع،
ورجل أحمق،
ورجل هرم،
ورجل مات في الفترة.
أما الأصم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وأنا ما أسمع شيئا.
وأما الأحمق فيقول رب لقد جاء الإسلام والصبيان يرمونني بالبعر.
وأما الهرم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أعقل.
وأما الذي مات في الفترة فيقول: رب ما أتاني من رسول.
فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه،
فيرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار،
فوالذي نفسي بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما" ثم رواه من حديث أبي هريرة بمثله،
وزاد في آخره: "ومن لم يدخلها رد إليها" انتهى.
وذكر ابن كثير عند تفسير قوله -تعالى-:
{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}
١،
قال: وهنا مسألة اختلف الأئمة فيها،
وهي مسألة الولدان الذين ماتوا وهم صغار،
وآباؤهم كفار،
وكذا المجنون،
والأصم،
والخرِف،
ومن مات في الفترة.
وقد روي في شأنهم أحاديث،
أنا ذاكرها بعون الله وتوفيقه.
ثم ذكر في المسألة عشرة أحاديث،
افتتحها بالحديث الذي ذكرناه،
ثم أشار إلى الخلاف،
ثم قال: ومن العلماء من ذهب إلى أنهم يمتحنون يوم القيامة: فمن أطاع دخل الجنة،
وانكشف علم الله فيه،
ومن عصى دخل النار،
وانكشف علم الله فيه،
وهذا القول يجمع بين الأدلة،
وقد صرحت به الأحاديث المتقدمة المتعاضدة الشاهد بعضها لبعض.
وهذا قول حكاه الأشعري عن أهل السنة،
ثم ردَّ قول من عارض ذلك بأن الآخرة ليست بدار تكليف ...
إلى أن قال: ولما كان الكلام في هذه المسألة يحتاج إلى دلائل صحيحة،
وقد يتكلم فيها من لا علم عنده،
ذكر جماعة من العلماء الكلام فيها،
روي ذلك عن ابن عباس،
وابن الحنفية،
والقاسم بن محمد،
وغيرهم،
قال: وليعلم أن الخلاف في الولدان مخصوص بأولاد المشركين.
فأما ولدان المؤمنين فلا خلاف بين العلماء؛
حكاه القاضي أبو يعلى الحنبلي عن الإمام أحمد أنه قال: لا يختلف فيهم أنهم من أهل الجنة.
فأما ما ذكره ابن عبد البر: أنهم توقفوا في ذلك،
وأن الولدان كلهم تحت المشيئة،
وهو يشبه ما رسم مالك في موطّئِه في أبواب القدر،
فهذا غريب جدا،
وذكر القرطبي في التذكرة نحوه.
إخبار الإمام للمأمومين بنيته الجمع بين الصلاتين
وما ذكرت من قول الإمام إذا نوى الجمع بين الصلاتين،
فأرجو أنه لا بأس به أن يعلمهم أنه ناوٍ الجمعَ لأن المشهور في المذهب وفاقا لمالك والشافعي اشتراط نية الجمع.
ولم أسمع في ذلك شيئا عن الصحابة،
كما هو حجة من لم يشترط النية للجمع،
وهو اختيار الشيخ تقي الدين؛
لكن الخروج
من الخلاف لا بأس به،
والله -سبحانه وتعالى- أعلم.
وسلم لنا على الوالد والإخوان،
ومن لدينا العيال والطلبة يسلمون،
فأنت سالم،
والسلام.
بيع الفضة بالفضة
ومن خطه نقلت.
بسم الله الرحمن الرحيم
سئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين) عما إذا كان لرجل على آخر ريالات،
وأراد أن يعطيه عنها نوعا آخر من الفضة،
مثل هذه التي يسمونها المجيديات،
أو غيرها.
(
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.