تفسير سورة المؤمنون الآية ٩٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 23 المؤمنون > الآية ٩٧

وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَـٰطِينِ ٩٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ ﴾ أي اطلب الاعتصام بك ﴿ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ﴾ الهمزات جمع همزة كقوله: تمرات (١) (٢) روى أبو عبيد عن الكسائي: همزته ولمزته ولهزته (٣) (٤) وكان رسول الله -  - يقول: "اللهمَّ إني أعوذ بك من هَمزْ الشيطان ونَفثه ونفخه" فقيل: كما رسول الله ما همزه ونفثه ونفخه؟

قال: "أما همزه فالموتة، وأما نفثه فالشِّعْرُ، وأما نفخه فالكبر" (٥) قال أبو عبيد (٦) (٧) (٨) وعلى هذا معنى (٩) ﴿ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ﴾ دفعهم بالإغواء إلى المعاصي.

وهو معنى قول ابن عباس والحسن: نزغات الشياطين ووساوسهم (١٠) وذلك أنّه إنما يدفع الناس إلى (١١) (١٢) وقد يكون الهمز في اللغة بمعنى: العيب (١٣) ﴿ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ  ﴾ وهو الذي يهمز أخاه في قفاه من خلفه (١٤) (١٥) (١٦) قال المبرد: والهمز في كلام العرب: إنما هو أن (١٧) (١٨) (١٩) ومن هذا قول مجاهد في تفسير الهمزات: نفخهم ونفثهم (٢٠) وذلك أن الشطان ينفخ في الإنسان عند الغضب وغيره، وينفث فيه من حيث لا يشعر به.

وقد يكون الهمز في اللغة بمعنى: العصر.

يقال: همزت رأسه، وهمزت الجوز بكفي.

ومنه: ومن همزنا رأسه تهشَّما (٢١) وهذا معنى قول ابن زيد في هذه الآية ﴿ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ﴾ قال: خنقهم الناس (٢٢) ومعنى قول (٢٣) (٢٤) وذكرنا معنى مسّ الشيطان عند قوله: ﴿ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ  ﴾ .

(١) في (أ): (ثمرات وثمرة)، ومهملة في (ظ).

(٢) انظر: "لسان العرب" 5/ 426 (همز)، "القاموس المحيط" 2/ 196.

(٣) (ولهزته): ساقطة من (أ).

(٤) "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 164 (همز) من رواية أبي عبيد عن الكسائي.

(٥) ذكره بهذا اللفظ أبو عبيد في "غريب الحديث" 3/ 77 ولم يذكر له إسنادًا، وكذا ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 6/ 165.

وقد رواه الإمام أحمد في "مسنده" 1/ 403، وابن ماجه في "سننه" (أبواب إقامة الصلاة- باب الاستعاذة في الصلاة 1/ 145، وابن خزيمة في "صحيحه" 1/ 240، وأبو يعلى الموصلي في مسنده 9/ 258، والحاكم في "مستدركه" 1/ 207، من حديث عبد الله بن مسعود، عن النبي -  - أنه كان يتعوذ من الشيطان من همزه ونفثه ونفخه، قال: وهمزه: المُوتة، ونفثه: الشعر، ونفخه: الكبر.

وهذا الحديث ضعف إسناده البوصيري في "مصباح الزجاجة" 1/ 285.

وحسَّن إسناده الحلامة أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" 5/ 318.

وله شاهدان مرسلان يتقوى بهما: أولهما: ما رواه أحمد في "مسنده" 5/ 156 من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن== قال: كان رسول الله -  - إذا قام من الليل يقول: اللهم إنّي أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزة ونفثه ونفخه.

قال: وكان رسول الله -  - يقول: تعوذوا من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه، قالوا: كما رسول الله وما همزه .....

الحديث.

والثاني: ما رواه عبد الرزاق في مصنفه 2/ 84 عن الحسن: أن النبي -  - كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفثه ونفخه، فقالوا: ما أكثر ما نستعيذ من هذا!

لمن هذا؟

قال: أمّا همزه فهو المجنون، وأما نفخه فالكبر، وأما نفثه فالشعر.

وبمرسل أبي سلمة صحّحه الألباني في "صحيح ابن ماجه" 1/ 135.

وانظر: "إرواء الغليل" للألباني 2/ 53 - 57.

والموتة: بضم الميم وفتح التاء بدون همز.

(٦) في جميع النسخ: (أبو عبيدة)، وهو خطأ، والمثبت هو الصواب.

(٧) في (ظ): (رفعته)، وهو خطأ.

(٨) "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 165 (همز) نقلاً عن أبي عبيد.

وكلام أبي عبيد في كتابه "غريب الحديث" 3/ 78.

(٩) (معنى): ساقطة من (ع).

(١٠) ذكره عنهما الثَّعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 64 أ.

(١١) (إلى): ساقطة من (ظ).

(١٢) كما قال تعالى: ﴿ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا  ﴾ .

(١٣) هذا قول ابن الأعرابي كما في "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 164 (همز).

وانظر: "الصحاح" للجوهري 3/ 902 (همز)، "لسان العرب" 5/ 426 (همز).

(١٤) في (1): (خلف)، وفي (ع): (خلقه).

(١٥) في (أ): (إلي).

(١٦) قوله: (الذي يهمز ..

خلفه).

في "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 164 - 165 (همز) منسوبًا إلى الليث.

(١٧) في (ع): (لمن).

(١٨) في (ظ): (مكايد).

(١٩) لم أجده.

(٢٠) ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 64 أ.

قال الإمام ابن القيم في "إغاثة اللهفان" 1/ 155: وظاهر الحديث -يعني استعاذة النبي -  - من همز الشيطان ونفخه ونفثه- أن الهمز نوع غير النفخ والنفث، وقد يقال -وهو الأظهر- إن همزات الشياطين إذا أفردت دخل فيها جميع إصاباتهم لابن آدم وإذا قرنت بالنفخ والنفث كانت نوعًا خاصا، كنظائر ذلك.

(٢١) من قوله: (الهمز ..

إلى هنا).

في "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 1645 (همز) منسوبًا إلى الليث.

وهو في العين 4/ 17 (همز) وفيه: الجوزة.

وليس فيه الإنشاد.

وهذا الشطر من الرجز لم ينسبه الأزهري.

وهو لرؤبة في "ديوانه" (1843)، "التنبيه والإيضاح" لا بن بزي 2/ 253، "اللسان" 5/ 425 (همز)، "تاج العروس" للزبيدي 15/ 388 (همز).

(٢٢) ذكره عنه الثعلبي 3/ 63 أ.

ورواه الطبري 18/ 51.

(٢٣) في (ع): (تفسير).

(٢٤) "معاني القرآن" للزجَّاج 4/ 21.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله