التفسير البسيط سورة التكاثر

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة التكاثر

تفسيرُ سورةِ التكاثر كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 21 دقيقة قراءة

تفسير سورة التكاثر كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

أَلْهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ ١

﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾ تقول (١) (٢) (٣) والتكاثر: التباهي بكثرة المال والعدد، والتفاخر بكثرة المناقب، يقال: تكاثر القوم تكاثرًا إذا تعادوا ما لهم من كثرة المناقب.

وذكر في تفسير هذا قولان (٤) أحدهما: أن المعنى: شغلكم (التكاثر) (٥) (١) في (ع): (يقال).

(٢) "غريب الحديث" لأبي عبيد 4/ 302 - 303 وتتمته: قال: (سبحان من يسج الرعد بحمده والملائكة من خيفته).

الفائق 3/ 336، ط.

دار المعرفة، وقد ورد في "التفسير الكبير" 32/ 75.

(٣) ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 6/ 427 - 428 (كثر)، وهو من قول الليث، وانظر: "لسان العرب" 15/ 259 - 260 (كثر).

(٤) القول الثاني أورده عند تفسيره للآية: 2.

(٥) ساقط من (أ).

<div class="verse-tafsir"

حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ ٢

﴿ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴾ أي حتى أدرككم الموت على تلك الحال (١) (٢) (٣) ثم يدخل في هذا كل من اشتغل بالتكاثر والتفاخر عن طاعة الله حتى يأتيه الموت وهو على ذلك.

يدل على هذا ما روي أن النبي -  - قرأ هذه الآية: "ألهاكم التكاثر" ثم قال: "يقول ابن آدم مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأبليت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت" (٤) قال صاحب النظم في هذا القول: (أي) (٥) (٦) ويقال لمن مات: زار رَمسه (٧) زَارَ القُبُورَ أبو (٨) (٩) فجعل زيارة القبور بالموت (١٠) القول الثاني: إن هذه الآية نزلت في حيين من قريش، وهما (بنو) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) مناف بني سهم بالمكارم والمساعي (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) وقال ابن بُرَيْدَةَ: نزلت في فخذ من الأنصار، قناخروا بآبائهم، فقالوا: هذا قبر فلان، وهذا قبر فلان (٢٢) ومعنى "حتى زرتم المقابر" على هذا القول: حتى أتيتموها، وذكرتم أهلها في مفاخرتكم، ثم رد الله عليهم فقال: (١) وقال بهذا المعنى أيضًا ابن عباس والحسن.

"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 168.

(٢) في (أ)، (ع): (بنوا).

(٣) ورد بنحو قوله في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 393، ولم يذكر أنها نزلت في اليهود، وكذا "جامع البيان" بنحوه مما ذكر عبد الرزاق: 30/ 283، و"الكشف والبيان" 13/ 142 أبمثله، و"معالم التنزيل" 4/ 520 "زاد المسير" 8/ 300، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 168، و"البحر المحيط" 8/ 507، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 582، و"الدر المنثور" 8/ 610 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 488، و"أسباب النزول" تح: أيمن صالح ص 400.

(٤) أخرجه مسلم 4/ 2273 ح: 3 كتاب الزهد: باب 53 ولفظه كما هو عنده: == حدثنا قتادة عن مطرف عن أبيه قال أتيت النبي -  - وهو يقرأ في "ألهاكم التكاثر" قال في "يقول ابن آدم: مالي مالي (قال): وهل لك يا ابن آم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت"، وأحمد 4/ 24، 26.

والترمذي 4/ 572: ح 2342: كتاب الزهد: باب 3، وقال حديث حسن صحيح، وفي 5/ 4470: ح 2354: كتاب تفسير القرآن: باب 89، والنسائي 6/ 548 ح 3615: كتاب الوصايا: باب 1، وابن المبارك في "الزهد" 170 ح 498.

(٥) ساقط من (أ).

(٦) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٧) الرَّمْس: التراب، ورمس: القبر ما حثي عليه، وقد رمسناه بالتراب، والرَّمس: تراب تحمله الريح فترمس به الآثار أي تعفوها، والرياح الروامس، وكل شيء نُثر عليه التراب فهو مرموس، والقبر يسمى: رَمْسًا.

"تهذيب اللغة" 12/ 423 (رمس).

(٨) في (أ): (أبا).

(٩) ورد البيت في "ديوانه" 235 ط.

دار بيروت، برواية في "فكان كألأم"، و"تهذيب اللغة" 10/ 177 (كثر)، و"لسان العرب" 5/ 133 (كثر)، و"التفسير الكبير" 32/ 77، و"روح المعاني" 30/ 224.

(١٠) "تهذيب اللغة" 10/ 177 (كثر).

(١١) ساقط من (أ).

(١٢) بنو عبد مناف: بطن من قريش من العدنانية، وهم بنو عبد مناف بن قصي، وكان قصي قد جعل لابنه عبد الدار في مقابلة شرف عبد مناف: الحجابة، واللواء، والندوة، والرفادة، والسقاية، فبقوا على ذلك إلى أن انتزع بنو عبد مناف منهم السقاية والرفادة في حلف أحليين، واستقرت لبني عبد الدار الحجابة واللواء والندوة.

"نهاية الأرب" القلقثشدي 312.

(١٣) بنو سهم: بطن من هصص من قريش من العدنانية، وهم بنو عمرو بن هصص.

"نهاية الأرب" ص 274.

(١٤) في (أ): (ففخرت).

(١٥) المساعي: العرب تَسمى مآثر أهل الشرف والفضل مساعى، واحدتها مسعاة؛ لسعيهم فيها كأنها مكاسبهم، وأعمالهم التي أعنوا فيه أنفسهم.

"لسان العرب" 14/ 386: (سعا).

(١٦) في (أ): (الأسواف).

(١٧) في (أ): (بنوا).

(١٨) "أسباب النزول" 400، "لباب النقول" ص 234 بمعناه، وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن ابن بريدة، كما ورد بمعناه في "بحر العلوم" 3/ 506، و"الكشف والبيان" 13/ 142 أ، و"النكت والعيون" 6/ 331، و"معالم التنزيل" 4/ 520، و"زاد المسير" 8/ 300، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 168، و"البحر المحيط" 8/ 507، وورد من غير عزو في "معاني القرآن" الفراء 3/ 287، "جامع النقول" ابن خليفة 336.

(١٩) "تفسير مقاتل" 249 ب، وانظر: المراجع السابقة عدا "بحر العلوم".

(٢٠) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٢١) ما بين القوسين ساقط من (أ).

(٢٢) "الكشف والبيان" 13/ 142 أمختصرًا، وبمثله قال ابن زيد كما في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 168.

<div class="verse-tafsir"

كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ٣

﴿ كَلَّا ﴾ (١) (٢) وقال صاحب النظم: أي (أن) (٣) (٤) ثم أوعدهم فقال: ﴿ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ (١) ﴿ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ .

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 357.

(٣) ساقط من (أ).

(٤) لم أعثر على مصدر لقوله.

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ٤

ثم وكد ذلك، وكرر فقال: ﴿ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ .

قال الفراء: الكلمة قد تكررها على التغليظ والتخويف، وهذا من ذلك (١) قال الحسن (٢) (٣) والمعنى: سوف تعلمون عاقبة تكاثركم، وتفاخركم إذا نزل بكم الموت، ثم كلا سوف تعلمون ذلك في القبر، وهذا قول مقاتل (٤) (٥) (٦) ﴿ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (4) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ  ﴾ ، ودليل القول الثاني: ما روى زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب -  - (٧) (٨) يعني أن معنى قوله: "ثم كلا سوف تعلمون" أي في القبور.

(١) "معاني القرآن" 3/ 287 بنصه.

(٢) "معالم التنزيل" 4/ 520، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 583، و"فتح القدير" 5/ 488.

(٣) "تفسير مقاتل" 249 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 52.

(٤) بمعناه في "تفسير مقاتل" 249 ب.

(٥) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٦) في (أ): (جعله).

(٧) ما بين القوسين ساقط من (أ).

(٨) أخرجه الترمذي في سننه: 5/ 447: كتاب تفسير القرآن: باب 89، وقال: هذا حديث غريب، كما أورده السيوطي في لباب النقول: 234 وعزاه إلى ابن جرير عن علي، وانظر أيضًا "جامع البيان" 30/ 284، و"الكشف والبيان" 13/ 142 ب، و"التفسير الكبير" 32/ 78، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 172، و"الدر المنثور" 8/ 610 وعزاه إلى حنيش بن أصرم في الاستقامة، وابن المنذر، وابن مردويه.

<div class="verse-tafsir"

كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ ٥

قوله: ﴿ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴾ هذا استئناف خبر وكلام آخر تقول: لو تعلمون (١) ﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ  ﴾ ، وقد مر (٢) قال قتادة: كنا نحدث أن علم اليقين: أن يعلم (أن) (٣) (٤) وقال عطاء: لو تعلمون يوم القيامة علم اليقين (٥) قال صاحب النظم: اليقين -هاهنا- هو الموت أو البعث، لأنهما إذا وقعا جاء اليقين، وزال (٦) والمعنى على ما ذكروه (٧) وجواب "لو" محذوف على تقدير: لشغلكم ما تعلمون عن التكاثر والتفاخر (٨) وتلخيص هذا المعنى ما ذكره أبو إسحاق: لو علمتم (٩) (١٠) (١) ما بين القوسين ساقط من (أ).

(٢) ومما جاء في تفسير آية الواقعة: ﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ﴾ في "قال الإمام الواحدي: ومعنى حق اليقين حق الأمر اليقين عند الأخفش، والبصريين، وعند == الكوفيين هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه، وقال أبو إسحاق: هذا كما تقول: إن زيدًا لعالم، وإنه للعالم حق العلم، إذا بالغت في التوكيد".

"البسيط" 5/ 93 أ.

(٣) ساقط من (أ).

(٤) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 393 مختصرًا، و"جامع البيان" 30/ 285، كما ورد بمعناه في "الكشف والبيان" 13/ 142 ب، و"النكت والعيون" 6/ 331، و"معالم التنزيل" 4/ 521، و"البحر المحيط" 8/ 508، و"الدر المنثور" 8/ 611 وعزاه إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، وابن المنذر، و"فتح القدير" 5/ 489.

(٥) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٦) في (أ): (زوال).

(٧) في (أ): (ما ذكروا).

(٨) انظر: "الدر المصون" 6/ 565، وقدر الكلام بقوله: أي لفعلتم ما لا يوصف، البيان في غريب "إعراب القرآن" 2/ 531.

(٩) في (أ): (علمه).

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 357 بتصرف.

<div class="verse-tafsir"

لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ ٦

ثم أوعدهم وعيدًا آخر فقال: ﴿ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴾ .

وهذا على إضمار القسم.

(والمعنى: سترون الجحيم في الآخرة كقوله: "وإن منكم إلا واردها" (١) (٢) (٣) (٤) (٥) ﴿ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا ﴾ بالفتح، وفي هذه الثانية دليل على أنهم إذا أروها [رأوها] (٦) (١) سورة مريم: 71.

(٢) راجع ذلك في "السبعة في القراءات" 695، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 795، و"المبسوط" 416، و"الحجة" 6/ 434، و"حجة القراءات" 771، و"البدور الزاهرة" ص 345.

(٣) "السبعة في القراءات" ص 695، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 795، و"المبسوط" 416، و"الحجة" 6/ 434، و"حجة القراءات" ص 771، و"البدور الزاهرة" ص 345.

(٤) ساقط من (أ).

(٥) في (أ): (أرادوا).

(٦) (أروها) في كلا النسختين، وأثبتت ما جاء في مصدر القول.

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ ٧

﴿ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ﴾ أي مشاهدة، وانتصب قوله: "عين اليقين" انتصاب المصدر كما تقول: رأيته حقًا يقينًا، وتبينته يقينًا.

ومعنى هذه الرؤية: الرؤية التي هي مشاهدة) (١) (٢) وقال الفراء: قراءة العامة أشبه بكلام العرب، لأنه تغليظ، فلا ينبغي أن يختلف لفظه (٣) وقال أبو علي: (والمعنى في "لتَرُون الجحيم" لترون عذاب الجحيم، ألا ترى (٤) ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا  ﴾ ، وإذا كان كذلك، فالمعنى: والوعيد في رؤية عذابها لا في رؤيتها نفسها، يدل على هذا قوله: ﴿ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ  ﴾ ؛ (ذكر العذاب في هذه يدل على أن المعنى في الآخرة العذاب) (٥) (٦) (٧) (٨) (١) ما بين القوسين نقله كما بينه الإمام الواحدي عن "الحجة" 6/ 434 - 435 بتصرف.

(٢) ساقط من (أ).

(٣) "معاني القرآن" 3/ 288 بيسير من التصرف.

(٤) (ترا) كلا النسختين.

(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ).

(٦) في (أ): (وإذ يرى).

(٧) ما بين القوسين ساقط من (أ).

(٨) "الحجة" 6/ 436 - 437 بيسير من التصرف.

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ ٨

قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾ قال مقاتل: يعني كفار مكة كانوا في الدنيا في الخير والنعمة، فيسألون (١) ﴿ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾ يوم القيامة (٢) وقال الكلبي: الكفار مسؤولون (٣) (٤) قال (٥)  : لما نزلت هذه الآية: يا رسول الله، أرأيت أكلة أكلتها معك في بيت أبي الهيثم بن التَّيَّهان (٦) (٧) (٨)  -: إنما ذلك للكفار، ثم قرأ: ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (٩) (١٠) والظاهر يشهد لهذا القول وهو: أن الكفار لم (١١) (١٢) وقال: لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار (١٣) واختلفوا في معنى هذا النعيم.

قال ابن مسعود -  - الأمن، والصحة (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) وقال مجاهد: كل لذة من لذات الدنيا (١٨) وروى (معمر) (١٩) (٢٠) قال محمود بن لبيد (٢١)  - قالوا: يا رسول الله، أي: نعيم نسأل؟

إنما هو الماء، والتمر، وسيوفنا علي عواتقنا، والعدو حاضر، فعن أي نعيم نسأل!، قال: "إن ذلك سيكون" (٢٢) وروى (عطاء) (٢٣)  - قال: "وأي نعيم نسأل عنه يا رسول الله، وقد أخرجنا من ديارنا وأموالنا!

فقال رسول الله -  - (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وروى أبو هريرة أن النبي -  - قال: "أول ما يسأل الله العبد يوم القيامة أن يقول له: ألم أصح جسمك، وأروك من الماء البارد؟

" (٢٨) وروى ابن عباس أن النبي -  - قال: "ما فوق الإزار، وجلف (٢٩) (٣٠) وروى أبو قلابة: أن النبي -  - قال في هذه الآية: "ناس من أمتي يعقدون السمن، والعسل بالنقي فيأكلونه" (٣١) ومن قال بهذا القول، وهو أن كل أحد يسأل عز النعيم، كان المعنى عنده: أن الكافر يسأل توبيخًا ثم يعذب لتركه الشكر -كما ذكرنا-، والمؤمن يسأل عن ذلك إظهارًا للمنة عليه، وإذا كان قد قام بشكره فلا عتب عليه (٣٢)  - أكل هو ونفر من أصحابه تمرًا، وشربوا عليه الماء، وقالوا: يا رسول الله ما شكر هذا النعيم؟

قال: "تقولوا الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين" (٣٣) تمت.

(١) في (أ): (فسسلون).

(٢) "تفسير مقاتل" 249 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 521.

(٣) في (أ): (يسلون).

(٤) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٥) أي الكلبي.

(٦) أبو الهيثم مالك بن التيهان، واسمه مالك بن عتيك بن عمرو الأنصاري الأوسي، شهد بدرًا، واحد نقباء بيعة العقبة، شهد المشاهد كلها، مات سنة 20 هـ.

انظر: "الاستيعاب" 4/ 1773، ت: 3213، و"أسد الغابة" 6/ 323: ت: 6324، و"الإصابة" 7/ 209: ت: 1188.

(٧) البسر: هو التمر قبل أن يرطب لفضاضته، واحدته: بسرة.

"لسان العرب" 4/ 58 (بسر).

(٨) ذنب: التذنوب: البُسر الذي قد بدأ فيه الأرطاب من قبل ذنبه، وذنب البُسرة وغيرها من التمر مُؤَخَّرُها، وذنبت البسرة فهي مذنبة، وكنت من قبل ذنبها، وقال الأصمعي: إذا بدت نُكت من الأرطاب في البسر من قبل ذنبها قيل: قد ذنبت.

"لسان العرب" 1/ 390 (ذنب).

(٩) بياض في (ع).

(١٠) وردت الرواية بمعناها عن الكلبي في "الدر المنثور" 8/ 618 وعزاه إلى ابن مرويه، كما وردت من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في "بحر العلوم" 3/ 507، ووردت من غير ذكر الطريق في "التفسير الكبير" 32/ 81، ولأبي بكر رواية خلاف رواية الكلبي من طريق أبي هريرة، ذكرها الطبري في "جامع البيان" 30/ 287 وهي في "صحيح مسلم" 3/ 1609: ح: 140: كتاب الأشربة: باب 20، والشاهد منها: عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله -  - ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟

قالا الجوع يا رسول الله، قال: وأنا ..

لأخرجني الذي أخرجكما ..

إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله -  -فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب، فقال: كلوا من هذه ..

فذبح لهم، فأكلوا من الشاة، ومن ذلك العذق، وشربوا، فلما أن شبعوا ورروا قال رسول الله -  -لأبي بكر وعمر "والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة".

كما أخرجها البيهقي في "شعب الإيمان" 4/ 144: ح: 4602 - 4605، 4606 من طريق أبي هريرة وطرق أخرى.

(١١) في (أ): (لو).

(١٢) قال القاضي عياض: المراد: السؤال عن القيام بحق شكره، والذي نعتقده أن السؤال هنا سؤال تعداد النعم، وإعلام بالامتنان بها، وإظهار الكرامة بإسباغها؛ == لا سؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة.

والله أعلم.

"شرح صحيح مسلم" 13/ 227 - 228.

(١٣) ورد معنى قوله في "زاد المسير" 8/ 302، وقد وضحه ابن الجوزي فقال: إنه أراد بذلك أنه خاص بالكفار.

وانظر أيضًا قوله في "التفسير الكبير" 32/ 80، و"فتح القدير" 5/ 489، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 437.

(١٤) جامع البيان" 30/ 285، و"بحر العلوم" 3/ 507، و"النكت والعيون" 6/ 332، و"معالم التنزيل" 4/ 521، و"زاد المسير" 8/ 302، و"البحر المحيط" 8/ 508، و"الدر المنثور" 8/ 612: وعزاه إلى هناد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في شعب الإيمان.

وورد عنه مرفوعًا في "الكشف والبيان" 13/ 144 أ، و"زاد المسير" 8/ 302، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 584.

(١٥) "زاد المسير" 30/ 302، و"البحر المحيط" 8/ 508 كما وردت من طريق الشعبي عن ابن مسعود في "جامع البيان" 30/ 285.

(١٦) لم أعثر على مصدر لقوله.

(١٧) "جامع البيان" 30/ 285، و"معالم التنزيل" 4/ 522 بمعناه، و"تفسير سعيد بن جبير" 380.

(١٨) "جامع البيان" 30/ 285، و"الكشف والبيان" 13/ 145 ب، و"زاد المسير" 8/ 302، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 584 قال ابن كثير وهذا أشمل هذه الأقوال، و"الدر المنثور" 8/ 612 وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.

(١٩) ساقط من (أ).

(٢٠) "جامع البيان" 30/ 289، و"زاد المسير" 8/ 302 بمعناه، و"الدر المنثور" 8/ 612 وعزاه إلى عبد الرزاق -ولم أجده عنده- وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

(٢١) محمود بن لبيد بن رافع بن امرئ القيس بن زيد الأنصاري الأشهلي من بني عبد الأشهل، ولد على عهد النبي -  -، وحدث عنه أحاديث، وكان أحد العلماء، وروى عن ابن عباس، ومات سنة 96 هـ.

انظر: "الاستيعاب" 3/ 1378 ت: 2347، و"أسد الغابة" 5/ 117 ت: 4773.

(٢٢) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 5/ 429، وقال الهيثمي 7/ 142: رواه أحمد وفيه محمد بن عمر بن علقمة، وحديثه حسن، وفيه ضعف لسوء حفظه، وبقية رجاله رجال الصحيح.

وأخرجه "الترمذي" 5/ 448: ح: 3356 - 3357 من طريقين: الأول: إلى الزبير ابن العوام عن أبيه، وحسن هذا الطريق.

والثاني: إلى أبي هريرة، وقال: وحديث ابن عيينة عن محمد بن عمرو عندي أصح من هذا، سفيان بن عيينة أحفظ، وأصح حديثًا من أبي بكر بن عياش.

كما ورد في "جامع البيان" 30/ 288، و"الكشف والبيان" 13/ 144 ب، و"التفسير الكبير" 32/ 81، و"الدر المنثور" 8/ 613 وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وهناد، وابن مردويه، والبيهقي في "شعب الإيمان" 4/ 142: ح 4598، و"فتح القدير" 5/ 490.

(٢٣) ساقط من (أ).

(٢٤) ساقط من (أ).

(٢٥) الأخبية: الخباء من الأبنية واحد الأخبية، وهو ما كان من وبر أو صوف، ولا يكون من شعر، وهو على عمودين أو ثلاثة، وما فوق ذلك فهو بيت.

"لسان العرب" 14/ 222 (خبأ) (٢٦) غير واضحة في (ع).

(٢٧) "التفسير الكبير" 32/ 81.

(٢٨) أخرجه الترمذي في "السنن" 5/ 448: ح: 3358 كتاب التفسير القرآن: باب 89 بنحوه، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، قال شعيب الأرناؤوط في "تخريج جامع الأصول" 2/ 435 وإسناده قوي، وصححه ابن حبان كما في "موارد الظمآن" 640: ح: 2585 كتاب البعث: باب 10، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 8/ 613 - 614 وزاد نسبته لأحمد في "زوائد الزهد"، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن مردويه، والبيهقي في "شعب الإيمان" 4/ 147 ح: 4607.

كما ورد في "معالم التنزيل" 4/ 521، و"التفسير الكبير" 32/ 81، و"لباب التأويل" 4/ 404، و"الدر المنثور" 8/ 613 - 614 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن مردويه، و"فتح القدير" 5/ 490.

(٢٩) الجلف: الخبز اليابس الغليظ بلا أُدم ولا لبن كالخشب، ويروى بفتح اللام، جمع جِلْفة، وهي الكسرة من الخبز.

"لسان العرب" 9/ 31 (جلف).

(٣٠) ورد في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 585 من طريق يزيد بن الأصم عن ابن عباس، وفيه جر الماء بدلًا من جرة الماء، و"الدر المنثور" 8/ 619 وعزاه إلى البزار.

(٣١) الكشف والبيان" 13/ 145 أمن طريق يوسف ابن أخت ابن سيرين عن أبي قلابة مرفوعًا، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 584 موقوفًا، ورواية الموقوف وضحت المراد بالنفي، قال أبو قلابة: من النعيم أكل السمن والعسل بالخبز النقي.

والنقي المراد به النظيف من الشيء.

انظر: "لسان العرب" 15/ 338: (نقا).، و"فتح القدير" 5/ 490 وقال: هذا مرسل، وعزاه إلى أحمد في الزهد، وابن مردويه.

(٣٢) قال الزمخشري: فإن قلت: ما النعيم الذي يُسأل عنه الإنسان، ويعاتب عليه، فما من أحد إلا وله نعيم؟

قلت: هو نعيم عن عكف همته على استيفاء اللذات، ولم يعش إلا ليأكل الطيب، ويلبس اللين، ويقطع أوقاته باللهو والطرب، لا يعبأ بالعلم والعمل، ولا يحمل نفسه مشاقه، فأما من تمتع بنعمة الله وأرزاقه التي لم يخلقها إلا لعباده، وتقوى لها على دراسة العلم والقيام بالعمل، وكان ناهضًا بالشكر، فهو من ذاك بمعزل.

"الكشاف" 4/ 231.

(٣٣) أخرجه مسلم في "صحيحه" 4/ 2085: ح: 64: كتاب الذكر والدعاء: باب 17، و"أبي داوود في سننه" 2/ 359: كتاب الأطعمة: باب ما يقول الرجل إذا طعم، والرواية عنده من طريق أبي سعيد الخدري ومن غير ذكر القصة.

ومالك في "الموطأ" 2/ 712: ح 34: كتاب صفة النبي -  -: باب ما جاء في الطعام والشراب.

والإمام أحمد في "المسند" 1/ 153، ج 5/ 32، 98، 153، 167، 253، وابن ماجه في "سننه" 23702: ح: 3326 كتاب الأطعمة: باب 16 والترمذي في "سننه" 5/ 470: ح: 3396: كتاب الدعوات: باب 16.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده