تفسير سورة يوسف الآية ١٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 12 يوسف > الآية ١٨

وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٍۢ كَذِبٍۢ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًۭا ۖ فَصَبْرٌۭ جَمِيلٌۭ ۖ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) (٣) (٤) قال الفراء (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) ﴿ بِدَمٍ كَذِبٍ ﴾ أي مكذوب فيه، إلا أنه وصف بالمصدر على تقدير: ذي كذب، ولكنه أجري على الوصف بالمصدر للمبالغة، وهذا معنى قول الأخفش (١٠) ﴿ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ  ﴾ قالوا: والمفعول والفاعل يسميان بالمصدر كما يقال: ماء سكب، أي: مسكوب، ودرهم ضرب الأمير، وثوب نسج اليمن، والفاعل كقوله ﴿ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا  ﴾ ورجل عدل وصوم (١١) (١٢) ...

وجاوبي نَوْحًا قِيَاما ولما سميتا بالمصدر، سُمِّي المصدرُ بهما، فقالوا للعقل: المعقول، وللجلد: المجلود، ومنه قوله تعالي: ﴿ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ  ﴾ وقالوا للكذب الكاذبه، وللخيانة الخائنة، ومثله العاقبة والعافية.

قال الحسن (١٣) (١٤) (١٥) وقال الكلبي عن ابن عباس (١٦) وقوله تعالى: ﴿ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ﴾ قال ابن عباس (١٧) (١٨) قال أهل المعاني: التسويل تقدير معنى في النفس على الطمع في تمامه، وقوله ﴿ بَل ﴾ رد لقولهم: أكله الذئب، كأنه قال: ليس كما تقولون، بل سولت لكم أنفسكم أمرًا غير ما تصفون.

وقال الأزهري [["تهذيب اللغة" 13/ 67، وهذا السياق نص نسخة (ج)، وفي الأصل [فيزين لطالبها الباطل والغرور].]]: وكأن التسويل تفعيل من سوْل الإنسان، وهي أمنيته التي يطلبها، فيزين لطالبها الباطل وغيره من أمر الدنيا، وأهله مهموز غير أن العرب استثقلوا فيه الهمز لما كثر في كلامهم.

وقوله تعالى: ﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ﴾ قال مجاهد (١٩) (٢٠)  ، سئل عن الصبر الجميل فقال: "هو صبرٌ لا شكوى فيه" (٢١) وقال أهل المعاني: الصبر الجميل هو أن يصبر حتى لا يظهر فيه تغير بعبوس وجه وانقباض عما كان يتبسط (٢٢) واختلفوا في وجه ارتفاع الصبر، فقال الخليل (٢٣) وقال قطرب (٢٤) وقال الفراء (٢٥) (٢٦) وقال الزجاج (٢٧) وقال أبو إسحاق (٢٨) (٢٩) يَشْكُو إليَّ جَمَلِي طُولَ السّرَى ...

يا جَمَلِي ليسَ إليَّ المُشْتَكَى قال: وروي: صبرًا، على فاصبرْ صبرًا، قال أبو عبيدة (٣٠) وأنشدوا (٣١) ألا انمامي فصَبْرًا بَليَّة ...

وقد يُبْتَلَى المَرْءُ الكَرِيمُ فيَصبِرُ وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾ قال أهل المعاني: هذا بيان عما يوجبه التقى من الصبر الجميل عند المصيبة، والاستعانة بالله عزّ وجلّ عندما يعرض من الأمور الهائلة.

(١) الطبري 12/ 163، ابن أبي حاتم 7/ 2111 ب وانظر.

"الدر" 4/ 16، وعبد الرزاق 2/ 318.

(٢) الطبري 12/ 163، القرطبي 9/ 149، ابن أبي حاتم 7/ 2111 ب.

(٣) الطبري 12/ 163، والبغوي 4/ 222، و"زاد المسير" 4/ 193، والرازي 18/ 102.

(٤) قاله السدي كما في الطبري 12/ 163، والشعبي كما في الطبري 12/ 164.

(٥) "معاني القرآن" 2/ 38.

(٦) "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 3115.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 96.

(٨) الرازي 18/ 102.

(٩) "معاني القرآن" 2/ 590، و"مشكل القرآن وغريبه" لابن قتيبة 1/ 217، و"تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 167.

(١٠) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 590.

(١١) (صوم): ساقطة من (ج).

(١٢) بعض بيت من الوافر وتمامه: هَريْقي منْ دموعها سجالا ...

صنباعَ وجاوبي نَوْحًا قيامًا ولم ينسبه الواحدي هنا، وهو بلا نسبة أيضاً في "مجاز القرآن" 1/ 404، الطبري 15/ 249 (العلمية)، القرطبي 10/ 409.

(١٣) الطبري 12/ 164، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 4/ 16، وانظر: "تفسير الحسن" 2/ 29.

(١٤) أخرجه الطبري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس 12/ 164 وكذا ابن أبي حاتم 7/ 211 ب.

(١٥) في (أ)، (ج): (ما عهد بي).

(١٦) ذكره الفراء في "معاني القرآن" 2/ 38، و"زاد المسير" 4/ 193، والقرطبي 9/ 149.

(١٧) "تنوير المقباس" ص 147.

(١٨) الثعلبي 7/ 67 ب، والطبري 12/ 165، والبغوي 4/ 223، و"زاد المسير" 4/ 193، القرطبي 9/ 151، و"مشكل القرآن وغريبه" 217، و"مجاز القرآن" 1/ 303.

(١٩) الطبري 12/ 165، وعبد الرزاق 2/ 318، وابن أبي حاتم 7/ 2112 أ، والفريابي وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 4/ 19.

(٢٠) الطبري 12/ 165، الثعلبي 7/ 67 ب، البغوي 4/ 223، و"زاد المسير" 4/ 193.

(٢١) أخرجه الطبري 12/ 165، وابن أبي حاتم 7/ 2112 أ.

قال المناوي: هو من حديث حبان بن حيلة وهو مرسل، و"الفتح السماوي" 2/ 727.

(٢٢) في (ب): (تبسط).

(٢٣) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 96، و"زاد المسير" 4/ 193.

(٢٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 96، و"زاد المسير" 4/ 193، والقرطبي 9/ 151.

(٢٥) "معاني القرآن" 2/ 53، و"زاد المسير" 4/ 193.

(٢٦) انظر: "البحر المحيط" 5/ 289، و"الدر المصون" 6/ 457.

(٢٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 96.

(٢٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 96.

(٢٩) الأبيات لملبد بن حرملة، في ابن السيرافي ص 228 وبلا نسبه في "معاني الفراء" 2/ 54، و"معاني الزجاج" 3/ 97، و"تأويل مشكل القرآن" ص 107، و"مجاز القرآن" 1/ 303، 304، و"اللسان" (شكا) 4/ 2114، و"تهذيب اللغة" 2/ 1909، والقرطبي 9/ 153، و"كتاب سيبويه" 1/ 321، و"شواهد الكشاف" (شكا إلي جملي).

(٣٠) "مجاز القرآن" 1/ 303.

(٣١) كذا في النسخ ولعل البيت: (ألا يا نمامي فصبرًا ..) وبه يستقيم الوزن، وهو من الطويل، ولم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله