تفسير سورة آل عمران الآية ١٧٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ١٧٣

ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـٰنًۭا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ ١٧٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ ﴾ الآية.

قال المفسِّرُون: إنَّ أبا سفيان يوم أحد، حين أراد أن ينصرف، قال: يا محمد!

موعِدُ ما بيننا وبينك موسمُ بَدْرٍ الصُّغْرَى (١) فقال (٢)  (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) وهذا قول: مجاهد (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) فـ ﴿ النَّاسُ ﴾ على قول هؤلاء، في قوله: ﴿ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ ﴾ : هو نُعَيم ابن مسعود.

وهو من العَامِّ الذي أريد به الخاصُّ.

وهذا (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ النَّاسُ ﴾ -في هذا الموضع (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ﴾ ، ثم انتشر هذا القولُ؛ وخاضَ فيه الناسُ، وتكلم به كلُّ (٢٢) وقال ابن عباس (٢٣) (٢٤) ﴿ قَالَ لَهُمُ اَلنَّاسُ ﴾ -: هم (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقال السُّدِّي (٢٩) ﴿ النَّاسُ ﴾ ههنا هم: المنافقون، قالوا للمسلمين حين تجهزوا للمسير إلى بدر، لميعاد أبي سفيان: قد أتوكم في دياركم، فقاتلوكم (٣٠) (٣١) ومحل ﴿ الَّذِينَ ﴾ : رَفْعٌ أو خفْضٌ، على ما ذكرنا في قوله: ﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا  ﴾ لأن هذا بدل منه.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ﴾ يعني: أبا سفيان وأصحابَه.

وقوله (٣٢) ﴿ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا ﴾ أي: زادهم قولُ الناس لهم إيمانًا.

أضمر المصدر، وأسند الفعل إليه.

ومثله: قوله: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا  ﴾ ؛ أي: ما زادهم (٣٣) ﴿ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا  ﴾ ؛ أي: ما زادهم رؤيتُهم لهم.

ومثله مِنْ إضمار المصدر لِدِلالَةِ الفعلِ عليه كثيرٌ.

ومعنى قوله: ﴿ إِيمَانًا ﴾ : قال ابن عباس (٣٤) وقال أبو إسحاق (٣٥) ﴿ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ ﴾ [أي: الذي (٣٦) قال ابن الأنباري (٣٧) ﴿ حَسْبُنَا اللَّهُ ﴾ ] (٣٨) إذا كانت الهيجاءُ وانْشَقَّتِ العَصَا ...

فَحَسْبُكَ والضَّحَّاكَ سَيْفٌ مُهَنَّدُ (٣٩) قال: معناه: يكفيك ويكفي الضحاكَ (٤٠) ومثله (٤١) وحَسْبُكَ مِنْ غِنًى شِبَعٌ ورِيُّ (٤٢) أي: يكفيك الشِبَعُ والرِيُّ.

ويقال: (أَحْسَبَني الشيءُ، إحْسابًا): إذا كفاني (٤٣) ﴿ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾ أي: الموكول إليه الأمور.

(فَعِيل) بمعنى: (مَفْعُول) (٤٤) قال ابن الأنباري (٤٥) ذَكَرْتُ أبا أرْوَى فَبِتُّ كَأنَنِي ...

بِرَدِّ (٤٦) (٤٧) أراد: كأنني برد الأمور كفيلُ.

وقال الفرّاء (٤٨) ﴿ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا  ﴾ ، أي: كافيا.

قال أبو بكر (٤٩) (٥٠) وأصلُه في اللغة: ما ذكرنا؛ أنه الموكول إليه، ثم الكافي (٥١) والكفيل؛ يجوز أنْ يُسَمَّى: وكَيلاً؛ لأن الوكيل يكفي الأمور والكفيلُ -أيضًا- موكولٌ إليها الأمر.

(١) وتسمى هذه الغزوة -كذلك- بغزوة بدر الثانية، والآخرة، والموعد.

و (بدر) هو نفسه المكان الذي وقعت فيه معركة بدر الكبرى، أو الأولى.

وقد حدد المشركون هذا المكان للقاء رسول الله  ؛ انتقامًا لقتلاهم الذين قتلهم المسلمون في هذا الموضع في معركة بدر الأولى.

انظر أخبار هذه الغزوة في: "سيرة ابن هشام" 3/ 221 - 222، و"المغازي" 1/ 384.

(٢) في (ج): (وقال).

(٣) (رسول الله  ): ليس في: (ج).

(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).

(٥) ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ).

وفي (ب): (جنة).

والمثبت من (ج)، ومصادر الخبر.

ومَجَنَّة: موضعٌ، كان سوقًا للجاهلية، يقع بناحية مرِّ الظهران، قرب جبل يقال له الأصفر، على بعد مسافة من مكة.

وقيل في تحديد موقع مجنة غير ذلك.

انظر: "معجم ما استعجم" 4/ 1187، و"معحم البلدان" 5/ 58.

(٦) تقدمت ترجمته.

(٧) في (ج): (نسط).

(٨) (لا): ساقطة من (ج).

(٩) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).

(١٠) قوله، في: "تفسير الطبري" 4/ 181، و"تفسير الثعلبي" 3/ 153 أ، و"الدر المنثور" 2/ 181 وزاد نسبة إخراجه لعبد بن حميد، وابن المنذر.

(١١) قوله في "تفسيره" 1/ 315.

(١٢) قوله في: "تفسير سفيان بن عيينة" 230، و"تفسير عبد الرزاق" 1/ 140، و"سنن سعيد بن منصور" 2/ 327 رقم (2914)، و"تفسير الطبري" 4/ 181، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 816، و"تفسير الثعلبي" 3/ 153 أ، و"الدر المنثور" 2/ 181 وزاد نسبته إلى ابن المنذر.

(١٣) قوله في "المغازي" 1/ 327.

(١٤) لم أقف على مصدر قوله.

وقد ذكره القرطبي في "تفسيره" 4/ 279.

(١٥) من قوله: (وهذا ..) إلى (..

وجاز ذلك): ساقط من (ب).

(١٦) في "معاني القرآن" له 1/ 247.

(١٧) في "معاني القرآن" له 1/ 489.

وبه قال ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" 282.

(١٨) في (ج): (القول).

(١٩) (واحد وجاز ذلك لأن هذا القول): ساقط من (ج).

(٢٠) في (أ)، (ب)، (ج): الإيجاز.

والمثبت هو ما استصوبته.

(٢١) في (ب): (فيهما).

(٢٢) كل: ساقطة من (ج).

(٢٣) قوله في "تفسير الطبري" 4/ 180.

(٢٤) قوله في: "سيرة ابن هشام" 3/ 75، و"تفسير الطبري" 4/ 180، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 818.

(٢٥) هم: ساقطة من (ج).

(٢٦) هكذا في (أ)، (ب)، (ج).

وقد تكون (فندبهم)، وهي أولى وأنسب للمعنى.

(٢٧) في (ب): (ليجيبوهم).

(٢٨) الجُعْل، والجِعال، والجُعالة، والجَعالة، والجعيلة: هو ما جُعل من عطاءٍ على عملٍ، وهو أعم من الأجرة والثواب والجمع: جُعُل، وجعائل.

انظر: (جعل) في: "اللسان" 2/ 637، و"التاج" 14/ 109.

وما ذكره ابن عباس، وابن إسحاق -هنا- يعنيان به ما حدث عند خروج النبي  وأصحابه في طلب أبي سفيان والمشركين، بعد انصرافهم من أحد إلى حمراء الأسد، وكان المشركون قد عزموا على الكَرَّة على المسلمين لاستئصالهم، فلما أن علموا بخروج رسول الله  ، في إثرهم، فَتَّ ذلك في عَضُدِهم، وحينها == طلبوا من الركب من (عبد القيس) الذين مروا بهم مبتغين المدينة للمِيرَة أن يهوِّلوا من أمر جيش المشركين، ويثَبِّطوا المسلمين عن لقائهم.

وهذا ما رجحه الطبري في "تفسيره" 4/ 182، وقال ابن عطية: (وهذا هو تفسير الجمهور لهذه الآية، وأنها في غزوة أحد في الخرجة إلى حمراء الأسد)، واستصوبه "المحرر الوجيز" 3/ 426.

ورجحه ابن كثير في "تفسيره" 1/ 463.

وانظر: "أسباب النزول" للواحدي 134 - 135.

(٢٩) قوله في: "تفسير الثعلبي" 3/ 154 ب، و"تفسير القرطبي" 4/ 279، و"زاد المسير" 1/ 505.

(٣٠) (فقاتلواكم): ساقطة من (ج).

(٣١) في (ج): (فطفروا).

(٣٢) (أ)، (ب): (وقولهم)، والمثبت من (ج).

(٣٣) في (ج).

(ما جاهم).

(٣٤) لم أقف على مصدر قوله.

(٣٥) في "معاني القرآن" له 1/ 490، نقله عنه بنصِّه.

(٣٦) (الذي): ساقطة من (أ)، (ب).

وفي (ج): الذي.

والمثبت هو ما استصوبته.

(٣٧) في "الزاهر" 1/ 96.

نقله عنه باختصار.

(٣٨) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).

(٣٩) البيت، نُسِب لجرير في "ذيل الأمالي" 140.

ولم أقف عليه في ديوانه.

ونُسِب لِلَبِيد في: "إعراب القرآن" المنسوب للزجاج 3/ 870، ولم أقف عليه في ديوانه.

وورد غير منسوب في: "معاني القرآن" للفراء 1/ 417، و"الأصول في النحو" 2/ 37 و"جمهرة اللغة" 2/ 1047، و"الزاهر" 1/ 96، و"التهذيب" 1/ 810، و"التكملة" للفارسي 324، و"الصحاح" 6/ 2429 (عصا)، و"المخصص" 16/ 14، و"سمط الآلىء" 899، و"شرح المفصل" 2/ 51، و"اللسان" 2/ 865 (حسب)، 8/ 4732 (هيج)، 5/ 2981 (عصا)، و"مغني اللبيب" 731، و"المقاصد النحوية" 3/ 84، 2/ 136.

الهَيْجاء، والهَيْجا، والهَيْج، والهِياج: الحرب.

انظر: "اللسان" 8/ 4732 (هيج).

(انشقت العصا): أي: وقع الخلاف.

انظر: "الصحاح" 6/ 2428 (عصا).

(٤٠) ناقل في "لسان العرب" عن ابن بَرْي معنًى آخر، فقال: (الواو في قوله: == (والضحاك) بمعنى الباءَ، وإن كانت معطوفة على المفعول، كما تقول: (بعت الشاءَ شاةً ودرهمًا)؛ لأن المعنى: أن الضحاك نفسه هو السيف المُهنَّد، وليس المعنى: يكفيك ويكفي الضحاك سيفٌ مهنَّدٌ كما ذكر).

"اللسان" 5/ 2981 (عصا).

ولكن المعنى الأوَّل الذي ذكره المؤلفُ هو الأوضح والأشهر.

(٤١) في (ج): ومنه.

وفي "الزاهر": (ومن ذلك).

(٤٢) عجز بيت، وصدره: فَتُوسِعُ أهلَها أقِطًا وَسَمْنًا وهو في "ديوانه" ص 171.

وقد نسب له -كذلك- في: "الزاهر" 1/ 96، و"الأمالي" للقالي 2/ 262، و"اللسان" 8/ 4835 (وسع)، 4/ 2104 (سمن).

وورد غير منسوب في: "تفسير الثعلبي" 3/ 157أ، و"تفسير القرطبي" 4/ 282.

وقد ورد في بعض المصادر: (فتملأ بيتنا أقطًا ..).

والأقِط: شيء يصنع من اللبَن المخيض، على هيئة الجبن.

والشاعر -هنا- يتحدث عن (مِعْزى)، تَدُرُّ الحليب، وتوسع أهلها بالأقط، والسَّمِن.

(٤٣) يقال: (أحسبني الشيءُ إحسابًا)، وهو (مُحسِبٌ): إذا كفاني.

انظر: "تفسير أسماء الله الحسنى" للزجاج 49، و"الزاهر" 1/ 96، و"الأمالي" للقالي 2/ 262.

انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 417.

(٤٤) انظر: "تفسير أسماء الله الحسنى" للزجاج 54.

(٤٥) في "الزاهر" 1/ 100، نقله عنه بتصرف.

(٤٦) في (أ)، (ب): (بود).

والمثبت من (ج)، ومصادر البيت.

(٤٧) البيت، ورد منسوبًا لشقران السلامي، في "بهجة المجالس" 3/ 112.

وورد غير منسوب في: "البيان والتبيين" 3/ 164، و"الزاهر" 1/ 100.

وقد ورد في المصادر السابقة: (..

برد أمورِ الماضيات).

(٤٨) في "معاني القرآن" له 2/ 116.

وقول الفراء -هنا-، هو من تتمة نقل المؤلف عن "الزاهر" 1/ 99 - 100.

(٤٩) هو ابن الأنباري، في "الزاهر" 1/ 100.

نقله عنه بالمعنى.

(٥٠) في (ج): (ويكفينا).

(٥١) أنكر الزجاج أن يكون (الوكيل) بمعنى (الكافي)؛ فقال -بعد أن ذكر رأي == الفراء-: (ونحن لا نعرف في الكلام: (وَكَلْتُ) ولا (وكَلْتُ إليه): إذا كَفَيْت.

فلا ندري من أين له هذا القول).

"تفسير أسماء الله الحسنى" 54.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل