الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ١١٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 11 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ الآية.
قال يَمَان (١) .
وقال مقاتل (٢) (٣) وقال مجاهد (٤) الزجّاج (٥) ومعنى (المَثَل): الشَّبَهُ الذي يصير كالعَلَمِ؛ لكثرة استعماله فيما يُشَبَّه به (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ ﴾ اختلفوا في (الصّر): فقال أكثر المفسرين، وأهل اللغة (٩) وهو قول ابن عباس في رواية عطاء (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) ومعنى الآية: أن إنفاقهم في الدنيا على عداوة الدين، أفسد عليهم أعمالَهم في الآخرة، كما أفسدت هذه الريحُ -التي فيها الصِّرُّ- الزرعَ الذي وقعت به [[قال ابن القيم: (هذا مثل ضربه الله -تعالى- لمن أنفق ماله في غير طاعته == ومرضاته، فشبَّه سبحانه ما ينفقه هؤلاء من أموالهم في المكارم والمفاخر، وكسب الثناء، وحسن الذكر، لا يبتغون به وجه [الآخرة]، وما ينفقونه ليصدوا به عن سبيل الله واتباع رسله -عليهم الصلاة والسلام-، بالزرع الذي زرعه صاحبه يرجو نفعه وخيره، فأصابه ريح شديدة البرد جدًا، يحرق بردها ما يمر عليه من الزرع والثمار، فأهلكت ذلك الزرع وأيبسته).
أمثال القرآن: 52.]].
وقال الزّجاج (١٥) (١٦) وقال ابن عباس (١٧) (١٨) وإلى قريبٍ من هذا القول ذهب ابنُ كيسان، وابن الأنباري (١٩) (٢٠) (٢١) قال ابن الأنباري (٢٢) (٢٣) قال الزجاج (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) ﴿ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ ﴾ (٢٩) فَعُجْنَا على رَبْعٍ بِرَبْعٍ تَعُودُهُ ...
مِنْ الصَّيفِ جَشَّاءُ الحَنِينِ نَؤُوجُ (٣٠) ﴿ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ ﴾ أي: سَمُوم؛ كالنار أحرقت الزرع، أو نارٌ لها صوت (٣١) وروى ابن الأنباري -بإسناده- عن السُّدِّيّ، عن أبي مالك (٣٢) ﴿ فِيهَا صِرٌّ ﴾ ، قال: فيها نار (٣٣) وقوله تعالى: ﴿ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ قال ابن عباس (٣٤) (٣٥) ﴿ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ﴾ لأنَّ كلَّ ما فعله بخلقه فهو منه عدلٌ، ومَن تَصَرَّف في حقيقة مُلْكِهِ، لا يُوصَفُ تصرفُهُ بأنه ظلم.
﴿ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ لأنَّ الإنسان -بالكفر والعصيان- هو الذي يَظلِمُ نفْسَه.
قال أهل المعاني: وفي هذا حسرة شديدة لهؤلاء المنفقين، ومصيبة عظيمة؛ لأنهم رجوا (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (١) قوله في "تفسير الثعلبي" 3/ 103 ب، وقد أورد الماوردي هذا القول في "النكت والعيون" 1/ 418 ولم يعزه لقائل.
(٢) قوله في "تفسيره" 1/ 296، "تفسير بحر العلوم" 2/ 135، "الثعلبي" 3/ 103 ب.
(٣) بيَّن مقاتل أن نفقة سفلة اليهود على علمائهم، يبتغون بها الآخرة، ثم أردف مقاتل قائلًا: (فكذلك أهلك الله نفقات سفلة اليهود ومنهم كفار مكة التي أرادوا بها الآخرة، فلم تنفعهم نفقاتهم).
"تفسيره" 297.
(٤) قوله في "تفسير الطبري" 4/ 59، "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 741، وتفسير مسلم بن خالد الزنجي: 77 (ضمن الجزء الذي فيه تفسير القرآن ليحيى بن اليمان وغيره == رواية أبي جعفر الرملي).
وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 117 وزاد نسبة إخراجه لعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) في "معاني القرآن" له: 1/ 461.
(٦) انظر: (مثل) في "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب: 759، "اللسان" 7/ 4132.
وانظر الوجوه المختلفة لكلمة (مثل) في القرآن، في "التصاريف" 253، "الوجوه والنظائر" في القرآن، د.
القرعاوي: 588.
(٧) وذلك أن الظاهر -هنا-: تشبيه الشيء المُنفَق بالريح، وفي ذلك إشكال؛ لأنه ليس هو المقصود من معنى المثل هنا، لذا لزم التقدير.
(٨) وقيل: هو من باب التشبيه المركب، شبَّه هيئة حاصلة من أشياء، بهيئة أخرى.
وبه قال الزمخشري في "الكشاف" 1/ 457.
وقيل: هو من باب التشبيه بين شيئين وشيئين، فذكر الله أحد الشيئين المشبَّهين وترك الآخر، وذكر أحد الشيئين المشبَّه بهما -وليس هو مما يقابل المذكور الأول- وترك ذكر الآخر، ودلَّ المذكوران على المتروكَيْنِ.
وبه قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 3/ 281 وقال: (وهذا غاية البلاغة والإعجاز).
وانظر: "البحر المحيط" 3/ 37، "الدر المصون" 3/ 358 - 359.
قال ناصر الدين بن المنير: (أصل الكلام-والله أعلم-: مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا، كمثل حرث قوم ظلموا أنفسهم، فأصابته ريح فيها صِرٌّ فأهلكته، ولكن خولف هذا النظم في المثل المذكور؛ لفائدة جليلة، وهو: تقديم ما هو أهم؛ لأن الريح التي هي مثل العذاب، ذِكْرها في سياق الوعيد والتهديد أهم من ذكر الحرث، فقدمت عناية بذكرها، واعتمادًا على أن الأفهام الصحيحة تستخرج المطابقة بردِّ الكلام إلى أصله على أيسر وجه ..).
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال (مطبوع مع "الكشاف" (1/ 458).
(٩) (أهل اللغة) ساقط من: (ج).
(١٠) لم أقف على مصدر هذه الرواية عنه من طريق عطاء، ولكن ورد عنه ذلك من طرق أخرى أخرجها الطبري 4/ 59، وابن أبي حاتم 3/ 741، وذكر هذا القول عنه الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 418، وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 117 وزاد نسبة إخراجه لسعيد بن منصور، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(١١) قوله في "تفسير الطبري" 4/ 59، "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 741، "النكت والعيون" 1/ 418.
(١٢) قوله في "تفسير الطبري" 4/ 59، "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 741.
(١٣) قوله في المراجع السابقة، "النكت والعيون" 1/ 418.
(١٤) قوله في "تفسير الطبري" 4/ 60، ونصه: (قال: (صر): باردة، أهلكت حرثهم، وقال: والعرب تدعوها (الضريب)، تأتي الريح باردة فتصبح ضريبا قد أحرق الزرع).
و (الضريب) هنا معناها: الثلج والجليد والصقيع.
انظر: "القاموس" ص 107 (ضرب).
وممن فسر (الصر) بـ (الريح الباردة): أبو عبيدة، وأبو عبيد بن سلام، وابن السكيت، والمبرد، والطبري، والزجاج، والنحاس.
انظر: "مجاز القرآن" 1/ 102، "غريب الحديث" لأبي عبيد: 4/ 472، "إصلاح المنطق" 21، "الكامل" للمبرد: 1/ 25، "تفسير الطبري" 4/ 60، "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 461، "معاني القرآن" للنحاس: 1/ 464.
(١٥) في: "معاني القرآن"، له 1/ 461.
نقله بنصه.
(١٦) في "معاني القرآن": في.
(١٧) لم أقف على مصدر قوله.
وقد أورده البغوي 2/ 94، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 444.
وذكر هذا القول عنه: ابن القيم في "أمثال القرآن": 53، وابن كثير في: "تفسيره": 1/ 427.
(١٨) في (ج): (تقبل).
والسَّمُوم: ريح حارَّة تكون غالبًا في النهار.
والجمع: سمائم.
انظر: "القاموس": ص 1124 (سمم).
(١٩) لم أقف على مصدر قوليهما.
وفي تفسير الفخر الرازي: (الصِّر: هو السموم الحارة، والنار التي تغلي، وهو اختيار أبي بكر الأصم، وأبي بكر بن الأنباري) 8/ 213.
ثم ذكر بقية قول ابن الأنباري الآتي.
(٢٠) من (أ) وفي باقي النسخ: (فقال).
(٢١) أخرج عنه ذلك ابن أبي حاتم في: "تفسيره": 3/ 741 قائلًا: (وروي عن مجاهد في إحدى الروايات نحو ذلك)؛ أي: نحو قول ابن عباس في تفسير (الصِّرِّ) == بـ (النار)، ولم يُبَيِّن ابنُ أبي حاتم السندَ إلى مجاهد.
وابنُ أبي نَجِيح، هو: أبو يَسَار، عبد الله، بن أبي نجيح - (يسار) -، المَكِّي، الثقفي بالولاء.
من الأئمة الثقات، إلا أنه رُمي بالقدر والاعتزال، وربَّما دَلَّس.
قال ابن تيمية: (تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد، من أصح التفاسير، وليس بأيدي أهل التفسير كتاب في التفسير، أصح من تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد، إلا أن يكون نظيره في الصحة)، مات (131 هـ)، وقيل: بعدها.
انظر: "تفسير سورة الإخلاص"، لابن تيمية: 201، و"ميزان الاعتدال": 3/ 229، و"تقريب التهذيب": ص 326 (3662).
(٢٢) لم أقف على مصدره.
وقد أورد قوله هذا ابن الجوزي في: الزاد: 1/ 445، وابن القيم في: أمثال القرآن: 53، والفخر الرازي في: "تفسيره": 8/ 213.
وكذا نقل صاحب "اللسان" هذا المعنى، فقال: (وقال ابن الأنباري في قوله -تعالى-: ﴿ كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ ﴾ ، قال: فيها ثلاثة أقوال: أحدها: فيها برد، والثاني: فيها تصويت وحركة، وروي عن ابن عباس قوله آخر: ﴿ فِيهَا صِرٌّ ﴾ ، قال: فيها نار) 4/ 2429 (صرر).
(٢٣) في "زاد المسير"، و"تفسير الفخر الرازي" لتصويتها.
وورد في "أمثال القرآن" لابن القيم: (لتصريتها) -كما هي عند المؤلف-.
(٢٤) في: "معاني القرآن"، له: 1/ 461.
(٢٥) ونص عبارة الزجاج: (وجعل فيها صِر؛ أي: صوت، وهذا يخرج في اللغة، وإنما جعل فيها صوتًا؛ لأنه جعل فيها نارًا، كأنها نار أحرقت الزرع.
فالصر -على هذا القول-: صوت لهيب النار، وهذا كله غير ممتنع).
(٢٦) الأخطب: من نوع الطيور، قيل: هو الشِّقِرَّاق، وهو طائرٌ مُرَقَّط، وقيل: هو الصُّرَد.
وسُمِّيا بذلك، لأن فيهما سوادًا وبياضًا.
انظر: "تاج العروس": 1/ 469 (خطب).
(٢٧) تقول العرب: (صَرَّ الجُنْدبُ صَرِيرًا)، و (صرصر الأخطبُ صَرْصَرَةً)، و (صَرَّ البابُ يَصِرُّ).
(وكل صوت شِبْه ذلك فهو صرير؛ إذا امتد، فإذا كان فيه تخفيف وترجيع في إعادة ضُوعِف).
"العين": 7/ 82 (صرّ)، وانظر: "الصحاح":712 (صرر).
(٢٨) انظر: "اللسان": 4/ 2429 (صرر).
(٢٩) تفسير (الصرَّة) بـ (الصيحة) هو ما عليه أكثر أهل التفسير.
انظر: "تفسير الطبري" 26/ 209، و"العمدة في غريب القرآن" لمكي 282، و"تفسير أبي المسعود" 8/ 140، و"الدر المنثور": 2/ 117.
وقال السمين الحلبي في تفسيرها: (قيل: جماعة من النساء.
سميت صرة؛ لانضمام بعضها إلى بعض، كأنهم جُمِعوا وصُرُّوا في وعاء واحد ..).
"عمدة الحفاظ" 292 (صرر)، ثم ذكر المعنى الآخر.
وما ذكره الحلبي صحيح من ناحية اللغة.
انظر هذا المعنى في: "الصحاح": 2/ 170 (صرر)، و"اللسان": 4/ 2429.
(٣٠) البيت في: ديوانه: 22.
وورد منسوبًا له في: "تهذيب اللغة": 2/ 1347 (ربع)، و"اللسان": 3/ 1563.
وروايته في الديوان: فعجنا على رَسْمٍ بربْعٍ تَجُرُّهُ وفي "اللسان": (تُؤَرِّجُ) بدلًا من: (نَؤُوُج).
وقوله: (فعُجْنا)، من (عاج بالمكان، وعاج عليه، عَوْجًا)؛ أي: عَطَفَ عليه، ومالَ، وألَمَّ به، ومرَّ عليه.
والرَّبْع: هو المنزل، وأهل المنزل.
والرَّبع الثاني الذي ذكره في البيت، يريد به: طَرَف الجَبَل.
== وقوله: (جشَّاء الحنين): (الأجش): الغليظ الصوت، والمؤنث: (جَشَّاء)؛ أي: لها صوت أجش.
يقال للريح التي لها حنين يشبه حنين الإبل: (الحَنُون).
وقوله: (نؤوج) من (نَأجَ، ينأجُ، نأجًا) وهو من الإنسان أحزن ما يكون من الدعاء وأضرعه وأخشعه.
و (النَّأج، والنئيج)، بمعنى: الصوت والسرعة، ويقال عن الريح: (نَأجَتْ، تَنْأجُ، نَئِيجًا): تحركت، فهي (ريح نؤوج)، و (لها نَئيج)؛ أي: مَرٌّ سريع مع صوت.
انظر: "تهذيب اللغة": 2/ 1347 (ربع)، و"اللسان": 5/ 3156 (عوج)، 7/ 4312 (نأج)، 2/ 1029 (حنن)، 2/ 628 (جشش).
(٣١) قال ابن القيم: (وأقوال الثلاثة متلازمة، فهو برد شديد محرق بِيبُسْه للحرث، كما تحرق النار، وفيه صوت شديد).
"أمثال القرآن": 53.
وانظر: "تفسير ابن كثير": 1/ 427.
(٣٢) هو: غَزْوان الغِفاري الكوفي، مشهور بكنيته (أبي مالك).
ثقة، عده ابن حجر من الطبقة الوسطى من التابعين، توفي بعد المائة.
انظر: "الجرح والتعديل": 7/ 55، و"التقريب": ص 442 (5354).
(٣٣) وقد أخرج هذا القول عنه ابن أبي حاتم في "تفسيره": 3/ 741 من رواية عنترة بن عبد الرحمن الكوفي عنه.
(٣٤) لم أقف على مصدر قوله.
(٣٥) منهم السدي، وهو ما يفهم من قوله في الآية: (فكذلك أنفقوا، فأهلكهم شركهم).
"تفسير الطبري": 4/ 60.
و"تفسير ابن أبي حاتم": 3/ 742.
وهو قول الطبري في "تفسيره".
وهو قول الكلبي.
انظر: "بحر العلوم" 2/ 135، وقول الثعلبي في "تفسيره" 3/ 103 ب.
(٣٦) في (أ)، (ب): ربحوا.
ولا وجه لها.
والمثبت من: ج؛ نظرًا لمناسبته لما بعده من قوله: (كما رجا أصحاب الزرع ..)، ولمناسبته للمعنى المراد.
وقد وردت هذه الكلمة في: "تفسير الطبري": 4/ 60 عند تفسير هذه الآية.
(٣٧) في (ب): (المضرة).
(٣٨) في (ج): (فضربتها).
(٣٩) انظر معنى هذا القول في: "تفسير الطبري" 4/ 60.
<div class="verse-tafsir"