تفسير سورة آل عمران الآية ١٦٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ١٦٤

لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًۭا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍ ١٦٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ الآية.

لـ (المَنِّ) (١) أحدها: الذي يسقط من السماء، وقد مرّ ذكره في قوله: ﴿ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى  ﴾ .

والمَنُّ: الاعتداد بالصنَّيعَةِ (٢) ﴿ لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ  ﴾ .

والمَنُّ: القَطْعُ.

ومنه قوله: ﴿ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ  ﴾ ؛ أي: غيرُ مَقْطُوع (٣) والمَنُّ: الإعطاء والإنعام، والإحسان إلى مَنْ لا تَسْتَثِيبه.

منه قوله تعالى: ﴿ هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ  ﴾ ، وقوله: ﴿ وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ  ﴾ (٤) (٥) فمعنى قوله: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ؛ أي: أنعَمَ عليهم، وأحسَنَ إليهم، إذ بَعَثَ فيهم رَسُولًا.

واختلفوا في المراد بـ (المؤمنين) في قوله: ﴿ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾ .

فقال بعضهم (٦)  ، كانَ مِنَ العَرَبِ، ولم يكُنْ حَيٌّ مِن أحياء العرب، إلّا [و] (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) وعلى هذا التفسير، معنى قوله: ﴿ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ ؛ أي: مِنْ نَسَبِهم.

قال ابن عباس (١٢) (١٣) ومعنى (المِنَّة) -على هذا التفسير-: أنه بُعِثَ واحدًا منهم؛ ليكونَ ذلك شَرَفًا لهم (١٤) أحدهما: أنه أنقذهم به من النار، وهداهم.

والثاني: أنْ جعله منهم.

ودليل هذا التأويل، قولُه: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ  ﴾ .

وقال آخرون (١٥) ﴿ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ ؛ أي: إنه واحدٌ منهم، يعرفونه، ويعرفون نَسَبَهُ، ليس بِمَلَكٍ، ولا أحد مِن غيرِ بني آدم.

ومعنى (المِنّة) -على هذا القول-: أنّه (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وهذا القول اختيار الزجّاج؛ لأنه قال (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) وعلى هذا التفسير: خُصّ المؤمنون بالذكر، وإنْ كانَ جميعُ المُكَلَّفِينَ في هذا سواء؛ لأن المِنّة على المُؤْمِنِ في هذا أعظمُ منها على الكافر؛ لانتفاع المؤمن ببعثته، فصار كقوله: ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا  ﴾ ، وهو كان منذرًا لجميع البَشَرِ، ولكنْ لَمَّا كان المؤمنُ يخشَى الساعةَ دون الكافرين، وكان للمؤمن الانتفاعُ بإنذاره، أُضِيفَ إليه.

وباقي الآية مفسَّرَةٌ في سورة البقرة (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ قيل: معناه: وقد كانوا (٢٥) وقيل: معناه: وما كانوا مِنْ قَبْلِهِ؛ أي (٢٦) ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ﴾ (٢٧) (١) في (ج): (المن) بدلا من: (للمن).

(٢) الصَّنِيعة: العَطِيَّة، والكرامة، والإحسان.

والجمع: صَنائِع.

انظر: (صنع) في: "اللسان" 4/ 2510، و"القاموس" 739.

(٣) وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وغيرهم.

وحكى السُدِّي عن بعضهم، == أن معناه: غيرُ ممنونٍ عليهم.

ورُدَّ عليه؛ لأن المِنَّة لله تعالى على أهل الجنة؛ لأنهم دخلوها برحمته تعالى وفضله، لا بأعمالهم.

انظر: "تفسير ابن كثير" 4/ 519.

(٤) معنى الآية -على هذا الوجه-: لا تُعْطِ العطيَّةَ تلتمس أكثر منها.

وهذا قول ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وعطاء، وطاوس، وأبي الأحوص، وإبراهيم النخعي، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغيرهم، واستظهره ابن كثير.

ويرى الضحاك أن هذا خاص بالنبي  ، مباح للناس عامة.

وقيل: لا تعط عطاءً وتستكثره؛ لأن الكريم يستقل ما يعطي، وإن كان كثيرًا.

ذكره ابن جُزي.

وهناك أقوال أخرى في الآية، هي: - لا تمنن بعملك على ربك تستكثره وهو قول الحسن، والربيع، واختيار الطبري.

- وقيل: لا تضعف أن تستكثر من الخير؛ على أنَّ (تَمْنُنْ) -في كلام العرب-: تضعف.

وهي رواية خصيف عن مجاهد.

أو لا تضعف عن تبليغ الرسالة، وتستكثر ما حملناك من ذلك.

ذكره ابن جُزَي.

- وقيل: لا تمنن بالنبوة والقرآن على الناس، تستكثرهم به، تأخذ عليه عوضًا من الدنيا.

وهو قول ابن زيد.

انظر: "تفسير الطبري" 29/ 148 - 150، "وتفسير ابن جزي" 806، و"تفسير ابن كثير" 4/ 466.

(٥) انظر هذه المعاني لـ (المن) في: "الزاهر" 2/ 355 - 357، و"تهذيب اللغة" 4/ 3459 - 3460، و"مفردات ألفاظ القرآن" 777، و"قاموس القرآن" للدامغاني 444، و"بصائر ذوي التمييز" 4/ 527 - 528.

(٦) من قوله: (قال بعضهم ..) إلى (..

على النصرانية): نقله -بتصرف- عن "تفسير الثعلبي" 3/ 143 - ب.

(٧) ما بين المعقوفين زيادة من (ج)، و"تفسير الثعلبي".

(٨) هم بنو تَغْلب بن وائل بن قاسط.

ينتهي نسبهم إلى مَعَدّ بن عدنان.

ومساكنهم بالجزيرة الفُرَاتية، وتعرف بديار بكر.

وبينهم وبين بني بكر بن وائل دارت حرب (البَسُوس) المشهورة التي استمرت (40) سنة.

انظر: "جمهرة أنساب العرب" 303، 469، و"صبح الأعشى" 1/ 338، و"معجم القبائل العربية" 1/ 120.

(٩) في (أ)، (ب): (فظهره).

والمثبت من (ج)، و"تفسير الثعلبي"، وكذا جاءت في "تفسير القرطبي" 4/ 264، 18/ 92.

وهي الصواب.

(١٠) أورد هذا القول القرطبيُّ في "تفسيره" 18/ 92 ونسبه لابن إسحاق، وكذا أورده أبنُ عطية في "المحرر" 3/ 409 ونسبه للنقاش.

(١١) لم أقف على مصدر هذه الرواية عنه.

(١٢) لم أقف على مصدر قوله؛ وقد ذكره ابن الجوزي في "الزاد" 1/ 494.

(١٣) لم أقف على مصدر قوله.= وممن ورد عنه أن هذا خاصٌّ في العرب: عائشةُ -  ا-.

فقد أخرج عنها ابن أبي حاتم في "تفسيره" 3/ 808 أنها قالت -بعد أن قرأت هذه الآية-: (هذه للعرب خاصة).

وأورده القرطبي في: "تفسيره" 4/ 264، ونسب إخراجه لأبي محمد عبد الغني، بسنده عنها.

وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 165 وزاد نسبة إخراجه إلى ابن المنذر، والبيهقي في "الشعب".

وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 4/ 163حيث قال: ( ﴿ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ نبيًا من أهل لسانهم، ولم يجعله من غير أهل لسانهم، فلا يفقهوا عنه ما يقول).

(١٤) انظر: "بحر العلوم" لأبي الليث 1/ 313، و"النكت والعيون" 1/ 434.

(١٥) ممن قال هذا: الزجاج -كما سيأتي-، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 3/ 143 ب، ولم يعزه لقائل.

(١٦) من قوله: (أنه) إلى (من قبله) نقله -بتصرف- عن "معاني القرآن" للزجاج 1/ 487.

(١٧) في (أ)، (ب): (يتأول).

والمثبت من (ج)، و"معاني القرآن".

(١٨) في (أ): (البرهانُ) بضم النون.

وفي (ب)، (ج): مهملة، وما أثبته هو الصواب.

(١٩) في (ب): (قبل).

(٢٠) في "معاني القرآن" له 1/ 487.

نقله عنه بتصرف يسير.

(٢١) ما بين المعقوفين زيادة ليستقيم بها السياق.

(٢٢) في (ب): (لكانت).

(٢٣) في (ب): (أمانته).

(٢٤) انظر: تفسير الآية 129، والآية 151 من سورة البقرة.

(٢٥) لم أقف على من قال بهذا القول، إلا أنه يُخَرَّج على قول الكسائي -من الكوفيين- أنَّ (إنْ) إنْ دخلت على جملة فعلية، تكون بمعنى (قد)، واللام زائدة للتوكيد، وإن دخلت على جملة اسمية، فتكون (إنْ) هي النافية، واللام بمعنى (إلَّا).

انظر: "تفسير الطبري" 4/ 163، و"اللامات" للزجاجي 115، و"الجنى الداني" 214، و"الدر المصون" 2/ 334.

(٢٦) (من قبله أي): ساقط من (ج).

(٢٧) هذا رأي الكوفيين، ومنهم: الفراء، أنَّ (إنْ) -هنا- نافية، بمعنى (ما)، واللام بمعنى: (إلا)، بينما مذهب أهل البصرة أنَّ (إنْ) هي المخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة بينها وبين (إنْ) النافية.

انظر: المصادر السابقة، و"الفريد في إعراب القرآن المجيد" 1/ 656، و"الجنى الداني" 209، و"المغني" لابن هشام 306.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل