الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ٢٠٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةوقوله (١) ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا ﴾ قال الحسن (٢) (٣) وقال زيد بن أسلم (٤) (٥) وقال الفرّاء (٦) ﴿ اصْبِرُوا ﴾ مع نَبِيِّكم (٧) ﴿ وَصَابِرُوا ﴾ عدُوَّكم، فلا يكونن (٨) ﴿ وَرَابِطُوا ﴾ ، أي: أقيموا على جهاد عدوكم بالحرب والحُجَّةِ.
قاله الزجّاج (٩) (١٠) قال ابن قتيبة (١١) (١٢) وكلام ابن عباس -في رواية عطاء- يَدُلُّ على هذه الجملة، فإنه قال في قوله: ﴿ وَرَابِطُوا ﴾ يريد: عَدُوِّي وعدوَّكم.
حتى يرجع عن دينه إلى دينكم (١٣) وهذا اللفظ يتضمن معنى (١٤) (١٥) وقال أبو سَلَمَة بن عبد الرحمن (١٦) ﴿ وَرَابِطُوا ﴾ : انتظروا الصلاة بعد الصلاة.
واحتج (١٧) في حديث أبي هريرة، حيث ذكر انتظار الصلاة بعد الصلاة- قال: (فَذلِكُمُ الرِّبَاط)، ثلاث مرّات (١٨) وأصل هذا من الرَّبْط، وهو: الشَّدُّ (١٩) (٢٠) قال لَبِيد: رابطُ الجَأْشِ على كُلِّ وَجَلْ (٢١) أي: صابرٌ ثابت.
فقيل للصبر على الصلاة وربط النفس عليها: (رِبَاط).
وقال أبو عبيدة (٢٢) (٢٣) ﴿ وَرَابِطُوا ﴾ ؛ أي: اثْبُتُوا، وداوموا (٢٤) وأنشد ابنُ الأنباري قولَ الأخْطَل (٢٥) (٢٦) قال: إنما (٢٧) ثم هذا الثبات والدوام يجوز أن يكون على جهاد العدو، ويجوز أن يكون على الصلاة (٢٨) (١) في (ج): (قوله) بدون واو.
(٢) قوله في: "تفسيرالطبري" 4/ 221، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 849، و"تفسير الثعلبي" 3/ 176 ب، و"زاد المسير" 1/ 534.
(٣) في "معانى القرآن" له 1/ 501.
وهو قول محمد بن كعب القرظي.
انظر: "تفسير الطبري" 4/ 221، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 847.
وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 4/ 222 وعلله بقوله: (وذلك أن الله لم يخصص من معاني الصبر على الدين والطاعة شيئًا، فيجوز إخراجه من ظاهر التنزيل، فلذلك قلنا: إنه عنى بقوله: ﴿ اصْبِرُوا ﴾ : الأمر بالصبر على جميع معاني طاعة الله، فيما أمر ونهى، صعبها وشديدها، وسهلها وخفيفها).
(٤) قوله في: "تفسير الطبري" 4/ 222، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 848، وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 201، 202.
وزاد نسبة إخراجه لعبد بن حميد، والبيهقي في "الشعب".
وأخرجه الحاكم بنفس سند الطبري وابن أبي حاتم، إلا أنه زاد فقال: (..
عن زيد ابن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب ) وفيه أن عمر بلغه أن أبا عبيدة حضر بالشام، وتألب عليه الأعداء، فكتب إليه يُصبِّره، وأنهى كتابه لهذه الآية.
انظر: "المستدرك" 2/ 300.
وصححه، ووافقه الذهبي.
(٥) لم أقف على مصدر قوله.
(٦) في "معاني القرآن" له 1/ 251.
نقله عنه بنصه.
(٧) في المعاني: (مع نبيكم على الجهاد).
(٨) في (ج): (فلا يكون).
(٩) في: "معاني القرآن"، له: 1/ 501 - 502.
نقله عنه بنصه.
(١٠) هذا نص قول الأزهري في: "تهذيب اللغة": 2/ 1346 (ربط).
(١١) في: "تفسير غريب القرآن"، له: 1/ 109.
نقله عنه بتصرف.
(١٢) قال ابن فارس عن الرباط: هو (ملازمة ثَغْرِ العدو، كأنهم رُبطوا هناك، فثبتوا به، ولازموه).
"المقاييس" 2/ 478 (ربط).
وانظر: "تفسير الطبري" 4/ 222، و"معاني القرآن" للنحاس 1/ 530، و"مفردات ألفاظ القرآن" 338 - 339 (ربط)، و"أساس البلاغة" (316) (ربط).
(١٣) ورد معنى قول ابن عباس في: "زاد المسير" 1/ 534، وأورد الثعلبي في "تفسيره" 3/ 177 أقول عطاء، دون أن يرفعه لابن عباس، وفيه: ( ﴿ وَرَابِطُوا ﴾ : يعني.
المشركين).
(١٤) (معنى): ساقط من (ج).
(١٥) هو قول: قتادة، وابن جريج، والضحاك، ومحمد بن كعب القُرَظي، ومقاتل.
انظر: "تفسير الطبري" 4/ 221، 222، و"تفسير مقاتل" 1/ 324.
وهو الذي رجحه الطبري في "تفسيره" 4/ 223؛ مُعَلِّلًا بأنه: (هو المعنى المعروف من معاني (الرباط)، وإنما يوجه الكلام إلى الأغلب المعروف في استعمال الناس من معانيه، دون الخفي، حتى يأتي بخلاف ذلك -مما يوجب صرفه إلى الخفي من معانيه- حُجةٌ يجب التسليم لها، مِن كتاب، أو خبر من الرسول ، أو إجماع من أهل التأويل) 4/ 223.
(١٦) قوله في: "المستدرك" للحاكم 2/ 301، و"تفسير الطبري" 4/ 222، وانظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 481.
(١٧) من قوله: (واحتج ..) إلى (..
الصلاة بعد الصلاة): ساقط من (ج).
(١٨) الحديث من رواية أبي هريرة.
أخرجه مسلم في "الصحيح" رقم (251).
كتاب الطهارة، باب فضل إسباغ الوضوء، والترمذي رقم (51، 52) أبواب الطهارة.
باب ما جاء في إسباغ الوضوء، وقال: (حسن صحيح)، ومالك في "الموطأ" ص 118 (58) كتاب قصر الصلاة في السفر، باب انتظار الصلاة والمشي إليها.
(١٩) في (ج): (الشدة).
(٢٠) انظر: (ربط): "تهذيب اللغة" 2/ 1346، و"مقاييس اللغة" 2/ 78، و"تفسير الثعلبي" 3/ 177 أ.
(٢١) في (ب): (رجل).
وهذا عجز بيت، وصدره: يُسْئِدُ السَّيْرَ عليها راكبٌ البيت في: "ديوانه" 176.
وورد منسوبًا له في: "تهذيب اللغة" 2/ 1591 (سأد)، و"الصحاح" 2/ 482 (سأد)، و"تفسير الثعلبي" 3/ 177 أ، و"اللسان" 3/ 1905.
ومعنى (يُسْئِد): يُغذُّ ويسرع السَّيْرَ.
يقال: (أسْأدَ الرجلُ السَّيْرَ): أدْأبَهُ.
و (الإسآد): الإسراع والإغذاذُ في السير، وأكثر ما يستعمل ذلك في سير الليل.
وعن أبي عمرو: الإسآد: أن تسير الإبلُ الليل مع النهار.
و (الوَجَلُ): الخوف.
انظر (سأد) في: "الصحاح" 2/ 482، و"اللسان" 3/ 1905، و"القاموس" (1067) (وجل).
(٢٢) في: "مجاز القرآن" 1/ 112.
(٢٣) لم أقف على مصدر قوله.
(٢٤) في "مجاز القرآن": ودوموا.
وورد قول أبي عبيدة في: "تفسير الثعلبي" 3/ 177 أ، وفيه: (داوموا)، كما هي عند المؤلف.
(٢٥) هو: غياث بن غوث بن الصلت، أبو مالك التغلبي.
شاعر نَصْراني، ومات على نَصْرانِيَّتِه، كان مُقَدَّمًا عند خلفاء بني أمية، لكثرة مدحه لهم وانقطاعه إليهم.
توفي سنة (90 هـ).
انظر.
"شرح شواهد المغني" 1/ 123، "الأعلام" 5/ 123.
(٢٦) البيت في "شعره" 635.
وورد منسوبًا له في: "الصحاح" 5/ 1990 (علم)، و"اللسان" 5/ 3084 (علم).
وورد غير منسوب في: "أساس البلاغة" 1/ 316.
قوله: (مُعْلِمة) -بكسر اللام، وهكذا ضبطت في شعره، والصحاح، و"اللسان"-: هي من قولهم: (أعْلَمَ الفارِسُ): جعل لنفسه علامة الشجعان.
فهو مُعْلِم.
والخيل المُعلِمة: المشهورة التي لها علامة في الحرب.
وفي "مجاز القرآن": (مُعْلَمَة) -بفتح اللام-: وهي للبناء للمجهول، من قولهم: (أعْلَمَ الفَرَسَ): عَلَّق عليه صوفًا أحمر أو أبيض في العرب.
انظر: "اللسان" 5/ 3084 (علم).
وكُلَيب: هم رهط جرير، الذي يهجوه الأخطلُ في هذا البيت.
(٢٧) (إنما): ساقط من (ج).
(٢٨) والراجح أن (الرباط) -المذكور في الآية- معنيٌّ به المرابطة في الجهاد.
وهو ما رجحه ابن جرير، وأكثر المفسرين.
وقول رسول الله : (فذلكم الرباط ..) إنما هو تشبيه المحافظة على الصلاة؛ بملازمتها والدوام عليها، والرباط في سبيل الله؛ بجامع ما في الأمرين من دوام ولزوم وانتظار.
انظر: "المحرر الوجيز" 3/ 477.