الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ١٩١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا ﴾ الآية.
رُوي عن علي، وابن عباس، وقتادة (١) (٢) (٣) وهذا اختيار الزجاج، قال (٤) (٥) وقال آخرون (٦) وجاز (٧) ﴿ قِيَامًا ﴾ و ﴿ وَقُعُودًا ﴾ ، لأن معناه يُنْبِئ عن حالٍ مِنْ أحوال تَصَرُّفِ الإنسان؛ كما تقول: (أنا أصِيرُ إلى زيدٍ ماشِيًا، وعلى الخيل).
المعنى: ماشِيًا ورَاكِبًا (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ .
ليَكُون (٩) وقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا ﴾ .
أي: و (١٠) (١١) ﴿ هَذَا ﴾ راجعةٌ إلى الخَلْقِ.
و ﴿ خَلَقْتَ ﴾ يدل على الخَلْقِ (١٢) وقوله تعالى: ﴿ بَاطِلًا ﴾ .
أي: خلقته دليلًا على حكمتك، وكَمَالِ قُدرتِك.
ومعنى الباطل: الزائِل الذاهب، الذي لا يَثْبُتُ (١٣) وكثير من المفسرين يذهبون إلى أن المعنى: (ما خلقتهما لغَيرِ شيءٍ) (١٤) (١٥) ﴿ بَاطِلًا ﴾ على أنه نَعْتُ مصدرٍ محذوفٍ؛ أي: خَلْقًا باطلًا (١٦) وقوله تعالى: ﴿ سُبْحَانَكَ ﴾ .
أي: تنزيهًا لك، ببراءتك عما لا يجوز في وصفك (١٧) ﴿ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ .
أي: قد اعترفنا بوحدانيَّتِك، وصدَّقنا أنَّ لك جَنّةً ونارًا، فقِنا عذابَ النار.
(١) ذكر قولهم الثعلبي في "تفسير" 3/ 170 ب، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 527.
(٢) في (ج): (معنى).
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).
(٤) في "معاني القرآن"، له: 1/ 499.
نقله عنه بنصه.
ولكن ليس هذا اختيار الزجاج، وإنما أورده وعزاه لبعض المفسرين، فقال: (وقال بعضهم ..) ثم ذكره، وأعقبه بقوله: (وحقيقته عندي -والله أعلم-: أنهم موحدون الله على كل حال).
وقال قبلها: (..
وإنهم يذكرون الله في جميع أحوالهم) 1/ 498.
وهذا هو اختياره.
(٥) في "معاني القرآن": على.
(٦) ممن قال به: قتادة، وابن جريج، ومجاهد.
انظر.
"تفسير الطبري" 4/ 210، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 842 (٧) من قوله: (وجاز ..) على (..
وراكبًا): نقله -بتصرف- عن: "معاني القرآن"، للزجاج: 1/ 498.
(٨) أي أنَّ ﴿ وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ﴾ في معنى الاسم؛ أي: (ونيَامًا)، أو (مُضْطجِعين على جنوبهم).
فحسن حينها عطفها على ﴿ قِيَامًا وَقُعُودًا ﴾ ، كما قال في موضع آخر: ﴿ وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا ﴾ فقوله: ﴿ لِجَنْبِهِ ﴾ ، أي: (مضطجعا)، فعطف على الأسماء بعدها.
انظر: "معاني القرآن"، للفراء 1/ 250، و"تفسير الطبري" 4/ 210.
(٩) من قوله: (ليكون ..) إلى (..
آثار حكمته): نقله -بتصرف- عن "معاني القرآن"، للزجاج: 1/ 499.
(١٠) (الواو): زيادة من (ج).
(١١) في (ج): (هذه).
(١٢) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 210.
وقال مُعلِّلًا ذلك: (يدل على ذلك قوله: ﴿ سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ ورغبتهم إلى ربِّهم أنْ يُقِيهم عذابَ الجحيم.
ولو كان المعنِيَّ بقوله: ﴿ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ ، معنًى مفهومٌ؛ لأن السمواتِ والأرضَ أدلةٌ على بارئها، لا على الثواب والعقاب، وإنما الدليل على الثواب والعقاب الأمر والنهي).
(١٣) قال ابن فارس (الباء والطاء واللام، أصلٌ واحدٌ، وهو: ذهاب الشيء، وقِلَّةُ مُكْثِهِ ولُبْثِه؛ يقال: (بَطَلَ الشيءُ، يَبْطُلُ بُطْلًا وبُطُولًا".
"مقاييس اللغة" 1/ 258 (بطل).
(١٤) وممن قال بهذا المعنى: مقاتل، والطبري، وأبو الليث السمرقندي، والثعلبي، والعز بن عبد السلام.
انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 321، و"تفسير الطبري" 4/ 210، و"بحر العلوم" 1/ 324، و"تفسير الثعلبي" 3/ 171 أ، و"فوائد في مشكل القرآن" لابن عبد السلام 109.
(١٥) قال تعالى: ﴿ وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ .
(١٦) وهذا وجه واحد من وجوه نصبه، وفيه وجوه أخرى، ذكرها أبو حيان في "البحر == المحيط" 3/ 140، والسمين الحلبي في "الدر المصون" 3/ 532 - 533 واستحسنا كونها حالًا من ﴿ هَذَا ﴾ .
(١٧) التسبيح: تنزيه الله -تعالى- من كلِّ سُوء والتنزيه: التبعيد.
فقولهم: (سبحانك)؛ أي: تنزيهًا لك يا ربنا ..
أي: نَزَّهناك.
انظر: "الزاهر" 1/ 144، و"مقاييس اللغة" 3/ 125 (سبح)، و"اللسان" 4/ 1914 (سبح).
<div class="verse-tafsir"