الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ١٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ .
قال ابن عباس في رواية عكرمة، وسعيد بن جبير، وأبي صالح (١) (٢) (٣) وقال مقاتل (٤) ﴿ مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ ﴾ فَفَسَّرَ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ بالقبيلين، وكذلك قوله: ﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ سَتُغْلَبُونَ ﴾ .
يقال: غَلَبَ، غَلَبةً، وغَلَبًا.
والغَلَبة أكثر (٥) قال الفرَّاء (٦) ﴿ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ ﴾ ، حُذفت منها الهاء لمَّا أُضيفت (٧) ﴿ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ﴾ فحُذفت منها الهاء للإضافة.
وفيه قراءتان: الياء والتاء (٨) ﴿ تُحْشَرُونَ ﴾ .
فمن قرأ بالتاء: فللمخاطبة.
ويدل (٩) (١٠) (١١) (١٢) ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ ﴾ .
ومن قرأ بالياء، فالمعنى: بلِّغهم أنهم سيُغلَبون.
ويدل على صحة الياء: قوله: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا ﴾ ، وقوله: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ﴾ ، ولم يقل: (غُضُّوا).
قال الفرَّاء (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وفي حرف عبد الله (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) ومن قرأ بالياء: فإنه ذهب إلى مخاطبة اليهود، وإلى أن الغلبة تقع على المشركين، كأنه قيل: (قل يا محمد لليهود: سَيُغلَبُ المُشركون، ويُحشَرون) فليس يجوز في هذا المعنى (٢١) وقال غير الفرَّاء (٢٢) (٢٣) وقال صاحب النظم (٢٤) (٢٥) (٢٦) قال مقاتل (٢٧) للكفار يوم بدر: "إن الله غالبكم وحاشركم إلى جهنم".
وقوله تعالى: ﴿ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ قال مجاهد (٢٨) وقال الحسن (٢٩) وقيل (٣٠) (٣١) وقال أصحاب المعاني: ليس (٣٢) ﴿ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ (٣٣) (١) هو: باذام، أو باذان، مولى أم هانىء.
تقدمت ترجمته.
(٢) (عطاء): غير مقروءة في: (ج).
(٣) أثر ابن عباس هذا برواية عكرمة وسعيد بن جُبير في: "سنن أبي داود": برقم (3001) كتاب "الخراج" باب: كيف كان إخراج اليهود من المدينة "تفسير الطبري" 3/ 192، "سيرة ابن هشام" 2/ 179، "تفسير الثعلبي" 3/ 12 أ، "أسباب النزول" للواحدي: ص 100 - 101، "تفسير البغوي" 2/ 13، "لباب النقول" للسيوطي ص 51.
وورد من رواية الكلبي عن أبي صالح في "تفسير الثعلبي" 3/ 12 أ، "أسباب النزول" للواحدي ص 100، "تفسير البغوي" 2/ 13.
أما رواية عطاء عن ابن عباس، فلم أهتد إلى مصدرها.
ونص الأثر في: "سنن أبي داود": (لما أصاب رسولُ الله قريشًا يوم بدر، وقدم المدينة، جَمَع اليهود في سوق بني قينقاع، فقال: "يا معشَرَ يهودَ، أسلموا قبل أن يصيبكم مثلُ ما أصاب قريشا" قالوا: يا محمدُ، لا يغرَّنَّكَ من نفسك أنك قتلت نفرًا من قريش كانوا أغمارًا لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفتَ أنَّا نحن الناس، وأنك لم تلق مثلنا، فأنزل الله عز وجل في ذلك ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ ﴾ (٤) قوله في "تفسيره" 1/ 265، "تفسير الثعلبي" 3/ 12 أ، "تفسير البغوي" 2/ 12.
(٥) انظر: (غلب) في: كتاب "العين": 4/ 420 "تهذيب اللغة" 3/ 2682، "اللسان" 6/ 3278.
(٦) في "معاني القرآن" 2/ 319.
(٧) في (ب)، (د): (أضيف).
(٨) في (د): (التاء والياء).
قرأ حمزة والكسائي من السبعة بالياء، وقرأ الباقون بالتاء.
انظر: "الحجة" للفارسي 3/ 17، "المبسوط" لابن مهران 140، "حجة القراءات" لابن زنجلة 154 - 155، وكتاب "الإقناع" لابن الباذش 2/ 618.
(٩) في (د): (يدل).
(١٠) في (ج): (صحة).
(١١) من قوله: (ويدل على ..) إلى (..
ولم يقل غضوا): نقله عن "الحجة" للفارسي 3/ 18 بتصرف واختصار.
(١٢) من قوله: (تعالى ..) إلى (..
صحة الياء): ساقط من: (ج).
(١٣) في "معاني القرآن" 1/ 191.
(١٤) في (ج): (ومن).
(١٥) في (ج): (المشركين واليهود).
(١٦) (وإنك قائم): ساقط م: ن (ج).
(١٧) هو عبد الله بن مسعود .
(١٨) في (ب): (تنتهوا).
(١٩) في (ج): (د): (لهم).
(٢٠) انظر هذه القراءة، في "المحرر الوجيز" 6/ 300، "البحر المحيط" 4/ 494، ووردت فيه: (تنتهوا).
والقراءة المتواترة: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ .
(٢١) في (ج): (الموضع).
(٢٢) القائل هو: أبو علي الفارسي في "الحجة" 3/ 19، ونقله المؤلف عنه بتصرف.
(٢٣) في (ج): (د): (الخزى) وفي "الحجة" الجِزَى، وما أثبته صحيح كذلك؛ لأن الجزي، والجِزى، جمعٌ للجزية وهي: خراج الأرض، وما يؤخذ من أهل الذمة من مال.
انظر: "اللسان" 2/ 621 (جزى).
(٢٤) هو: أبو علي، الحسن بن حييى بن نَصْر الجُرْجاني، وكتابه "نظم القرآن".
(٢٥) من قوله: (أي ..) إلى (..
هذه اللفظة بعينها) ساقطة من (د).
(٢٦) وانظر في توجيه القراءة بالتاء والياء: "الحجة في القراءات السبع" لابن خالويه ص 106، "الكشف" لمكي 1/ 335.
(٢٧) قوله في "تفسيره" 1/ 256، "تفسير الثعلبي" 3/ 12 أ.
(٢٨) انظر: "تفسير مجاهد": 1/ 122، "تفسير الطبري" 3/ 193، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 604.
(٢٩) لم أهتد إلى مصدر قوله.
(٣٠) ممن قال بذلك: الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 380.
(٣١) لم أقف على هذه الرواية عن ابن عباس، والذي في "الدر المنثور" 1/ 430 هو قوله: (بئس ما مهدوا لأنفسهم).
ونسب إخراجه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، ولم يذكر الرواي عنه.
(٣٢) في (ج): (وليس).
(٣٣) سورة آل عمران: 21، التوبة: 34، والانشقاق: 24.
وأصل المَهْد لغة: التوثير، ويقال: (مَهَدْت لنفسي مهدًا) و (مَهَّدت لنفسي) أي: جعلت لها مكانا وطيئًا سهلًا، و (مَهَد لمسه خيرًا)، و (امْتَهده): هيأه وتوطأه.
والمِهاد: الفراش، سمي بذلك لوثارته، و (مهدت الفراش مهدًا): بسطته ووطأته، والجمع: (أمهِدة) و (مُهُد)، و (مهْد الصبي): موضعه الذي يُهَيَّأ له لينام فيه، وجمعه: مُهود.
انظر: (مهد) في: "الجمهرة" لابن دريد ص 685، "اللسان" 7/ 4286.
<div class="verse-tafsir"