تفسير سورة آل عمران الآية ١٥١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ١٥١

سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَـٰنًۭا ۖ وَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ ۚ وَبِئْسَ مَثْوَى ٱلظَّـٰلِمِينَ ١٥١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 10 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

[و] (١) ﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ﴾ .

قال المفسرون: هذا وَعْدٌ مِنَ الله تعالى للمؤمنين، بِخذلان أعدائِهم بالرُّعْب (٢) وقال السُّدِّي (٣) و (الإلقاء) (٤) ﴿ وَأَلقَى اَلأَلوَاحَ  ﴾ ، ﴿ فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ  ﴾ ، ﴿ إِذْ يُلْقُونَ  ﴾ .

ويُسْتَعْمَلُ في غير الأعيان؛ تَوَسُّعًا؛ كقوله: ﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي  ﴾ ، ويقال: ألقَى عليه مَسْئلةً).

ومِثْلُ (الإلقاء) -في أنه يُسْتَعْمَلُ في الأعيان حقيقةً، وفي غير الأعيان تَوَسُّعًا-: (القَذْفُ)، و (الرَّجْمُ)، و (الرَّمْيُ)؛ يقال: (رَمَاهُ بالزِّنَا)؛ قال الله -عز وجل-: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ  ﴾ أي: بالزِّنَا.

وهذا اتِّسَاعٌ؛ لأن هذا ليس بِعَيْنٍ، وكذلك: (القَذْفُ).

قال الشاعر: قَذَفُوا سَيِّدَهُم في وَرْطَةٍ ...

قَذْفَكَ المَقْلَةَ وَسْطَ المُعْتَرَكْ (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ الرُّعْبَ ﴾ يُقرأ (٧) (٨) (٩) (١٠) والرُّعْبُ، بمعنى: الرَّوْع (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (رَعَبْتُ] (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ﴾ (ما) ليست بموصولة؛ لأنها للمصدر؛ أي: بإشراكهم بالله.

والباء في ﴿ بِاللَّهِ ﴾ ، مِنْ صِلَةِ معنى الإشراك، لا لَفْظه؛ لأن لفظَ الإشراك لا يقتضي الباء.

قال الأزهري (١٩) ﴿ لَا تُشرِك بِاَللَّهِ  ﴾ ؛ لأن معناه: لا تَعْدِلْ به غَيْرَه، فتجعله شريكًا له، وذلك (٢٠) ﴿ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ﴾ ؛ أي: بِمَا عَدَلُوا باللهِ، ومَنْ عَدَلَ بالله شيئًا مِنْ خَلْقِهِ، فهو كافرٌ (٢١) وقوله تعالى: ﴿ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ﴾ .

أي: حُجَّةً، وَبَيَانًا.

و (السُّلْطَانُ)؛ معناه: الحُجَّةُ، في قول أكثر المفسِّرينَ، وأهلِ اللغة (٢٢) قال الزَّجَّاجُ (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقال في موضع آخر (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) ومَنْ قال: (قَضَى به عليك السُّلطانُ)؛ ذَهَبَ إلى معنى: (صاحبُ السُّلطانِ)؛ أي: صاحب الحُجَّةِ.

وجائزٌ أنْ يذهب بـ (السُّلطان) إلى معنى: الاحتجاج والبرهان.

قال ابن السِّكِّيت (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) قال الأزهريُّ (٣٧) (٣٨) ﴿ وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ﴾ (٣٩) وقال اللَّيْثُ (٤٠) (٤١) والسُّلْطانُ: البُرْهان، لِقُوَّتِهِ على دفع الباطل.

والتَّسْلِيطُ على الشيء: التَّقْوِية عليه.

وقال ابن دُرَيد (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) سلاَطٌ حِدَادٌ أَرْهَقَتْهَا المَوَاقِعُ (٤٦) هذا كلام أهل اللغة في معنى (السلطان) واشتقاقه.

قال أهل التفسير: لم [يُنْزل] (٤٧) (٤٨) وقوله تعالى: ﴿ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ﴾ .

أي مرجعهم ومصيرهم.

﴿ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ﴾ المَثْوَى: المكان الذي (٤٩) (٥٠) ويقال للمقتول: (ثَوَى) (٥١) (٥٢) (٥٣) (١) زيادة من (ب).

(٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 279.

(٣) قوله، في: "تفسير الطبري" 4/ 124، و"تفسير الثعلبي" 3/ 130 ب، و"زاد المسير" 1/ 474.

(٤) من قوله: (والإلقاء ..) إلى (..

والعنق): نقله -بتصرف واختصار- عن "الحجة" للفارسي 3/ 85 - 88 (٥) البيت ليزيد بن طُعْمَة الخَطْمِيِّ.

وقد ورد منسوبًا له في: كتاب "المعاني الكبير" 1/ 309، و"تهذيب اللغة" 4/ 3430 (مقل)، و"اللسان" 8/ 4813 (ورط)، 7/ 4245 (مقل).

وورد غير منسوب في: "مجالس ثعلب" 2/ 542، و"الحجة" للفارسي 3/ 87.

وقد ورد في "المعاني الكبير" (قذفوا جارهم في هُوَّةٍ ..).

== والوَرْطَةُ: الهَلَكَةُ، أو كلُّ غامض.

وأصلها: الأرض التي لا طريق فيها.

و (أوْرَطَهُ)، وَ (وَرَّطَهُ): أوقعه فيما لا خلاص له منه.

والمَقْلَةُ: هى حصاة القَسْمِ، التي توضع في الإناء، ويصب فيه الماء حتى يغمرها، فيعرف بها قَدْرُ ما يسقى كلُّ واحد؛ وذلك إذا قل الماء، وكانوا في سفر.

وفي "مجالس ثعلب": 2/ 542: أنها الحجر الذي يُلقى في البئر، يُقدر به الماء انظر: "اللسان" 8/ 4812 (ورط)، 7/ 4245 (مقل).

(٦) يقال: (تَصَافَنَ القومُ، تَصَافُنًا): إذا اقتسموا الماء بينهم على طريقة إلقاء المَقْلَةِ في الإناء.

وذلك عند قلة الماء.

كما سبق بيانه في الهامش السابق.

انظر: "اللسان" 13/ 249 (صفن).

(٧) في (ج): (يقرى).

(٨) قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة: (الرُّعْبَ) مخففة؛ أي: ساكنة العين.

وقرأ ابن عامر، والكسائي: (الرُّعُبَ) بالتثقيل؛ أي: مضمومة العين.

انظر: كتاب "السبعة" 217، و"الحجة" للفارسي 3/ 85، و"حجة القراءات" لابن زنجلة 176.

(٩) في (أ): كالطِّنْبِ.

وهى خطأ، وفي (ب): مهملة من غير شكل.

والصواب ما أثبته.

الطُّنْب: الحبلَ الذي يُشَدُّ به الخِبَاء والسُّرَادق.

أو هو -أيضا-: عِرْق الشجر، وعَصَبُ الجَسَد، وَسَيْرٌ يُوصَلُ بِوَتَرِ القَوْسِ، ثم يدار على مَحزِّهَا الذي تقع فيه حلقة الوَتَر.

ويُسمَّى -كذلك-: (الإطنابة).

وجمع الطُّنْب: (أطْنَابٌ)، و (طِنَبَةٌ).

انظر: (طنب) في "الصحاح" 1/ 172، و"اللسان" 5/ 2708، و"التاج" 2/ 186 - 188.

(١٠) انظر: "أدب الكاتب" 536 - 537 (١١) الرَّوْع: الفزع.

يقال: (رُعْتُه، أرُوعُهُ، رَوْعا).

انظر: "إصلاح المنطق" 123 (روع).

(١٢) هكذا جاءت في أ -بتشديد العين المفتوحة-.

وأهملت من الشكل في (ب)، (ج).

أكثر مصادر اللغة التي بين يدي، أوردتها: (رَعَبه) -بفتح العين من غير تشديد- والمصدر منها: (رُعْبًا ورُعُبا).

أما (رَعَّبه) فمصدرها: (الترعيب).

انظر: (رعب) في: "اللسان" 3/ 1667، و"القاموس" ص 90، و"التاج" 2/ 25 - 26.

وفي "الجمهرة" لابن دريد: "رُعِبَ الرجل، يُرْعَبُ رُعْبًا، فهو (مرعوب)، و (رَعَبْتُه أنا، أرْعَبُه)، فـ (أنا راعِبٌ له.

1/ 318 (رعب).

(١٣) وهكذا ورد ضبطها -بفتح الراء في الأولى، وضمها في الثانية، مع تسكين العين في الحالتين في: "تهذيب اللغة" 2/ 1422، و"المقاييس" 2/ 410، و"المجمل" 1/ 384.

وورد ضَبْطُها في أكثر المصادر اللغوية التي بين يدي، كالتالي: (رُعْبًا، ورُعُبًا).

انظر: (رعب) في: كتاب "العين" 2/ 130، و"اللسان" 3/ 1667، و"القاموس" ص 90، و"المصباح المنير" 88، و"عمدة الحفاظ" 205، و"التاج" 2/ 25 - 26.

وانظر: "تفسير القرطبي" 4/ 232.

(١٤) و -كذلك-: (رَعِبٌ).

انظر: "عمدة الحفاظ" 205.

(١٥) في (أ): (الرَعَب).

وفي (ب): (غير مشكولة).

وفي (ج): ساقطة.

والمثبت من: مصادر اللغة.

ولتتناسب مع ما قبلها من قوله: (رَعْبا ورُعْبا).

(١٦) انظر: "مقاييس اللغة" 2/ 410.

وقال في "تاج العروس" عن الحالة الثانية، وهي: (الرُّعْب، والرُّعُب): (هما لغتان.

وقيل: الأصل الضم، ولا سكون تخفيف.

وقيل: العكس، والضم إتباع.

وقيل: الأول مصدر، والثاني: اسم.

وقيل: كلاهما اسم.

وقيل: كلاهما مصدر).

1/ 371 (رعب).

وانظر: "تفسير القرطبي" 4/ 232، و"تفسير الفخر الرازي" 9/ 33.

(١٧) ما بين المعقوفين مطموس في (أ).

وساقط من (ج).

والمثبت من (ب).

(١٨) ويقال: (رعَبَ الحوضَ)، (يَرْعَبُهُ رَعْبا): مَلأه و (رَعَبَ السيلُ الوادي): ملأه.

انظر: (رعب) في: "المقاييس" 2/ 410، و"اللسان" 3/ 1667.

(١٩) في "تهذيب اللغة"10/ 16 (شرك).

نقله عنه بتصرف يسير.

(٢٠) في "التهذيب" وكذلك.

(٢١) في "التهذيب" فهو مشرك.

وفي نسخ أخرى منه أشار إليها محقِّقُهُ: فهو كافر مشرك.

(٢٢) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 106، و"تأويل المشكل" له 504، و"تفسير الطبري" 7/ 279، و"نزهة القلوب" للسجستاني 276، و"تهذيب اللغة" 2/ 1732 (سلط)، و"المجمل" 2/ 471 (سلط)، و"مفردات ألفاظ القرآن"420 (سلط).

(٢٣) في "معاني القرآن" له 3/ 76 عند تفسير آية 96 من سورة هود.

(٢٤) السَّلِيطُ -عند عامَّةِ العرب-: الزَّيْتُ، وعند أهل اليمن: دهن السِّمْسِم، وقيل: هو كل دهن عُصِر من حَبِّ.

انظر: "اللسان" 4/ 2065 (سلط).

(٢٥) السراج: ليست في: "معاني القرآن".

(٢٦) من قوله: (وقيل ..) على (..

الحقوق): في "معاني القرآن" للزجاج 5/ 127 عند تفسير آية 29 من سورة الحاقة.

(٢٧) في (ج)، و"معاني القرآن": (تقام).

(٢٨) في "معاني القرآن" له 2/ 123 - 124 عند تفسير آية 144 من سورة النساء.

نقله عنه باختصار، وتصرف ببعض عباراته.

وانظر: "المذكر والمؤنث" له 74.

(٢٩) في (ج)، و"معاني القرآن" (وتُذَكِّره).

(٣٠) في (ج): (قضيت).

(٣١) من قوله: (السلطان ..) إلى (..

قضت به عيك): ساقط من (ج).

(٣٢) في "إصلاح المنطق" 362.

نقله عنه بتصرف يسير.

(٣٣) في (ج): (مؤنث).

(٣٤) في (ج): (قضيت).

(٣٥) في "إصلاح المنطق" علينا.

وفي بعض النسخ منه أشار إليها محققه: (عليك)، و (عليه).

(٣٦) في (ج): (أمنه).

(٣٧) في "تهذيب اللغة" 2/ 1732 (سلط).

نقله عنه بنصه.

(٣٨) في (ج): (لأنه لفظا).

(٣٩) سورة هود: 96، والمؤمنون: 45، وغافر: 23.

وورد في: "تهذيب اللغة" ﴿ بِسُلطَانٍ مُبِينٍ ﴾ .

وهي من سورة إبراهيم: 10، والنمل: 21، والدخان: 19، والذاريات: 38، والطور: 38.

انظر حول تذكير وتأنيث (السلطان): "المذكر والمؤنث" للفراء 74، و"المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 1/ 381، و"الزاهر" لابن الأنباري 2/ 29 - 30، و"المذكر والمؤنث" لابن التستري 51، 83، و"اللسان" 4/ 2065 (سلط).

(٤٠) قوله: في "تهذيب اللغة" 2/ 1733 (سلط).

نقله عنه بمعناه.

(٤١) في (أ): (بنايه)، وفي (ج): (بيانه)، والمثبت من: (ب)، و"التهذيب".

(٤٢) في "الجمهرة" 2/ 836 (سلط).

قال: (حِدَّته وسطوته).

ويبدو أن المؤلف نقله عن الأزهري، نظرا لتوافق عبارة المؤلف مع عبارة التهذيب.

انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1723 (سلط).

(٤٣) من قوله: (من ..) إلى (..

أرهقتها المواقع): بنصه في: "تهذيب اللغة" 2/ 1732 (سلط).

(٤٤) في "التهذيب" نصالا.

النَّصْل: الحديدة التي توضع في رأس المهم أو الرمح، أو حديدة السيف ما لم يكن له مقبض.

والجمع: أنْصُل، ونِصَال، ونُصُول.

انظر: "القاموس" 1062 - 1063 (نصل).

(٤٥) في (أ)، (ب): (محدودة).

والمثبت من: (ج)، و"تهذيب اللغة"، وهو ما استصوبته؛ لأنه يقال: (حَدَّده، فهو مُحدَّد).

"التاج" 2/ 332 (حدد).

أما (المحدود) -في اللغة-، فهو: المَمْنوع من الخير وغيره، أو كلُّ مَصْروفٍ عن خير أو شر.

انظر: (حدد) في: "اللسان" 2/ 799، و"القاموس" ص 276.

(٤٦) لم أهتد إلى قائله.

وقد ورد غير منسوب في: "تهذيب اللغة" 2/ 1732 (سلط)؛ و"اللسان" 4/ 2065 (سلط).

(٤٧) ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ).

والمثبت من (ب)، (ج).

(٤٨) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 124، و"بحر العلوم" 1/ 307، و"تفسير القرطبي" 4/ 233.

(٤٩) (الذي): ساقطة من (ب).

(٥٠) يقال: (ثَوَى المكانَ)، و (ثَوَى به)، (يَثوي، ثَواءً، وثُوِيًّا).

ويقال -كذلك-: (أثْوَى)؛ بمعنى: أقام.

و (أثْوَيْتُه، وثَوَّيْته): ألزمته الثَّواءَ فيه.

انظر (ثوى) في: "التهذيب" 1/ 510، و"اللسان" 1/ 524، و"التاج" 19/ 262.

(٥١) في "التهذيب" 1/ 510 (ثوى)، و"اللسان" 1/ 525 (ثوى): (ويقال للمقتول: قد ثَوَى).

(٥٢) في (ج): (الثوى).

(٥٣) انظر: المصادر السابقة، و"القاموس" (1268) (ثوى).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده