الإسلام > فتاوى > نكاح > هل هذا حرام أن الشخص يقرر عدم الزواج مطلقاً؟ علماً أن شيخ الإسلام اب…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله وحده،
وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فهذا الحل أو هذه الفكرة التي توصلت إليها غير مجدية؛
لأنك كالمستجير من الرمضاء بالنار،
فهذه الغريزة الجنسية لا تستطيع أن تطفيء لهبها بهذه العادة السرية؛
لأنها في الواقع لا تزيدك إلا شوقاً نحو تلك اللذة،
ولذا فإنه لا يمكن أن تطفيء هذه الشهوة أو الغريزة إلا بما يوافق الطبيعة التي طبع الله الناس عليها،
وذلك بالزواج وحسب،
ولا بالرهبانية أو بالسبل الأخرى المنافية للفطرة،
ولذا أنكر النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذلك الصحابي - رضي الله عنه- الذي قال: "لا أتزوج النساء" ،
بقوله: "ما بال أقوام قالوا كذا وكذا،
ولكني أصلي وأنام،
وأصوم وأفطر،
وأتزوج النساء،
فمن رغب عن سنتي فليس مني" والحديث مخرج في الصحيحين البخاري (٥٠٦٣) ،
ومسلم (١٤٠١) من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - ثم أخبر عليه الصلاة والسلام في الحديث الآخر أن الذي يطفئ هذه الغريزة هو إتيان الزوجة،
فقال: "إن المرأة تقبل في صورة شيطان،
وتدبر في صورة شيطان،
فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله،
فإن ذلك يرد ما في نفسه" أخرجه مسلم في صحيحه (١٤٠٣) ،
وأوله: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- رأى امرأة،
فأتى امرأته زينب وهي تَمْعَس منيئةً لها - أي وهي تدلك جلداً لها- فقضى حاجته،
ثم خرج إلى أصحابه -رضي الله عنهم- فقال: "إن المرأة تقبل ...
" الحديث،
وقد علق النووي على هذا الحديث في شرحه على صحيح مسلم (٩/١٧٨-١٧٩) ،
فقال: قال العلماء: (إنما فعل هذا بياناً لهم وإرشاداً لما ينبغي لهم أن يفعلوه،
فعلمهم بفعله وقوله ...
) ا. ه.
هذا إذا قدر على مؤن النكاح،
فإن عجز عن مؤمن النكاح ونفقاته فقد أرشد نبينا –صلى الله عليه وسلم- إلى ما يطفئ هذه الغريزة بالوسيلة المباحة والناجعة،
حيث قال صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛
فإنه أغض للبصر،
وأحصن للفرج،
ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛
فإنه له وجاء" أخرجه البخاري (٤٧٧٩) ،
ومسلم (١٤٠٠) من حديث ابن مسعود – رضي الله عنه-.
قال الحافظ ابن حجر تعليقاً على هذا الحديث كما في الفتح (٩/١١٢) : "واستدل به بعض المالكية على تحريم الاستمناء؛
لأنه أرشد عند العجز عن التزويج إلى الصوم الذي يقطع الشهوة،
فلو كان الاستمناء مباحاً لكان الإرشاد إليه أسهل" ا. ه.
بقي أن نقول: إذا كان المجتمع الذي تعيش فيه يعج بالفساد والمغريات والفتن،
فهاجر منه إلى بلدٍ آخر تأمن فيه على نفسك،
وعلى أولادك،
ولا يكن هذا الأمر عائقاً لك عن الزواج،
لا سيما وأنت خائف للعنت،
وواقع في ورطة الشهوة،
وقد قرر عامة أهل العلم،
أن النكاح واجب على من هذا حاله إذا كان قادراً عليه،
كما أفاده ابن قدامة في المغني (٩/٣٤١) ؛
لأن المسلم يجب عليه أن يعف نفسه،
ويصونها عن الحرام،
ولتكن قدوتك حبيبك محمداً – صلى الله عليه وسلم-،
فهو الأسوة،
وهو أخشانا لله وأتقانا له،
لا شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- ولا غيره من علماء الدين والملة،
علماً بأن أولئك الأئمة،
ما تركوا النكاح رغبة عنه ولا زهداً فيه،
وإنما لأن أحدهم كان مثقل الظهر بهموم العلم والدعوة والجهاد،
ولهذا لما سئل شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (٣٢/٥) ،
عن شاب أو رجل أصابه سهم من سهام إبليس المسمومة- في إشارة إلى الوقوع في الشهوة المحرمة-
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.