الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ١١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءة﴿ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ﴾ .
الآية.
يقال: (دَأبتُ، أَدْأَبُ، دَأبًا) (١) (٢) قال الفراء (٣) (٤) (٥) كـ (النَعْلِ)، و (الصَخْرِ)، و (النَهْرِ)، و (الشأْمِ) (٦) قد سار شرقِيّهُمْ حتى أتى سبأَ ...
وانساحَ غربِيُّهُمْ حتى هو الشأَمُ (٧) ويقال: (سار فلان يومًا دائِبًا): إذا اجتهد في السير يومه كله.
هذا معناه في اللغة.
ثم يصير الدأْب عبارة عن: الحال، والشأن، والأمر، والعادة؛ لاشتمال العمل والجهد على هذا كله (٨) واختلفوا في معنى الكاف في قوله: ﴿ كَدَأْبِ ﴾ : فقال ابن عباس، وعكرمة (٩) (١٠) يريد: إن اليهود كفرت بمحمد كعادة آل فرعون مع فرعون، عرفوا كَذِبَهُ وصِدْقَ موسى، وكذلك كفار الأمم الخالية.
وعلى هذا التقدير: دأبهم في الكفر، كدأب آل فرعون، فيكون الكافُ في موضع رفعٍ بخبر الابتداء (١١) و (الدأب) على هذا التفسير والتقدير إن شِئت قلت: معناه: الأمر والشأن.
وهو قول الأخفش (١٢) (١٣) (١٤) وأما الزجَّاج، فإنه أجرى (الدأب) على ما هو موضوع عليه في اللغة، فقال (١٥) (١٦) ، كتظاهر آل فرعون على موسى .
قال ابنُ الأنباري (١٧) (١٨) (١٩) كَدَأبِك من أُمِّ الحْوَيْرِث ....
البيت (٢٠) أي لَقِيتَ من هذه المنازل، كما لَقِيتَ من هاتين المرأتين (٢١) وقال بعض أهل المعاني (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) وعلى هذا القول: شُبِّه حال كفار اليهود بحال آل فرعون في العقوبة، وقلة غناء أسوالهم عنهم، وفي القول الأول: التشبيه وقع بين الحالتين في الكفر والتكذيب.
قال النحويون: ولا يجوز أن تكون الكاف من صلة (كفروا) في قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ لما وقع بينهما من الفصل بخبر (إنَّ) (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ﴾ .
قال بعض أهل اللغة: معنى الذَّنْب: التُّلُوُّ للشيء.
(ذنَبَه، يذْنِبهُ، ذنْبًا): إذا تلاه.
و (الذَّنُوبُ): الدَّلْو؛ لأنها تالية للحبل في الجذب، وأصله من (الذَّنَبِ)؛ لأنه تالٍ لصاحبه (٢٧) فالذَّنْب: الجُرْم (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ .
إنما سُمِّي عقابًا؛ لأنه يعقب الذنب.
(١) في (ب): (داءبًا).
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 380، "تهذيب اللغة" 2/ 1127 (دأب).
(٣) قوله بمعناه في "معاني القرآن" له: 2/ 47.
وورد بمعناه في "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 313، ونسبه لكتاب (المصادر) للفراء.
وأورده السمين الحلبي في "الدر المصون" 3/ 40.
(٤) في (أ): (تَثَقَّلُ).
ولم تضبط بالشكل في بقية النسخ، وصوبته من: "الدر المصون" 3/ 40.
(٥) حروف الحلق هي: الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء.
انظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 46 - 47، "الممتع في التصريف" 2/ 668 - 669، "التمهيد" لابن الجزري ص 83.وقد قال الفراء في "معاني القرآن" 2/ 47 عند قوله تعالى: (دأبا) آية: 47 من سورة يوسف بعد ذكر القراءتين فيها، بتسكين الهمزة وفتحها: (وكذلك كل حرف فُتِح أوله، وسُكِّن ثانيه، فتثقيله جائز إذا كان ثانيه همزةً أو عينًا أو غينًا أو حاءً أو خاءً أو هاءً).
وانظر: "تفسير الطبري" 3/ 191، "البيان" لأبي البركات الأنباري: 2/ 42.
(٦) في (ب)، (أ): (والشام) في (ج): (والسام).
وقصد المؤلف هنا أن هذه الكلمات تُنطق بتسكين الحرف الثاني، أو بفتحه.
(٧) لم أهتد إلى قائله، وقد نقله السمين الحلبي في "الدر المصون" 3/ 40 عن "البسيط" للواحدي بالرواية التالية: قد سار شرقيهم حتى أتى سبأ ...
وانساح غربيهم حتى هوى الشأما.
(٨) انظر: "مجمل اللغة" 2/ 342، "اللسان" 3/ 1310.
(٩) تقدمت ترجمته.
(١٠) انظر أقوالهم في "تفسير الطبري" 3/ 690، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 603، "تفسير ابن كثير" 1/ 375.
(١١) انظر: "معاني القرآن" للزجَّاج 1/ 380.
(١٢) في "معاني القرآن" له 1/ 194.
(١٣) لم أهتد إلى مصدر قوله.
(١٤) في "الكامل" له 1/ 376.
(١٥) في "معاني القرآن" له: 1/ 380.
نقله المؤلف عنه بتصرف يسير.
(١٦) (أي): ساقطة من: (ج).
(١٧) لم أقف على مصدر قوله.
(١٨) في (د): (تفعل).
(١٩) (به): ساقطة من: (ج).
(٢٠) البيت من معلقته، وهو في: "ديوانه": ص 111.
وروايته في "الديوان": كَدِينك من أمِّ الحوَيْرِثِ قَبْلَها ...
وجارَتِها أُمِّ الرَّباب بِمَأسَلِ وورد كذلك في "تفسير الطبري" 3/ 191، "شرح القصائد السبع" لابن الأنباري 27، "إيضاح الوقف والابتداء" لابن الأنباري 2/ 569، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 314، "الأمالي" للقالي 2/ 295، "المنصف" لابن جني 1/ 150، "شرح المعلقات السبع" للزوزني ص 10، "شرح القصائد العشر" للتبريزي ص 10، "خزانة الأدب" 3/ 223.
والدأب في البيت: العادة.
وكذا قوله: (كدينك) أي: كعادتك.
و (أم الحويرث) هي: أخت الحارث الكلبي، وهي امرأة أبي الشاعر، كما صَوَّبَ ذلك البغداديُّ في "خزانة الأدب" وقيل: هي أم الحارث الكلبي.
و (أم الرَّبَاب): امرأةٌ من بني كلب أيضًا، و (مَأسِل): إسم جبل.
(٢١) أي: لقيت من وقوفك على هذه الديار وتذكرك أهلها، كما لقيت من أم الحويرث وجارتها.
وقيل: أصابك من التعب من هذه المرأة، كما أصابك من هاتين المرأتين أي: أصبحت عادتك في حب هذه، كعادتك من تَيْنك في قلة حظك من وصالهما ومعاناتك الوجْد بهما.
(٢٢) ممن قال بذلك النحاس في "معاني القرآن" 1/ 359.
(٢٣) زيادة من: (ج)، (د).
(٢٤) في (ب): (طول).
(٢٥) من قوله: (عند حلول) إلى (أولدهم): ساقطة من: (ج)، (د).
(٢٦) ممن قال: إن الكاف متعلقة بـ ﴿ كَفَرُوا ﴾ الفرَّاء.
وممن أنكر هذا الوجه الزجَّاج، والنَّحاس.
انظر: "معاني القرآن" للزجَّاج 1/ 380، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 313.
وتعليل رأييِهما أن الخبر قد تم بقوله (لن تغني ..) فانقطع تعلق الفعل بالكاف، ولا يُعطَف على صلة الموصول بعد تمام الجملة.
وانظر: "البيان" لأبي البركات الأنباري 1/ 192، "التبيان" للعكبري 1/ 177.
"الكشاف" 1/ 414، "المحرر الوجيز" 3/ 32، "البحر المحيط" 1/ 389 وقد ذكر عشرة أقوال في إعراب الكاف.
(٢٧) انظر: (ذنب) في "تهذيب اللغة" 2/ 1295، "اللسان" (ذنب) 3/ 1520.
(٢٨) في (ج): (والحرم).
(٢٩) في (ج)، (د): (الدم).
<div class="verse-tafsir"