تفسير سورة الرعد الآية ١١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 13 الرعد > الآية ١١

لَهُۥ مُعَقِّبَـٰتٌۭ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍۢ سُوٓءًۭا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ ١١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ ﴾ الآية، المعقبات: المتَنَاوبات التي يخلف كل واحد منها صاحبه، ويكون بدلاً منه، وهم الملائكة الحفظة هاهنا، في قول عامة المفسرين وأهل التأويل (١) قال الفراء (٢) قال الأزهري (٣) وقال أبو الهيثم (٤) (٥) وقال شمّر (٦) وقال الزجاج (٧) (٨) ﴿ يَحْفَظُونَهُ ﴾ ، وقال الأخفش (٩) قال ابن عباس (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤)  : "يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر" الحديث (١٥) وقوله تعالى: ﴿ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ﴾ ذكر الفراء (١٦) أحدهما: أنه على التقديم والتأخير، تقديره: له معقبات من أمر الله يحفظونه، وعلى هذا لا يعلق ليحفظونه بمن، وهو معنى قول ابن عباس (١٧) والثاني: أن هذا على إضمار، أي: ذلك الحفظ من أمر الله، أي: مما أمر الله به، قال ابن الأنباري فحذف الاسم وأبقى خبره، كما كتب على الكيس ألفان، يراد الذي في الكيس ألفان، ونحو هذا قال الزجاج (١٨) قال أبو بكر (١٩) (٢٠) وروى ليث عن مجاهد (٢١) وقال كعب (٢٢) وقال ابن جريج (٢٣) (٢٤) قال أبو عبيد (٢٥) (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ أي: لا يسلب قومًا نعمة حتى يعملوا بمعاصيه، قال ابن عباس (٢٧) ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ  ﴾ .

وقوله تعالى ﴿ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا ﴾ قال ابن عباس (٢٨) ﴿ فَلَا مَرَدَّ لَهُ ﴾ ، قال الضحاك عن ابن عباس (٢٩) (٣٠) ﴿ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ﴾ يلي أمرهم ويمنع العذاب عنهم.

(١) الطبري 13/ 114 - 115، والقرطبي 9/ 291، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 296، و"البحر" 5/ 371، و"بحر العلوم" 2/ 187، و"فتح البيان" 7/ 26، 27، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 477، وابن كثير 2/ 552، و"الدر المصون" 2/ 60.

(٢) "معاني القرآن" 2/ 60.

(٣) "تهذيب اللغة" (عقب) 3/ 2505.

(٤) المرجع السابق.

(٥) في "التهذيب": فقد عقب.

(٦) "تهذيب اللغة" (عقب) 3/ 2505.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 142.

(٨) "معاني القرآن" 2/ 60.

(٩) "معاني القرآن" 2/ 596، و"تهذيب اللغة" (عقب) 3/ 2505.

(١٠) الطبري 13/ 115، و"زاد المسير" 4/ 310، والقرطبي 9/ 293، وابن أبي حاتم 7/ 2230، وهو قول عطاء كما في "تفسيره" ص 112.

(١١) الطبري 13/ 117.

(١٢) الطبري 13/ 115، و"زاد المسير" 4/ 310، والقرطبي 9/ 293.

(١٣) الطبري 13/ 115، و"زاد المسير" 4/ 310، والقرطبي 9/ 293.

(١٤) الطبري 13/ 116، والثعلبي 7/ 124 ب، و"زاد المسير" 4/ 310، والقرطبي 9/ 293.

(١٥) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة (555) كتاب الصلاة، باب: فضل صلاة العصر، وأخرجه (3223) كتاب بدء الخلف، باب: ذكرالملائكة، و (7429) == كتاب التوحيد، باب: قوله تعالى: ﴿ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ﴾ و (7486) كتاب: التوحيد، باب: كلام الرب مع جبريل ونداء الملائكة، وأخرجه مسلم (632) كتاب المساجد، باب: فضل صلاة الصبح والعصر، وأحمد من حديث أبي هريرة 20/ 57 (10314) تحقيق شاكر، وصحح إسناده أحمد شاكر.

(١٦) "معاني القرآن" 2/ 60.

(١٧) الطبري 13/ 117.

(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 142.

(١٩) "الوقف والابتداء" 2/ 733، والرازي 19/ 17.

(٢٠) الطبري 13/ 115، وعبد الرزاق 2/ 332، والفريابي وابن أبي حاتم وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 89، و"زاد المسير" 4/ 312، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 477.

(٢١) الطبري 13/ 116، وذكره في "الدر" 4/ 91، والثعلبي 7/ 125 أ، و"زاد المسير" 4/ 312.

(٢٢) المراجع السابقة، والقرطبي 9/ 292.

(٢٣) الطبري 16/ 378، والثعلبي 7/ 125 أ، و"زاد المسير" 4/ 312، والقرطبي 9/ 292.

(٢٤) في (أ)، (ج): (الحساب).

(٢٥) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 3/ 479.

(٢٦) قلت: رجح ابن جرير -رحمه الله- قولًا في هذه الآية غير ما ذكره الواحدي، فقال: (له معقبات) الهاء من ذكر (من) التي في قوله: ﴿ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ ﴾ وأن المعقبات من بين يديه ومن خلفه هي حرسه وجلاوزته؛ لأنها أقرب مذكور == من قوله: ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ ﴾ ، ويدل على ذلك أيضًا قوله بعد: ﴿ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ﴾ على أنهم المعنيون بذلك، وذلك أن الله ذكر قومًا أهل معصية له، وأهل ريبة يستخفون بالليل ويظهرون بالنهار، ويمتنعون عند أنفسهم بحرس يحرسهم، ومنعة تمنعهم من أهل طاعته أن يحولوا بينهم وبين ما يأتون من معصية الله، ثم أخبر أن الله تعالى ذكره إذا أراد بهم سوءًا لم ينفعهم حرسهم، ولا يدفع عنهم حفظهم.

اهـ.

الطبري 13/ 117.

(٢٧) أخرجه أبو الشيخ عنه كما في "الدر" 4/ 92 (٢٨) "زاد المسير" 4/ 312، والقرطبي 9/ 294، و"تنوير المقباس" ص 156.

(٢٩) ابن أبي حاتم 7/ 2233.

(٣٠) انظر: "فتح البيان" 7/ 29.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده