تفسير سورة الأنبياء الآية ٣٧ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 21 الأنبياء > الآية ٣٧

خُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ مِنْ عَجَلٍۢ ۚ سَأُو۟رِيكُمْ ءَايَـٰتِى فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ٣٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَلٍ ﴾ وهو طَلَبُ الشَّيْءِ وتَحَرِّيهِ قَبْلَ أوانِهِ، والمُرادُ بِالإنْسانِ جِنْسُهُ جُعِلَ لِفَرْطِ اسْتِعْجالِهِ وقِلَّةِ صَبْرِهِ كَأنَّهُ مَخْلُوقٌ مِن نَفْسِ العَجَلِ تَنْزِيلًا لِما طُبِعَ عَلَيْهِ مِنَ الأخْلاقِ مَنزِلَةَ ما طُبِعَ مِنهُ مِنَ الأرْكانِ إيذانًا بِغايَةِ لُزُومِهِ لَهُ وعَدَمِ انْفِكاكِهِ عَنْهُ، وقالَ أبُو عَمْرٍ وأبُو عُبَيْدَةَ وقُطْرُبُ: في ذَلِكَ قَلْبٌ والتَّقْدِيرُ خُلِقَ العَجَلُ مِنَ الإنْسانِ عَلى مَعْنى أنَّهُ جُعِلَ مِن طَبائِعِهِ وأخْلاقِهِ لِلُزُومِهِ لَهُ، وبِذَلِكَ قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ وهو قَلْبٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وقَدْ شاعَ في كَلامِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ عِنْدَ إرادَةِ المُبالَغَةِ فَيَقُولُونَ لِمَن لازَمَ اللَّعِبَ أنْتَ مِن لَعِبٍ، ومِنهُ قَوْلُهُ: وأنا لَمِمّا يَضْرِبُ الكَبْشَ ضَرْبَةً عَلى رَأْسِهِ يُلْقِي اللِّسانَ مِنَ الفَمِ وقِيلَ المُرادُ بِالإنْسانِ النَّضِرُ بْنُ الحَرْثِ لِأنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ حِينَ اسْتَعْجَلَ العَذابَ بِقَوْلِهِ ﴿ اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ  ﴾ إلَخْ، وقالَ مُجاهِدٌ.

وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةُ والسُّدِّيُّ والضَّحّاكُ ومُقاتِلٌ والكَلْبِيُّ: المُرادُ بِهِ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ أرادَ أنْ يَقُومَ قَبْلَ أنْ يَتِمَّ نَفْخُ الرُّوحِ فِيهِ وتَصِلَ إلى رِجْلَيْهِ، وقِيلَ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى في آخِرِ النَّهارِ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَلَمّا أجْرى الرُّوحَ في عَيْنَيْهِ ولِسانِهِ ولَمْ يَبْلُغْ أسْفَلَهُ قالَ: يا رَبِّ اسْتَعْجِلْ بِخَلْقِي قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجاهِدٍ، وقِيلَ المُرادُ أنَّهُ خُلِقَ بِسُرْعَةٍ عَلى غَيْرِ تَرْتِيبِ خَلْقِ بَنِيهِ حَيْثُ تَدَرَّجَ في خَلْقِهِمْ، وذُكِرَ ذَلِكَ لِبَيانِ أنَّ خَلْقَهُ كَذَلِكَ مِن دَواعِي عَجَلَتِهِ في الأُمُورِ، والأظْهَرُ إرادَةُ الجِنْسِ وإنْ كانَ خَلْقُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ وما يَقْتَضِيهِ سارِيًا إلى أوْلادِهِ وما تَقَدَّمَ في سَبَبِ النُّزُولِ لا يَأْباهُ كَما لا يَخْفى، وقِيلَ العَجَلُ الطِّينُ بِلُغَةِ حِمْيَرٍ، وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ لِبَعْضِهِمْ: النَّبْعُ في الصَّخْرَةِ الصَّمّاءِ مَنبَتُهُ ∗∗∗ والنَّخْلُ مَنبَتُهُ في الماءِ والعَجَلِ واعْتُرِضَ بِأنَّهُ لا تَقْرِيبَ لِهَذا المَعْنى ها هُنا وقالَ الطَّيِّبِيُّ: يَكُونُ القَصْدُ عَلَيْهِ تَحْقِيرُ شَأْنِ جِنْسِ الإنْسانِ تَتْمِيمًا لِمَعْنى التَّهْدِيدِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ سَأُرِيكم آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ﴾ والمُعَوَّلُ عَلَيْهِ المَعْنى الأوَّلُ، والخِطابُ لِلْكَفَرَةِ المُسْتَعْجِلِينَ، والمُرادُ بِآياتِهِ تَعالى نَقِماتُهُ عَزَّ وجَلَّ، والمُرادُ بِإراءَتِهِمْ إيّاها إصابَتُهُ تَعالى إيّاهم بِها، وتِلْكَ الإراءَةُ في الآخِرَةِ عَلى ما يُشِيرُ إلَيْهِ ما بَعْدُ، وقِيلَ فِيها وفي الدُّنْيا، والنَّهْيُ عَنِ اسْتِعْجالِهِمْ إيّاهُ تَعالى بِالإتْيانِ بِها مَعَ أنَّ نُفُوسَهم جُبِلَتْ عَلى العَجَلَةِ لِيَمْنَعُوها عَمّا تُرِيدُهُ ولَيْسَ هَذا مِنَ التَّكْلِيفِ بِما لا يُطاقُ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أعْطاهم مِنَ الأسْبابِ ما يَسْتَطِيعُونَ بِهِ كَفَّ النَّفْسِ عَنْ مُقْتَضاها ويَرْجِعُ هَذا النَّهْيُ إلى الأمْرِ بِالصَّبْرِ، وقَرَأ مُجاهِدٌ وحَمِيدٌ وابْنُ مُقْسِمٍ (خَلَقَ الإنْسانَ ) بِبِناءِ (خَلَقَ ) لِلْفاعِلِ ونَصْبِ (الإنْسانَ ) .

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد