الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 24 النور > الآية ١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءة﴿ سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا ﴾ قال أبو عبيدة والأخفش: ﴿ سُورَةٌ ﴾ رفع بالابتداء، وخبرها في ﴿ أَنْزَلْنَاهَا ﴾ (١) وأنكر الفراء والمبرد والزجاج هذا القول.
فقال الفراء: ترفع السورة بإضمار هذه سورة أنزلناها.
ولا ترفعها (٢) (٣) والنكرة (٤) (٥) (٦) (٧) وقال المبرّد: ﴿ سُوَرُةُ ﴾ رفع على خبر الابتداء، لا على الابتداء لأنَّها نكرة، وتأويله: هذه سورة أنزلناها، ونظير ذلك قولك: رجلٌ والله، أي هذا رجلٌ، وذلك إذا قلت: خير، عند قول القائل: ما أمرك؟
فإنما التقدير: هو خير، أو: أمري خير.
وذلك قول القائل عند شدة البرد والحر: برد شديد وحر شديد (٨) وقال الزَّجاج: وجه الرفع: هذه سورة أنزلناها.
ورفعها بالابتداء قبيح، لأنها نكرة و ﴿ أَنْزَلْنَاهَا ﴾ صفة لها (٩) قوله ﴿ وَفَرَضْنَاهَا ﴾ قرئ بالتخفيف والتشديد (١٠) قال أبو إسحاق: من خفف فمعناها: ألزمناكم العمل بما فرض فيها.
ومن قرأ بالتشديد فهو على التكثير على معنى: إنما فرضنا فيها فروضًا.
ويجوز أن يكون على معنى: بينَّا وفصلنا ما فيها من الحلال والحرام (١١) وذكرنا معنى الفرض في اللغة عند قوله ﴿ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ ﴾ .
وقال أبو علي: معنى ﴿ وَفَرَضْنَاهَا ﴾ فرضنا فرائضها أي الفرائض المذكورة فيها (١٢) ﴿ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ ﴾ ، والمعنى: أحكام القرآن وفرائض القرآن، كما أن التي في هذه السورة كذلك.
والتثقيل في ﴿ وَفَرَضْنَاهَا ﴾ لكثرة ما فيها من الفرائض (١٣) قال ابن عباس في رواية مجاهد في قوله ﴿ وَفَرَضْنَاهَا ﴾ : بيناها (١٤) (١٥) وهو قول مقاتل (١٦) وقال مجاهد: ﴿ وَفَرَضْنَاهَا ﴾ يعني الأمر بالحلال والنهي عن الحرام (١٧) وهذا يعود إلى معنى: أوجبناها.
ويجوز أن تكون بمعنى التبيين.
والنكتة في التفسير ما ذكره أبو علي من أن هذا من باب حذف المضاف (١٨) (١) قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 63.
وقول الأخفش ذكره الثعلبي 3/ 66 ب.
ولم أجد قوله هذا في كتاب "معاني القرآن".
وجوز ابن عطيَّة في "المحرر" 10/ 414، وتبعه أبو حيَّان في "البحر" 6/ 427، والسمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 377 أن تكون "سورة" رفعًا بالابتداء وقوله "أنزلناها" صفة لها، قال السمين: وذلك هو المسوِّغ للابتداء بالنكرة.
وفي الخبر عند هؤلاء وجهان: أحدهما -وهو قول ابن عطية-: أن الخبر هو الجملة من قوله "الزانية والزاني" وما بعدها، والمعنى: السورة المنزلة المفروضة كذا وكذا.
الثاني: الخبر محذوف مقدم، أي: فيما يتلى عليكم سورة، أو فيما يوحى إليك سورة، أو فيما أنزلنا سورة.
قاله أبو حيان والسمين.
(٢) في (ظ)، (ع): (ولا ترفع)، والمثبت منه (أ)، "معاني القرآن" للفراء.
(٣) في (أ): (وذكرها).
(٤) عند الفراء: وقبح تقديم النكرة قبل خبرها أنها توصل ثم يخبر عنها.
(٥) (رجل) ساقطة من (ع).
(٦) في (ظ)، (ع): (إذا).
(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 244 مع اختلاف وتصرّف.
(٨) ذكره القرطبي في "تفسيره" 12/ 158 عن المبرد باختصار.
(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 27.
وفيه: فأما ارفع فعلى إضمار هذه سورة.
وقد تقدّم ذكر قول السمين في بيان المسوّغ للابتداء بالنكرة.
(١٠) قرأ ابن كثير وأبو عمرو (وفرَّضْناها) بالتشديد، وقرأ الباقون بالتخفيف (وفَرَضْناها).
انظر: "السبعة" لابن مجاهد ص 452، و"التيسير" للداني ص 161 و"الغاية" للنيسابوري ص 217، و"النشر" لابن الجزري 2/ 330.
(١١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 27 والعبارة فيه: ومن قرأ بالتشديد فعلى وجهين، أحدهما على معنى أنا فرضنا ..
، وعلى معنى بينا وفضَّلنا.
(١٢) هذا الكلام المعترض من كلام الواحدي.
وقد تقدم ذكر قول السمين في بيان المسوّغ للابتداء بالنكرة.
(١٣) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 309 مع تقديم وتأخير.
وقيل التشديد للمبالغة في الإيجاب وتوكيدًا.
وانظر في توجيه القرائتين أيضًا: "علل القراءات" للأزهري 2/ 445، "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 98، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 494، "البحر المحيط" 6/ 427، و"الدر المصون" 8/ 379.
(١٤) بيناها: ساقطة من (ع).
وبدلًا منها: يعني الأمر.
وهو انتقال نظر من الناسخ.
(١٥) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 7/ 5 ب من طريق مجاهد عن ابن عباس به.
وانظر: "تغليق التعليق" 4/ 263 - 264 ورواه الطبري في "تفسيره" 18/ 66 من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، به.
(١٦) "تفسير مقاتل" 2/ 34 أ.
(١٧) رواه الطبري 18/ 65، وابن أبي حاتم 7/ 6 أ، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 124 وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.
(١٨) انظر: "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 309.
<div class="verse-tafsir"