الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ١٨٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ الآية.
قال ابن عباس (١) (٢) (٣) (٤) الآية تعزِيَةٌ للنبي ، في تكذيب اليهود إيَّاه، وجوابٌ لقائلٍ يقول: لو كان ما جاء به حقًّا لَصَدّق به مَن أتاه من العقلاء، وبيان أنهم إن كَذَّبوهُ، فالتكذيب عادة للأمم، وسائر الرُّسُل قد كُذّبوا كما كُذِّب.
وقوله تعالى: ﴿ وَالزُّبُرِ ﴾ .
معناه: الكُتُب.
وهو جَمْعُ (زَبُور).
والزَّبُور: الكتاب؛ بمعنى: المَزْبُور؛ أي: المكتوب.
يقال: (زَبَرْتُ الكِتَابَ)؛ أي: كتبته.
وكُلُّ كِتَابٍ زَبُورٌ (٥) قال امرؤ القيس: لِمَنْ طَلَلٌ أبْصَرْتُهُ فَشَجانِي ...
كَخَطِّ زَبُورٍ في عَسِيبِ يَمَانِ (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) وقرأ (١١) (١٢) ﴿ وَبِاَلزُّبُرِ ﴾ (١٣) يا دارَ عَفْراءَ وَدارَ البَخْدَنِ (١٤) فَكَرَّرَ الدارَ، والدار واحدةٌ لهما (١٥) (١٦) فيكِ المَهَا مِنْ مُطْفِلٍ ومُشْدِنِ (١٧) (١٨) ومعنى (١٩) ﴿ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ إلى آخرها؛ أي: بالمعجزات، وكتب المَزَاجِرِ، و ﴿ الْكِتَابِ ﴾ الهادي إلى الحق.
و ﴿ الْمُنِيرِ ﴾ ؛ مِنْ قولك: (أَنَرْتُ الشيءَ، أُنِيرُه، إنَارَةً)؛ أي: بَيَّنتُه، وأوضحته، وفي الحديث: (فَرَض عمرُ بن الخطاب لِلجَدِّ، ثم أنارهما زيدُ ابن ثابت) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (١) لم أقف على مصدر قوله.
(٢) لم أقف على مصدر قوله.
(٣) قوله في "تفسير الطبري" 4/ 198.
(٤) قوله في المصدر السابق.
(٥) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1506 (زبر)، و"تفسير الطبري" 4/ 198.
(٦) قوله: (عسيب) في (أ)، (ب)، (ج) لم تضبط بالشكل.
البيت في "ديوانه" ص 165.
وورد منسوبًا له في: "تفسير الطبري" 4/ 198، و"اللامات" 63، و"تفسير الثعلبي" 3/ 164ب، و"تفسير القرطبي" 4/ 296، و"المحرر الوجيز" 3/ 445، و"اللسان" 4/ 2434 (صرع).
الطَّلَل: ما بقي من آثار الدار.
وجمعها: (أطلال)، و (طُلُول).
وقوله: (فشجاني) -هنا-: أحزنني، وترد بمعنى: أطربني؛ لأنها من الأضداد.
والعَسيب: جريدة من النخل مستقيمة دقيقة، يُكْشَطُ خوصُها.
ويريد الشاعر: أنه نظر إلى هذا الطَّلَل، فأحْزَنَه، حيث خفيت آثارُه واندَرَست، فأصبحت في خفائِها كخط كتابِ في عَسِيب النخلة.
== قال شارح ديوانه عن البيت: (وقوله في (عسيب يَمَان): كان أهل اليمن يكتبون في عسيب النخلة، عهودهم وصِكاكَهِم).
وقيل أيضًا (في عسيبِ يَمان): فهي بمعنى: في عسيب رجلٍ يَمَانِ.
انظر: "المجمل" لابن فارس 522 (شجو)، و"اللسان" 5/ 2935 (عسب).
(٧) في: "معاني القرآن" له 1/ 495.
(٨) في "معاني القرآن": ذو.
(٩) في (ج): (عن).
(١٠) انظر: (زبر) في: "تهذيب اللغة" 2/ 1506، و"اللسان" 3/ 1804.
وقال الأزهري -ناقلًا عن أبي الهيثم-: (وأصل (الزَّبْر): طيُّ البئر؛ إذا طُوِيت تماسكت واستحكمت.
والزَّبْرُ: الزجر؛ لأن من زبرته عن الغَيِّ، فقد أحكمته؛ كَزَبْرِ البِئْرِ بالطِّين).
(١١) من قوله: (وقرأ ..) إلى (..
حَسَن عربي): نقله -بمعناه- عن "الحجة" للفارسي 3/ 114.
(١٢) هو: أبو عمران، عبد الله بن عامر بن تميم اليَحْصَبي.
إمام أهل الشام في القراءة، أحد القراء السبعة، توفي سنة (118 هـ).
انظر: "الفهرست" ص 49، و"معرفة القراء الكبار" 1/ 82، و"النشر" 1/ 144.
(١٣) انظر قراءة ابن عامر في: "إعراب القراءت السبع" لابن خالويه 1/ 125، و"الحجة" للفارسي 3/ 113.
(١٤) في (أ): (النجدو).
وفي (ب): (النجدر).
والمثبت من (ج)، ومصادر البيت.
وهذا شطر بيت من الرجز، وقد ورد في: ديوانه (ضمن مجموعة أشعار العرب: 161).
تصحيح: وليم بن الورد.
ط ليبسغ سنة: 1903م).
وقد ورد منسوبًا له، في: "كتاب سيبويه" 2/ 188، و"شرح أبيات سيبويه" للنحاس (تح: زهير غازي) 131، و"المخصص" 3/ 29، و"إعراب القرآن" المنسوب للزجاج 453.
وورد غير منسوب، في "اللسان" 1/ 220 (بخدن).
وقال في "اللسان": (وبَخْدَن، وبِخْدِن، كل ذلك اسم امراة)، ثم ذكر البيت، وضَبَطَها فيه: (البِخْدِنِ).
(١٥) (لهما): ساقطة من (ج).
(١٦) في (ج): (يدل).
(١٧) في (ج): (ومشدّن) بتشديد الدال.
وهي خطأ.
والبيت تكملة للبيت السابق.
انظر: ديوانه (ضمن مجموعة أشعار العرب: 160)، و"شرح أبيات سيبويه" للنحاس 131.
المَها: بقر الوحش.
وتجمع على (مَهَوَات)، و (مَهَيَات)، ومفردها: مَهَاة.
انظر: "القاموس المحيط" ص 1336 (مهو).
و (المَهَا المُطْفِل): التي لها أولادٌ صِغار.
و (المها المُشْدِن): التي شَدَن ولدها، أي: قوي جسمُه وترَعْرَعَ، وطَلَع قرناه، واستغنى عن أمِّه.
يقال: (شَدَنَ، يَشْدُن، شُدُونًا)، فـ (هو شَادِن).
انظر: "اللسان" 4/ 2217 (شدن)، و"القاموس" ص 1336 (مهو)، ص1025 (طفل).
ولم يورد الفارسي، في "الحجة" هذا المقطع من البيت، وإنما أورد بدلًا منه بيتًا آخر من نفس القصيدة، وهو: أمَا جَزَاءُ العارف المُسْتَيْقِنِ ...
عندكِ إلّا حاجة التَّفَكُّنِ (١٨) في (أ)، (ب)، (ج): (وكلي).
والمثبت من: "الحجة"، للفارسي، وهو الصواب.
(١٩) (معنى): ساقط من (ج).
(٢٠) ورد الأثر بهذا النص في: "تهذيب اللغة" 4/ 3479 (نور)، و"غريب الحديث"، لابن الجوزي 2/ 440، و"النهاية" لابن الأثير 2/ 125، و"اللسان" 8/ 4571 (نور).
وأخرج نحوه عبد الرزاق، عن الزهري، قال: (إنما هذه فرائض عمر، ولكن زيد أثارها بعده، وفشت في الناس).
"المصنف" 10/ 266، رقم (19060)، وانظر رقم (19061).
وهكذا جاءت في "المصنف" (أثارها)، وأشار محققُه إلى ورودها في نسخة أخرى (أنارها).
(٢١) من قوله: (ويقال ..) إلى (..
واستبان بمعى واحد): نقله -بنصه- عن "تهذيب اللغة" 4/ 3482 (نور).
وانظر: "اللسان" 8/ 4571 (نور).
(٢٢) من قوله: (كما ..) إلى (بمعنى واحد): ساقط من (ج).
(٢٣) في "التهذيب" و"اللسان": (بان الشيء، وأبان ..).
(٢٤) يعني بـ (الواقع): الفعل المتعدي، و (المطاوع): الفعل اللازم.
انظر تفسير قوله تعالى: ﴿ لِيُطْلِعَكُمْ ﴾ من الآية: 179 من هذه السورة.
<div class="verse-tafsir"