الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ٣٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا ﴾ معنى (اصطفى) في اللغة: اختار.
وتأويله: جعلهم صفوة خَلْقِه (١) قال أهل المعاني (٢) (٣) أحدهما: اصطفى دينهم على سائر الأديان؛ لأن دين الجماعة الإسلامُ، وقد قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ ، وهذا اختيار الفرَّاء، قال (٤) ﴿ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ﴾ .
القول الثاني: أنه اصطفاهم بالنبوَّة والرسالة، على عالمي زمانهم.
وأراد بـ ﴿ آلَ إِبْرَاهِيمَ ﴾ إسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط (٥) وبـ ﴿ وَآلَ عِمْرَانَ ﴾ : موسى وهارون (٦) وقوله تعالى: ﴿ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ .
قال صاحب "النَّظْمِ": ظاهر هذا اللفظ على العموم، وتأويله على الخصوص؛ لأنه يتضمَّنُ أخباراً منفصلاً بعضها من بعض، وأُجْمِلَت في الإخبار عنها؛ لأنه عز وجل إنْ كان عنى بالاصطفاء: أولادَ آدم، فمن سواه من العالمين الذين فُضِّل عليهم قد خرجوا من أن يكون لهم على العالمين فضل؛ لأن آدم من جملة العالمين، وكذلك نوحٌ، وإبراهيم، وآل عمران، إذا دخل أحد هؤلاء في التفضيل خرج الآخرون منه (٧) فتأويل ذلك: أنَّ الله اصطفى كلاً منهم على عالَم لا يدخله من قد فُضِّل منهم على عالَم آخر، كما جاء في التفسير: على عالَمي زمانهم.
(١) نقله عن "معاني القرآن" للزجاج 1/ 399، وأنظر: "تهذيب اللغة" 12/ 249 (صفو).
(٢) ممن قال بذلك الزجاج في المصدر السابق.
ومن قوله: (هذا تمثيل ..) إلى (..
والرسالة على عالمي زمانهم): نقله بالمعنى من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 399.
(٣) في (ج) و (د): (الخلوص).
(٤) في "معاني القرآن" 2/ 207، وهو اختيار الطبري كذلك في "تفسيره" 3/ 232.
(٥) هذا قول ابن عباس ومقاتل، وفي روايةٍ عن ابن عباس والحسن: أنه من كان على دينه.
قال البخاري: (قال ابن عباس: ﴿ وَآلَ عِمْرَانَ ﴾ المؤمنين من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد ، يقول: ﴿ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ﴾ ، وهم المؤمنون).
"الصحيح" 4/ 138 كتاب الأنبياء.
باب: 44.
وقيل: هو نفسه.
انظر: "وضح البرهان" للنيسابوري: 1/ 238، "زاد المسير" 1/ 374، "تفسير القرطبي" 4/ 62، "كشف المعاني" لابن جماعة: 127، "الدر المنثور" 2/ 30، وتفسير ابن عباس ومروياته من كتب السنة: 1/ 165.
ومردُّ الخلاف: في ذلك إلى الـ (آل)، وهل هي تعني: الأهل والقرابة؟
أم الأتباع سواءً كانوا قرابة أو غيرهم؟
أم تعني: الرجل نفسه؟
والمسألة فيها خلاف، ولكلِّ قولٍ دليله.
انظر: "اللسان" 1/ 171 (أول).
(٦) وهو قول ابن عباس ومقاتل، وممن ذهب إليه الكرماني وابن جماعة وقيل: عيسى وأمه.
و (عمران) والد مريم أم عيسى ، وقال به الحسن وابن وهب.
وقيل: هو نفسه، ورجَّح ابن جزي أن المعنيَّ بـ (عمران) هو: والد مريم؛ لِذِكْر قصَّتِها بعد ذلك في السورة، وممن ذهب إلى ذلك: أبو حيان، والسهيلي، والبلنسي، وابن كثير، والآلوسي، والقاسمي.
انظر: "تفسير القرطبي" 4/ 63، "تفسير ابن جزي" 78، "غرائب التفسير" للكرماني 1/ 251، "وضح البرهان" 1/ 238، "كشف المعاني" 127، "تفسير مبهمات القرآن" للبلنسي 1/ 279، "البحر المحيط" لأبي حيان 2/ 434، "تفسير ابن كثير" 1/ 384، "روح المعاني" 3/ 131، "محاسن التأويل" 4/ 289.
(٧) في (ب): (منهم).
<div class="verse-tafsir"