الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ١٩٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ﴾ .
الإخزاء -في اللغة- يَرِدُ على معانٍ، يَقْرُبُ بعضُها مِنْ بَعْضٍ.
قال الزجاج (١) (٢) وقال شَمِر (٣) ﴿ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ﴾ .
وقال (٤) (٥) ﴿ أَخْزَيْتَهُ ﴾ -: أي: أهْلَكته.
وقال ابن الأنباري (٦) (٧) تَمَّتْ تَمِيمٌ يا أُخَيْطِلُ فانْجَحِرْ ...
خَزِيَ الأُخَيْطِلُ حين قُلتُ وقالا (٨) أي: هَلَكَ بانقطاع حُجّتِهِ.
ويحتمل: استحيا بانقطاعه.
يقال (٩) (١٠) (١١) وتعلقت الوَعِيدِيَّةُ بهذه الآية، وقالوا: قد أخبر الله -تعالى-: أنه لا يُخزي النبيَّ والذين آمنوا معه، فوجب أن كلّ مَنْ يدخل النارَ لا يكون مؤمنًا؛ لِقَولِه: ﴿ أَخْزَيْتَهُ ﴾ .
والجواب عن هذا، من وجوه: أحدها: ما رَوَى قتادة، عن أنسٍ (١٢) ﴿ إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ﴾ -، قال: إنك مَنْ تُخَلِّدْ في النار.
وقال الثَوْريُّ: بَلَغَنِي عن سعيد بن المسيب (١٣) ورُوي هذا المعنى -أيضًا- عن قتادة (١٤) ﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾ يريد: الكفار.
والثاني: أن المُدخَل في النار مَخْزِيٌّ في حال دُخُولِهِ، وإن كانت عاقبتُهُ أن يخرج منها، فإن الدخول لا يقع إلّا بخزيٍ في ذلك الوقت.
وهذا مذهب جابر بن عبد الله، واختيار ابن الأنباري.
يَدُلُّ عليه ما روي عن عَمْرُو بن دينار، أنه قال: قَدِم علينا جابر -في عُمْرةٍ -، فسألته عن هذه الآية، فقال: وما أخزاهُ (١٥) (١٦) (١٧) قال ابن الأنباري (١٨) والجواب الثالث: ما قال أهلُ المعاني، وهو: أنّ الإخزاءَ يحتمل معنيين: أحدهما: الإهانة والإهلاك والإبعاد، كما ذكرنا.
وهذا للكفّار والثاني: الإخجال؛ يقال: (خَزِيَ خَزَايَةً): إذا استحيا، و (أخزاه غَيْرُهْ): إذا عَمِلَ بِهِ عَمَلًا يُخْجِلُه، ويستحيي منه.
ومنه حديث يزيد بن شَجَرَة (١٩) (٢٠) فعلى هذا، خِزْيُ المؤمنين: الحياءُ مِنْ سائِرِ أهلِ الإيمان، بدخول النار إلى أن يخرجوا منها، وخِزْيُ الكافرين: الهلاكُ بالخلود (٢١) (١) لم أقف على مصدر قوله.
وورد عنه في: "معاني القرآن" -عند هذه الآية-: (والمَخْزِيُّ -في اللغة-: المُذَلُّ المَحقور بأمرٍ قد لَزمَهُ بِحُجَّة، وكذلك (أخزيته)؛ أي: ألزمته حجة أذْلَلْتهُ معها).
(٢) أورد هذا القول الأزهري في: "التهذيب" 1/ 1027 (خزى) ولم ينسبه لقائل؛ حيث أورد قولَ الليث بن المظفر أولًا، ثم قال: (وقال غيره ..) وذكر القول.
(٣) قوله في: "تهذيب اللغة" 1/ 1027 (خزى).
ونصه في "التهذيب": (قال شمر: قال بعضهم ..) ثم ذكره.
(٤) في (ج): (قال) بدون واو.
(٥) قوله في "تفسير الثعلبي" 3/ 172 أ.
(٦) لم أقف على مصدر قوله.
(٧) تعرض ابن الأنباري لهذه الكلمة في "الزاهر" 1/ 374 فقال عن قولهم (أخزى الله فلانًا): (معناه: أذله الله وكسَره وأهلكه.
قال أبو العباس: الأصل فيه: أن يفعل الرجل فَعْلَةً، يستحي منها وينكسر لها، ويذل من أجلها ..).
(٨) البيت في: ديوانه: 362.
وهو من قصيدة يهجو فيها الأخطل، الشاعر النصراني.
وروايته في الديوان: (تمت تميمي يا أخيطل فاحتجز ..).
ومعنى (فانْجَحِرْ): ادخل جُحرك.
من: (جَحَرَ الضبُّ): دخل جُحره و (جَحَرَ فلانٌ الضَبَّ): أدخله في جحره.
انظر: "القاموس" ص 362 (جحر).
(٩) من قوله: (يقال ..) إلى (..
إذا استحيا): موجود في: "الزاهر" لابن الأنباري 1/ 374.
(١٠) قوله: (خزيًا: إذا هلك وخزي يخزى) ساقط من (ج).
(١١) ونصه عند ابن الأنباري: (يقال: (خَزِي يخزَى خزايَةً): إذا استحيا.
و (خزِي يخزَى خِزْيا): إذا انكسر وهلك وذل).
(١٢) قوله في: "تفسير الطبري" 4/ 211، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 842، و"معاني القرآن" للنحاس 1/ 526، و"تفسير الثعلبي" 3/ 172 أ.
(١٣) قوله في "تفسير عبد الرزاق" 1/ 142، و"تفسير الطبري" 4/ 211، و"تفسير الثعلبي" 3/ 172 أ، وفيها: (أخبرنا الثوري، عن رجل، عن ابن المسيب ..).
وأورده ابن أبي حاتم في "تفسيره" 964 بدون إسناد.
(١٤) قوله في "تفسير ابن أبي حاتم" 4/ 842، و"تفسير الثعلبي" 3/ 172 أ.
وهو قول: سعيد بن جبير، وابن جريج، ومقاتل.
انظر: "زاد المسير" 1/ 528.
(١٥) (أ) ، (ب): (اخزاؤه).
ولا وجه لها -هنا-.
والمثبت من (ج)، ومصادر الخبر التالية.
وقوله: (وما أخزاه) أي: ما أشد وأكثر خزيه!
أو: يا لخزيه!.
(١٦) في (ب): (ذلك) وكذا وردت في مصادر الخبر.
(١٧) أخرج الخبر: الحاكم في "المستدرك" 2/ 300، والطبرى في "تفسيره" 4/ 211،== وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 196.
وقد رجح الطبريُّ هذا القول.
انظر: "تفسيره" 4/ 211.
(١٨) لم أقف على مصدر قوله.
(١٩) هو: يزيد بن شَجَرة بن أبي شجرة الرُّهاوي.
شامي من مذحج، مُخْتَلَفٌ في صُحبته، وكان معاوية (يستعمله على الجيوش، وكان أميرًا حازمًا، قتل في إحدى الغزوات سنة (55 هـ)، وقيل: (58 هـ).
انظر: "الاستيعاب" 4/ 138، و"الكامل" 3/ 190، 227، و"أسد الغابة" 5/ 495، و"الإصابة" 3/ 658.
(٢٠) الأثر، مِنْ خُطبة ليَزيد بن شجرة، أخرجه ابن المبارك في "الزهد" 43 رقم (133)، موقوفًا على يزيد، قال: (أخبرنا زائدة عن منصور عن مجاهد، قال: كان يزيد بن شجرة مما يُذَاكرنا فيبكي ..) وذكره.
وأخرجه أبو عبيد بن سلام في "غريب الحديث" 4/ 358 - 359، موقوفًا.
وأورده الأزهريُّ في "تهذيب اللغة" 1/ 1027 نقلًا عن أبي عبيد، وأورده الزمخشري في "الفائق" 1/ 317، وابن الجوزي في "غريب الحديث" 1/ 277.
وقد أورده -كذلك-: ابنُ الأثير في "أسد الغابة" 5/ 495، بنحوه، مرفوعًا عن يزيد، وكذا أورده ابن حجر في "الإصابة": 3/ 658، مرفوعًا عن يزيد.
وعزاه، ابن حجر للخرائطي في: مكارم الأخلاق، وابن أبي شيبة، وعزاه للبغوي من طريق خالد الواسطي، ولأبي نعيم من طريق مسعود بن سعد، عن يزيد، ونسب ابن == حجر إخراجه لآخرين غيرهم من طرق مختلفة، ونقل عن البغوي أنه موقوف، وقال ابن حجر: (وهو الصواب).
(٢١) في (ب): (في الخلود).
<div class="verse-tafsir"