تفسير سورة يوسف الآية ١١٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 12 يوسف > الآية ١١٠

حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسْتَيْـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا۟ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّىَ مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ ١١٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ﴾ الآية، (حتى) هاهنا حرف من حروف الابتداء يستأنف بعدها كما يستأنف بعد "أما، وإذا"، وذلك أن (حتى) لها ثلاثة أحوال: إما أن تكون جارة، أو عاطفة، [أو كانت من حروف الابتداء، وليست هاهنا جارة ولا عاطفة] (١) (٢) وحَتّى الجِيَادُ ما يُقَدْنَ بأرْسَانِ (٣) ألا ترى أنها ليست عاطفة لدخول حرف العطف عليها، ولا جارة لارتفاع الاسم بعدها، ومثله (٤) حتى إذا سَلَخَا جُمَادَى ستةً ...

جَزَءًا فطالَ صيامُه وصيامُها ومعني قوله: ﴿ اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ﴾ أي من إيمان قومهم، قال ابن عباس (٥) ﴿ اسْتَيْأَسَ ﴾ عند قوله: ﴿ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ﴾ أي: أيقنوا أن قومهم قد كذبوهم، وهذا معنى قول عطاء (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠)  ا: ما زال النبلاء بهم حتى ظنوا أن من آمن بهم من أتباعهم قد كذبهم (١١) (١٢) وقرأ أهل الكوفة (كُذِبوا) مخففة، ومعناه: ظن الأمم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر الله إياهم وإهلاك أعدائهم، هذا معنى قول ابن عباس (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) و (كُذبوا) من قولهم: كذبتك الحديث، أي: لم أصدقك، ومنه قوله تعالى (٢٠) ﴿ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ  ﴾ ، قال أبو علي (٢١) ﴿ وَظَنُّوا ﴾ على هذه القراءة للمرسل إليهم، لتقدير ظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروهم به، من أنهم لم يؤمنوا بهم نزل بهم العذاب وإنما ظنوا ذلك لما شاهدوا من إمهال الله إيماهم، ولا يمتنع حمل الضمير في ﴿ وَظَنُّوا ﴾ هو على المرسل إليهم وإن لم يتقدم ذكرهم؛ لأن ذكر الرسل يدل على المرسل إليهم، وإن شئت قلت: إن ذكرهم جرى في قوله: ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ  ﴾ فيكون الضمير للذين من قبلهم من مكذبي الرسل، والظن هاهنا على معنى: التوهم والحسبان.

وهذا معنى ما روى سفيان عن أبي حصين (٢٢) (٢٣) (٢٤) ﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ﴾ من قومهم الإجابة، وظن القوم أن الرسل قد كُذِبُوا فيما وعدوا من نصرهم وإهلاك من كذبهم، والثاني: وتيقن الرسل أنهم قد كُذِبُوا في وعد قومهم إياهم الإيمان: أي وعدوا أن يؤمنوا ثم لم يؤمنوا.

والأول هو قول سعيد بن جبير (٢٥) (٢٦) (٢٧) وروى ابن أبي مليكة عن ابن عباس (٢٨) (٢٩) قال أبو بكر بن الأنباري: وهذا غير معول عليه من جهتين: إحداهما (٣٠) ﴿ جَاءَهُمْ نَصْرُنَا ﴾ دلالة على أن أهل الكفر لما ظنوا ما لا يجوز ظن مثله واستضعفوا رسل الله، نصر الرسل ولو كان الظن للرسل كان ذلك منهم خطأً عظيمًا لا يستحقون ظفرًا ولا نصرًا، وتنزيه الأنبياء وتطهيرهم واجب علينا إذا وجدنا إلى ذلك سبيلًا.

وقال أبو إسحاق (٣١) (٣٢)  لم يوعد بشيء يخلف فيه، وعنها (٣٣) قال أبو علي (٣٤) وقال الأزهري (٣٥) (٣٦)  أنه قال: "تجاوز الله عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم ينطق به لسان أو تعمله يد" (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ جَاءَهُمْ نَصْرُنَا ﴾ قال ابن عباس (٣٨) ﴿ فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ ﴾ كتبت في المصحف بنون واحدة كراهة لاجتماع المثلين، كما كتبوا: الدنيا والعليا ومحيا ونحو ذلك، بالألف؛ كراهة لاجتماع المثلين، ولولا ذلك لكتبت بالياء كما كتبت: حبلى ونخشى، وما لم يكن فيه ياء من هذا النحو بالياء، فلما كرهوا اجتماع المثلين في الخط حذفوا النون، وقوى ذلك أنه لا يكون في هذه النون إلا الإخفاء ولا يجوز البيان؛ لأنها لا تتبين عند حروف الفم فأشبه بذلك الإدغام؛ لأن الإخفاء لا يتبين فيه الحروف المخففة (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) ﴿ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ وأما قراءة العامة ﴿ فننجي من نشاء ﴾ وقال أبو علي (٤٣) ﴿ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ  ﴾ أشار إلى الحاضر والقصة ماضية لأنه حكى الحال.

(١) ما بين المعقوفتين في (ب)، وهو ساقط من (أ)، (ج).

(٢) في (أ)، (ج): (وقوله تعالى).

(٣) البيت لامرئ القيس، وصدره: سريتُ بهم حتى تكلَّ مطيُّهُمْ وهو في "ديوانه" ص 95، و"الدر" 6/ 141، و"شرح أبيات سيبويه" 2/ 420، و"الكتاب" 3/ 27، و"اللسان" (غزا)، و"شرح شواهد الإيضاح" ص 228، و"شرح شواهد المغني" 1/ 374، و"شرح المفصل" 5/ 79.

(٤) البيت للبيد وهو من معلقته البيت رقم (28) في "شرح ديوانه" ص 305، و"تهذيب اللغة" (سلخ) 2/ 1731، و"اللسان" 4/ 2063، و"تاج العروس" (سلخ) 4/ 277، و (جمادى) ستة هي جمادى الآخرة، وهي تمام ستة أشهر من أول السنة.

(٥) الطبري 13/ 83، وأبو عبيد وسعيد بن منصور والنسائي في "الكبرى" 6/ 369 (11256)، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2211، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر" 4/ 77، والثعلبي 7/ 117 ب، و"زاد المسير" 4/ 296.

(٦) "زاد المسير" 4/ 296.

(٧) الطبري 13/ 88، وعبد الرزاق 2/ 329، والثعلبي 7/ 118 أ، والبغوي 4/ 286.

(٨) الطبري 13/ 88، و"زاد المسير" 4/ 296.

(٩) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ﴿ كُذِبُوا ﴾ الشديد، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم ﴿ كُذِبُوا ﴾ بالتخفيف.

وكلهم بضم الكاف.

انظر: "السبعة" ص 351، 352، و"إتحاف" / 268، والطبري 13/ 85، 87، وابن عطية 9/ 392، و"البحر" 5/ 354.

(١٠) الطبري 13/ 87، وأبو عبيد والبخاري (4695) كتاب التفسير، باب قوله ﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ﴾ والنسائي في "الكبرى" 6/ 369 (11254)، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2211، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر" 4/ 77، والثعلبي 7/ 118أ.

(١١) في (ب): (كذبوهم).

(١٢) في (أ)، (ج): ﴿ ظَنَنتُ ﴾ بنونين.

(١٣) الطبري 13/ 82 - 87، وأبو عبيد وسعيد بن منصور والنسائي في "الكبرى" 6/ 369 (11256)، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2212، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر" 4/ 77.

(١٤) الطبري 13/ 85، وعبد الرزاق 2/ 329، وسعيد بن منصور وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ كما في "الدر".

(١٥) الطبري 13/ 84 - 86، وأبو الشيخ، وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 77.

(١٦) الطبري 13/ 84.

(١٧) الطبري 13/ 84 - 85.

(١٨) الطبري 13/ 85.

(١٩) الطبري 13/ 85، والثعلبي 7/ 117 أ، والبغوي 4/ 286، و"زاد المسير" 4/ 296، وابن عطية 8/ 100، و"البحر المحيط" 5/ 354، والقرطبي 9/ 275، و"معاني الفراء" 2/ 56، و"معاني الزجاج" 3/ 132.

(٢٠) (تعالى) ساقط من (أ)، (ج).

(٢١) "الحجة" 4/ 442.

(٢٢) هو عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي، روى له الجماعة، ثقة ثبت سنّي، ربما دلّس، توفي سنة 127 هـ.

انظر: "التقريب" ص 384 (4484).

وفي رواية الطبري حصين بدل أبي حصين، وحصين هذا هو حصين بن عبد الرحمن السلمي، أبو الهذيل الكوفي، ثقة تغيّر حفظه في الآخر، روى له الجماعة، توفي سنة 136 هـ، انظر: "التقريب" ص 170 (1369).

(٢٣) عمران بن الحارث السلمي، أبو الحكم الكوفي: ثقة، روى لي مسلم والنسائي، روى عن ابن عباس.

انظر: "التقريب" ص 429 (5147).

وهذا الإسناد صحيح.

(٢٤) الطبري 13/ 82، وفي الرواية سفيان، عن حصين، عن عمران، عن ابن عباس.

(٢٥) في الطبري 13/ 84، رواية إسماعيل بن علية، عن كلثوم بن جبر، عن سعيد (20007)، وفي رواية أخرى: وهيب، عن أبي المعليّ العطار، عن سعيد (20010).

(٢٦) هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم، أبو بشر البصري، المعروف بابن عُليّه، ثقة حافظ، روى له الجماعة، توفي سنة 193 هـ.

انظر: "التقريب" ص 105 (416).

(٢٧) هو يحيي بن ميمون الضبي، أبو المعلي العطار الكوفي، ثقة، روى له البخاري تعليقًا، والنسائي وابن ماجه، توفي سنة 132 هـ.

انظر: "التقريب" ص 597 (7658).

(٢٨) الطبري 13/ 87.

(٢٩) الطبري 13/ 87.

(٣٠) في (ج): (إحديهما).

(٣١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 132.

(٣٢) الطبري 13/ 87، وصححه أحمد شاكر في تعليقه، و"الفتح" 8/ 140.

(٣٣) الطبري 13/ 87، وابن أبي حاتم 7/ 2211، وأخرجه البخاري (4695) كتاب التفسير باب: قوله ﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ﴾ ، والحاكم في "المستدرك" 3/ 349، وقال على شرط الشريخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

(٣٤) "الحجة" 4/ 443.

(٣٥) "تهذيب اللغة" (كذب) 4/ 3115.

(٣٦) في "التهذيب" 4/ 3115: ونكنه كان خاطرًا بغلبة اليقين.

(٣٧) أخرجه الترمذي بلفظه (1183) الطلاق واللعان، باب: ما جاء فيمن يحدث نفسه بطلاق امرأته، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وبنحوه في البخاري، (2028) كتاب العتق باب: الخطأ والنسيان في العتاقة، والطلاق وفي مسلم (127) كتاب: الأيمان، باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر.

(٣٨) الطبري بلفظ فينصر الله الرسل 13/ 83.

(٣٩) في (ب): (المخفا الصحيح).

(٤٠) في (ج): (لأجل) من غير واو.

(٤١) قرأ ابن عامر وعاصم (فنُجِّي) مشددة الجيم مفتوحة الياء بنون واحدة، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي (فنُنْجي) بنونين الأول مضمومة والثانية ساكنة والياء ساكنة وروى عن أبي عمرو (فَنَّجِّي) يدغم.

انظر: "السبعة" ص 352، و"إتحاف" /268، والطبري 13/ 89، و"البحر" 5/ 355.

(٤٢) ما بين المعقوفين في (ب) وساقط من (أ)، (ج).

(٤٣) "الحجة" 4/ 445.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده