الإسلام > فتاوى > نكاح > على عدة نقاط: الأول: حكم الهجرة إلى بلاد الكفر والإقامة فيها: و
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الأصل أنه لا يجوز للمسلم السفر والإقامة في غير بلاد المسلمين من غير حاجة وضرورة،
وقد ذكر شيخنا العلامة ابن عثيمين - رحمه الله تعالى- أنه لا يجوز السفر إلى بلاد غير المسلمين إلا بشروط:
١- أن يكون عند المسافر علم يدفع به الشبهات.
٢- أن يكون عنده ورع يدفع به الشهوات.
٣- الحاجة إلى ذلك.
وما ذكرته الأخت السائلة من أنهم هاجروا إلى بلد غير مسلم،
فهذا لا يسمى هجرة شرعية،
فالهجرة الشرعية هي الانتقال من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام،
لا العكس.
هذا هو الأصل،
ولكن نظراً إلى أن جملة من المسلمين لا يستطيعون إظهار شعائر دينهم في بلادهم بسبب كثرة المضايقات من حكوماتهم،
بل بعض الدول تحاكم وتعاقب من يظهر شيئاً من ذلك،
فإن كان الحال كذلك ولم يجد هذا المسلم بلداً إسلامياً يقيم فيه بعد بذل وسعه وطاقته فأرجو ألا حرج عليه في السفر إلى بعض بلاد غير المسلمين ممن تسمح أنظمتهم للمسلمين بإظهار شعائر الدين وأداء الواجبات الشرعية من غير مضايقة،
وعلى أن يحرص عند ذهابه إليها على الإقامة بين جالية إسلامية تعينه على الطاعة وتنهاه عن المعصية،
ومتى ما تحسنت الأمور في بلده أو وجد بلداً إسلامياً يسمح له بالإقامة فيه وجب عليه السفر إليه؛
لأن الإقامة في بلاد الكفر مشروطة بالحاجة ومتى زالت وجبت عليه الهجرة منها،
أما إن كان المسلم لا يستطيع إظهار شعائر دينه لا في بلده،
ولم يجد إلا بلداً غير مسلم لا تسمح قوانينه للمسلمين بإظهار شعائر دينهم فهنا تستوي الكفتان ويبقى الترجيح في ذلك بين ما سيترتب عليه وعلى أهله من مفاسد قد تكون في بلاد الكفر أكثر منها في بلاد المسلمين،
فبقاؤه على هذه الحال في بلاد المسلمين خير له من سفره إلى بلاد غير المسلمين.
المسألة الثانية: وهي غيبة الزوج عن زوجته وأولاده:
فهنا إن كانت غيبة الزوج بسبب طلبه للعلم أو بحثه عن الرزق فله ذلك،
ولكن بشرط ألا تتجاوز أربعة أشهر،
وهي المدة التي ذكرها الله -تعالى- في الإيلاء؛
قال تعالى: "لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" [البقرة:٢٢٦-٢٢٧] .
وذهب بعض الصحابة - رضي الله عنهم- إلى أن يمهل في الغيبة ستة أشهر،
إلا بإذن الزوجة،
فإن أذنت له فله أن يغيب ما شاء،
أما إن لم تأذن له فليس له تجاوز تلك المدة،
فإن تجاوزها وطلبت زوجته رجوعه ولم يرجع فللمرأة التقدم إلى المحكمة الشرعية للنظر في فسخ نكاحها منه إن طلبت ذلك.
المسألة الثالثة: وهي تربية الأولاد:
فلا شك أن تربية الأولاد مسؤولية عظيمة تقع على عاتق الوالدين منذ ولادتهم،
وتتفاوت الواجبات على كل واحد من الوالدين بقدر ما يحتاجه الولد من التربية،
فهو يحتاج إلى أمه في فترات أكثر من حاجته لأبيه،
وفي فترة أخرى يحتاج إلى والده أكثر من حاجته لأمه،
والإهمال في تربية الأولاد عواقبه وخيمة وسيئة على الولد والوالدين والمجتمع،
فالولد يضل وينتكس،
والوالدان يجنيان ثمرة إهمالهما عقوقاً وإساءة،
والمجتمع دماراً وانهياراً؛
قال عليه الصلاة والسلام: "كلكم راع ومسؤول عن رعيته،
فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عنهم،
والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم،
والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم ...
" الحديث رواه البخاري (٢٤١٦) ،
ومسلم (١٨٢٩) ،
من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما-،
وقد كتب العلماء قديماً وحديثاً عن أهمية تربية الأولاد وبينوا الآثار السلبية الناتجة بسبب التقصير في التربية.
وأخيراً أوصي - أختي السائلة- بالصبر على ما ذكرته قدر المستطاع،
ولتحرص على إقناع زوجها بالتي هي أحسن بأهمية ما ذكرته وإن استدعى الأمر تدخل بعض الحكماء من الأقارب أو غيرهم،
كما أوصي - السائلة - أن تقلل من الطلبات التي تطلبها كثير من النساء مما يتسبب في تعب الزوج في البحث عن زيادة في الدخل ليحقق لزوجته ما تريده.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه،
والله -تعالى- أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.