قرأت أن طلاق المرأة وهي في الحيض لا يقع، فهل في حالة التلفظ بالطلاق في الحيض يحسب ذلك طلقة من الثلاث طلقات، برغم أن الطلاق لا يقع؟ والمرأة هي الأدرى بواقع الحيض وبدايته ونهايته في حقها، فهل يأخذ الرجل بقول المرأة في حيضها وقت تلفظه بالطلاق

الإسلام > فتاوى > نكاح > قرأت أن طلاق المرأة وهي في الحيض لا يقع، فهل في حالة التلفظ بالطلاق …

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «قرأت أن طلاق المرأة وهي في الحيض لا يقع، فهل في حا…»

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:

فإن طلاق الحائض غير المدخول بها لا بأس به؛
لعدم الضرر لأنه لا عدة عليها،
قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحاً جميلاً" [الأحزاب:٤٩] .

أما طلاق الحائض المدخول بها فمحرم،
وهو طلاق بدعي،
قال ابن قدامة - رحمه الله تعالى: "وأما المحظور فالطلاق في الحيض أو في طهر جامعها فيه،
أجمع العلماء في جميع الأمصار وكل الأعصار على تحريمه،
ويسمى طلاق البدعة؛
لأن المطلق خالف السنة وترك أمر الله تعالى ورسوله" . المغني (٧/٢٧٧) .

وقد اختلف العلماء في وقوعه،
فذهب أكثر العلماء إلى وقوعه مع الإثم،
مستدلين بأدلة منها حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه طلق امرأته وهي حائض،
فسأل عمرُ -رضي الله عنه- رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "مره فليراجعها،
ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر،
ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق،
فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء" رواه البخاري (٥٢٥٢) ،
ومسلم (١٤٧١) .

قالوا: فأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- بالمراجعة،
والمراجعة لا تكون إلا بعد وقوع الطلاق.
وقد ادعى بعضهم الإجماع على ذلك.

وذهب جمع من العلماء،
منهم ابن عمر -رضي الله عنهما- في أحد قوليه،
وطاوس وخلاس بن عمرو وابن حزم وابن تيمية وابن القيم والشوكاني وغيرهم -رحمهم الله تعالى- إلى أن الطلاق المحرم لا يقع،
ومنه طلاق الحائض،
مستدلين بأدلة كثيرة،
منها ما رواه أبو داود (٢١٨٥) بإسناد صححه ابن حزم وابن القيم في زاد المعاد (٥/٢٢٦) وغيرهما من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- المذكور أعلاه،
وفيه: "فردها عليَّ ولم يرها شيئاً" .

قال الشوكاني -رحمه الله تعالى-: "إسناد هذه الرواية صحيح،
ولم يأت من تكلم عليها بطائل" وبل الغمام (٢/٧٠) .

وقد سئل ابن عمر -رضي الله عنهما- عن رجل طلق امرأته وهي حائض،
فقال: "لا يعتد بذلك" رواه ابن حزم (١٠/١٦٣) بإسناده إليه،
قال ابن القيم: "إسناد صحيح" زاد المعاد (٥/٢٣٦) ،
كما صححه الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- في التلخيص الحبير (٣/٢٠٦) .

وعدم وقوع الطلاق على الحائض أفتى به شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز -رحمه الله- انظر الفتاوى (٢١/٣٨٣) .

وهو مقتضى قواعد الشريعة،
فإن الطلاق لما كان منقسماً إلى حلال وحرام كان قياس قواعد الشرع أن حرامه باطل غير معتد به كالنكاح وسائر العقود التي تنقسم إلى حلال وحرام.

أما دعوى الإجماع على الوقوع فمحل نظر،
قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "وتوهم من توهم أنا خالفنا الإجماع في هذه المسألة غلط؛
فإن الخلاف فيها أشهر من أن يجحد وأظهر من أن يستر" أ. ه.

ومن تأمل الأدلة وجمع بينها تبين له قوة هذا القول والله تعالى أعلم.
انظر: المحلى (١٠/١٦٣) ،
زاد المعاد (٥/٢١٨) ،
وبل الغمام للشوكاني (٢/٦٩) ،
الروضة الندية (٢/١٠٥) ،
جلاء العينين .

وأشير إلى أن طلاق السنة هو أن يطلق الرجل زوجته طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه،
أو يطلقها وهي حامل،
قال ابن عباس - رضي الله عنهما: (الطلاق على أربعة وجوه: وجهان حلال ووجهان حرام،
فأما الحلال: فأن يطلقها طاهراً من غير جماع،
أو يطلقها حاملاً مستبيناً حملها،
وأما الحرام: فأن يطلقها حائضاً أو يطلقها حين يجامعها لا يدري اشتمل الرحم على ولد أم لا) . رواه عبد الرزاق (٦/٣٠٧) ،
والبيهقي (٧/٣٢٥) ،
والدارقطني (٤/٥) . والله تعالى أعلم،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

👤
مصدر الفتوى د. نايف بن أحمد الحمد
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 285 · فقه الأسرة > الطلاق > الطلاق السني والبدعي

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«قرأت أن طلاق المرأة وهي في الحيض لا يقع، فهل في حا…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده