قرأت أحد كتب الأحاديث، عن النبي عليه الصلاة والسلام حديثين: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لما تزوج علي فاطمة رضي الله عنها أراد أن يدخل بها، فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى يعطيها شيئًا، فقال: ليس لي شيء، فقال عليه الصلاة والسلام: أعطها درعك، فأعطاها درعه ثم دخل بها» أخرجه أبو داود والنسائي. أمّا الحديث الآخر وهو عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدخل امرأة على زوجها، قبل أن يعطيها شيئًا» أخرجه أبو داود، وقد وجدت ببصيرتي الضيقة اختلافًا أو تناقضًا بين هذين الحديثين من حيث المعنى والمغزى والنتيجة، رغم أن الإخراج قوي، فلو سمحتم لي يا سماحة الشيخ ونورتموني، وشرحتم لي هذين الحديثين جيدًا جزاكم الله خيرًا

الإسلام > فتاوى > نكاح > قرأت أحد كتب الأحاديث، عن النبي عليه الصلاة والسلام حديثين: عن ابن ع…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «قرأت أحد كتب الأحاديث، عن النبي عليه الصلاة والسلا…»

الأولى والأفضل أن يقدم للزوجة مهرها،
وما تم بينهما،
فإن سمحت وأجّلت عليه،
فلا حرج وقصة فاطمة رضي الله عنها،

لعلها أبت أن يدخل عليها حتى يعطيها شيئًا،
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك،
وأمر عليًا أن يعطيها الدرع،
ثم دخل عليها،
فلعل السبب أن فاطمة أرادت ذلك،
وطلبت ذلك،
وهذا حقّ لها فلهذا أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسلمها إياه،
يعني الدرع،
أما المرأة الأخرى فهي قد رضيت فلا حرج،
والمقصود أن المهر حق المرأة،
فإذا طلبته وهو معجل ليس بمؤجل،
فإنه يلزمه أن يسلمها إياه،
ولا يلزمها أن تسلم نفسها حتى يعطيها مهرها،
الذي شرطته أو شرطه وليها برضاها،
أما إذا كان المهر مؤجلاً،
أو سمحت أن تؤجله،
وأن تؤخره عليه فالحقّ لها ولا حرج،
فحديث قصة فاطمة محمول على أن فاطمة رضي الله عنها لم ترض،
إلا بتقديم الدرع،
أو أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أن تقديم الدرع لا بد منه؛
لأسباب اقتضت ذلك،
والنصوص لا يخالف بعضها بعضًا ولا ينقض بعضها بعضًا،
بل هي متوافقة،
يفسر بعضها بعضًا،
وينسخ بعضها بعضًا،
وهذا هو التوفيق بين النصوص،
أن المرأة إذا شرطت مهرها أن يقدم لها،
فإنه يقدم،
وهكذا لو شرطت بعضه يقدم،
وما رضيت أنه يؤخر،
يؤخر الباقي ولا حرج،
حتى ولو كانت شرطت أنه يقدم،
إذا سمحت وأجلته عليه،
أو أسقطته عنه،
فلا حرج إذا

كانت رشيدة،
لها أن تسقطه بالكلية،
قال الله جل وعلا في كتابه الكريم:

{فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا}

إذا طابت نفسها بشيء من المهر،
أو به كله فلا بأس على الزوج أن يأكله،
هنيئًا مريئًا،
إذا كانت رشيدة،
فهذا الشيء يرجع إلى المرأة،
وأوليائها،
ينظرون في الموضوع فإذا رأت المرأة الرشيدة أو أولياؤها تقديم المهر قدم،
وإذا رأوا تأجيله أجل،
وإذا رأوا تأجيل بعضه وتعجيل بعضه فلا بأس.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد العشرون، ص 457 · كتاب النكاح > باب أحكام الصداق > حكم الدخول على الزوجة قبل دفع المهر

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«قرأت أحد كتب الأحاديث، عن النبي عليه الصلاة والسلا…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل