تفسير سورة إبراهيم الآية ٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 14 إبراهيم > الآية ٤

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ﴾ اللسان يستعمل على معان؛ أحدها: الجارحة (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ  ﴾ ، وقال ابن الأنباري: العرب تُوقع اللسان على الخطبة، والرسالة والكلمة والكلام، يقولون: له لسانٌ حسنةٌ، يعنون: خطبة وعبارة وكلمة، ويقولون: سبق من زيد لسانٌ عمَّه، يعنون: الكلام (٥) (٦) (٧) ﴿ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ﴾ بلغة قومه ليفهموا عنه ويعقلوا، يدل لحى هذا قوله: ﴿ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ﴾ ، ويقال: فلان يتكلم بلسان العرب، أي: بلغتهم (٨) (٩) (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ ﴾ قال ابن عباس: جعل المشيئة إليه وحده لا شريك له (١٢) ﴿ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ ﴾ بعد التّبيين بإيثاره الباطل (١٣) ﴿ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ : باتِّباع الحق.

قال الفراء: وإذا رأيت الفعل منصوبًا وبعده فعل قد نُسِق (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ  ﴾ فيأبى في موضع رفع لا يجوز إلا ذلك (١٨) (١٩) ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ ﴾ : ﴿ وَيَأْبَى اللَّهُ ﴾ فإذا لم يمكن وضع الثاني موضع الأول بطل العطف، ومثله قوله: ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ (٢٠) (٢١) يُريدُ أن يُعْرِبَه فيُعْجمُه (٢٢) (١) في (د): (الخارجة).

(٢) نقله ابن الأنباري في كتابه "المذكر والمؤنث" 1/ 364 بنصه، وفي (ش)، (ع): (مذكر).

(٣) ورد في المذكر والمؤنث لابن الأنباري 1/ 364 بنصه، وورد في "تهذيب اللغة" (لسن) 4/ 3262، بلا نسبة.

(٤) ورد بنصه تقريباً في "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 1/ 364، و"المخصص" لابن سيده 17/ 12.

(٥) لم أقف على مصدره.

(٦) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 191 أ، وأخرجه الطبري 13/ 181، عن قتادة، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 200، و"الثعلبي" 7/ 145 ب، و"الطوسي" 6/ 273، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 335، وابن عطية 8/ 199.

(٧) انظر: "تهذيب اللغة" (لسن) 4/ 3262، و"مجمل اللغة" 3/ 807، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 154، و"اللسان" (لسن) 7/ 4030 (٨) انظر: "الكليات" لأبي البقاء ص 798.

(٩) في (أ)، (د): (الأسماء)، والمثبت من (ش)، (ع)، وهو الأصح لانسجامه مع السياق.

(١٠) لم أقف على مصدره.

وورد مختصراً بلا نسبة في "تفسير القرطبي" 9/ 340.

(١١) بنو سعد بن بكر: هم بطن من هوازن بن منصور، من العدنانية، وهم أظآره  عندهم استرضع من حليمة السعدية.

انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 265، و"نهاية الأرب" ص 268.

(١٢) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 304، بنصه.

(١٣) يعني أن ﴿ فَيُضِلُّ ﴾ مرفوع على الاستئناف ومقطوع من الأول؛ لأنه لو عطف على قوله ﴿ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ﴾ لأوهم أن إرسال الرسل لإرادة الإضلال، وهو خلاف المراد من الآية، وجوّز الزجاج النصب على وجه بعيد على أن اللام لام العاقبة؛ لأنه لما آل أمرهم إلى الضلال مع بيان الرسول لهم صار كأنه إنما أُرسل لذلك.

انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 154، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 445، و"البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 54، و"الإملاء" 2/ 66.

(١٤) في (د): (سبق)، والنَّسق في اصطلاح النحويين هو: العطف.

انظر: "المعجم المفصل في النحو العربي" 2/ 113.

(١٥) (كان) ساقطة من (د).

(١٦) المقصود بالمشاكلة: المماثلة.

انظر.

"اللسان" (شكل) 4/ 2310.

(١٧) في (د): (سبقته).

(١٨) "معاني القرآن" اللفراء 2/ 68 بنصه تقريباً.

(١٩) في (د): (يناول).

(٢٠) يقول الزجاج رحمه الله: لا يجوز فيها إلا الرفع، ولا يجوز أن يكون معناه فعلنا ذلك لنُقرَّ في الأرحام؛ لأن الله -عز وجل- لم يخلق الأنام لما يُقرُّ في الأرحام، وإنما خلقهم ليدلَّهم على رشدهم وصلاحهم.

"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 412.

(٢١) نسب إلى رؤبة في "الكتاب" 3/ 52، و"اللسان" (عجم) 5/ 2826، ونسب إلى الحطيئة في شواهد "المغني" 1/ 476، و"الدرر اللوامع" 6/ 86، وورد غير منسوب في "همع الهوامع" 5/ 235، و"المقتضب" 2/ 33.

(٢٢) بيت من رَجَز ضمن خمسة أبيات.

انظر المصادر السابقة، وقد جاء به الواحدي شاهداً للمسألة النحوية التي قرَّرها من قبل، وهو قطع الفعل الثاني عن الأول بالاستئناف، وعدم جواز عطفه لما يترتب عليه من التباس المعنى وفساده.

والشاهد في البيت: رفع.

"فيعجمُه" على القطع، والمعنى: فإذا هو يعجمه، ولا يجوز النصب على العطف لفساد المعنى؛ لأنه لا يريد إعجامه؛ والإعجام: أن يجعله مشكلاً وملتبساً.

انظر: "الدرر اللوامع" 6/ 87.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.1 / 29.5
الإضاءة 47%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله