الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ١٦٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ ﴾ الآية.
الواوُ في ﴿ أَوَلَمَّا ﴾ ، لِعَطْفِ جملةٍ على جملة.
ودخل أَلِفُ الاستفهام على واو النَّسَقِ (١) قال الزجّاج (٢) والمعنى: أَوَ حين أصابتكم مُصيبةٌ.
ويعنى بالمصيبة: ما أصابتهم يوم أحد.
وقوله تعالى: ﴿ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا ﴾ .
هو مِنْ صفة النَّكِرَةِ (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) وقال بعضهم (١١) (١٢) (١٣) (١٤) والأول أصح؛ لأن الكفار يوم بدر، نالوا مِنَ المسلمين -أيضًا- (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا ﴾ .
جواب الاستفهام.
ومعناه: قلتم: مِنْ أينَ أصابَنَا هذا القتلُ والهزيمة، وقد تقدم الوَعْدُ بالنُّصْرَةِ، ونحن مسلمون، ورسول الله فينا، والوحي ينزل عليه [فينا] (١٧) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾ .
فيه ثلاثة أوْجُه: أحدهما -وهو قول أكثر أهل التأويل-: أن (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) وعلى هذا القول: أضاف إليهم المعصيةَ والهزيمةَ، وإنْ كانت مخلوقة لله -تعالى- مُرَادةً، لأن المعصيةَ تضاف إلى العاصي من حيث المباشرة والكَسْب (٢٣) والثاني: أن معنى قوله: ﴿ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾ ؛ أي: بخرُوجِكُم مِنَ المدينة، وخلافكم على رسولكم؛ وذلك أنه دعاهم إلى التَحَصُّنِ بالمدينة، وكان (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) الوجه الثالث (٢٩) ، أنه قال: جاء جبريلُ إلى النبي ، يوم بَدْر، فقال (٣٠) لقَومِهِ، فقالوا: يا رسول الله: عشائرُنا وإخواننا، لا؛ بل نأخذ فِدَاهم (٣١) (٣٢) (٣٣) فقُتِلَ منهم يوم أحد سبعون رجلًا، عدد (٣٤) ﴿ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾ ؛ أي: بأخْذِكُم الفداء، واختياركم القَتْلَ (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ يعنى: مِنَ النَّصْرِ؛ مع طاعتكم النبي ، وترك النصر؛ مع مخالفتكم ما أُمرتم به.
وقال ابن عباس (٣٦) (١) النَّسَق، هو: العطف.
(٢) في "معاني القرآن" له 1/ 487.
نقله عنه بتصرف يسير.
(٣) أي: في موضع رفع؛ صفة لـ (مصيبة).
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).
(٦) قوله في "تفسير الطبري" 4/ 165، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 810.
(٧) قوله في المصدرين السابقين.
(٨) قوله في المصدرين السابقين.
(٩) قوله في المصدرين السابقين.
(١٠) قوله في المصدرين السابقين.
وانظر: "سيرة ابن هشام" 3/ 71، و"عيون الأثر" 1/ 432، 2/ 47 - 48، و"فتح الباري" 7/ 307، كتاب المغازي.
باب 10 رقم الحديث: (3986).
قال ابن حجر: (واتفق أهل العلم بالتفسير على أن المخاطبين بذلك أهل أحُد، وأنَّ المراد بـ ﴿ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا ﴾ يوم بدر، وعلى أن عدة من استشهد من المسلمين بأحد سبعون نفسًا).
"الفتح" 7/ 307 وقد عدَّه الطبري إجماعًا.
انظر "تفسيره" 4/ 164.
(١١) لم أقف على من قال بهذا القول.
إلا ما ورد عن الزجاج كما سيأتي.
(١٢) حيث قتل من الكفار يوم أحد ثلاثة وعشرون رجلًا.
انظر: "عيون الأثر" 2/ 48.
(١٣) (وفي يوم بدر مثلها): ساقط من (ج).
حيث قَتَلَ المسلمون من الكفار سبعينَ -كما سبق-، ولا مَدْخَلَ للأسرى -هنا- على هذا القول؛ لأنهم قد تم فداؤهم، فلا تتم المماثلة بهم.
(١٤) في "معاني القرآن" له 1/ 488.
(١٥) في (ب): (تعبا).
(١٦) في (أ): (بعضُهم) برفع الضاد.
وفي (ب)، (ج): مهملة.
والصواب ما أثبت.
واستشهد من المسلمين في بدر: أربعة عشر رجلًا؛ ستة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار.
انظر: "عيون الآثر" 1/ 432.
(١٧) ما بين المعقوفين مطموس في (أ)، والمثبت من (ب)، (ج).
(١٨) (أن): ساقطة من (ج).
(١٩) لم أقف على مصدر قوله.
(٢٠) لم أقف على مصدر قوله.
وقد يكون قوله هو قول ابن عباس الذي أورده ابن الجوزي في: "الزاد" 1/ 496؛ حيث إن أغلب أقوال عطاء التي يوردها المؤلف هي روايته عن ابن عباس.
(٢١) في "معاني القرآن" له 1/ 246، وقد نقل المؤلف هذا القول عنه بنصه، وهو من قوله (تركتم ما أمرتم) إلى (..
جاء الشر).
(٢٢) في "معاني القرآن" له 1/ 488.
وهو قول مقاتل في "تفسيره" 1/ 311، وأبي الليث في "بحر العلوم" 1/ 313.
(٢٣) (الكسب هو الفعل الذي يعود على فاعله بنفع، أو خير، كما قال تعالى: ﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾ .
"مجموع فتاوى ابن تيمية" 8/ 387 == وانظر:"شرح العقيدة الطحاوية" ص 448.
وقد نقل السفاريني بعض اصطلاحات المتكلمين حول الكسب، فقال: (الكسب في اصطلاح المتكلمين: ما وقع من الفاعل مقارنًا لقدرة محدثة واختيار، وقيل: هو ما وجد بقدرة محدثة في المكتسب.
وقال العلَّامَةُ ابنُ حمدان -من علمائنا-: الكسب هو ما خلقه الله في محل قدرة المكتسب على وفق إرادته في كسبه ..).
"لوامع الأنوار" 1/ 291.
وانظر ما بعدها.
وانظر للتوسع في موضوع الكسب: "شفاء العليل" 121 وما بعدها، و"شرح العقيدة الطحاوية" ص 438 وما بعدها، و"المعتزلة وأصولهم الخمسة" 169 - 184، و"أفعال العباد في القرآن الكريم" لعبد العزيز المجذوب 325 وما بعدها، و"الكليات"، لأبي البقاء 161.
(٢٤) (وكان): ساقطة من (ج).
(٢٥) قوله في: "تفسير الطبري" 4/ 164، و"زاد المسير" 1/ 496، و"الدر المنثور" 2/ 166، وزاد السيوطي نسبته إلى عبد بن حميد.
(٢٦) قوله في: "تفسير الطبري" 4/ 165، و"زاد المسير" 1/ 496.
(٢٧) لم أقف على مصدر قوله.
(٢٨) انظر ما سبق عند تفسير الآية: 152 ﴿ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ ﴾ .
(٢٩) في (ج): (الثاني).
(٣٠) في (ج): (وقال).
(٣١) هكذا جاءت في: (أ)، (ب)، (ج).
على التخفيف.
والأصل فيها أن تكون: (فداءهم).
كما هي في "تفسير الطبري".
وقد وردت في بعض ألفاظ الحديث: (..
بل نفاديهم)، ووردت: (قالوا الفداء).
(٣٢) هكذا في: (أ)، (ب)، (ج).
وجاءت في المصادر التالية: (فنتقوّى).
(٣٣) الحديث أخرجه: الترمذي في "السنن" رقم (1567.
كتاب السير.
باب 18 (ما جاء في قتل الأسارى والفداء) وقال الترمذي: (حديث حسن غريب)، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 166، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 3/ 144 أ، والبغوي في "تفسيره" 2/ 129، وابن كثير في "تفسيره" 1/ 459 وزاد نسبة إخراجه للنسائي، ولم أهتد إليه في (سننه) المطبوعة.
وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 368 وزاد نسبة إخراجه لابن أبي شيبة، وابن مردوية.
(٣٤) في (ج): (بعدد).
(٣٥) قال الشوكاني -بعد إيراده لهذا الأثر عن علي : (ولكنه يشكل على حديث التخيير السابق؛ ما نزل من المعاتبة منه سبحانه وتعالى لمن أخذ الفداء، بقوله: ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ﴾ ، وما رُوي من بكائه ، هو وأبو بكر؛ ندمًا على أخذ الفداء.
ولو كان أخذ ذلك بعد التخيير لهم من الله -سبحانه-، لم يعاتبهم عليه، ولا حصل ما حصل من النبي ، ومن معه من الندم والحزن، ولا صوَّب النبي رأي عمر ، حيث أشار بقتل الأسرى، وقال ما معناه: لو نزلت عقوبة لم ينج منها إلا عمر).
"فتح القدير" 1/ 598 - 599.
(٣٦) لم أقف على مصدر قوله.
<div class="verse-tafsir"