تفسير سورة يوسف الآية ٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 12 يوسف > الآية ٤

إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًۭا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَـٰجِدِينَ ٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى ﴿ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ ﴾ قال ابن الأنباري (١) (٢) وقال الفراء (٣) (٤) (٥) ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ﴾ (٦) (٧) تقولُ ابْنَتِي لمّا رأتْنِي شَاحِبًا ...

كأنّك فينا يأ أباتَ (٨) أحدهما: أن أصله يا أباه فشبهت هاء الموقف بتاء التأنيث، والألف هي التي تزاد للنداء في: يا رباه ويا زيداه، والآخر: أن الألف هي لام الفعل من الأب التي تجدها في قولك: يا با عمرو، والتاء بدل من هاء الوقف، وهذا اختيار أبي علي (٩) (١٠) ورد الكوفيون مذهب البصريين في هذا، وقالوا: لو كانت هذه التاء تاء تأنيث لدخلت في النداء وغيره، كما ثبتت هاء نكحة في جميع الأبواب، ولو كانت بدلاً من ياء الإضافة لاستُغْني بها عن الكسرة في التاء في (١١) (١٢) (١٣) فأما من فتح التاء (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) كِلِيني لهَمٍّ يا أمَيْمَةَ ناصبِ بفتح التاء.

والوجه الآخر: أن هون اراد بـ يا ابتي، بالياء، ثم أبدل الياء بالألف، كما ذكرنا في قراءة من قرأ يا بني بفتح الياء (١٨) (١٩) وهل جَزعٌ إن قُلتُ وابِأْبَاهُما ولذلك قال رؤبة (٢٠) وهي تُرَبِّي يابا وابْنَاهَا وقال الأعشى (٢١) ويا أبَتَا لا تزلْ عِنْدنا ...

فإنَّا نَخَافُ بأن تُخْتَرَم وقال رؤبة (٢٢) يا أبَتَا عَلَّك أو عَسَاكَا وقال آخر (٢٣) يا أبتا ويا أبه ...

خَشَنْتَ إلا الرقبة فلما كثرت هذه الكلمة في كلامهم هذه الكثرة ألزموها القلب والحذف، على أن أبا عثمان قَدّر (٢٤) (٢٥) قال ابن الأنباري: وهذا غلط؛ لأن مبناه على لغة شاذة، وهو على لغة مَنْ يقول: قام غلاما، وهذا ثوبَا، يعني غلامي وثوبي، وكقراءة من قرأ: (وأقم الصلاة لذكرا) (٢٦) (٢٧) على إرادة التنوين.

قال أبو إسحاق (٢٨) (٢٩) (٣٠) قال ابن الأنباري: وقراءة من قرأ بالفتح يدل على جواز الرفع؛ لأن الألف والهاء سبيلهما أن يدخلا على آخر حروف الاسم المستحق للرفع، وكان ابن كثير (٣١) وأما ابن عامر (٣٢) (٣٣) بل جَوْزِ تَيْهَاء كظَهْرِ الحَجَفَتْ وهذا مما قد مرّ.

قوله تعالى ﴿ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا ﴾ الآية.

قال وهب (٣٤) (٣٥) قال ابن عباس (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) وقال ابن جريج (٤٠) وقال مقاتل (٤١) وقال السدي (٤٢) وقوله تعالى: ﴿ رَأَيْتُهُمْ ﴾ قال ابن الأنباري: لما تطاول الكلام بين الرؤية والسجود أعيدت الرؤية مع السجود؛ ليكون ذلك أكشف للمعنى وأدل على التوكيد والبيان.

وهذا معنى قول (٤٣) (٤٤) (٤٥) وذكر صاحب النظم أنه يجوز أن يكون أحدهما من الرؤية والآخر من الرؤيا، وقوله ﴿ رَأَيْتُهُمْ ﴾ وهي مما لا يَفْهم ولا يُفهم وحسن ذلك؛ لأنه لما وصفها بالسجود صارت كأنها تعقل، فأخبر عنها كما يخبر عمن يعقل كما قال في صفة الأصنام ﴿ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ  ﴾ وقد مر، وكذلك قوله ﴿ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ  ﴾ ، وهذا معنى قول الفراء (٤٦) (٤٧) وقيل في معنى سجودهم له قولان، أحدهما (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) قال ابن عباس (٥٢) (٥٣) (١) "زاد المسير" 4/ 180.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 88.

(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 32، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 120.

(٤) في (أ)، (ب): (التأنيث) من غير ألف.

(٥) في (ج): (إلا في الأم) بزيادة إلا.

(٦) النساء: 23.

وقد ذكر هناك نقلاً عن ابن الأنباري أن الأصل: أم، ثم يقال في النداء: يا أماه، فيدخلون هاء السكت.

أهـ.

(٧) البيت لأبي الحدرجان كما في "نوادر أبي زيد" (239) وفيه: كأنك فينا يا أباه غريب وبلا نسبة في "العين" 4/ 253، و"الخصائص" 1/ 339، و"اللسان" (أبي) 1/ 16، و"الدر" 4/ 253، "الهمع" 6/ 342، وهو من الشعراء المجهولين.

(٨) في (أ)، (ب): (يا أباة).

(٩) "الحجة" 4/ 395.

(١٠) في (ب): (عن).

(١١) (في) ساقطة من (ج).

(١٢) في (ب): (عن).

(١٣) (يؤنث) ساقطة من (ج).

(١٤) هي قراءة ابن عامر، انظر "السبعة" (344)، و"الكشف" 2/ 3، و"إتحاف" ص 262، و"الحجة" 4/ 390.

(١٥) كذا والصحيح أبو علي، انظر كتاب: "الحجة" 4/ 390.

(١٦) في "الحجة" 4/ 390، (مُرَخّمًا).

(١٧) البيت للنابغة الذبياني وعجزه: وليل أقاسيه بطئ الكواكب وقوله (كليني): اتركيني، من وكلت الأمر إليه (ناصب): (متعب).

انظر: ديوانه: 29، سيبويه، والشنتمري 1/ 315، و"الشعر والشعراء" 22، و"الأزهية" 246، و"الحجة" لابن خالويه ص 167، و"الدرر" 1/ 160، و"العيني" 3/ 303، و"معاني القرآن" 2/ 32، و"شرح المفصل" 2/ 107، و"الخزانة" 1/ 370، و"الدر المصون" 6/ 435.

(١٨) هذ قراءة حفص عن عاصم في جميع المواضع، وقراءة أبي بكر عن عاصم بالفتح في هود ﴿ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا ﴾ .

انظر: "السبعة" (333)، و"إتحاف" ص 262.

(١٩) البيت سبق تخريجه.

(٢٠) روايته في الديوان: (فهي ترثي باب ..) وبعد: (إن تميمًا خلقت ملموما).

انظر: ملحق "ديوانه" ص185 "المفصل" 2/ 12، وبلا نسبة في "الإعراب" (51)، و"الإنصاف" 403، و"مجاز القرآن" 2/ 71، 76.

(٢١) "ديوانه" ص 200، تخترم: يقال اخترمه الموت: أخذه.

وانظر: "شرح التسهيل" 3/ 406، و"الدر المصون" 6/ 432.

(٢٢) سبق تخريجه.

(٢٣) الرجز لجارية من العرب تخاطب أباها، و"جمهرة اللغة" 1/ 176، و"مقاييس اللغة" 2/ 27، و"اللسان" 1/ 533.

(٢٤) في "الحجة" 4/ 392 (قد رأى أن ذلك مطردًا).

(٢٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 89.

(٢٦) طه: 14.

(٢٧) في (ب): (الاستعمال).

(٢٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 89.

(٢٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 32.

(٣٠) في (ب): (بالإضافة).

(٣١) انظر: "السبعة" (344)، و"إتحاف" 2/ 262، و"الحجة" 4/ 390.

(٣٢) انظر: "السبعة" (344)، و"إتحاف" 2/ 262، و"الحجة" 4/ 390.

(٣٣) ورد البيت منسوبًا إلى سُؤر الذئب كما في "اللسان"، والحجفة: الترس يصنع من جلد الإبل، وقوله (بل جوز تيهاء)، يريد: رب جوز تيهاء.

انظر: "الخصائص" 1/ 304، 2/ 98، و"المحتسب" 2/ 92، و"المخصص" 9/ 7 - 16، 84 - 96، و"اللسان" (حجف، بلل) 2/ 787، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 177، و"شرح المفصل لابن يعيش" 2/ 181.

(٣٤) الثعلبي 7/ 63 ب، الرازي 18/ 87.

(٣٥) "زاد المسير" 4/ 180.

(٣٦) انظر: الطبري 12/ 152، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 4/ 6، والثعلبي 7/ 63 ب.

(٣٧) الطبري 12/ 152، وتفسير عبد الرزاق 2/ 123، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 4/ 6.

(٣٨) انظر: ابن كثير 2/ 513، و"زاد المسير" 4/ 180.

(٣٩) الطبري: 12/ 152.

(٤٠) الطبري: 12/ 152، ولم يذكر اسمه أمه.

(٤١) "تفسير مقاتل" 150 ب.

(٤٢) البغوي 4/ 213، و"زاد المسير" 4/ 180، الثعلبي 7/ 63 ب.

(٤٣) قل ساقطة من (أ)، (ب)، (ج).

(٤٤) لم أجده في مظانه، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 123، و"التبيان" للعكبري ص 465، و"البحر المحيط" 5/ 280.

(٤٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 91.

(٤٦) "معاني القرآن" 2/ 35.

(٤٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 91.

(٤٨) قال به ابن زيد كما في الطبري 12/ 152، وابن الأنباري كما في "زاد المسير" 4/ 290، وبه قال الطبري 12/ 152.

(٤٩) انظر البغوي 4/ 280.

(٥٠) عجز بيت لزيد الخيل وصدره: بجمل تضل البلق في حجراته انظر: "الكامل" 1/ 358، و"الأغاني" 16/ 52، و"مجمع البيان" 1/ 141، الطبري 1/ 300، 1/ 365 وغير منسوب في "تأويل مشكل القرآن" ص 417، و"الصناعتين" 295، و"البحر المحيط" 1/ 51.

ومعناه: تضل البلق في حجراته: لكثرته لا يرى فيه الأبلق، والأبلق مشهور المنظر لاختلاف لونه، وحجراته: نواحيه، وقوله: (ترى الأكم منه سجدًا للحوافر) لكثرة الجيش تطحن الأكم حتى تلصقها بالأرض.

(٥١) في (ب): (حوافر).

(٥٢) ذكر نحوه عند قوله تعالى ﴿ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ﴾ آية: 100.

انظر: "زاد المسير" 4/ 290، القرطبي: 9/ 265.

(٥٣) البغوي: 4/ 213، ابن عطية: 7/ 436.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله