تفسير سورة يوسف الآية ٤٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 12 يوسف > الآية ٤٩

ثُمَّ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌۭ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ٤٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ ﴾ الآية، قال المفسرون (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ ﴾ إشارة إلى السبع في قوله: ﴿ سَبْعٌ شِدَادٌ ﴾ والسبع (٣) ﴿ السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ  ﴾ هذا مذهب الكلبي (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ ﴾ قال ابن السكيت (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ﴾ أي يعصرون السمسم دهنًا، والعنب خمرًا، والزيتون زيتًا، وهذا قول ابن عباس (٧) (٨) (٩) (١٠) ﴿ أَعْصِرُ خَمْرًا  ﴾ .

وقال أبو عبيدة (١١) (١٢) (١٣) ولقد كان عُصْرة المَنْجُودِ أي: ملجأ الكروب.

وقال عدي بن زيد: لو بغَيْرِ المَاءِ حَلْقِي شَرِقْ ...

كُنْتُ كالغَصَّانِ بالماءِ اعْتِصَارِي (١٤) أي: التجائي، وأنشد أيضًا للبيد (١٥) وذكر أبو إسحاق (١٦) (١٧) وقال أبو عبيد (١٨) (١٩) وإنما العَيْشُ بربَّانه (٢٠) أي آخذ منها ما شئت.

وروي عن ابن عباس (٢١) (٢٢) (٢٣) فما عصمت الأعراب إن لم يكن لهم ...

طعامٌ ولا درٌّ من الماء يُعْصَرُ أي: يحلب.

وروى ابن الأنباري (٢٤) لو كان في أمْلاكِنَا واحِدٌ ...

يَعْصرُ فينا كالذي يُعْصَرُ (٢٥) أي: يعطينا كالذي يعطى ويفضل ويحسن.

وذكر الأزهري (٢٦) واختار أبو علي الفارسي (٢٧) ﴿ يَعْصِرُونَ ﴾ يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون من العصر الذي يراد به الضغط الذي لحق ما فيه دهن أو ماء نحو الزيتون والسمسم والعنب والتمر، ليخرج ذلك منه.

الذي يدل على صحة هذا التأويل ما روي أنهم لم يعصروا في السنين الشداد زيتًا ولا عنبًا، فيكون المعنى: تعصرون للخصب الذي أتاكم كما كنتم تعصرون أيام الخصب، وقبل الجدب الذي دفعتم إليه.

قال: ويكون يعصرون من العصر الذي هو الالتجاء (٢٨) (٢٩) وصاحبي وَهْوه مُسْتَوْ [هِلٌ] (٣٠) فلقوله: "يغاث الناس" جعل الفاعلين الناس لتقدم ذكرهم.

ومن قرأ بالتاء (٣١) ﴿ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ﴾ ويؤيد القراءة الأولى قرب الناس من الفعل، ويؤيد الثانية أن المخاطبة يجوز أن تكون للمستفتين وغيرهم، إلا أن الخطاب والغيبة إذا اجتمعا غلب الخطاب على الغيبة كما يغلب التذكير على التأنيث.

قال أبو عبيد: في هذه الآيات دليل على أن الرؤيا إنما تكون على ما عبرت عليه إذا أصيب بها وجه العبارة، فإذا عدل عن الصواب في عبارتها لم يكن على ما عبرت.

ألا ترى أن الملك لما اقتص رؤياه على الملأ قالوا: أضغاث أحلام، فلم يكن على ما قالوا، ففسرها يوسف بعدهم، فأبان الصواب فيها، وشوهد تأويلها بتفسيره.

(١) الطبري 12/ 232، الثعلبي 7/ 86 أ، ابن عطية 7/ 525.

(٢) الطبري 12/ 232، الثعلبي 7/ 86 أ، ابن عطية 7/ 525، عبد الرزاق 2/ 324، ابن المنذر كما في "الدر" 4/ 41.

(٣) "زاد المسير" 4/ 233، عن ابن القاسم الأنباري.

(٤) "تنوير المقباس" ص 150.

(٥) "تفسير مقاتل" 154 ب.

(٦) "تهذيب اللغة" (غاث) 3/ 2616.

(٧) الطبري 12/ 232، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 41، و"زاد المسير" 4/ 234، وابن أبي حاتم 7/ 2154.

(٨) الطبري 12/ 232.

(٩) الطبري 12/ 233، و"زاد المسير" 4/ 234، وابن أبي حاتم 7/ 2154.

(١٠) الثعلبي 7/ 287، و"زاد المسير" 4/ 234، وابن عطية 7/ 529.

(١١) "مجاز القرآن" 1/ 313.

(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).

(١٣) لأبي زبيد الطائي عجز بيت، وصدره: صاديًا يستغيث غير مغاث من قصيدة له يرثي بها اللجاج ابن أخته، وكان من أحب الناس إليه، انظر "ديوانه" ص 44، و"جمهرة أشعار العرب" ص 260، و"الاقتضاب" ص 390، و"اللسان" (عصر) 5/ 2969، و"أمالي اليزيدي" ص 8، و"المحتسب" 1/ 345، والطبري 12/ 233، والقرطبي 9/ 205، و"تهذيب اللغة" (عصر) 3/ 2458.

(١٤) البيت لعدي بن زيد في "ديوانه" ص 93، و"الأغاني" 2/ 94، و"الحيوان" 5/ 138، 593.

انظر: "الكتاب" 1/ 462، و"مجاز القرآن" 1/ 314، و"الجمهرة" 2/ 154، و"اللسان" (عصر) 5/ 2971، والعيني 4/ 454، و"شواهد المغني" 255، و"الخزانة" 3/ 594، 4/ 460، 524، و"البحر المحيط" 5/ 316، و"تهذيب اللغة" (عصر) 3/ 2459، و"الشعر والشعراء" ص 133، وكتاب "العين" 4/ 342.

(١٥) البيت للبيد، ويروى: (بغير معصَّر) "ديوانه" ص 68.

انظر: "الكتاب" 1/ 410، و"الأغاني" 2/ 26، والشنتمري 1/ 462، والجمهرة 2/ 154، و"اللسان" (عصر) 5/ 2969، العيني 4/ 454، و"شواهد المغني" / 255، و"الخزانة" 3/ 394، و"مجاز القرآن" 1/ 295، 314، والطبري 12/ 234، و"تهذيب اللغة" 3/ 2458.

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 114.

(١٧) ذكر هذا القول الطبري 12/ 233، وتعقبه فقال: "وكان بعض من لا علم له بأقوال السلف من أهل التأويل، ممن يفسِّر القرآن على مذهب كلام العرب، يوجه معنى قوله: "وفيه يعصرون" إلى: وفيه ينجون من الجدب والقحط بالغيث ويزعم أنه من العصر والعُصْرَة التي بمعنى المنجاة ...

إلى أن قال: وذلك تأويل يكفي من الشهادة على خطئه، خلافه قول جميع أهل العلم من الصحابة والتابعين.

اهـ.

وتعقب ابن عطية 7/ 531، الطبري فقال: "ورد الطبري على من جعل اللفظة من العصرة ردًّا كثيرًا بغير حجة".

(١٨) "تهذيب اللغة" (عصر) 3/ 2461، و"اللسان" (عصر) 5/ 2970.

(١٩) "ديوانه" ص 61، وفيه "مقتفر" بدل "معتصر"، وأمالي القالي 1/ 245، و"مقاييس اللغة" 2/ 483، 4/ 344، و"مجمل اللغة" 2/ 457، و"تهذيب اللغة" (عصر) 3/ 2461، و"اللسان" (عصر) 5/ 2970.

وبلا نسبة في "المخصص" 12/ 232.

(٢٠) في (ج): (ريانة).

(٢١) الطبري 12/ 233، الثعلبي 7/ 87 أ، من رواية علي بن طلحة، وتعقب هذا القول الطبري بقوله "قول لا معنى له، لأنه خلاف المعروف من كلام العرب، وخلاف ما يعرف من قول ابن عباس" 16/ 132.

(٢٢) "زاد المسير" 4/ 234.

(٢٣) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في "زاد المسير" 4/ 234 برواية: (من المال).

(٢٤) "زاد المسير" 4/ 235.

(٢٥) "ديوانه" ص 154، و"تاج العروس" (عصر) 7/ 230، و"مقاييس اللغة" 4/ 344، و"اللسان" (عصر) 5/ 2970، و"كتاب العين" 1/ 297، و"مجمل اللغة" 672/ 3.

(٢٦) "تهذيب اللغة" (عصر) 3/ 2461.

(٢٧) "الحجة" 4/ 425.

(٢٨) في (ج): (التجاء).

(٢٩) من قصيدة له قال عنها ابن قتيبة في الشعراء / 426: هي أجود شعره.

قوله (صاحبي) يريد فرسه، (الوهوه) من الخيل النشيط سريع الجري، (المستوهل): الفزع النشيط، الزعل: النشيط الأشر (العصر): الملجأ.

انظر: "ديوانه" ص 96، و"المعاني" ص 26، و"الجمهرة" 2/ 354، و"اللسان" (وهي) 13/ 563، و"تهذيب اللغة" 4/ 3967، و"كتاب العين" 4/ 88، و"تاج العروس" (وهي) 119/ 19.

(٣٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).

(٣١) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر (يعصرون) بالياء وقرأ حمزة والكسائي تعصرون) بالتاء.

انظر: "السبعة" ص 349، و"إتحاف" ص 265، والطبري 12/ 233.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله