التفسير البسيط سورة الناس

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الناس

تفسيرُ سورةِ الناس كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

تفسير سورة الناس كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ ١

﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ (القراء على ترك الإمالة في "الناس" (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (١) انظر: "كتاب السبعة في القراءات" ص 703، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 811، و"الحجة" 6/ 467، و"المهذب في القراءات العشر" 2/ 345.

(٢) وأيضًا كان لا يميلها في موضع الرفع والنصب.

المراجع السابقة.

(٣) في (أ): (العار).

(٤) في (أ): (هذه).

(٥) ما بين القوسين نقله عن: "الحجة" 6/ 466 - 467 بيسير من التصرف.

<div class="verse-tafsir"

مَلِكِ ٱلنَّاسِ ٢

<div class="verse-tafsir"

إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ ٣

<div class="verse-tafsir"

مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ ٤

وقوله تعالى: ﴿ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ ﴾ قد تقدم عند قوله: ﴿ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ ﴾ (١) وقوله: ﴿ الْخَنَّاسِ ﴾ قال ابن عباس: هو الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، وإذا ذكر الله خنس (٢) وقال مجاهد: إذا ذكر الله خنس، وإذا لم يذكر الله انبسط على قلبه (٣) ومضى تفسير الخناس عند قوله: "الخُنَّس" [التكوير: 15].

قال مقاتل: هو شيطان في صورة خنزير يجري في جسد العبد مجرى الدم (٤) (٥) وهذا معنى ما روى أنس أن النبي -  - قال: "إن الشيطان واضع خَطْمَه (٦) (١) سورة الأعراف: 20، ومما جاء في تفسيرها: قوله: ﴿ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ ﴾ قال الليث: الوسوسة: حديث النفس والصوت الخفي من ريح تهز قصبا أو شيئا كالهمس، وبه سمي صوت الحليّ وسواسًا.

عن ابن الأعرابي: رجل يوسوس ولا يقال موسوس، لأن نفسه توسوس له.

قال تعالى: "ويعلم ما توسوس به نفسه".

(٢) "جامع البيان" 30/ 355، وقال بنحوه أيضًا قتادة.

"تفسير عبد الرزاق" 2/ 410.

(٣) ورد معنى قوله في: "تفسير الإمام مجاهد" ص 762، و"جامع البيان" 30/ 355، و"بحر العلوم" 3/ 528، و"فتح القدير" 5/ 523.

(٤) غير مقروء في (ع).

(٥) ورد قوله في "تفسير مقاتل" 257 ب، ومختصرًا في: "الكشف والبيان" 13/ 194 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 263، و"فتح القدير" 5/ 523.

(٦) خطم: أنفه.

الخطم من كل طائر منقاره، ومن كل دابة خَطَمه، مقدم أنفه وفمه.

"تهذيب اللغة" 7/ 256 (خطم)، و"الصحاح" 5/ 1914 (خطم).

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ ٱلنَّاسِ ٥

﴿ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ﴾ " (١) أي بالكلام الخفي يصل مفهومه إلى القلب من غير سماع الصوت، وهو معنى الوسواس في اللغة، وقد مر (٢) وقوله تعالى: ﴿ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ﴾ قال ابن عباس: أخبر الله عز وجل أنه من الجن، والإنس (٣) (٤) (٥) قال قتادة في قوله ﴿ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ﴾ : من الجن شياطين، ومن الناس شياطين، فنعوذ بالله من شياطين الجن والإنس (٦) وقال الحسن: هما شيطانان: أما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس، وأما شيطان الإنس فيأتي علانية (٧) وفي الآية قول آخر: وهو أن قوله: ﴿ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ﴾ تفسير لقوله: ﴿ فِي صُدُورِ النَّاسِ ﴾ أي يوسوس في صدور الناس من (٨) والمعنى: يوسوس في صدور الجني، كما يوسوس في صدور الإنس.

وهذا (قول الكلبي (٩) (١٠) ﴿ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ  ﴾ ، وقوله: ﴿ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ  ﴾ وقد قال بعض العرب: جاء قوم من الجن فوقفوا فقيل من أنتم؟

فقالوا: أناس من الجن (١١) (١٢) وقال أبو إسحاق: الناس في قوله: ﴿ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ﴾ معطوف على الوسواس.

المعنى: من شر الوسواس، ومن شر الناس (١٣) والمعنى على هذا، لأنه أمر أن يستعيذ من شر الجن والإنس، ودليل ذلك قوله: ﴿ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ﴾ ونحو هذا قال صاحب النظم، قال: لأن الخناس لا يكون من الناس، فالناس في قوله: ﴿ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ﴾ منظوم بقوله: ﴿ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ﴾ على نظم من شر الوسواس الخناس، ومن شر الناس، ويكون قوله ﴿ مِنَ الْجِنَّةِ ﴾ وصفًا للخناس مخصوصًا (١٤) (١٥) (١٦) وعلى ما ذكره الفراء: الناس عطف على الجنة، والقول هو هذا (١٧) هذا آخر الكتاب (١) أخرجه أبو نعيم في: "حلية الأولياء" 6/ 268، وعزاه الهيثمي في: "مجمع الزوائد" 7/ 149 إلى أبي يعلى، وفيه عدي بن أبي عمارة، وهو ضعيف، وأخرجه أيضا الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 195 أ، كما عزاه السيوطي في "الدر المنثور" 8/ 694 إلى ابن شاهين في "الترغيب في الذكر"، وابن أبي الدنيا في "مكائد الشيطان"، وأبي يعلى، والبيهقي في "شعب الإيمان" 1/ 402 - 403 ح 540، كما أورده الشوكاني في "فتح القدير" 5/ 524، وضعف محقق كتاب "الوسيط"، و"البسيط" إسناد رواية الواحدي لوجود زياد بن عبد الله النميري.

(٢) عند سورة الأعراف: 20.

(٣) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٤) "تفسير مقاتل" 257 ب.

(٥) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٦) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 410، و"النكت والعيون" 6/ 379، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 263، و"البحر المحيط" 8/ 532، و"فتح القدير" 5/ 523.

(٧) "بحر العلوم" 3/ 528 - 529، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 263، و"فتح القدير" 5/ 523، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 447.

(٨) في (أ): (على).

(٩) "الكشف والبيان" 13/ 194 أ.

(١٠) ما بين القوسين ساقط من (أ).

(١١) "معاني القرآن" 3/ 302 بتصرف.

(١٢) علق الزمخشري على المعنى الذي ذكره الفراء بقوله: وما أحقه، لأن الجن سموا جنًّا لاجتنانهم، والناس ناسًا لظهورهم، من الإيناس، وهو الإبصار، كما سموا == بشرًا، ولو كان يقع الناس على القبيلتين، وصح ذلك وثبت لم يكن مناسبًا لفصاحة القرآن وبعده من التصنع ...

"الكشاف" 4/ 245.

وضعفه أيضا الفخر في: "التفسير الكبير" 32/ 198، والإمام ابن القيم أيضًا رده من عدة وجوه، منها: أنه لم يقم دليل على أن الجني يوسوس في صدر الجني، ويدخل فيه كما يدخل في الإنسي، ويجري منه مجراه من الإنس، فأي دليل يدل على هذا حتى يصح حمل الآية عليه.

الآخر: أن "الجنة" لا يطلق عليهم اسم الناس بوجه؛ لا أصلًا، ولا اشتقاقًا، ولا استعمالًا، ولفظهما يأبى ذلك.

ثم أبطل أيضًا الاستدلال بالآيتين على عدم امتناع إطلاق الجن اسم الرجال، ونفرًا قال: وجواب ذلك أن اسم الرجال إنما وقع عليهم وقوعًا مقيدًا في مقابلة ذكر الرجال من الإنس، ولا يلزم من هذا أن يقع اسم الناس والرجال عليهم مطلقًا.

وأنت إذا قلت: إنسان من حجارة، أو رجل من خشب، ونحو ذلك، لم يلزم من ذلك وقوع اسم الرجل والإنسان عند الإطلاق على الحجر والخشب، وذلك لأن الناس والجنة متقابلان، وكذلك الإنس والجن ..

بخلاف الرجال والجن، فإنهما لم يستعملا متقابلين، فلا يقال: الجن والرجال، كما يقال الجن والإنس.

-ثم قال- وحينئذ فالآية أبين حجة عليهم في أن الجن لا يدخلون في لفظ "الناس"؛ لأنه قابل بين الجنة والناس، فعلم أن أحدهما لا يدخل في الآخر.

فالصواب هو أن قوله: "من الجنة والناس" بيان الذي يوسوس، وأنهم نوعان: إنس وجن، فالجني يوسوس في صدور الإنس، والإنسي أيضا يوسوس في صدور الإنس.

"تفسير المعوذتين" ص 120 - 121.

(١٣) "زاد المسير" 8/ 336.

نكتة: لم أجد تفسيرًا لهذه السورة عند أبي إسحاق في المخطوط لكتاب "معاني القرآن وإعرابه"، وقد ذكر محقق المطبوع أن الزجاج لم يفسر سورة الناس، فعمد == إلى تفسيرها تفسيرًا لغويًّا قريبًا من طريقة الزجاج.

وأقول: وباعتبار أن الإمام الواحدي أورد للزجاج تفسير لهذه الآية (6) من سورة الناس، فلعل للزجاج تفسيرًا لها لم يكتبه النساخ، وعليه لو استعان صاحب المطبوع على ما جاء عند الواحدي، وابن الجوزي في ما أورده عن الزجاج في "زاد المسير" 8/ 336 لكان أفضل.

بالإضافة إلى ما صنعه لإتمام كتاب المعاني.

والله أعلم.

(١٤) في (أ): (عصوصا).

(١٥) في (أ): (ليكون).

(١٦) لم أعثر على مصدر لقوله.

(١٧) سبق الرد على ما ذكره الفراء.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله