تفسير سورة آل عمران الآية ١١٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ١١٨

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ بِطَانَةًۭ مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًۭا وَدُّوا۟ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ ٱلْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَٰهِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلْـَٔايَـٰتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ١١٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 21 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ ﴾ الآية.

قال المفسرون: نزلت في النهي عن مداخلة اليهود والمنافقين [[ورد ذلك عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والربيع، وغيرهم.

انظر: "سيرة ابن هشام": 2/ 186، و"تفسير الطبري":4/ 61، و"تفسير ابن أبي حاتم": 3/ 742 - 743، و"تفسير الثعلبي": 3/ 104 أ، و"أسباب النزول" للواحدي: ص 124، و"الدر المنثور": 2/ 118.

ولا يمنع كونها نازلة في اليهود والمنافقين، أن يدخل في النهي اتِّخاذ جميع أصناف الكافرين بطانة؛ لأن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، وقد قال الله -تعالى-: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ ﴾ .

[سورة الممتحنة:1].

== وقد قيل لعمر بن الخطاب -  -: (إن ههنا غلامًا من أهل الحيرة، حافظًا كاتبًا، فلو اتّخذته كاتبًا.

قال: قد اتّخذت إذًا بطانة من دون المؤمنين).

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 3/ 743، وأورده ابن كثير 1/ 428، والسيوطي في "الدر": 2/ 118، وزاد عزوه لعبد بن حميد، وابن أبي شيبة.

قال ابن كثير -معلقًا في هذا الموضع-: (ففي هذا الأثر مع هذه الآية [أي: آية سورة آل عمران 118] دليل على أن أهل الذمة لا يجوز استعمالهم في الكتابة التي فيها استطالة على المسلمين، وإطلاع على دواخل أمورهم، التي يخشى أن يفشوها إلى الأعداء من أهل العرب؛ ولهذا قال: ﴿ وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ ﴾ ).

"تفسيره": 1/ 428.

وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 8/ 215.]].

و (البِطَانَة): قال أبو حاتم، عن الأصمعي (١) (٢) (٣) قال الشاعر: أولئك خُلْصاني نَعَمْ وبِطانَتِي ...

وهُمْ عَيْبَتِي (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ دُونِكُمْ ﴾ أي: مِن دون المسلمين، ومِن غير أهل ملَّتكم، وظاهر هذا للمخاطَبِين، وهو يريد: جميع المسلمين.

يعني لا تتخذوا بطانة مِن دون (٩) (١٠) وصلح أن يُعَبَرَ ﴿ مِنْ دُونِكُمْ ﴾ عن هذا.

كما يقول الرجل: (قد قتلتمونا [وهزمتُمُونا] (١١) ﴿ فَأقتُلُوَا أَنفُسَكُم ﴾ \[من سورة البقرة: 54\].

لا يعني بها أن يقتل كل واحد منهم نفسه بيده، بل يعني ليقتل بعضكم بعضًا، أو ليقتل البريء منكم المجرم.

ومنها قوله: ﴿ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ﴾ \[من سورة البقرة: 61\].

والمعنِيِّين في الآية لم يقتلوا النبيين، وإنما الذي قتل النبيين آباؤهم، وإنما هم تولوا القتلة.

وانظر: الآية: 21 من سورة آل عمران، والآية: 61 من سورة النور.

وانظر: "معاني القرآن"، للنحاس: 1/ 465، و"تفسير الفخر الرازي": 8/ 216.]].

وقوله تعالى: ﴿ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا ﴾ يقال (١٢) (١٣) قال امرؤ (١٤) وما المَرْءُ ما دامت حُشَاشَةُ (١٥) (١٦) قال أبو الهيثم (١٧) يقال: (أَلاَ، يَألُوا): إذا فَتَرَ (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) أي: ما قصَّروا (٢٢) قال امرؤ القيس: أَلاَ رُبَّ خَصْمٍ فيكِ أَلْوَى رَدَدْتُهُ ...

نَصِيحٍ على تَعْذالِهِ غيرِ مُؤْتَلِي (٢٣) أي: غير مقصر.

و (الخَبَالُ) -في اللغة-: الفساد والشر.

ومنه قوله تعالى: ﴿ مَّا زَادُوكُم إِلَّا خَبَالًا ﴾ [[[سورة التوبة: 47]، وتمامها: ﴿ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ .]]؛ أي (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) ويقال: (في قوائم الدابَّة خَبَالٌ)، و (في عَقْلِهِ خبالٌ)؛ أي: و (رجلٌ مُخَبَّلُ الرأي): فاسدُهُ، [و] (٢٨) (٢٩) (٣٠) ومعنى قوله: ﴿ لَا يَأْلُونَكُم خَبَالًا ﴾ أي: لا يَدَعُونَ جهدَهم في مضرَّتِكم، وفسادكم (٣١) يقال: (ما أَلَوْتُهُ نُصْحًا)؛ ما قصَّرت في نصيحته (٣٢) (٣٣) ﴿ لَا يألُونَكُم خَبَالًا ﴾ أي: لا يُبْقون (٣٤) (٣٥) ومحل قوله: ﴿ لَا يأْلُونَكُمْ ﴾ : النَّصْبُ، لأنه صفة البطانة (٣٦) وانتصب (٣٧) (٣٨) (٣٩) ﴿ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا ﴾ : يُخبلونكم خَبَالًا (٤٠) وقوله تعالى: ﴿ وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ ﴾ .

قال المفسرون (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) و (ما) (٤٥) ﴿ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ﴾ [[[سورة التوبة: 128].

﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ .]]؛ أي (٤٦) (٤٧) (٤٨) وقيل (٤٩) ﴿ وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ ﴾ ، أي: ما أعنتكم من مكروه، وضُرٍّ (٥٠) وقال السُّدِّي (٥١) ومضى الكلام في (العَنَتِ)، و (الإعْنَاتِ) عند قوله: ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ  ﴾ .

ولا محل لقوله: ﴿ وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ ﴾ ؛ لأنه استئنافٌ بالجملة.

وقيل (٥٢) ﴿ لَا يألُونَكُم خَبَالًا ﴾ .

فلو رجع هذا إلى البطانة، لأدخل حرف العطف؛ لأنك لا تقول في الكلام: (لا تَتَّخذ صاحبًا يَشْتِمُكَ، أحبَّ مُفارقَتَكَ) (٥٣) وقوله تعالى: ﴿ قَد بَدَتِ اَلبغضَاَءُ مِن أَفوَاهِهِم ﴾ البَغْضاءُ: شِدَّةُ البُغْضِ (٥٤) (٥٥) ومعنى الآية: قد ظهرت العداوةُ من أفواههم، بالشتِيمَةِ والوَقِيعَةِ في المسلمين، وإطلاع المشركين على أسرارهم (٥٦) وواحد (الأفواه): فَمٌ.

وأصله (٥٧) لَيْسَتْ (٥٨) (٥٩) و (عملت (٦٠) (٦١) (٦٢) (٦٣) (٦٤) (٦٥) (٦٦) (٦٧) والدليل على أن أصله (فَوْه): جمعه على (أفواه)، نحو: (سَوْطٍ، وأسواط)، و (حَوْضٍ، وأحواض)، و (طَوْقٍ، وأطواق).

وقال أُمَيَّةُ (٦٨) وما فَاهُوا بِهِ أبدًا مُقِيمُ (٦٩) وقالوا: (رجلٌ مُفَوَّهٌ): إذا أجادَ (٧٠) (٧١) قال الشَّنْفَرَى (٧٢) مُهَرَّتَةٌ (٧٣) (٧٤) (٧٥) (٧٦) ذكر ذلك أبو الفتح الموصلي (٧٧) قوله تعالى: ﴿ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ﴾ (٧٨) (٧٩) (٨٠)  .

وقوله تعالى: ﴿ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ﴾ قال عَطَاء (٨١) وقال السُّدِّي (٨٢) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُون ﴾ قيل (٨٣) (٨٤) (٨٥) وقيل (٨٦) (١) قوله، في: "تهذيب اللغة": 1/ 350 (بطن).

وهو من قوله: (أبو حاتم ..) إلى (في أمره).

نقله عنه بنصه.

(٢) وبطانة: ليست في: "تهذيب اللغة".

وهي في: "اللسان": 1/ 304 (بطن) حيث أورد نفس النص، ولكن دون عزو.

(٣) في (أ): (بالبطانة).

وفي (ب): (في البطانة).

والمثبت من (ج).

(٤) في (ب): (عينتي).

(٥) لم أقف على قائله.

وقد ورد غير منسوب في: "تفسير الثعلبي" 3/ 104 أ، و"البحر المحيط" 3/ 33، و"الدر المصون" 3/ 363، و"فتح القدير" للشوكاني 1/ 566.

وفي "فتح القدير": (وهم خلصاني كلهم وبطانتي).

وقوله: (خُلْصاني)؛ أي: خُلَصائي.

ويستوي فيه الواحد والجماعة.

== و (عَيْبَة الرجل): موضعُ سِرِّه والجمع: (عِيَبٌ)، و (عِياب)، و (عَيْبات).

انظر: "اللسان": 5/ 3184 (عيب)، 2/ 1228 (خلص).

(٦) في (أ)، (ب): (يستنبطون).

ولا وجه لها.

والمثبت من (ج)، ومصادر اللغة.

(٧) منه: ساقطة من (ج).

(٨) انظر: (بطن) في: "الصحاح" 2079 - 2080، و"مقاييس اللغة" 1/ 259.

(٩) في (ب): من دونكم من دون المسلمين.

(١٠) انظر: "تفسير غريب القرآن"، لابن قتيبة 1/ 103، و"تفسير الطبري" 4/ 61، و"تفسير أبي السعود" 2/ 76، و"فتح القدير" 1/ 566.

(١١) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).

(١٢) في (أ)، (ب): (لا يقال).

وهو خطأ واضح.

والمثبت من (ج).

(١٣) في (أ): (آلوا).

وهي خطأ.

والمثبت من: (ب)، (ج)، ومصادر اللغة.

(١٤) في (ب): (امرئ).

(١٥) في (أ): (حَشاشة) -بفتح الحاء-.

ولم أرها في معاجم اللغة التي رجعت إليها.

وأهملت حركاتها في: (ب)، (ج).

وما أثبتُّه، فمن مصادر البيت وكتب اللغة.

(١٦) في (ج): (ولا ألي).

والبيت في: ديوانه: ص 129.

كما ورد منسوبًا له في: كتاب "المعاني الكبير": 3/ 1255، و"الزاهر": 1/ 268.

وورد غير منسوب في: "اللسان": 2/ 886 (حشش)، 1/ 176 (ألا).

والحُشاشة: الروح ورمق الحياة، وبقية الروح في المريض، وكل بَقِيَّة: (حشاشة).

انظر: "اللسان": 2/ 886 (حشش).

ومعناه: إن المرء ما بقيت فيه بقية من روح، فإنه يبذل قصارى جهده في سبيل تحقيق ما يريد، ومع هذا فإنه لن يحصل على كل شيء، ولن يدر أواخر الأمور.

(١٧) قوله، في: "تهذيب اللغة": 1/ 179، و"اللسان": 1/ 117.

(١٨) في (أ)، (ب): (أفتر).

والمثبت من: (ج)، و"تهذيب اللغة"، و"اللسان".

(١٩) وقصَّر: غير موجودة في (التهذيب)، "اللسان".

(٢٠) في (أ)، (ب): (آلى).

وفي (ج): (الا).

وقد أثبتُها (ألَّى)؛ لأنه بدا لي -والله أعلم- أن المؤلف هكذا أرادها؛ والدليل على ذلك: أنها جاءت بهذه الصورة في: "التهذيب" و"اللسان"، وبقية مصادر اللغة التي رجعت إليها.

إضافة إلى أن == المؤلف أورد الشاهد الشعري بعدها دليلًا على ورودها في اللغة بهذه الصورة، وقد وردت فيه (ألَّى) كما سيأتي.

مع ملاحظة أن (آلى) صحيحةٌ لغةً، وقد أوردها ابنُ فارس في: "مقاييس اللغة": 1/ 128 (ألوى)، وأورد بعدها الشاهد الشعري الآتي دليلًا عليها، وفيه (آلى) بدلًا من (ألَّى).

ومن معاني (آلى): حَلَفَ.

يقال: (آلَى، يُؤلي، إيلاءً).

وتأتي: (يَتَألَّى تألِّيًا)، و (ائْتَلَى يأتَلي ائْتِلاءً).

كلها بمعنى: اليمين.

انظر: "مقاييس اللغة": 1/ 128 (ألوى)، و"اللسان": 1/ 117 (ألا).

(٢١) في (ب)، (ج): وردت (ألَّى) في البيت مهملة بدون همز ولا تشكيل.

وهذا شطر بيت للرَّبيع بن ضبُع الفَزَاري.

وأول البيت: وإنَّ كَنَائِني لَنِساءُ صِدْقٍ وقد ورد منسوبًا له في: كتاب " المعاني الكبير" 1/ 532، و"تهذيب اللغة" 1/ 179 (ألى)، و"غريب الحديث"، للخطابي 1/ 58، و"الصحاح" 6/ 2270 (ألا)، و"أمالي المرتضى" 1/ 255، و"الإفصاح" للفارقي 270 و"الفائق" للزمخشري 1/ 65، و"اللسان" 1/ 117 (ألا)، و"خزانة الأدب" 7/ 381، 382.

وورد غير منسوب في: "مقاييس اللغة" 1/ 128 (ألوى).

وقد ورد في كل المصادر السابقة -إلا في: "المقاييس"، و"أمالي المرتضى" كالتالي: (وما ألَّى بَنِيَّ).

أما في: "المقاييس"، و"الأمالي"، فورد: (..

آلَى ..)، وورد في بعض المصادر: (وما أساؤوا).

الكَنائن: جمع: كَنَّة.

وهي امرأة الابن والأخ.

انظر: "القاموس": 1585 (كنن).

و (ألَّى) فعَّلَ، من: (ألَوت)؛ أي: أبطأت.

أو من: (الألُوِّ)؛ أي: التقصير.

انظر: كتاب "المعاني الكبير": 1/ 532، و"التهذيب": 1/ 179 (ألى).

ويعني الشاعر: أن كنائنه نِعْم النساء، وأن بنيه ما أبطؤوا عن فعل المكارم، وما يجب عليهم من القيام بأمره، وما قصَّروا في ذلك.

(٢٢) نقل في "خزانة الأدب" قول أبي حاتم السجستاني، معلقًا على البيت: (والتألية: == التقصير، ومن قال: (وما آلى) بالمد؛ فمعناه ما أقسموا؛ أي لا يَبرُّوني) 7/ 382.

وذكر محقق "أمالي المرتضى" 1/ 255: أنه في حاشية نسخة أخرى للأمالي، ورد التالي: (ألّى) - بتشديد اللام.

قال: وهو الصحيح، ومعنى (ألّى): قصر، في قول بعضهم.

واللغة الأخرى: (ألا) -مخففًا-؛ يقال: (ألا الرجلُ)، (يألوا): إذا قصر وفَتَر.

فأما (آلى) في البيت، فلا وجه له؛ لأنه بمعنى: حلف، ولا معنى له -ههنا-).

وانظر: "الخزانة"، في الموضع السابق.

(٢٣) البيت في: ديوانه: (116).

و"شرح القصائد السبع"، لابن الأنباري: 73، و"شرح المعلقات السبع"، للزوزني: 25، و"شرح القصائد العشر"، للتبريزي: 35.

(الألوى): الشديد الخصومة، الجَدِل.

و (النصيح): الناصح.

و (التَّعْذال): هو العَذْل؛ أي: اللوم.

و (غير مؤتلي): غير مقصر.

ومعنى البيت: ألا رُبَّ خصم؛ شديد في خصومته؛ جَدِلٍ في كلامه، كان ينصحني، غير مقصر في نصيحته لي، ولومه إيّاي على حبي لكِ، قد رددته، ولم أرجع عن هواك بلومه ونصحه.

أي: إنه بلغ من شدة حبه لها الغاية القصوى، لدرجة أنه لا يؤثر فيه، ولا يثنيه عن ذلك نصح ناصح، ولا لومُ لائم.

انظر: المراجع السابقة.

(٢٤) (أي): ساقطة من (ب)، (ج).

(٢٥) في (أ): (لا يريد).

(٢٦) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).

(٢٧) انظر: "مجاز القرآن": 1/ 103، 261 و"تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 187،== و"نزهة القلوب" للسجستاني 217، و"بحر العلوم" لأبي الليث 1/ 294، و"تفسير الثعلبي" 3/ 104 ب، و"تحفة الأريب" لأبي حيان 113.

(٢٨) ما بين المعقوفين: زيادة من (ب).

(٢٩) في (ج): (ختله).

(٣٠) انظر: (خبل) في: "إصلاح المنطق": 52، و"تهذيب اللغة": 1/ 981، و"مقاييس اللغة": 2/ 242.

(٣١) انظر: "بحر العلوم" لأبي الليث: 1/ 294.

(٣٢) في (ج): (نصيحة).

(٣٣) في: "معاني القرآن"، له: 1/ 462.

(٣٤) في (ج): (لا يتقون).

(٣٥) في "معاني القرآن": في إلقائهم فيما يضرهم.

(٣٦) انظر: "البيان"، للأنباري 1/ 217، و"التبيان" للعكبري (206).

وقيل: هي حال من الضمير في قوله تعالى: ﴿ مِنْ دُونِكُمْ ﴾ على أن يكون الجارُّ صفة لـ (بطانة).

وقد جوز كونها -والجمل التي بعدها- صفة، الزمخشريُّ، ولكنه جعل الأَوْلَى من ذلك أن تكون مستأنفة على وجه التحليل للنهي عن اتِّخاذهم بطانة.

وأيد ذلك ابن هشام.

== انظر: "الكشف": 1/ 458، و"المغني"، لابن هشام: 503 - 504.

أما أبو حيان فلا يرى أن تكون هذه الجمل صفة للبطانة أو حالًا، ولا يجيز ذلك، ويرى لها وجهًا واحدًا فقط، هى أن تكون استئنافية، لا محل لها من الإعراب (جاءت بيانًا لحال البطانة الكافرة؛ لتنفير المؤمنين عن اتخاذهم بطانة).

ويرى أن من قال عنها أنها صفة للبطانة أو حال مما تعلقت به (مِن) (فبعيد عن فهم الكلام الفصيح؛ لأنهم نُهوا عن اتخاذ بطانة كافرة، ثم نبَّه على أشياء مما هم عليه من ابتغاء الغوائل للمؤمنين، ووداد مشقتهم، وظهور بغضهم، والتقييد بالوصف أو بالحال يؤذن بجواز الاتخاذ عند انتفائهما).

"البحر المحيط": 3/ 38.

(٣٧) من قوله: (وانتصب) إلى (يخبلونكم خبالًا): نقله بتصرف عن "الثعلبي" 3/ 104 ب.

(٣٨) أي هو مفعول ثانٍ.

قال الزمخشري عن تعدِّي فِعْلِ (ألا) الذي بمعنى قصَّر: (يقال: (ألاَ في الأمر، يألو): إذا قَصَّرَ فيه، ثم استعمل فعدِّيَ إلى مفعولين في قولهم: (لا آلُوكَ نُصْحًا)، و (لا آلوك جهدًا)؛ على التضمين؛ والمعنى: لا أمنعك نصحًا، ولا أنقصكه).

"الكشاف": 1/ 458.

(٣٩) في (ج): (نصبت).

(٤٠) في (أ): لا يختلونكم خبالًا.

ب: لا يخبلونكم خبالًا.

والجملة ساقطة من (ج).

وأثبتُّها بحذف حرف النفي (لا) كما جاءت في: "تفسير الثعلبي"، ولأنها لا وجه لها بوجود حرف النفي.

وأثبتُ (يخبلونكم) من: ب، و"تفسير الثعلبي".

وقد ذُكر في نصب (خبالًا) أقوالٌ أخرى، منها: - إنها منصوبة على إسقاط حرف الجر، والتقدير: لا يألونكم في خبال؛ أي: في تخبيلكم، ويكون حينها فعل (ألاَ) يتعدى إلى مفعول واحد بغير حرف الجر.

- وقيل: إنها مصدر في موضع الحال.

أي: مُتَخبلين.

انظر: "التبيان" للعكبري (206)، و"الفريد في إعراب القرآن المجيد" 1/ 620.

(٤١) منهم: ابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن": 109، والزجاج في: "معاني القرآن" 1/ 462، والطبري في: "تفسيره": 4/ 61.

(٤٢) في (ج): (ودُّوا ما عنتم).

(٤٣) في (ج): (فالعنت).

(٤٤) انظر هذا المعنى في: كتاب "العين": 2/ 72، و"مجاز القرآن": 1/ 73،123، و"تفسير الطبري": 2/ 375، و"معاني القرآن"، للزجاج: 1/ 362، و"جمهرة اللغة": 1/ 403 (عنت)، و"الزاهر": 1/ 436، و"تهذيب اللغة": 3/ 2584، و"مقاييس اللغة" 2/ 150 (عنت).

(٤٥) (ما): ساقطة من (ج).

(٤٦) (عزيز عليه ما عنتم أي): ساقط من (ج).

(٤٧) انظر: "المغني" لابن هشام 399.

(٤٨) قوله: (لقاء الشدة والمشقة): هو نص قول الأزهري في: "تهذيب اللغة" 3/ 2584 (عنت).

(٤٩) القائل هو ابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 109.

(٥٠) ونصه قول ابن قتيبة: (أي: ودُّوا عنتكم وهو ما نزل بكم من مكروه وضر).

وبه قال مكي في: "تفسير المشكل" 51، وأبو الليث في: "بحر العلوم" 1/ 294.

(٥١) قوله، في: "تفسير الطبري" 4/ 62، و"تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 743 و"النكت والعيون" 1/ 419.

(٥٢) ممن قال ذلك: الأخفش في: "معاني القرآن"، له: 1/ 214، والطبري في: "تفسيره": 4/ 62.

(٥٣) أورد قولَ الواحديِّ -هذا- ابنُ هشام في: "المغني": 504، وفيه: (يؤذيك) بدلًا من (يشتمك) وقد علق ابن هشام على قول الواحدي هذا بقوله: (الذي يظهر، أنَّ الصفةَ تتعدد بغير عاطف، وإن كانت جملة، كما في الخبر، نحو: ﴿ الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)  ﴾ ).

(٥٤) انظر: "القاموس المحيط" (637) (بغض).

(٥٥) قوله، في: "معاني القرآن" له: 1/ 231، نقله عنه بالمعنى.

(٥٦) قال القرطبي: (وخص الله -تعالى- الأفواهَ بالذكر، دون الألسنة؛ إشارة إلى تشدُّقهم، وثرثرتهم في أقوالهم هذه، فهم فوق المتستر الذي تبدو البغضاء في عينيه).

"تفسيره": 4/ 180.

(٥٧) من قوله: (وأصله ..) إلى (كالحات وبسل): نقله بتصرف واختصار عن: "سر صناعة الإعراب": 1/ 414.

(٥٨) في (ب): (لست).

(٥٩) قطعة من بيت، لِسُوَيد بن الصامت الأنصاري.

وتمامه: ليست بِسَنْهاءٍ ولا رُجَبيَّةٍ ...

ولكنْ عَرَايا في السِّنينَ الجَوائِح وقد ورد منسوبًا له في: "كتاب النخل" لأبي حاتم السجستاني: 88، 93، و"اللسان": 3/ 1583 (رجب)، 6/ 3571 (قرح)، 2/ 719 (جوح)، 4/ 2127 (سنة)، (عرا).

وأورده أبو عبيد بن سلام في: "غريب الحديث": 1/ 141، وابن فارس في: "المقاييس": 4/ 299، ونسباه لشاعر الأنصار، ولم يصرحا باسمه.

وورد غير منسوب في: "مجالس ثعلب": 76، و"جمهرة اللغة": 1/ 266، و"الأمالي"، للقالي: 1/ 121، و"تهذيب اللغة": 6/ 129 (سنه)، و"المخصص": 16/ 54.

وقد وردت (سنهاء) في مصادر البيت بفتح الهمزة، وبكسرها مُنوُّنَةً، ووردت (رُجَبِيَّةٍ) بفتح الجيم مع التشديد فيها وبدونه.

يصف الشاعر -هنا- نخلةً بالجودة و (السنهاء): إما هي التي تحمل سنة ولا تحمل أخرى، أو تلك التي أصابتها السنة المجدبة فأضرت بها.

و (الرُّجَبِيَّة): هي النخلة التي تكون كريمة على صاحبها، فتميل، فيسندها == بِـ (رُجْبة)، أي: بخشبة ذات شعبتين، وقيل: الترجيب، هو: أن يُجعَل حولها شوكٌ حتى لا يرقى لها راقٍ فيجني ثمرها.

وأرى -والله أعلم- أن القول الثاني هو المراد في البيت؛ لأنه يصفها أنها ليست من تلك التي يُمنع ثمرها من الناس، بل هي مبذولة لهم، لأنه قال بعدها: (عرايا)، أي: التي يوهب ثمرها لناس، ومفردها (عَرِيَّة).

و (الجوائح): هي السنون الشداد التي تجتاح المال.

انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 141، و"اللسان" 3/ 1583 (رجب)، 4/ 2127 (سنه).

(٦٠) في (ج): (علمت).

(٦١) المسانهة: أن يعامله إلى مدَّة سنة يقال: (سانَهَهُ مسانهةً وسِناهًا).

انظر (سنه) في: "اللسان":4/ 2127، و"المعجم الوسيط" 1/ 459.

ويجوز أن يكون المحذوف من (سنة) واوًا أو هاءً؛ لأنها في الجمع: (سنوات)، و (سنهات).

انظر حولها: "كتاب سيبويه" 3/ 360، 452، و"اللسان" 4/ 287 (سنة)، و"نزهة الطرف" 172.

(٦٢) أصل (شاة): (شَوْهَةٌ) ويقال في تصغيرها: (شُوَيهة)، وفي جمعها تكسيرًا: (شياه)، ويقولون: (شَوَّهتُ شاةً)، أي: اصطدتها.

انظر: "الممتع في التصريف" 2/ 626.

(٦٣) أصل (شَفَة): (شَفَهَة) فيقال في تصغيرها: (شُفَيهة)، وفي جمعها: (شِفاه) والفعل منها: (شافهتُ فلانا)، والمصدر: (المُشافهة).

انظر: "كتاب سيبويه": 3/ 358 - 359، 451، و"الوجيز في علم التصريف" 41، و"الممتع" 2/ 625، و"نزهة الطرف" 173.

(٦٤) في (أ)، (ب)، (ج): (فوه).

والمثبت من: "سر صناعة الإعراب"، وهي الصواب.

(٦٥) في (ج): (منها).

(٦٦) في (ب): (ولأنهما).

(٦٧) في: "سر صناعة الإعراب": شفهيتان.

(٦٨) تقدمت ترجمته.

(٦٩) شطر بيت، وتمامه - كما في الديوان: وفيها لحم ساهرة وبَحرٍ ...

وما فاهوا به لهم مقيمُ وهو في "ديوانه" 68.

وورد منسوبا له في "معاني القرآن"، للفراء 1/ 121، و"اللسان": 1/ 29 (أثم)، 6/ 3492 (فوه)، و"المقاصد النحوية" 2/ 346، و"شرح التصريح" 1/ 241، و"الدرر اللوامع" 2/ 199.

وورد غير منسوب في: "اللسان" 4/ 2132 (سهر)، 6/ 3492 (فوه)، و"شرح شذور الذهب" (123)، و"شرح ابن عقيل" 2/ 15، و"منهج السالك" للأشموني 2/ 11.

وأكثر المصادر -ومنها "سر صناعة الإعراب"- تورد الشطر الأول كالتالي: (فلا لغوٌ ولا تأثيم فيها ..) وهذا إنما هو صدر بيت آخر وعجزه: (ولا غَوْلٌ ولا فيها ملُيِمُ).

وهو في القصيدة بعد البيت المستشهد به بأبيات.

و (الساهرة): الأرض.

و (مقيم): ثابت.

انظر: "اللسان" 4/ 2132 (سهر).

(٧٠) في (ب): (جاد).

(٧١) انظر: "كتاب سيبويه" 3/ 264، 365 - 366، و"المسائل المشكلة"، للفارسي 149 - 163،504، و"المخصص" 1/ 134 - 137، و"شرح المفصل" == 10/ 33، و"الوجيز في علم التصريف" 50، و"الممتع" 391، 625، و"نزهة الطرف" 173، و"أوضح المسالك" 3/ 341.

ويرى الأخفش أن الميم في (فم) بدل من الهاء؛ حيث إن أصله عنده (فَوْه)، ثم قلب، فصار (فَهْو)، ثم حذفت الواو، وجعلت الهاء ميما.

انظر "شرح الشافية" 3/ 215.

(٧٢) هو: ثابت بن أوس الأزدي.

شاعر جاهلي، من عَدّائي العرب المعدودين، وصعاليكهم، وأكثرهم جرأة ودهاءً، أَسَرَتْه بنو سَلامَان صغيرًا، ونشأ فيهم، فلما شبَّ وعرف بقصة أسره، قَتَل منهم كثيرًا، فقتلوه ثأرا وانتقامًا.

انظر: "خزانة الأدب": 3/ 343، و"الأعلام": 3/ 177.

(٧٣) (أ)، (ب): (مبوته).

وفي (ج): (مهونه).

والمثبت من: سر الصناعة، ومصادر البيت.

(٧٤) في (ب): (العصا).

(٧٥) (أ)، (ب): (الحاق).

والمثبت من (ج)، وسر الصناعة، ومصادر البيت.

(٧٦) البيت من لامِيَّتِهِ المسماة بـ (لامية العرب).

انظر: "بلوغ الأرب في شرح لامية العرب" 152.

المُهَرَّتَة: الواسعة الأشداق.

و (فُوْهٌ): جمع: (أفْوَه) و (فوهاء)، يقال للواسع الفم، أو من تخرج أسنانه من شفتيه من طولها.

و (الشدوق): جمع كثرة، وأما جمع القلة، فـ (أشداق)، والمفرد: شِدْق، وهو جانب الفم.

و (الكالحات): المكشرات في عُبوس.

و (بُسَّل): الكريهة المنظر، المفرد: باسل.

ويقال للأسد، وللرجل الشجاع.

الشاعر -هنا- يعين بهذه الأوصاف: الذئابَ وقوله: (كالحات وبسل) نعت لـ (فُوُهٌ).

انظر: المرجع السابق 152 - 154.

(٧٧) في "سر صناعة الإعراب" 1/ 413 - 416.

(٧٨) في (ج): (وما تخفي الصدور).

(٧٩) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 297، و"تفسير الثعلبي" 3/ 104ب.

(٨٠) لم أهتد إلى القائل، ولا فرق بين القولين لأنهما متلازمان.

(٨١) لم أقف على مصدر قوله.

(٨٢) لم أقف على مصدر قوله.

(٨٣) قاله -بمعناه- الطبري في "تفسيره" 4/ 64.

(٨٤) هكذا في: (أ)، (ب).

وفي (ج): مهملة من النقط وأرى أن الأصوب أن تقرأ (نفع)؛ لأنها تتناسب مع عبارة الطّبَري التالية.

(٨٥) ونص قول الطبري: (إن كنتم تعقلون عن الله مواعظه وأمره ونهيه، وتعرفون مواقع نفع ذلك منكم، ومبلغ عائدته عليكم).

(٨٦) لم أهتد للقائل.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله