الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 24 النور > الآية ٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 10 دقيقة قراءة﴿ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ .
وقرأ حفص عن عاصم (وَالْخَامِسَةَ) نصبًا (١) ﴿ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ ﴾ مرفوعًا أو منصوبًا.
فإن كان مرفوعًا أتبع الرَّفع ويكون محمولًا على ما قبلها من الرفع.
وإن كان منصوبًا قطع عنه ولم يحمل على النصب، وحمل الكلام على المعنى، لأن معنى (٢) ﴿ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ ﴾ : عليهم أربع شهادات وحكمهم أربع شهادات والخامسة فتحمله على هذا، كما أنَّ قوله: إلاَّ رواكد جمرهن هباء (٣) معناه: ثم رواكد.
فحمل قوله: ومشجج أما سواء قذاله (٤) عليه ويجوز في القياس نصب (الخامسة) الأولى رفع (أربع شهادات) أو نُصب.
فإن نصب فبالعطف على المنصوب، وإن رفع فعلى المعنى، لأن معنى ﴿ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ ﴾ يشهد أحدهما أربع شهادات ويشهد الخامسة.
فتنصبه (٥) (٦) وقرأ نافع (أن) مخففة (غضب الله) على الفعل (٧) (٨) ﴿ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ ﴾ ، ﴿ أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ ﴾ ، وعلمت أن قد قام.
فإذا فصل بشيء من هذا النحو بينه وبين الفعل زال بذلك أن تلى ما لم يكن حكمها أن تليه.
فإن قلت: فقد جاءت ﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ﴾ وجاء ﴿ فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ؟
فإن "ليس" تجري مجرى "ما" ونحوا مما ليس بفعل.
وأما ﴿ نُودِيَ أَنْ بُورِكَ ﴾ فإن قوله (بُورِكَ) على معنى الدعاء فلم يجز دخول "لا" ولا "قد" ولا "السين" ولا شيء مما يصح دخوله في (٩) وهذا مثل (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وأما أحكام اللعان: فاعلم أن اللعان يعتمد القذف، فلا يتصور لعان ما لم يتقدم قذف، ولا فرق بين أن يكون ذلك القذف بصريح الزنا على جهة المطاوعة، وبين (١٤) (١٥) (١٦) ولا يكون اللعان إلا مغلّظا بالزمان والمكان، فإن كان بمكة فعند (١٧) (١٨) (١٩) ولا يجزئ اللعان إلا بين يدي سلطان أو نائب عن السلطان (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) ويؤمر الزوج فيصعد المنبر والمرأة جالسة، فيقول: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به فلانة بنت فلان هذه (٢٥) (٢٦) وإن كان بها حمل فالصحيح من مذهب الشافعي أن يذكر الحمل في اللعان فينتفي (٢٧) (٢٨) فإذا انتهى إلى ذكر اللعنة في الخامسة خوفه القاضي وعرَّفه أنها موجبة، وأمر بعض من يحضر بوضع اليد على فمه إذا أراد أن يمضي على اللعنة (٢٩) والسنة أن يكون بمحضر خلق؛ فإن الصبيان حضروا على عهد رسول الله - - (٣٠) (٣١) ولا تقوم أكثر كلمات اللعان مقام الجميع (٣٢) (٣٣) (٣٤) ﴿ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ ﴾ ، ثم يذكر الغضب في الخامسة.
وإن نكلت عن كلمة من كلمات اللعان فكأنها نكلت عن جميع اللعان.
وأيهما نكل فاشتغلنا بإقامة الحد وأقمنا فقال: دعوني ألتعن، كان ممكنًا من اللعان بخلاف النكول عن الأيمان لا يعود حق اليمين بعد ما تحقق من النكول.
وهذا من شوب (٣٥) (٣٦) (٣٧) ولا يحبس واحد منهما إذا نكل ليلتعن، ولكن يعاقب هذا بحد القذف وهذه بحد الزنا (٣٨) وإذا تكامل لعان الزوج اندفع عنه حد القذف، وانتفى نسب الولد المذكور في اللعان مولودًا كان أو حملاً، وارتفع الفراش، ولا حاجة إلى تطليق القاضي وتفريقه (٣٩) (٤٠) وإن أكذب الزوج نفسه فإنما يؤثر تكذيبه فيما عليه، وهو عود النسب ووجوب الحد، ولا يؤثر فيما له وهو ارتفاع التحريم وعود الفراش (٤١) (٤٢) وإن أغفل ذكر الولد في اللعان استأنف (٤٣) (٤٤) (٤٥) وإن ارتفع النكاح بطلاق رجعي فالقذف واللعان في عدة الرجعية حكمها حكم ما يكون في صلب النكاح، وأما القذف بعد البينونة فإنه موجب للحد ولا لعان، إلا أن يكون ولد فله اللعان عند الشافعي لنفي النسب (٤٦) (٤٧) وإذا قذف أربع زوجات فجمعهن في اللعان ورضين بذلك كان جائزًا (٤٨) وفرقة اللعان فسخ (٤٩) وقال أبو حنيفة: اللعان (٥٠) (٥١) (١) وقرأ الباقون "والخامسة" رفعًا.
"السبعة" لابن مجاهد ص 453، و"التيسير" للداني (161)، و"الغاية" لابن مهران النيسابوري ص 218، و"النشر" لابن الجزري 1/ 330.
(٢) في (ع): (المعنى).
(٣) ورد هذان الشطران في "الكتاب" لسيبويه 1/ 173 - 174 مع شطريهما، من غير نسبة لأحد.
والبيتان هما: بادت وغير أيهن مع البلى ...
إلا رواكد جمرهن هباء ومشجج أما سواء قذاه ...
فبدا وغير ساره المعزاء والبيتان أيضًا غير منسوبين في "معاني القرآن" للزجاج، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 288 - 289، وهما في "الخزانة" 2/ 348.
والبيت الثاني في "اللسان" 2/ 304 "شجج" من غير نسبة.
وقد نسب البيتان للشمَّاخ كما في ملحق "ديوان الشمَّاخ" ص 427 - 428.
ونُسب البيت الثاني لذي الرمة كما في ملحق "ديوانه" 3/ 1840.
ومعنى: بادت هلكت، وغيَّر أيهن: أي علامتهن، والمراد بالرواكد أحجار == الأثفية، وهبا الرماد يهبو إذا اختلط بالتراب.
وقوله: ومشجح، المراد به وتد الخباء الذي شج رأسه من الدَّق، وقذاله: أعلاه، وغير ساره: أي بقيته، والمعزاء: البقعة من الأرض التي يخالط ترابها حصى وحجارة.
يقول: لم يبق من آثار الأحباب سوى أحجار الأثافي ورمادها المختلط بالتراب ووتد الخباء المكسور الرأس المتغير بطول بقائه في الأرض.
انظر: "اللسان" 2/ 304 (شجج) 11/ 553 (قذل)، 4/ 339 (شار).
"تاج العروس" للزبيدي 15/ 337 (معز)، "شرح شواهد الكشاف" ص 322.
(٤) المرجع السابق نفسه.
(٥) في (أ): (فنصبه).
(٦) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 311 - 314 مع تصرَّف يسير.
وانظر في توجيه القراءتين أيضًا: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 495، "الكشف" لمكي 2/ 135.
(٧) قرأ نافع "أن" مخففة وكسر الضاد في "غضب" ورفع الهاء من اسم الله.
وقرأ الباقون بتشديد النون وفتح الضاد وجر الهاء.
"السبعة" لابن مجاهد ص 453، و"اليسير" للداني ص 161، و"الغاية" لابن مهران ص 218، و"النشر" لابن الجزري 2/ 330.
(٨) في (ع): (بينهما).
(٩) (في) ساقطة من (أ)، (ط).
(١٠) (مثل) ساقطة من (أ).
(١١) في (أ): (ممّا).
(١٢) انظر: "الكتاب" 3/ 167.
(١٣) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 315 - 316 مع اختلاف يسير.
== وانظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية 10/ 444، و"إبراز المعاني" لأبي شامة (612)، "البحر المحيط" 6/ 434.
(١٤) في (ع): (أو بين).
(١٥) في (أ): (وإن).
(١٦) انظر: "أحكام القرآن" للكيا الهراسي 3/ 305، "المغني" 11/ 136 - 160.
(١٧) في (ع): (عند).
(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ع).
(١٩) هذا أحد قولي الشافعية، والقول الآخر أنه مستحب ولا يجب.
وذهب آخرون وهو قول أبي حنيفة إلى أنَّه لا يستحب التغليظ في اللعان بمكان ولا زمان، لأن الله تعالى أطلق الأمر بذلك، ولم يقيده بزمان ولا مكان، فلا يجوز تقييده إلا بدليل.
انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي 11/ 44 - 45، "المغني" لابن قدامة 11/ 175، "روضة الطالبين" للنووي 8/ 354.
(٢٠) انظر: "الحاوي" 11/ 44، 133، "المغنى" 11/ 174، "روضة الطالبين" 8/ 355.
(٢١) في (أ): (شأنه).
(٢٢) (كان) ساقطة من (ع).
(٢٣) في (ع): (ثبوت).
(٢٤) وهذا قول جمهور العلماء.
وعند أبي حنيفة اللعان شهادة فلا تصح إلا من مسلمين حرين عفيفين، فإن كان كافرين أو أحدهما أو مملوكين أو أحدهما لم يصح لعانها.
وهو قول الأوزاعي والزهري وغيرهما.
انظر: "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 286 - 287، "الحاوي" 11/ 12، "أحكام القرآن" للكيا الهراسي 3/ 303، "المغني" لابن قدامة 11/ 122 - 123، "الجامع" للقرطبي 12/ 186 - 187.
(٢٥) (هذه) ساقطة من (ع).
(٢٦) انظر: "المغني" 11/ 176 - 177.
(٢٧) انظر: "الحاوي" 11/ 63، "المغني" 11/ 161، "القرطبي" 12/ 188.
(٢٨) ساقط من (ع).
(٢٩) انظر: "المغني" 11/ 177، "روضة الطالبين" 8/ 355، "القرطبي" 12/ 192.
(٣٠) انظر: "المغني" 11/ 174.
(٣١) في (ع): (وإن).
(٣٢) انظر: "المغني" 11/ 152، 177، "روضة الطالبين" 8/ 351.
(٣٣) في (ع): (وجب).
(٣٤) (حدّ) ساقطة من (أ).
(٣٥) في (ع): (ثبوت).
(٣٦) (مقبولة) ساقطة من (أ).
(٣٧) انظر: "روضة الطالبين" 8/ 349.
(٣٨) انظر: " الحاوي" 11/ 80.
(٣٩) هذا مذهب الشافعي وهو أن الفرقة تحصل بلعان الزوج وحده، ولا يحتاج إلى تفريق الحاكم بينهما.
وذهب آخرون: إلى أنَّ الفرقة لا تحصل إلا بتلاعن الزوج وامرأته جميعًا، ولا يحتاج إلى تفريق الحاكم.
وهو قول مالك وأبي عبيد وبعض الحنابلة، وهو مروي عن ابن عباس.
وذهب آخرون إلى أن الفرقة لا تقع إلا بتفريق الحاكم بعد فراغهما جميعًا من التلاعن.
وهو قول الثوري وأبي حنيفة وصاحبيه وبعض الحنابلة.
انظر: "أحكام القرآن" للجصَّاص 3/ 298، "الحاوي" 11/ 74، "المغني" 11/ 144 - 146، "روضة الطالبين" 8/ 356، "الجامع" للقرطبي 12/ 193 - 194.
(٤٠) رواه الدارقطني في "سننه" 3/ 276، والبيهقي في "السنن الكبرى" 7/ 409 من حديث ابن عمر ما.
ونقل العلامة المحدث أبو الطيب محمد شمس الدين العظيم آبادي في كتابه "التعليق المغني على الدارقطني" عن "صاحب التنقيح" أنَّه قال: إسناده جيد.
وروى الدارقطني في "سننه" 3/ 275، والبيهقي في "السنن الكبرى" 7/ 410 من حديث سهل بن سعد الساعدي - - في قصة المتلاعنين قال: فتلاعنا، ففرق == الرسول - - بينهما وقال "لا يجتمعان أبدًا".
قال محقق "زاد المعاد" لابن القيم 5/ 391: رجاله ثقات.
وانظر: "تلخيص الحبير" لابن حجر 3/ 253، "نيل الأوطار" 8/ 77.
(٤١) وهذا قول جمهور العلماء.
وذهب أبو حنيفة إلى إنَّه إذا أكذب نفسه جُلد الحدّ ولحق به الولد، وكان خاطبًا من الخطاب إذا شاء.
وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وسعيد بن جبير وغيرهم.
انظر: "أحكام القرآن" للجصَّاص 3/ 302 - 303، "الحاوي" 11/ 75، "المغني" 11/ 149، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 12/ 194.
(٤٢) تقدم أن هذا مذهب الشافعي وحده.
والجمهور على خلافه.
(٤٣) في (أ): (استأنف في).
بزيادة (في).
(٤٤) انظر: "المغني" 11/ 153.
(٤٥) انظر: "المغني" 11/ 135، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 12/ 187.
(٤٦) انظر: "الأم" 5/ 117، "المغني" 11/ 133، "روضة الطالبين" 8/ 336 - 337.
(٤٧) انظر: "المغني" 11/ 132، "روضة الطالبين" 8/ 335 - 336.
(٤٨) انظر: "المغني" 11/ 183، "روضة الطالبين" 8/ 347.
(٤٩) وهو قول الشافعي وأحمد وغيرهما.
انظر: "المغني" 11/ 147، "روضة الطالبين" 8/ 356.
(٥٠) (اللعان) ساقط من (ع).
(٥١) انظر: "بدائع الصنائع" للكاساني 3/ 244 - 245، "تبيين الحقائق" للزيلعي 3/ 17 - 18.
<div class="verse-tafsir"