الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 14 إبراهيم > الآية ٤٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 8 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ ﴾ الآية.
ذكر الزجاج في نصب (يوم) وجهين؛ أحدهما: أنه صفة لقوله ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴾ (١) (٢) (٣) (٤) فما الناسُ بالناسِ الذين عَهِدتُهُم ...
ولا الدَّارُ بالدَّارِ التي كنت أعْرِفُ (٥) ونحو هذا روى أبو هريرة عن النبيّ قال: "يبدل الله الأرض غير الأرض فيبسطها (٦) (٧) وقال الحسن: هي هذه الأرض إلا أنها تُغيَّر إلى سورة أخرى (٨) وأما تبديل السموات فقال ابن عباس في رواية أبي صالح: وتبديل المموات بأن يزاد فيها وينقص منها (٩) وقال ابن الأنباري: باختلاف هيئتها؛ كما ذكر الله تعالى أنها مرة كالمهل (١٠) (١١) قال: وقوله: ﴿ وَالسَّمَاوَاتُ ﴾ أي وتبدل السمواتُ غيرَ السموات (١٢) -: لا يُقتل مؤمنٌ بكافر ولا ذو عهد في عهده" (١٣) (١٤) المعنى: ولا ذو عهد في عهده بكافر، كما كان التقدير في الآية؛ والسموات غير السموات، وذهب قوم إلى تبديل العين، فقال ابن مسعود: تبدل بأرض كالفضة بيضاء نقية، لم يُسفك فيها دم ولم يعمل عليها خطيئة (١٥) (١٦) يؤكد هذا ما روى سَهْل بن سَعد عن رسول الله - - قال: "يُحْشرُ الناسُ يوم القيامة على أرض بيضاء عَفْراءَ كَقُرْصَةِ النَّقيّ ليس فيها معلم لأحد" (١٧) وقال علي - - في هذه الآية: الأرض من فضة والسماء من ذهب (١٨) (١٩) وسألتْ عائشةُ رسولَ الله عن هذه الآية وقالت: أين يكون الناس يومئذ؟
قال: "على الصراط" (٢٠) ﴿ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ أىِ ظهروا وخرجوا من قبورهم، وهو كقوله: ﴿ وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾ وقد مرّ.
(١) وتقديره: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴾ ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ ﴾ ذكره الزجاج.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه"، 3/ 169 بمعناه، حيث قال: وإن شئت أن يكون منصوباً بقوله ذو انتقام.
(٣) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 144 ب بنصه، وانظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 308، والفخر الرازي 19/ 146، و"الفريد في الإعراب" 3/ 178، و"تفسير أبي حيان" 5/ 439، و"الدر المصون" 7/ 130، و"تفسير أبي السعود" 5/ 60.
(٤) نُسب إلى ابن عباس في المصادر السابقة عدا تفسير الفخر الرازي ونُسب إلى عبد الله بن شبيب في "مجالس ثعلب" ص 49.
(٥) المصادر السابقة نفسها، وتختلف رواية "مجالس ثعلب" في العجز، وهي: وما الدهر بالدهر الذي كنت تعرف (٦) في جميع النسخ (فينبشها) والتصويب من الطبري والثعلبي وباقي المراجع.
(٧) الحديث جزء من حديث الصور الطويل، أخرجه الطبري 13/ 252، مختصراً، والطبراني في "معجمه الكبير" 25/ 266، مطولاً، والبيهقي في "البعث" ص 338، مطولاً، وطرفه: (إن الله عَزَّ وَجَلَّ لمّا فرغ من خلق السموات والأرض خلق الصور)، وأورده الثعلبي 2/ 144 ب، مختصرًا، وابن كثير 2/ 163، مطولاً، وورد مختصرًا في "تفسير ابن الجوزي" 4/ 375، والفخر الرازي 19/ 146، و"تفسير القرطبي" 9/ 383، وابن كثير 2/ 599، وأبي السعود 5/ 60، و"حاشية الجمل على الجلالين" 2/ 534، والحديث ضعيف، وقد ضعفه ابن كثير رحمه الله 2/ 167 ووصفه بالنكارة؛ بسبب تفرد إسماعيل بن رافع وهو مكر الحديث، وأكده أحمد شاكر -رحمه الله- فقال: هو حديث ظاهر النكارة.
انظر: "عمدة == التفسير" 1/ 788.
حاشية (2) (العكاظي) نسبة إلى سوق عكاظ، (العوج) ما اعوج يمينًا وشمالاً، (الأمت): ما يرتفع مرة ويهبط أخرى.
"غريب اليزيدي" ص 250.
(٨) ورد في معاني القرآن" للنحاس 3/ 545، بمعناه، و"تفسير الطوسي" 6/ 309 بنصه.
(٩) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 375، لكن جعله تفسيرًا لتبديل الأرض لا السماء، حيث قال: إنها تلك الأرض، وإنما يزاد فيها وينقص منها، وكذلك أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 168وعزاه إلى البيهقي في البعث لم أجده.
(١٠) يشير إلى قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ ﴾ .
(١١) يشير إلى قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ ﴾ .
(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 169 بنصه.
(١٣) "المسائل الحلبيات" ص 74 بنصه دون ذكر الحديث.
(١٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: باب قود المسلم بالذمي 10/ 99 بنحوه عن الحسن مرسلاً، وأبو داود (4530) كتاب: الديات، إيقاد المسلم بالكافر، (2751) كتاب: الجهاد، باب: في السرية ترد على أملى العسكر، بنصه، وابن ماجه (2658) كتاب: الديات لا يقتل مسلم بكافر، واللفظ له، والنسائي: القَسامة، القود بين الأحرار والمماليك في النفس 8/ 19 بنصه، والحاكم: الفيء لا يقتل مؤمن بكافر 2/ 141 بنصه، وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن: الجنايات فيمن لا قصاص بينه باختلاف الدين 8/ 29 بنحوه، كلهم عن علي إلا ابن ماجه عن ابن عباس، وذكره الألباني في "صحيح أبي داود" (2751)، (4530)، و"صحيح النسائي" 3/ 984، و"صحيح ابن ماجه" (2658).
(١٥) أخرجه بنصه: عبد الرزاق 2/ 344، موقوفاً على عمرو بن ميمون راوي الحديث عن ابن مسعود والطبري 13/ 250، من طرق، والطبراني في "الكبير" 9/ 232، والحاكم 4/ 570، وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وأبو نعيم في "الحلية" 4/ 153، وورد بنحوه في معاني النحاس 3/ 544، و"تفسير السمرقندي" 2/ 211، والماوردي 3/ 143، وأورده ابن حجر في "الفتح" 11/ 383، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد والبيهقي في الشعب لم أقف عليه، وقال: ورجاله رجال الصحيح وهو موقوف.
(١٦) أخرجه الطبري 13/ 251، من طريق العوفي ضعيفة، ولفظه: فزعم أنها تكون فضة، ورد في "تفسير الماوردي" 3/ 143 مختصرًا، وانظر: "تفسير ابن الجوزي".
برواية عطاء 4/ 376، و"تفسير القرطبي" 9/ 384، وابن كثير 2/ 564.
(١٧) أخرجه بنصه البخاري (6521) كتاب: الرقاق، باب: يقبض الله الأرض يوم القيامة، ومسلم (2790) كتاب: صفة الجنة والنار، باب: صفات المنافقين في البعث والنشور 4/ 2150، والطبري 13/ 250، والطبراني في "الكبير" 6/ 155، 174.
(عفراء) العفر: بياض ليس بالناصع، وقيل بياض يضرب إلى حمرة قليلاً، (كقرصة النَقِّي): هو الرغيف المصنوع من الدقيق النقي من الغش والنخالة؛ يسمى الحُوَّارى، (ليس فيها معلم لأحد) قيل إنها مدرجة؛ من كلام سهل - - أو غيره، (المَعْلَم):الشيء الذي يُستدل به على الطريق، والمراد: أنها مستوية ليس فيها علامة سكنى ولا بناء ولا أثر ولا شيء من العلامات التي يهتدى بها في الطرقات؛ كالجبل والصخرة البارزة انظر: "فتح الباري" 11/ 382.
(١٨) أخرجه الطبري 13/ 251، وفيه (والجنة) بدل (والسماء)، وورد بنصه في "تفسيرالثعلبي" 2/ 144 ب، والماوردي 3/ 144، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 361 - 362، و"ابن الجوزي" 4/ 376، و"تفسير القرطبي" 9/ 384، و"الخازن" 3/ 86، وأبي حيان 5/ 439، وابن كثير 2/ 598، و"الدر المنثور" 4/ 168، وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(١٩) وقد تعددت أقوالهم في ماهية التبديل على أقوال: فقال مجاهد: تبدل أرضًا بيضاء كأنها الفضة، والسموات كذلك كأنها الفضة.
"تفسير مجاهد" 1/ 336، وأخرجه الطبري 13/ 250، وقال كعب: تفسير السموات جناناً، ويصير مكان البحر النار، وتبدل الأرض غيرها.
أخرجه الطبري 13/ 252، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 144، والثعلبي 2/ 144 ب، والخازن 3/ 86، وابن كثير 2/ 598، وقال القرظي: تبدل الأرض خبزة بيضاء يأكل منها المؤمنون من تحت أقدامهم.
== أخرجه الطبري 13/ 252، وورد في "تفسيرالثعلبي" 2/ 144ب، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 462، وابن الجوزي 4/ 376، وأبي حيان 5/ 439، وابن كثير 2/ 898، والخازن 3/ 86، وقال عكرمة: تبدل الأرض بيضاء مثل الخبزة، يأكل منها أهل الإسلام حتى يفرغوا من الحساب.
أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 169، وعزاه إلى البيهقي في البعث، وهذا القول أي تبديل العين هو الأرجح؛ لموافقته لظاهر الآية، إذ هو الأصل في التبديل، ويعضده الأحاديث الصحيحة والصريحة، وقد رجحه جماعة من المفسرين؛ منهم: الطبري 13/ 254، و"تفسير القرطبي" 9/ 383، و"الجمل في حاشيته على الجلالين" 2/ 534.
(٢٠) أخرجه بنصه: أحمد 6/ 35، ومسلم (2791) كتاب: صفة الجنة والنار، باب: في البعث والنشور، والترمذي (3121) التفسير، باب من سورة إبراهيم، وابن ماجه (4279): كتاب: الزهد، باب: ذكر البعث، والطبري 7/ 482 بعدة روايات، والحاكم في المستدرك: التفسير، سورة إبراهيم 2/ 88، وورد بنصه في: "معاني القرآن" للنحاس 3/ 545، و"تفسير السمرقندي" 2/ 212، والثعلبى 2/ 145 أ.
<div class="verse-tafsir"